Выберите регион
и язык интерфейса
Покажем актуальные для региона
Telegram-каналы и возможности
Регион
avatar

قناة مَسَار | محمود أبو عادي

masarchannel
أشارك هنا تحليلات شخصية من علم النفس والتحليل النفسي وعلم الاجتماع الثقافي والنقدي | هذه القناة هي محاولة لتأسيس أرضية معرفية لفهم الذات في العالَم المعاصر وتجريدها من هيمنة خطابات شائعة تُرهِق الذات بأعباء متوهّمة واستدخال مفاهيم التزكية والتربية الروحية
Подписчики
21 500
24 часа
-100
30 дней
100
Просмотры
13 789
ER
64,43%
Посты (30д)
6
Символов в посте
2 573
Инсайты от анализа ИИ по постам канала
Категория канала
Психология
Пол аудитории
Женский
Возраст аудитории
35-44
Финансовый статус аудитории
Средний
Профессии аудитории
Психология и консультация
Краткое описание
April 01, 20:30

كثير يحدّثونك عن علم النفس، وقلّة قليلة من "علماء النفس" بإمكانهم أن يُحذّروك من مزالق هيمنة لغة علم النفس على الحياة اليومية.
يلتقط عالم النفس النقديّ، الأستاذ ستيفان برينكمان ظاهرة شائعة وخطيرة على مستوى التواصل اليوميّ للنّاس، أقصد تحديدًا بالطريقة التي يتحدّث بها النّاس عن أنفسهم وعن علاقاتهم وعن الآخرين من حولهم، وهو يُشير وأقتبس إلى ظاهرة، يقول فيها:
" لقد أدّى هَوَس المجتمع الحديث بالعاطفة والشفافية الشعورية، إلى حدوث ظاهرة أطلق عليها ريتشارد سينيت:
طُغيان الحميمية
Tyranny of Intimacy
حيث صار الشكل الوحيد المقبول للعلاقات الإنسانية هو (العلاقات القائمة على العاطفة) والمشاعر والانفعالات
سواء أكان ذلك في المدرسة أو الحياة الخاصّة أو العمل!
وهذا التعريف للعلاقات الإنسانية وللأسف، لا يُؤدّي إلّا إلى إيذاء الناس لبعضهم البعض باستمرار "
هذه فكرة هامّة وخطيرة للغاية فعلاقتي مع الآخرين لا تُبنى على (العاطفة) وحدها!
ثمّة مُبرّرات كثيرة لما يجمعني بشخص آخر أكثر بكثير من مُجرّد لُغة العاطفة، هناك على سبيل المثال: لُغة القِيَم (المسؤولية الاجتماعية، الواجب الأخلاقي..)
وهناك مثلًا لُغات بدائية للعلاقات، أو ما يُبرّر ما يجمعني بشخصٍ آخر، منها على سبيل المثال: لُغة الدمّ (القرابة والنسل)
هذا نطاق مهم للتفكير، خاصّة حين ننظر للتشريع الإسلاميّ، الذي لا يعبأ كثيرًا بمشاعرك مثلًا في أحوال الميراث، هو لا يقول لك ما طبيعة علاقتك بشقيقتك أو ولا يقول لكِ ما طبيعة علاقتِك بأعمامِك؟ وإن كنتم على وفاق أو تحبّون بعضكم بعضًا.
