Выберите регион
и язык интерфейса
Покажем актуальные для региона
Telegram-каналы и возможности
Регион
avatar

Rivey

hlorer
You can view and join @HLorer right away.
Подписчики
1 300
24 часа
30 дней
-2
Просмотры
106
ER
8,15%
Посты (30д)
Символов в посте
1 671
Инсайты от анализа ИИ по постам канала
Категория канала
Искусство и культура
Пол аудитории
Женский
Возраст аудитории
25-34
Финансовый статус аудитории
Средний
Профессии аудитории
Дизайн и творческие искусства
Краткое описание
November 23, 18:10

November 22, 15:19

لقد وُلد الإنسان من طين، لكن ذاكرته من رماد لهذا يعيش متعلّقًا بالهباء، يحاول أن يعيد بناء وجهه في كل فرصة، أن يقنع نفسه بأنّ هذا الذي يراه هو "هو"، وأن كل خسارة يمكن أن تُعوّض. لكنه لا يعرف أن الخسارة نفسها هي ما تبقيه حيًّا، وأن الحنين هو آخر خيط يربطه بالزمن الذي كان ينبغي له أن يكون.

November 14, 18:16

في الأزمنة القمعيّة، يصبح الحنين آخر أشكال الحرّية. فحين يُصادر الواقع صوتك، تبحث الذاكرة عن منفذ لتتكلّم، وتجد في الحنين إمتدادًا يتجاوز حدود الزمن نفسه. لهذا يبدو المنفيّون كمن يكلّمون أنفسهم، هم لا يسألون عن الطريق، بل عن الدليل الذي يثبت أنهم سلكوه حقًا. كلّ منفى هو حنين إلى وجه لم يعد يعني شيئًا، وكل ذاكرة تُكثّف ذاتها لتستمرّ في البكاء من دون دموع.

