
سَرَب
ذنوبٌ لا يُعذر أصحابها!
«في هذا الحديث من الفقه: أن الفواحش قد تغلَّظ في صورة معينة، كما أن الزنا من كل أحدٍ قبيح، ولكنه من الشيخ الذي قد ضعفت قوته وعُدمت أو كادت شهوته أقبح، والكذب من كل أحدٍ قبيح، إلا أنه من الْمَلِكِ الذي لا يخاف إذا صدق، ولا يبالي بأحد إذا هو صدع بالحق أقبح، وكذلك الكِبر من كل أحدٍ قبيح إلا أنه من العائل -أي: الفقير الذي ليس من أحواله ما يُنَاسِب الكبر- أقبح، فكانت هذه المعاصي في حقِّ هؤلاء أغلظ منها في حق غيرهم»..
[الإفصاح عن معاني الصحاح، لابن هبيرة (٨/ ١٢٧-١٢٨)]
محاسبةٌ قبل الفوات
«كتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى بعض عمَّاله، فكان في آخر كتابه:
حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة
، فإنه من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب في الشدة؛
عاد مرجعه إلى الرضا والغبطة
، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه
عاد أمره إلى الندامة والحسرة
، فتذكَّر ما توعظ به لكيما تنهى عما ينهى عنه، وتكون عند التذكرة والموعظة من أولي النهى»..
[محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص٥٩)]
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
﴾ [الفاتحة: ٤]
«أضاف المُلك ليوم الدين، وهو يوم القيامة،
يوم يدان الناس فيه بأعمالهم
خيرها وشرها؛ لأن في ذلك اليوم
يظهر للخلق تمام الظهور كمال ملكه وعدله وحكمته، وانقطاع أملاك الخلائق.
حتى إنه يستوي في ذلك اليوم الملوك والرعايا والعبيد والأحرار، كلهم مذعنون لعظمته، خاضعون لعزته، منتظرون لمجازاته، راجون ثوابه، خائفون من عقابه، فلذلك خصه بالذكر،
وإلا فهو المالك ليوم الدين ولغيره من الأيام».
[تيسير الكريم الرحمن، للسعدي (٣٩)].
القارئ: سعود الشريم.
عوائق السير
🚧
«ومن عقوبات الذنوب: أنها
تُضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة
، أو تعوّقه، أو توقفه وتقطعه عن السير، فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة، هذا إن لم ترده عن وجهته إلى ورائه!
فالذنب يحجب الواصل، ويقطع السائر، وينكّس الطالب،
والقلب إنما يسير إلى الله بقوته، فإذا
مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تُسيّره،
فإن زالت بالكليّة انقطع عن الله انقطاعًا يُبعد تداركه، والله المستعان»..
[الداء والدواء، ابن القيم (١٧٨)]
باب ما جاء في إدام رسول الله ﷺ
عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- قال: ضِفْتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فأُتي بجَنْبِ مشويّ، ثم أخذ الشَّفْرَةَ، فجعل يَحُزُّ لي بها منه، فجاء بلالٌ يُؤْذِنُهُ بالصلاةِ، فأَلْقَى الشفْرةَ، فقال: «ما له تَرِبَتْ يَدَاه؟!»، قال: وكان شاربُه قد وفى، فقال لي: «أَقُصُّه على سِوَاكٍ؟!» -أو: «قُصَّه على سِوَاكٍ»-.
الشفرة: السكين.
يحزُّ: يقطع.
وفى: صار طويلًا كثيفًا.
قصه على سواك: يضع السواك تحت الشارب، ثم يقص ما زاد.
#الشمائل_المحمدية
ركعتان خيرٌ من الدنيا!
«"خير من الدنيا وما فيها" أي:
خيرٌ من شهوات الدنيا وزخارفها وملاذِّها
، وخير من كل الأعمال التي ليست بعبادة ولا فيها أجر، أو خير من الأعمال التي من جنسها مما يتقرب به إلى الله تعالى، ولهذا صارت
ركعتا الفجر من أشرف التطوعات
، حتى ذهب بعض العلماء إلى وجوبها، واستدلوا بالحديث في تأكيد منزلة ركعتي الفجر والترغيب في فعلها»..
[نخب الأفكار، للعيني (٥/ ١٤٢)]
معرفة الرخاء نجاةٌ في الشدة
«
العبد إذا اتَّقى ا
لله، حفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه، فقد تعرَّف بذلك إلى الله، وصار بينه وبينَ ربه معرفةٌ خاصة،
فعرفه ربَّه في الشدَّة
، ورعى له تَعَرُّفَهُ إليه في الرَّخاء،
فنجَّاه من الشدائد بهذه المعرفة
»..
[جامع العلوم والحكم، ابن رجب (٤٤٣)]