طُغيان الحميمية هذا، وطغيان لغة العواطف والمشاعر، يشمل حتّى فهم الإنسان لنفسه، فمثلًا يقول لك الشخص، أنّ من طبعي أنّي شديد القلق، ينبغي عليك تحمّلي، فأنا شخص قَلِق وهذا شيء مثبت بالتشخيص وله أساس بيولوجيّ وجيني.
مثلًا أفكّر أحيانًا، بصحابيٍّ جليل، قيس بن سعد، خُلِق ذكيًا، داهية بمعنى الكلمة، لديه كل المقوّمات الإدراكية والذهنية للتلاعب بالأشخاص الآخرين والإيقاع بهم، أورد عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أنّه قال:
"لولا الإسلام، لمكرتُُ مكرًا لا تطيقه العرب"
الآن هذه عبارة مذهلة، تحتاج إلى توقّف، إذ تخيّل معي لو كان سيدنا قيس، يعرف في زمانه علم الوراثة والجينات، أو كان يُراجع أخصائيًا نفسيًا يُخبره أنّ على النّاس أن يتحمّلوا مكرك، ودهاءك، ومَن لا يسعه ذلك، فلا حاجة لك بوصاله!
ثمّ أخذ سيدنا قيس يقول: آه من جيناتي! آه من عقلي.. وُلدتُ هكذا، ولا يسعني إلّا أن أكونَ ماكرًا، هذه طِباعي، هذا أنا، ولا أستطيع إلّا أن أكون داهية! لا أحد يفهمني! ومَن لا يفهمني لا يستحقّ أن أتحدّث إليه أساساً.
المفارقة المهمّة هنا، هي أنّ سيدنا قيس، لم يعش معنا ومع لغتنا العاطفية وهيمنة اللغة السيكولوجية لفهم الذات، ولذا فهو لم يتورّط بالتذرّع لنفسه باسم تشخيصات عديدة ستكون لاحقًا شمّاعة للعاجزين عن التحرّر من طباعهم الدنيّة.
العبارة التي استخدمها سيدنا قيس ذكية وهامّة، هو يقول "لولا الإسلام" وكأنّه وبصرف النظر عن طباعي الشخصية، ونزعاتي السيكولوجية، وقدراتي العقلية، وميولي التلقائي للتفكير بدهاء، كل هذا، كل تلك العوامل والمقوّمات، ليست سببًا يمنعني من تقويم نفسي!
هناك لغة أعلى، لغة (الدّين) لغة القِيَم الأخلاقية، التي ينبغي أن تُهذّبني وتُهذّب طباعي، ووظيفتها أن تحميني من شرور نفسي، ومن ألاعيب الهوى! ذاك أنّي إنسان حُر، لدي إرادة حرّة، مسؤول عن أفعالي، مُحاسبٌ عليها.
ولاستيعاب ظاهرة (طغيان الحميمية) بشكلٍ أعمق، أشير أعلاه لمقطع لطيف من فيلم Fences وحوار هامّ بين ابنٍ وأبيه (يمثّله دينزل واشنطن) ببراعة، يسأل فيه الابن أباه مُحبطًا:
لماذا لا تُحبُّني؟
ينفجر الأب، وبعيدًا عن تحفّظات عديدة يمكن عقدها حول قسوة الأب، تبقى الإجابة التي يُقدّمها له هامّة جدًا:
ما يجمعك بالنّاس الآخرين من حولك، ليس دائمًا الحُبّ!
الحياة لا تُعطيك ما تُعطيك لأنّها تُحبّك!
لا تقضي حياتك وأنت قَلِق عمّا إذا كان النّاس يحبونكَ أو يكرهونك!
ينبغي أن تحرص على أن تقوم بواجباتك تجاههم وأن يُعطوك حقوقك، هذا هو الأهم!