November 12, 18:13

November 12, 17:58

أنا يا عصفورة الشجن، مثل عينيك بلا وطن.
أستيقظ في منفى لم أختَرْه، أفتح نافذتي فلا أجد سوى صدى يعود من جهة لا تعرفني، كأن العالم كلّه التوى على نفسه ونسي كيف يكون مستقيمًا مرة أخرى. الأشياء هنا بلا نية، حتى الضوء يبدو متعبًا من وظيفته.
تعرفين يا عصفورة الشجن، أن الغربة لا تبدأ حين تغادرين الوطن، بل حين تكفّ الأرض عن الإحساس بك. منذ زمن بعيد لم تعترف بي الطرق التي مشتها قدماي، ولا تعرفني المرايا، فكلما اقتربت منها انطفأ الزجاج أو اشتعل، كأنها ترفض إعادة وجهي إليّ.
في جميع تلك المدن التي مررتُ بها، كانت السماء معلّقة بخيوط من خوف، والناس يمشون وهم يجرّون ظلالهم كما لو كانت سلاسل. يبتسمون لأن الوجوه تعلّمت الطاعة. الحروب كانت تسير خلفهم مثل كلب هرم يعرف طريق البيت جيدًا. لم تكن حربًا كما يقولون، كانت مجرّد عادة، عادة أن يقتل أحدهم أحدًا كي يتذكّر أنه ما زال موجودًا.
أتذكرُ أول مرة سمعتُ فيها الرصاص، لم يكن الصوت مرعبًا كما توقعت، بل أقرب إلى نغمةٍ بعيدةٍ من موسيقى قديمة مألوفة. بعدها فقط عرفتُ أن الخطر لا يصدر من السلاح بل من الصمت الذي يليه. من ذلك الفراغ الذي يتّسع في صدرك حين تدرك أن العالم لا يهتمّ إذا كنتَ حيًا أو لا.
أعيش الآن بين أممٍ تتحدث بلغاتٍ كثيرة، لكن كل اللغات تصبّ في نهر واحد وهو العزلة. في المقاهي يتحدثون عن الحرية كما لو كانت عرضًا مسرحيًا حضروه البارحة، ويخرجون منه كما دخلوا، أنقياء من أثر الألم. لا أحد منهم يفهم أن الحرية ليست فكرة بل ندبة، وأنّ الندوب لا تُشرح في الندوات.
لي في صدري مدينة صغيرة طمستها الحروب، تُقام فيها طقوس الحزن اليومية دون إعلان. الأطفال يلعبون بالرماد، والعجائز يضعون أسماء الموتى في جيوبهم خوفًا من النسيان. لم أعد أعود إليها في الحلم، لأنها أصبحت تعرف غيابي أكثر مما تعرف حضوري.
يحدث أحيانًا أن أرى نفسي في هيئة أخرى سيدة عجوز أو رجلٌ يمشي في الصحراء وليس له ظلًا. الريح تمرّ من خلاله كأنه نافذة أو شرخًا. يحمل في جيبه مفاتيح كثيرة لأبوابٍ لم تشيد بعد. هذا الرجل ليس أنا، لكنه أيضًا ليس غيري.
كلما حاولتُ الكتابة، تخرج الكلمات مكسوّة بالتراب. كأنها تُبعث من قبورٍ قديمة تنتظر عودتي. الكتابة نفسها أصبحت حربًا صغيرة، حربًا بلا عدوّ ظاهر، يشارك فيها الحبر والورق والذاكرة والضمير. أحيانًا أكتب لأتخلّص من الكلام، لكنّ اللغة لا تهدأ والكلمات تعيدني إلى ذات النقطة، حيث المعنى لا يولد ولا يموت، فقط يدور في هواء ثقيل كطائر فقد الاتجاه.
قال لي أحد الغرباء يومًا: أنتم القادمون من الحروب، تحملون في عيونكم شيئًا يُقلق المرء. لم أفهمه وقتها لكنني الآن أدرك تمامًا نحن الذين نخرج من الرماد، نحمل فينا حريقًا لا يُرى، ولهذا نخيف الذين لم يحترقوا بعد.
في هذا المنفى، حيث لا أحد يرفع صوته إلا الريح، تعلمتُ أن الوطن ليس مكانًا، بل أثرٌ باق في الهواء حين يرحل الجميع. الوطن هو الشيء الذي يبقى ليؤلمك حتى بعد أن تنساه.
أنا يا عصفورة الشجن، لم أعد أؤمن بالخلاص. الخلاص ترفٌ لا يليق بمن شاهد العالم وهو يتعفّن ببطء. ما أطلبه الآن شيءٌ أبسط، أن أعيش دون أن أبرّر، أن أتنفّس دون أن أُتّهم، أن أرى دون أن أُعاقب. أن أكون، ولو للحظة، إنسانًا يمرّ في المشهد دون أن يُحوَّل إلى درسٍ في الصبر.
وحين يأتي الليل، أراكِ تحطين على نافذتي، تغنين أغنية بلا لغة. فأقول في نفسي: ربما لم يكن العالم يومًا سوى عصفورٌ يغنّي فوق أنقاضه، وإنسانٌ يصغي، لأنه لم يعد يملك سوى الإصغاء.

