
INFINITY 𖧾
من المؤسف أن ترى كثيرًا من
طلاب الجامعات
يقفون على عتبة آخر مواسم الحرية قبل أن تبتلعهم آلة الحياة الجدية، ثم يختارون أن يبددوا تلك المرحلة في مطاردة مشكلات العلاقات، وحكايات الغش، والبحث عن إجابات جاهزة من الذكاء الاصطناعي.
إنها مفارقة تستحق التأمل؛ فبينما تمنحهم الجامعة فرصة نادرة لاكتشاف العالم والذات، ينشغلون بإعادة إنتاج أكثر أشكال الحياة سطحية. وكأنهم في محطة أخيرة تطل على أفق واسع، لكنهم يصرّون على النظر إلى الأرض بحثًا عن دراما عابرة أو اختصار مؤقت.
والأطرف من ذلك أنهم يتعاملون مع هذه السنوات وكأنها عبء يجب تجاوزه بسرعة، ثم يقضون بقية أعمارهم يحنّون إليها بوصفها أجمل ما مرّ بهم. فالإنسان، على ما يبدو، يمتلك موهبة عجيبة: لا يدرك قيمة اللحظة إلا بعد أن تتحول إلى ذكرى
"كلُّ الذين يُقاومونَ دموعَهم
يتساقطون غداً من الإعياءِ
لم يَخلُقِ الرحمنُ دمعَكَ باطلاً
حاشاه يَخلُقُ باطلَ الأشياءِ
لولا الدموعُ لكنتَ فعلاً جامداً
أو لا مَحَلَّ لهُ مِنَ الأحياءِ!
في زمنٍ يُقاس فيه الناس غالبًا بما يحملونه من ألقاب وشهادات، تأتي بعض الجنازات لتُعيد تعريف معنى النجاح.
رحل الشيخ محمد إسحاق الفياض، ولم تكن العبرة في جنسيته، ولا في أصله، ولا في عدد الشهادات المعلّقة على الجدران، بل في الأثر الذي تركه حتى اجتمع على تشييعه كبار المراجع والعلماء وطلاب العلم ومحبوه من مختلف الطبقات.
النجاح الحقيقي ليس ما تضعه أمام اسمك، بل ما تتركه خلفك عندما يُنادى اسمك للمرة الأخيرة.
هناك أناس يبنون سيرتهم بالكلام، وآخرون يبنونها بالعمل الصامت لعقود طويلة. وعندما يرحلون يتكلم عنهم التاريخ، وتتكلم عنهم الوجوه التي جاءت مودّعة، لا المنشورات ولا الشعارات.
ومن أكثر ما يلفت التأمل أنه أوصى أن يُدفن قرب مكتبته؛ وكأن الرسالة الأخيرة كانت أن العمر كله كان مشروعًا واحدًا:
علمًا وعملًا وبناءً متواصلًا.
ومن اقواله:
"إنَّ تديُّنَ المَرءِ لا يُقاسُ بِطُولِ سُجُودِهِ، بَل بِعِفَّةِ لِسَانِهِ وَكَفِّ أَذَاهُ عَنِ النَّاسِ؛ فَمَن هَدَمَ كَرَامَةَ إِنسَانٍ، لَم تَبْنِ لَهُ صَلَاتُهُ بَيتاً فِي الجَنَّةِ."
ماذا دَهاكَ؟ ألستَ أنتَ هُو الذي
يقوى علىٰ الصعبِ المريرِ سِنينا!
ابتسم… فليست السكينة أن تخلو الحياة من الهموم، بل أن تدرك أن كل شيء عابر إلا ما يتركه الرضا في قلبك.
تأمل نعم الله حولك وفيك، وانظر إلى نفسك بعين الامتنان لا بعين النقص. فما أثقل روحك اليوم سيمضي، وما كُتب لك سيأتي.
كن جميلًا من الداخل، فالعالم غالبًا لا يعكس ما تراه عيناك، بل ما تحمله روحك.
لَأستَسهِلَنّ الصَعبَ أو أدرِك المُنَى
فمَا انقَادتِ الٱمالُ إلا لِصابرِ
أحيانًا لا لايكون الحزن بسبب الأغنية نفسها، بل لأن الأغنية صادفت مكانًا في القلب كان صامتًا منذ مدة