
أحمد عبد الحميد 🔻 (تقييد الخطَرات)
أيُّ كلامٍ لا يَسلم من النظر والردّ غير كلام المعصوم! ولو رُوعِيَ مِثل هذا لَتُرِكَتْ كُتب الناس؛ فإنه لا يخلو كتابٌ بحُكمِ العادة من اشتمالٍ على غلَطٍ أو وَهم، وأيُّ مصلحةٍ في الدنيا لم تَشُبْها مَفسدة!! والمُرَاعَى الغالبُ والأكثر، ولا تُعاب الكُتب ولا تُهجَر بمحضِ الأوهام والأغاليط النادرة، فإنه لا تَعْدَمُ الحسناءُ ذامًّا.
من كلام الإمام أبي علي اليوسي
وهو يؤكد أن ادعاء الكمال في أي عمل محض خيال، وكثرة المراجعة تولد الأسف، وتعطل النشر، وتفتح باب التروي بالإفراط فيه، ومع ذلك: لا يُكتب إلا ما يُنتخب، ولا يُنشر إلا ما يُعصر، والله الموفق وهو الهادي إلى الصواب.
إنا لله وإنا إليه راجعون
نعزي فضيلة الشيخ
ذاكر الحنفي
بوفاة زوجته
«رأيتُ الناسَ لا يمنعهم من الظلم إلا العجزُ، ولا أقول: العوام، بل العلماء».
ابن عقيل رحمه الله.
قال الإمام السكاكي رحمه الله، في خاتمة حديثه عن علمي المعاني والبيان من المفتاح، قبيل الشروع في المحسنات البديعية:
«ولله دَرُّ شَأنِ التنزيلِ! لا يتأملُ العالِمُ آيةً من آياته إلا أدركَ لطائفَ لا تسَعُ الحصرَ، وَلَا علمَ في بابِ التفسيرِ بعد علم الأصول أقرأَ من علمي المعاني والبيان على المرء لمرادِ الله تعالى من كلامه، ولا أعونَ على تعاطي تأويل مشتبِهاته، ولا أنفعَ في دَرْكِ لطائفِ نكتِه وأسرارِه، ولا أكشفَ للقناعِ عن وجه إعجازِه، هو الذي يوفِّي كلامَ رب العزة من البلاغة حقَّه، ويصون له في مظانِّ التأويل ماءَه ورونقَه، ولَكَمْ آيةٍ من آيات القرآن تراها قد ضِيمَت حقَّها، واستُلِبَتْ ماءَها ورونقَها؛ إنْ وقعَتْ على من ليسوا من أهل هذا العلم، فأخذوا بها في مآخذَ مردودة، وحملوها على مَحامِلَ غير مقصودة، وهم لا يَدرُون، ولا يَدرُون أنهم لا يدرُون، فتلك الآيُ من مآخذِهم في عويلٍ ومن مَحاملِهم على ويْلٍ طويل، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
ثم مع ما لهذا العلم من الشرف الظاهر، والفضل الباهر، لا ترى عِلمًا لَقِيَ من الضَّيْمِ ما لَقِي، ولا مُنِيَ من سَوْمِ الخسفِ بِما مُنِي، أين الذي مهَّدَ له قواعدَ، ورتَّب له شواهد، وبيَّن له حدودا يُرْجَع إليها، وعيَّن له رسومًا يُعَرَّجُ عليها، ووضعَ له أصولا وقوانين، وجمع له حُجَجًا وبراهين، وشمَّر لضبطِ متفرقاتِه ذيلَه، واستنهض في استخلاصِها من الأيدِي رَجْلَه وخَيْلَه؟!
عِلمٌ تراه أيادِي سَبَا، فجُزء حَوَتْه الدَّبُور، وجزءٌ حَوَتْه الصَّبَا، انظُر بابَ التحديد؛ فإنهُ جزءٌ منه، في أيدي من هو؟! انظُر باب الاستدلال؛ فإنه جزءٌ منه، في أيدي من هو؟! بل تصفَّحْ معظمَ أبوابِ أصولِ الفقه، من أي علم هي؟ ومن يتولاها؟ وَعُدَّ، وعُدَّ!!
ولكن الله جلَّتْ حكمتُه إذْ وفَّقَ لِتحريك القلم فيه عسى أن يُعطِيَ القوسَ باريها، بحولٍ منه عزَّ سلطانُه وقوَّتُه، فما الحول والقوة إلا بِهِ»
رحمه الله، وأجزل له المثوبة، هذه نفثة مصدور، وصدق في التوجه لا يخطئه العاقل إذا قرأ كلماته بقلب سليم واعٍ، وغيرة على هذا العلم الشريف محمودة، ومنه يُعلم دافعه الحقيقي ووازعه الأكيد لتأليفه الكتاب، فالحمد لله الذي سخر هذا الرجل للم شتات هذا العلم، ووفقه لتدوينه ووضبط معاقده ورسم حدوده، وجعل ما ناله من الضيم والتشويه في ميزان حسناته.
● خاتمة كتاب (مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية) - ناصر الدين الأسد.
- الذي يريد أن يدخل إلى الشعر الجاهلي من أبوابه، فعليه بهذه الخاتمة، التي لا تغني عن قراءة الكتاب، إلا أنَّها تشير إلى عيونه. أنصحكم بقراءتها أكثر من مرة.
قصدُك للدعاءِ هو يقينُك أن لا حولَ ولا قوةَ لك إلا باللهِ، فلا تنسَ أن تلبس رداءَ الفَقر وأنت تدعوه.
..
https://t.me/faydelsolok/57
مما يورده العلماء في بعض اللطائف القرآنية، أو ما يُستخرج من آداب الوحيين، أو دقائق معاملات السلوك؛ ما لا يسوغ للمرء أن يُعمل فيه مبضع القياس، فيطرده على استقامة في سائر المواضع، فيجعله من قبيل الأقوال المحكمة الظاهرة التي لا مدخل للتردد فيها.
وإنما مسلكُ أهل العلم مع هذه اللطائف: قبولُها على ظاهرها، ما لم يقع فيها محذور بيِّن، أو تُخالِف أصلًا مطّردًا من أصول الشريعة. ولهذا كانوا يعبّرون عن مثلها بقولهم: «تُشم ولا تُفرك»، أي يُنتفع بطيب معناها ولطيف إشارتها، من غير أن تُجرى مجرى الأدلة المحكمة التي لا يعتريها استثناء ولا يعترض عليها اعتراض.
ولله دَرُّ الألوسي رحمه الله، إذ نقل شيئًا من ذلك عن الرازي، ثم عقَّبه بقوله: «إنَّ ما ذَكَرَهُ زَهْرَةُ رَبِيعٍ لا تَتَحَمَّلُ الفَرْكَ».
ومن تمام فقه الناظر في العلم أن يُحسِن التمييز بين طبقات الاستدلال، ومواطن الجزم، ولطائف الإشارات، ومستملح التنبيهات، ومستنبطات الآداب.
..
القربة إلى رب العالمين بالصلاة على محمد سيد المرسلين
لأبى القاسم خلف ابن بشكوال