November 12, 17:58
Файлы недоступны
1
Открыть в Telegram

November 12, 12:37

الكتابة كتمرد هادئ
أحيانًا أظن أنني أكتب لأفهم ما قصده كامو حين قال إن التمرد هو الوجه الآخر للوضوح. الكتابة بالنسبة لي لم تعد وسيلة لقول شيء جديد، بل لقول الشيء نفسه بطريقة أصدق. منذ أن دخل كامو حياتي الفكرية، لم أعد أثق في الخطابات العالية ولا في النصوص التي تريد إنقاذ العالم. صار يكفيني أن أكتب جملة واحدة تشبهني، ولو كانت ناقصة.
هو الذي جعلني أرى الكتابة كنوعٍ من الرفض الهادئ. رفض أن أكون آلة للمعنى، أو تابعة لنظام يطالبني أن أفسر كل شيء. أكتب لأُبقي على مساحةٍ صغيرة من الالتباس، لأنني أدرك الآن أن الغموض جزء من كرامتنا الإنسانية. كامو لم يطلب من أحد أن يكون بطلاً، بل أن يواجه العالم بلا أقنعة. أن نحمل وعينا كما نحمل حِجرًا في الجيب، ثقيلًا، لكنه يمنعنا من التحليق والطفو في الأكاذيب.
كثيرًا ما أكتب وأنا أتخيله في الخلفية، يجلس في مقهى شبعي، يشعل سيجارة، ويستمع بصمتٍ لثرثرة الحياة. لم يكن زاهدًا ولا ناسكًا، كان يعيش بكامل الجسد في عالم يرفضه بالعقل. وأنا، مثله، أحاول أن أعيش رغم انكشاف كل شيء. الكتابة، بهذا المعنى، ليست مقاومة، بل استمرار. استمرار ضد الإنقطاع، ضد الخدر، ضد الصمت الذي يُغري بالاستسلام والخضوع.
أحيانًا أصدق أن كامو لم يكن يبحث عن الحقيقة بقدر ما كان يبحث عن طريقةٍ كريمة للعيش في غيابها. وأنا أكتب لأجرّب تلك الطريقة. لا أبحث عن المعنى في الأشياء، ولكن عن حضورٍ صادقٍ داخلها. وربما لهذا أشعر أن الكتابة والعبث متجاوران، لأن كليهما يبدآن من العجز، عجز عن التفسير، وعجز عن الصبر أيضًا.
ثمة لحظات أشعر فيها أنني أفهمه أكثر مما ينبغي، كأنه لم يكتب ليُفهَم، بل ليُرافق. كان يعرف أن التفكير في العالم لا يعني السيطرة عليه، بل احتماله. لذلك كان صمته بعد الحرب، وموقفه من الجزائر، وانعزاله عن كل الأيديولوجيات، نوعًا من الكتابة الأخرى، وهي كتابة بالغياب.
وأنا أتعلم منه هذا الغياب. أن أترك في نصي مساحةً لما لا أعرفه، لما لا يمكن القبض عليه. الكتابة ليست بحثًا عن المعنى، بل قبولًا بالعيش إلى جواره دون امتلاكه. هذا ما يجعلها فعلًا عبثيًا في جوهره، ومع ذلك ضروريًا.
أحيانًا، حين يشتد علي الصمت، أستعيد تلك الجملة التي كتبها في أسطورة سيزيف : "علينا أن نتخيل سيزيف سعيدًا". لم أفهمها يومًا على أنها دعوة للتفاؤل، بل للصدق. لا يمكننا أن نُسقط الصخرة عن أكتافنا، لكن يمكننا أن نتوقف عن الكذب بشأن وزنها.
الكتابة بالنسبة لي، منذ لقائي بكامو، صارت حدث بسيط، وهو أن أصف الصخرة دون زينة، وأن أواصل الدفع. أحيانًا أتعثر، أحيانًا أضحك من عبث الموقف، لكنني لا أريد أن أنسى الضوء الذي أشار إليه كامو. الضوء الذي لا يبرر شيئًا، لكنه يجعل الرؤية ممكنة.

