
حامد||••
على بابكم صلبتُ الوقت، وفي انتظار إذنكم أبليتُ الصبـر، ومن أجل رؤيتكم نسيتُ الدنيا، فلماذا رضاكم بعيدٌ ووصالكم صعبٌ؟ إن كنتُ قد أُتيت من جهلي بالطريقة أو تقصيري في السعي، فعرّفوني.لقد فعلتُ كُلَّ ما يُمكن أن يُفعل، واستفرغتُ مجهودي، فهاتوا سببًا واحدًا لهذا الإقصاء والنفور. إن كان الشأنُ في الإخلاص وصِدْق الوجد، فها هو ذا قلبي ملتاع، ودمعي مدرار، وأنيني قد بلغ عنان السماء. إن كان الشأنُ في إساءةٍ بدرتْ مني أو كلمةٍ بلغتكم عني، فها هو ذا عذري حاضر، وتوبتي نصوح، وندمي من الأعماق. أنشدكم بالله ألا تتركوني بغير جواب. أنشدكم بالله ألا تجرحوني بالجواب.
﴿ مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾.
• [سورة فصلت: ٤٣].
المتنبي مولعٌ، قبل كل شيء، بالشعر القديم، حيث تكمن روحُ شعبه الأصيلة؛ ومن هنا لم تكن بداوته رجعية، بل انغماسًا في الوعي العربي الأزلي.
• المستشرق الأسباني إميليو غرسيه غومس
https://x.com/almohadith/status/1963319073212617184?s=46&t=yGXUXlXt9VCPE2Y4wLJqgA
https://x.com/rawdetalkotob/status/1956326262911184903?s=46&t=yGXUXlXt9VCPE2Y4wLJqgA
"وقوله:
هابك الليلُ والنهارُ فلو تنـ
ــهاهما لم تجُزْ بك الأيَّامُ
يرحم الله أبا الطيب، فلقد اجتهد بقيل الباطل، ورضي على ذلك بعطاء زهيد، ولو أن هذا البيت في صفة الله عز سلطانه، لجاز أن ينال به رضوان الله".
•• اللامع العزيزي| أبو العلاء المعري ٣/١٥١
"جمع [المتنبي] ثلاثَ جُمَلٍ في بيتٍ يشتملُ على آدابٍ ثلاثةٍ لو تأدَّب بها الناسُ لكانت بها منفعة عظيمة، ولكنَّ الذاكرَ لها لم يأخذ بها، فكيف يأخذ بها سواه؟! وذلك قوله:
ذكرُ الفتى عمرُهُ الثاني …
وقد وُهب لأبي الطيب طولُ عمرٍ مُنع منه كثيرٌ من أهل الحِكَم!
ثم قال:
وحاجته ما قاته …
وقد يوجد خَلْقٌ كثيرٌ عنده ما يقوته من المال لسنين كثيرة لا يجوز أن يعيشها مثله، وهو شديدُ الحرص، بيِّنُ الرغبة في الازدياد!
وقال بعد ذلك:
… وفضولُ العيش أشغالُ!
أي أن الإنسان إذا وصل إلى ما يكفيه ففضولُ عيشه أشغالٌ يشغل بها نفسه، وإنه عنها لغنيٌّ".
•• اللامع العزيزي| أبو العلاء المعري ١/٤٢٠