
- الشّرقَاوِي .
كُنت أملِك بُستانًا كُلّما أدخٌله يُحيِنِي بعد موتٍ فإستكبرتُ نفسِي عليهِ بإهتمَامِي بوردَة قَد رأيتُهَا مقطُوفه فوضعتُهَا بِزجَاجه فكُسِرت الزُجَاجه وذَبلُت الوردَة وضَاع البُستَان وتنَاثَر فمَات صَاحِب البُستَان مِن شدّة أنانِيتِه لتفرِيطه فِيمَا كَان يُحيِيه ويُجدّد له أكسجِين حيَاتِه بوردَة قَد رضَت علي نفسِهَا أن تُقطَف وتُوضَع في كُوب صغِير مهدّد بالذُبلاَن في ايّ وقتٍ .
إسلَام الشّرقَاوِي .
هل أبدو لك كشخصٍ ينتظرُ النجِدةَ من أحد؟ هل تظن بأنني سأفني عمري
وأدفِن وجهي بغبار الطرقات في سبيل البحث عن من يُسمى سند؟ وأنا الذي ربَّيتُ قلبي على احتضان نفسه بعد كل خيبة؟ وأنا الذي عوّدتُ يدي اليُمنى أن تُسارع بالإمساك برُسغ اليُسرى لكي تمنعها من السقوط.
وأنا الذي لم أسمح لأُذنٍ غير أَذني بأن تعتاد صوت شكواي، وفِر العناء عن نفسك، أنا أعرفُ جيدا متى أكونُ عمود نفسي، أنا حقا جيد في النجاةِ بنفسِي بعد كُلَ حربّ أُصارعُها بأقل الخسائر وأبخسها
أنا بطلي الخاص بي .
١٢:٥٩ | في كُل مرّة يكَاد قلبِي يتوقّف الآف المرّات مِن كثرَة الضغُوطَات، ولكِن هيهَات لِي أن آستسلِم، لقَد كَابرتُ وتحمّلت واكمَلتُ عِدّة رحلَات دونَ إستِيعَابِهَا إلي الأن، كأنّنِي أُدفَع دُون الشعُور، كالعَيشِ بَقلبٍ مُستعَارٍ لا ينبِض كَما أرِيد، قَاومتُ كثِيرًا لحضَات الغَرقِ المُحتَم وابتَسِم إلي العَدم كي لَا أنهَار وينهَار كُل ثباتِي الذِي صنعتُه بتجَارِبي وحرُوبي الدَاخِلية التِي لا تُرى، لا أعلم الأن هَل نجوتُ حقًا، أم انّني قد إعتدتُ الألم حتّى صَار مألوفًا لا يُرى كالفرَاغ مِن حولِي .
إسلَام الشّرقَاوِي .
١١:٣٧ | هُنَاك الكثِير مِن الأشيَاء لا تُظهِرُها الكَلمِات، بل تأتِي علي هيئة أفعَالٍ تُدرَكُ دُون وِصايَة، فَالحياة ليس لهَا مسَارٌ واحِد، وأنّها لا تمنَح الجمِيع الوقتَ الكَافِي ولا الأدواتِ نفسُهَا، كثِيرُون مَن يبتدِؤن مبكّرًا، وهنَاك العكس ولكِن ليس لسبَبٍ وإنّمَا مُجبرًا لا متكَاسِلًا، فَفرقُ المسؤولِيات سبب يجعَلك تتأخر، فنحنُ لسنَا نُسخًت متكرّرة ولَا تتشَابه الايّام والعقُول وإن تشَابهَت الوجُوه؛ فمَا يصلُح لكَ قَد يكُون عِبئًا علي غيرك، ومَا تراه تأخِيرًا فمَا هُوا إلّا نجَاة، رِضَا النفُوس لا يُقَاس بالمقَارنَةِ، بَل بلإنسِجَام بينَ داخِلك وخَارِجك، أن تعِيش حيَاتك كمَا تستطِيع لَا كمَا يرغَب بِهَا الغَيرُ، هنَاك ضرُوف لا تُقال وإن قِلَت تصنع الفرُوق، والبِدايَات ترسُم خَارِطه المسَارات، والفُرص لا توزّع بإستمرَار، ومع كُل ذَلِك يبقَي الإختيَار أشجَع قرَاراتِ الإنسَان حِين يكُون صَادِقًا .
إسلَام الشّرقَاوِي .
من كان يظن أنّ الوطن هو "سيف القذافي" فوطنه قد مات، أما وطننا نحن فهو باقٍ ولن يموت، وسيظلّ أطول عمرًا من مُهينيهِ وسارقيه، رغم المخاضِ الطويل ورغمَ كلّ الجراح والآلام.
يذهبُ الأفرادُ وتبقى الأوطان، تسقُطُ الأصنامُ وتنهض الشعوب مهما طال بها الزمن .
٣:١٤ | اليس من المفترَض ان تتسِع دائِرة تِلم الأحلام التي قَد بنينَاهَا سويًا عبرَ السنوات، فمَا الذِي حدَث وجعلهَا تتقلّص وتُهدَم دُون تحقِيق أي مِنهُم !
لَا ترفَع مِن شأن العبِيد حتّ لا يظنّوا انفسَهُم ملوكًا .
﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾
النّهايَةِ؛ وإلي هُنا ينتهِي وجُودِي ولكلمَاتِي فِي هذِه المنصّة وهذِه المحطّة التِي لطَالمَا كَانت مهربِي لِكلماتِي العَالِقه فِي حلقِي ولا تخرجُ إلّا علَى هيئةِ كلمَاتٍ قَد تُلامِس البعضَ، وجدتُ لنفسِي طرِيقًا لا مفرّ مِنه فلتذكُرونَا بالخيرِ دومًا، وإعلمُوا ولتُئمِنُوا دومًا انّه هنَاك أشيَاء جمِيلة تنتظِركم وثمّة ايّام مُشرِقَة تلوّح لكُم مِن بعِيد ستأتِي وأنّه مهمَا إنكسرتُم ستُجبرُون ومهمَا خُذِلتُم ستُدعمُون يومًا مَا، ومهمَا طَال الضِيق إجعَل نفسَك مؤمِنًا أنّك ستخرُج مِنه، فلتكُونوا أنتُم وقلوبُكم بعِيدِين عَن الأحزَان، أتمنّى لكُم أن تجِدوا دومًا مَا يُصادِف أشبَاه قلوبَكُم النقيّة، كونُوا بخِير .
السلَام عليكُم ورحمَة الله وبركَاتُه .
١٩/ كانُون الأوّل/ ٢٠٢٥
إسلَام الشّرقَاوِي .
في كل اوقاتي حتكُوني ديمَا اختياري