November 11, 16:14
Файлы недоступны
1
Открыть в Telegram

November 11, 16:12

أنا والسيد كامو
لم ألتقِ به يومًا، ومع ذلك لم يرافقني أحد بعمق ما فعل. لم يكن ألبير كامو بالنسبة لي كاتبًا أو فيلسوفًا، بل كائنًا واصل الطريق الذي توقفت عنده أنا. حين قرأته أول مرة، لم أكن أبحث عن أجوبة، كنت أبحث عن صوت يشبه حيرتي، عن شخص يرى العبث لا كعقيدة، بل كحالة بشرية عارية من التجميل. وجدته هناك، في مكان لا يَعِد بشيء، لكنه لا يكذب.
كنت أشعر دائمًا أن العالم يبالغ في محاولة ترتيب نفسه، وأن هذا النظام الظاهر ما هو إلا زينة على جرح مفتوح. كامو لم يعرض علاجًا، بل أشار إلى الجرح كما هو، وقال: انظر، لا شيء يلتئم تمامًا. كان ذلك اعترافًا تحريريًا أكثر من كونه اكتشافًا فلسفيًا. لم أعد بعده أبحث عن معنى للحياة، بل عن طريقة لعيشها رغم غياب المعنى.
أحيانًا أقرأه وأشعر أنه يكتب من داخلي، من تلك المنطقة التي تتردد بين الفوضى والانضباط. صوته لا يرتفع، لكنه يثقب الوعي بثبات. كان يدرك أن الفلسفة التي لا تمسّ العيش اليومي تظلّ زينة فكرية لا أكثر. لم يكن منظّرًا للعبث، بل شاهدًا عليه. كل ما قاله عن التمرد لم يكن دعوة، بل نوعًا من الكرامة الباقية لمن لم يجد ما يؤمن به بعد.
في زمن يميل الناس فيه إلى الإيمان بأي شيء كي لا يسقطوا في الفراغ، اختار كامو أن يقيم في الفراغ نفسه. لم يزخرف العبث، ولم يحوّله إلى أسطورة. ظل يذكّرني أن التفكير لا يُنقذ أحدًا، لكنه يجنبنا الوهم. ومنذ ذلك الحين، تعلمت أن الوعي ليس طريقًا إلى الطمأنينة، بل إلى الصدق.
حين أقرأه الآن، لا أرى في نصوصه ماض فلسفي بارد، بل تمرينًا دائمًا على البقاء متيقظة. الحياة بالنسبة له لم تكن سؤالًا ميتافيزيقيًا، بل تجربة محدودة لا تستحق الخيانة باليقين. لقد عاشها كما هي: ناقصة، قاسية، لكنها قابلة للحب ما دامت صافية من الادعاء.
في مرات كثيرة شعرت أنني مدينة له بنوعٍ من التوازن، ذلك التوازن الذي يُبنى على الفهم لا الإيمان. لقد علّمني أن الإنسان ليس بحاجة إلى سبب ليواصل، يكفي أن يرى الضوء. ذلك الضوء الذي تكلّم عنه في تيبازة، ضوء لا يغير العالم لكنه يكشفه.
ما زلت أعود إليه حين أضعف أمام معنى جديد، حين يغريني النظام العقلي بوعود الطمأنينة. هناك أسمعه يهمس من بعيد: “الحياة لا تُفسَّر، بل تُعاش.” هذه الجملة وحدها كانت كافية لإنقاذي من كثير من الأوهام. لقد حرّرني كامو من الحاجة إلى تبرير نفسي أمام الوجود، ومن وهم أن المعاناة تحتاج سببًا لتُحتمل.
ربما لذلك أقول إن علاقتي به ليست فكرية بقدر ما هي أخلاقية. لم أتعلم منه كيف أفكر، بل كيف لا أكذب على نفسي وأنا أفكر. كان صادقًا بطريقة مؤلمة، يفضح هشاشتنا من غير أن يحتقرها. وعندما أراه يسير نحو موته في ذلك الطريق المبتلّ، أفكر أنه نجا بطريقة ما: لقد مات قبل أن يساوم على وضوحه.
أنا لا أعيش العبث كما فهمه، ولا أملك شجاعته في النظر إلى العدم بعين مفتوحة، لكنني أحاول أن أحتفظ بالمسافة نفسها التي حافظ عليها بين الفهم واليأس. تلك المسافة الصغيرة التي تفصل الإنسان عن الاستسلام الكامل. في تلك المسافة بالتحديد يسكن السيد كامو.

November 06, 19:38