
لَـبِـنَـات
قال شيخنا في ختم درسه: «أنتم نعمة من الله علي»
الحمد لله الذي منّ على أمته بعلماء يحفظون دينها ويبثون سنة رسول الله ﷺ
وهذا فضل الله وحده
الحمد لله الذي بلغنا هذا الشهر بفضل منه واسع عميم، فنسأله كما بلّغنا أن يعيننا ويوفقنا ويرشدنا.
ونسأله أن يمن علينا بالتمام والقبول.
شهركم مبارك جميعًا.
https://youtu.be/Vi5IqwivR_c?si=krQ03Hxx4_xioYjC
هيه هيه يا أطيب مدن الأرض يا طيبة!
هذي المدينة فاعجلن يا حادي
لا نستريح سوى بذاك الوادي
.
حيث الحبيب وآله وصِحابُهُ
والنور والإشراقُ. فهي مرادي
.
عجِّل فقد باتت محرَّقةً بنا
تلك القلوبُ لفرط طولِ بِعادِ
.
يا طِبِّ عيني مؤمنٍ وفؤادِه
يا طيبةَ المختار، أنتِ بلادي
ما مناسبة الباب ٨ من كتاب مواقيت الصلاة من صحيح البخاري (بابٌ: المصلي يناجي ربه) لكتاب مواقيت الصلاة؟
قال ابن رجب الحنبلي في فتح الباري له: «وإنَّما خرَّج البخاريُّ هذه الأحاديث في هذا الباب ليُبَيِّنَ بذلك فضلَ الصَّلَاة، وأنَّ المصلِّي مُناجٍ لربِّهِ في صلاته، وإذا كان المصلِّي مناجيًا لربِّه، وكان ربُّهُ قد أوجب عليه أنْ يناجيَه كلَّ يوم وليلةٍ خمسَ مرارٍ في خمسةِ أوقاتٍ، واستدعاه لمناجاته بدخول الوقت والأذانِ فيه؛ فإنَّ الأذانَ يُشرع في أوَّل الوقت، فأفضلُ المناجين له أسرعهُم إجابةً لداعيه وقيامًا إلى مناجاته، ومبادرةً إليها في أوَّل الوقت. ولهذا المعنى -والله أعلم- خَرَّجَهُ في أبواب مواقيت الصَّلَاة.
ويُستدلُّ لذلك بأنَّ الله تعالى لَمَّا استدعى موسى عليه السلام لمناجاته وكلامِهِ أسرَعَ إليه، فقال له ربُّهُ: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى. قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه:83-84] فدلَّ على أنَّ المسارعة إلى مناجاة الله تُوجِبُ رضاه. وهذا دليلٌ حسَنٌ على فضل الصَّلَاة في أوَّل أوقاتها. والله سبحانه وتعالى أعلم» انتهى من فتح الباري لابن رجب الحنبلي.
«من حقولي سينبت الشوق وردا
لستُ أخفي مشاعرًا تتبدَّى»
من روائع محبة الصحابةِ لرسول الله ﷺ:
جاء في صحيح البخاري: ١٢٧٧: حـدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حدَّثنا ابْنُ أَبِي حازِمٍ، عن أَبِيهِ:
عن سَهْلٍ رضي الله عنه: أَنَّ امْرَأَةً جاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فيها حاشِيَتُها -أَتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ؟ قالُوا: الشَّمْلَةُ. قالَ: نَعَمْ- قالَتْ: نَسَجْتُها بِيَدِي فَجِئْيـتُ لأَكْسُوَكَها. فَأَخَذَها النَّبِيُّ ﷺ مُحْتاجًا إِلَيْها، فَخَرَجَ إِلَيْنا وَإِنَّها إِزارُهُ، فَحَسَّنَها فُلانٌ فقالَ: اكْسُنِيها، ما أَحْسَنَها! قالَ القَوْمُ: ما أَحْسَنْتَ؛ لَبِسَها النَّبِيُّ ﷺ مُحْتاجًا إِلَيْها، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لا يَرُدُّ! قالَ: إِنِّي واللهِ ما سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهُ، إِنَّما سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي. قالَ سَهْلٌ: فَكانَتْ كَفَنَهُ.