April 01, 20:29
Файлы недоступны
2
Открыть в Telegram

April 01, 20:26
Файлы недоступны
1
Открыть в Telegram

March 31, 19:24

سابقًا كانت تأتي امرأة تتجنّب العلاقات الاجتماعية إلى العلاج النفسي وهي تقول شيئًا من قبيل:
«أنا شديدة الخجل، وأحتاج إلى مساعدة كي أتعامل مع الناس بصورة أفضل في المواقف الاجتماعية».
أمّا اليوم، فالأرجح أن تصف نفسها بأنّها مُصابة
«بالرهاب الاجتماعي»
وكأنّ شيئًا غريبًا ودخيلًا قد اقتحم حياتها الذاتية التي كانت، لولا ذلك، خالية من المشكلات!
لقد صار الناس يتحدثون عن أنفسهم من خلال اختصارات لغوية OCD, BPD..
ويقومون بعنونة أنفسهم عبر تشخيصات منفصلة على نحو غريب عن خبرتهم المُعاشة: «الوسواس القهري الخاص بي»،
«اضطراب الأكل» لديّ، «ثنائي القطب» عندي.
وفي هذا ، اغتراب لافت عن الإحساس بالذات الفاعلة.. ومن ثمّ اغتراب أيضًا عن الإحساس بإمكان حلّ المشكلة!
_______________
المحلّلة النفسية نانسي ماك ويليامز، وهي أحد روّاد ومنظّري التحليل النفسي المعاصر في ورقتها البحثية المُثيرة للغاية:
McWilliams, N. (2O21). Diagnosis and its discontents: Reflections on our current

March 17, 21:49

من بديع التفسير القرآنيّ، ما ذكره العلّامة السعديّ في تفسيره لآية:
أَلَم تَرَ إِلى الَّذينَ بَدَّلُوا نعمَةَ اللَّهِ كُفرًا
أنّه ذهب إلى أنّ تفسير (نعمة الله) = محمّد صلّى الله عليه وسلّم!
وأنّه نعمة الله، ونعمة من الله، وأن بعثته أعظم نعمة، لأنّه جاء يدعو للخير ويدلّ عليه ويُعرّف الناس عليه، ويحذّرهم من أهواء أنفسهم ومهلكاتها.
من الممارسات التي أحبّها شخصيًا هي أن أبحث عن أثر رسول الله في كل معروف بشري أراه، إذ أتحدّى نفسي أن أجد له أصلًا في السيرة أو في حديث هنا أو هناك.
وإنّك تجدُ مقاطعَ مرئية في أوروبا والولايات المتحدة، يقوم غير المسلمين بتجارب اجتماعية وهُم يتجوّلون ويسألون الناس أن يشتروا لهم شيئًا، أو يطلبون إغاثتهم أو إطعامهم، فيرفض طيفٌ كبيرٌ من الناس، حتّى يُصادفوا شخصًا مسلمًا، فتجده يُرحّب بالمساعدة ويهبُ من ماله بحُب وصدق، وترى الأجانب بالتعليقات يقولون:
Always go to a Muslim
إذا احتجتَ شيئًا فالجأ دائمًا إلى شخصٍ مُسلِم
وثمّة شواهد عديدة لا حصر لها عن أثر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، والبركة التي أحاط بها أمّته ببعثته وهَديه، وما علّمهم من الذوق والكياسة وإغاثة الملهوف والانحياز للحق، وآداب الطريق وذمّ التناجي وافتراق القوم، وحثّ على الصدق، وأنكر على المسلم أن يكذب أو أن يُبرّر كذبه، ونهى عن النميمة والغيبة والتنابز بالألقاب.
وعلّم أبو القاسم أصحابه أن يتذوّقوا الجَمَال وكره قبيح الأسماء، وسمّى ما يُحبّ من فرسه وسيفه بأجمل الألقاب، وقال إنّ الله جميل يُحبّ الجمال، فرفع ذائقة العربيّ، وجعله أكثر حساسية وحرص على المخلوقات أجمعها وقال حين رأى حمارًا وُسِم في وجهه: "لعن الله من فعل هذا".
ووصّى الرسول بأن يرفع المسلم عن نفسه الجهل، وكره للمسلم أن يُجيب بغير علم (أن يهبد) فزجر ولعن مَن يُجيب بجهالة، فقال في حادثة الذي شُجّ رأسه: قتلوه قتلَهُم الله، ألَا سألوا إذ لم يَعلموا، فإنَّما شِفاء العِيِّ السّؤال، إنَّما كان يكفيه أن يتيَمَّم!
وإنّك حيثما ولّيت وجهك فقرأت في كتب التاريخ والحِكَم والعِبَر، وتابعت معاجم الحكمة لدى الشعوب، فإنّك لن تجد معروفًا أو خيرًا أوجمالًا، إلّا وجدتَ له أثر عند رسول الله وهو الذي قال: "ما تركتُ شيئًا يقرّبكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وأمرتُكم به، وما تركتُ شيئًا يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الله إلا ونهيتُكم عنه".
وقد شاهدت منذ زمن مسلسلًا من حلقاتٍ معدودة اسمه The Night Of في تلك الليلة، وفيه تدور الأحداث حول شاب مسلم يأخذ مركبة أبيه ليلًا وهي "سيّارة أجرة Taxi" فيتورّط مع راكبة، تقوم بتخديره، ثم يستيقظ باليوم التالي، ليجد نفسه في مسرح جريمة، وتلك الفتاة مقتولة وملقاة على الأرض.
وحين يتمّ اعتقاله، ويذهب به المحقّق إلى المدّعي العام، يرفض المُدّعي العام أن يعرضه على هيئة المحلّفين موبّخًا المحقّق: أتريد منّي أن أقدّم شاب مسلم لهيئة المحلّفين، وأقول لهم إنّ هذا الشاب قد شرب الكحول، وتعاطى المخدّرات ونام مع مُومس أو عاهرة، ومن ثمّ قتلها وقطّعها إربًا؟ حتمًا سنخسر القضية، لن يصدّق أحد هذا.. اذهب فأتني بدليلٍ قطعيّ، غير أنّه تصادف وجوده في مسرح الجريمة.
ولا يعني هذا أنّه ليس هناك من مسلم يفعل هذا، أو أنّ المسلمين معصومين من الخطأ، وأنّهم ليس من بينهم عددٌ كبير من العصاة والمجرمين، ولكنّ ما يتشكّل في أذهان الغربيين والأقوام الآخرين، أنّ المسلمين عمومًا كجماعة، ما هُم إلّا جماعة من المنضبطين سلوكيًا وذوي السلوك الحسن، وأنّهم يتّبعون ما أوصاهم به نبيّهم وما دلّهم به على الخير، في غالبيتهم وأكثريتهم.
وقد ذكر لي صديق يُقيم في الولايات المتحدة، أنّ بعض أسواق العقار في بعض الولايات، يرتفع أسعارها أضعافًا مضاعفة لمجرد شراء مجموعة من المسلمين لمجمّع سكنيّ فيه، إذ احتمالات الجريمة تقلّ في هذا الحي، واحتمالات الصخب والسهر والمخدرات أقل إحصائيًا بغيرهم من الجماعات، كما أنهم أقوام تُحب أن تجاورهم وأن يحيى أولادك بالقرب منهم وبجيرتهم فإنهم يُحسنون الجوار وسيعتنون بأولادك كما لو أنهم أولادهم.
وقد مررت بدراسة للباحثة مونيكا م. جاوديوسي، أستاذة القانون والباحثة في التاريخ، أشارت فيها إلى أن نظام (مجلس الأمناء) المعتمد بالجامعات حول العالم هو في الأصل استلهام من مجلس النظارة الوقفي الذي طوّره المسلمون لإدارة الأصول الوقفية، كما أشارت إلى أن تأسيس جامعة أكسفورد وتحديدًا كلية ميرتون عام 1274 كنظام كليات جامعي، هو استلهام مباشر ومحاكاة لمجالس الإدارة الوقفية عند المسلمين، وتقول:
"لم يُعبّر والتر دي ميرتون علنًا عن نيته بتقليد الوقف، لأنّ الكلية تأسست خلال الحروب الصليبية، ولن يكون من الحكمة أن يُعلن رجل دين مسيحي بارز وموظف حكومي، عن تبنّيه لنظام مؤسسة إسلامية بشكلٍ صريح"
وكل ما في هذا العالم من خيرٍ ومعروف ما هو إلّا امتداد لبركة النبوة وهديه ووصاياه، عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم.