وأخرى:
أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أهداها على أنّهم لم ينقصوا من مائها شيئا تلطّفًا واستمالةً لقلبها.
وثالثة:
أنَّ هذه المرأة عقلت قصدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجادت بالدعوة إلى الخير على قومها، فأسلم قومها بإسلامها.
فائدة:
كان العربيٌّ يُشير إلى الشيء بإصبعيه السبابة والوسطى. جاء في الحديث: وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء.
فوائد في الحديث ٣٤٤ من صحيح البخاري، والحديث بتمامه: «٣٤٤ حـدثنا مُسَدَّدٌ، قالَ: حدَّثني يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قالَ: حدَّثنا عَوْفٌ، قالَ: حدَّثنا أَبُو رَجاءٍ:
عن عِمْرانَ قالَ: كُنَّا في سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّا أَسْرَيْنا، حَتَّىَ كُنَّا في آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنا وَقْعَةً، وَلا وَقْعَةَ أَحْلَىَ عِنْدَ المُسافِرِ مِنْها، فَما أَيْقَظَنا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلانٌ ثُمَّ فُلانٌ ثُمَّ فُلانٌ -يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجاءٍ فَنَسِيَ عَوْفٌ- ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ الرَّابِعُ، وَكانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا نامَ لَمْ يُوقَظْ حَتَّىَ يَكُونَ هو يَسْتَيْقِظُ؛ لأَنَّـا لا نَدْرِي ما يَحْدُثُ لَهُ في نَوْمِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى ما أَصابَ النَّاسَ، وَكانَ رَجُلًا جَلِيدًا، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَما زالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصابَهُمْ، قالَ :«لا ضَيْرَ -أَوْ: لا يَضِيرُ- ارْتَحِلُوا». فارْتَحَلَ فَسارَ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ، وَنُودِيَ بِالصَّلاةِ فَصَلَّىَ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ، إذا هو بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قالَ: «ما مَنَعَكَ يا فُلانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟!» قالَ: أَصابَتْنِي جَنابَةٌ وَلا ماءَ. قالَ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ». ثُمَّ سارَ النَّبِيُّ ﷺ ، فاشْتَكَىَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعا فُلانًا -كان يُسَمِّيهِ أَبُو رَجاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ- وَدَعا عَلِيًّا فقالَ: «اذْهَبا فابْتَغِيا الماءَ». فانْطَلَقا، فَتَلَقَّيا امْرَأَةً بَيْنَ مَزادَتَيْنِ -أَوْ: سَطِيحَتَيْنِ- مِنْ ماءٍ علىَ بَعِيرٍ لَها، فَقالا لَها: أَيْنَ الماءُ؟ قالتْ: عَهْدِي بِالْماءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنا خُلُوفًا. قالا لَها: انْطَلِقِي إِذًا. قالتْ: إلىَ أَيْنَ؟ قالا: إلىَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قالتْ: الَّذِي يُقالُ لَهُ الصَّابِئُ؟ قالا: هو الَّذِي تَعْنِينَ، فانْطَلِقِي. فَجاءا بِها إلى النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثاهُ الحَدِيثَ، قالَ: فاسْتَنْزَلُوها عن بَعِيرِها، وَدَعا النَّبِيُّ ﷺ بِإِناءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْواهِ المَزادَتَيْنِ -أَوْ: سَطِيحَتَيْنِ- وَأَوْكَأَ أَفْواهَهُما، وَأَطْلَقَ العَزالِيَ، وَنُودِيَ في النَّاسِ: اسْقُوا واسْتَقُوا. فَسَقَىَ مَنْ شاءَ، واسْتَقَىَ مَنْ شاءَ، وَكانَ آخِرَُ ذاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصابَتْهُ الجَنابَةُ إِناءً مِنْ ماءٍ، قالَ: «اذْهَبْ، فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ». وَهيَ قايمَةٌ تَنْظُرُ إلى ما يُفْعَلُ بِمائِها، وايْمُ اللهِ، لقد أُقْلِعَ عَنْها وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنا أَنَّها أَشَدُّ مِلْئيـةً منها حِينَ ابْتَدَأَ فِيها، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : «اجْمَعُوا لَها». فَجَمَعُوا لَها مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدُقَيِّقَةٍ وَسُوَيِّقَةٍ، حَتَّىَ جَمَعُوا لَها طَعامًا، فَجَعَلُوها في ثَوْبٍ، وَحَمَلُوها علىَ بَعِيرِها، وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْها، قالَ لَها: «تَعْلَمِينَ ما رَزِئيـنا مِنْ مائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنِ اللهُ هو الَّذِي أَسْقانا».فَأَتَتْ أَهْلَها وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قالُوا: ما حَبَسَكِ يا فُلانَةُ؟ قالتِ: العَجَبُ، لَقِيَنِي رَجُلانِ، فَذَهَبا بِي إلىَ هَذا الَّذِي يُقالُ لَهُ: الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذا وَكَذا، فَواللهِ، إِنَّهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ -وقالتْ بِإِصْبَعَيْها الوُسْطَى والسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُما إلى السَّماءِ، تَعْنِي: السَّماءَ والأَرْضَ- أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا. فَكانَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ علىَ مَنْ حَوْلَها مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فقالتْ يَوْمًا لِقَوْمِها: ما أُرَىَ أَنَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ في الإِسْلامِ؟ فَأَطاعُوها فَدَخَلُوا في الإِسْلامِ»:
فائدة في اللغة:
الوَقعَةُ بمعنى النَّومة. قال بدر الدين العيني في عمدة القاري: «قوله: (وَقَعْنَا وَقْعَةً) أي: نمنا نومةً؛ كأنَّهم سقطوا عنِ الحركةِ» انتهى من العمدة.
فائدة:
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُوقَظ. جاء في الحديث: وكَانَ النبي صلى الله عليه وسلم إذا نامَ لا يوقظ حتَّى يكونَ هو يستيقظ؛ لأنَّا لا ندري ما يحدُثُ له في نومه.
فائدة في الدعوة والملاطفة:
لمَّا قالت الأعرابية: «الصابئ» لم يقرَّ الصحابة عملها أدبًا مع رسول الله ﷺ ولم ينفياه ملاطفةً لها وخروجًا من الجدال، فقالا: «هو الذي تعنين».
ربيع أقبلَ فاربعْ فيهِ وابتهجِ
أتى بمَسعدَةِ الأرواحِ والمُهَجِ
.
بمولدِ النبتة الحُسنى يعمُّ لها
ظلٌّ بسِيطٌ يُطِيبُ السّيرَ في النَّهَجِ
.
فالهج صلاةُ إلهي دائمًا أبدًا
ولا تملَّ فنعمَ الفضلُ في اللهجِ
.
وارفع ثيابك، شمِّر، واصعدِ الصُّعدا
ولا يردَّنْكِ سوءٌ نحوَ مُنعرجِ
.
فما يردُّ حبيبٌ مُفضِلٌ طلبًا
وما على من أراد العفوَ مِن حرجِ
أُسْدٌ وينهمرونَ كالأمطارِ
سَيلٍ بأوساخ العدى جرَّارِ
.
وردوا الشهادةَ وردَ نوقٍ خِمسَها
وتزيَّنُوا بالطُّهرِ والأذكارِ
.
وغدوا على حوضِ المنيَّةِ عُطَّشًا
فرووا ظماء العزِّ بالإصرارِ
.
فكأنَّ من نظرَ الصباحَ إليهمُ
ظنَّ الرجال مطالعَ الأنوارِ
.
أو ظنَّ أنَّهمُ شبابٌ يحملو/نَ عروسهم لزفافهِ بفخارِ
.
قد أفلحَتْ والله بيعتهم وقد
نزلوا كجيش الخالدِ الهدَّارِ
.
كابنِ الوليدِ على الصباحِ تفجَّروا
بركانَ شجعانِ الوغى كُرَّارِ
.
لم يأتِهم طيبُ المسا إلا وقد
باتوا بأنعمِ صُحبةٍ وجِوارِ!