March 14, 20:05

يحدث كثيرًا أنّ يندم النّاس على قراراتهم بعد مُضي سنوات قليلة من حياتهم، وذلك لعدم قدرتهم على تخيّل أثر هذا القرار على حياتهم بعد عدّة سنوات، ولذات السبب تحديدًا نرى مثلًا شبّان وشابات يدفعون أو يدفعنَ مبالغ طائلة للحصول على وشم Tattoo، ثم يدفعون مبالغ أضخم لإزالته بعد بلوغهم منتصف العمر، كما يهرع كثير من البالغين للطلاق من أشخاصٍ كانوا يلهثون ويهرعون للزواج منهم في شبابهم.
يعود ارتكاب هذه الحماقات والندم على كثير من القرارات الشخصية، إلى انحياز نفسيّ، يُسمّيه عالم النفس دانييل غيلبرت وزملائه بـ (وَهم نهاية التاريخ) وهو اعتقاد ضمني موجود لدى البشر، في الّلحظة التي يعيشونها الآن، أنّهم يعيشون النسخة الأمثل من أعمارهم، النسخة الأفضل من حياتهم، بأنّ ما وصلوا إليه الآن هو أقصى ما يمكن أن يصلوا إليه كتغيير شخصيّ، وأنّ تفضيلاتهم الحالية وذوقهم الحالي في طعامهم وملبسهم وذوقهم وأصدقائهم وعلاقاتهم، هي هي نفسها ما سيظلّ يعجبهم ويفضّلونه ويبحثون عنه، بعد 10 سنين أو 20 سنة أو حتّى آخر يوم في أعمارهم.
ونتيجة هذا المنزلق الإدراكي،
نبني قراراتنا المصيرية -من مهنة وزواج واستثمار- بناءً على تفضيلاتنا الحالية، متجاهلين أنّ “الذات المستقبلية” قد لا تُشاطرنا نفس الذوق أو القناعات، بل وحتّى الاحتياجات، إذ حينما تكبر، ستحتاج أمور مختلفة تمامًا عمّا تحتاجه الآن في شبابك
، ليس أقلّها صحّتك الجسدية وإحاطة نفسك بشبكة من العلاقات النوعية ذات الجودة العالية، التي ستمنحك النفوذ والأمان والرعاية والدعم وتحلّ لك المشكلات الشائعة في عمرك ذاك، وليس في عمرك الحاليّ.
الإنسان الذي أنت عليه الآن هو كائن عابر ومُؤقّت وزائل.. تمامًا مثل كلّ تلك النسخ التي كُنتها في الماضي، ومن المهم أن تفكّر (فيما ستكون عليه، أو ما تأمّل أن تكونه) وأن تبدأ بتعقّل احتياجات هذا الكائن المستقبلي والموارد التي ستحتاجها في هذا السنّ أو ذاك وأن تبدأ بتغيير (أسلوب حياتك وتفاصيل يومك) كي تخدم هذا المَسعى الاستراتيجيّ وطويل المدى.
وليس هناك ما هو أكثر استراتيجية من إعداد صحّتك البدنية لفترة الهرم، كي لا تكون بها عالَة على مَن حولِك، وبطبيعة الحال ليس هناك ما هو أكثر استراتيجية من أن تعمل لآخرتك، من سنّ مبكّرة وقد أحسن سيّدي رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لرجلٍ حين قال وهو يَعِظُه: اغتنِم خمسًا قبل خمسٍ: شبابَك قبل هَرَمِك، وصِحَّتَك قبل سَقَمِك، وغناك قبل فقرِك، وفراغَك قبل شُغلِك، وحياتَك قبل موتِك.
ولذا أقول دائمًا أنّ أفضل المُعالجين النفسيين، هُم أولئك الذين يُحضّرون مُراجعيهم وعُملائهم ليس للتعامل مع مشكلاتهم الطارئة (والحالية) فحسب، بل أولئك الذين يوقظونهم على أهمّية التحضّر والاستعداد لمتطلّبات المرحلة العمرية القادمة من أعمارهم.
وقد كتبت بشكلٍ موسّع حول هذه الظاهرة وكيفية إصلاح حاضرنا عبر التخيّل المستمرّ لذواتنا المستقبلية، تجدونها وتجدون توصيات عملية للتحرّر من هذا المنزلق، على الرابط أدناه.
https://almanfa.com/2026/02/13/%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%aa%d9%8e-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%9f-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%ba%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%83-%d8%a3%d9%86/

March 07, 09:11

لاحظ هيغل أنّ الصُحُف ومتابعة الأخبار في الصباح الباكر، كطقس منتظم للإنسان الحديث هو بمثابة صلاة الصباح التي كان يقوم بها الإنسان في الماضي.
Reading the morning paper is a kind of realistic morning prayer
كان الإنسان المُتدّين يبدأ يومه قديمًا بتلقّي مَعنى هذا العالَم وموقعه الشخصيّ فيه من خلال الصلاة والعلاقة مع السماء، ولكنّه بات اليوم يسارع ليتناول هاتفه حين يستيقظ ليتلقّى صورة هذا العالَم من خلال الأخبار وأحداث العالَم اليومية.
الملمَح الأساسي الذي يلتقطه هيغل -في زمانه-، هو أنّ الإنسان الحديث حين يتابع الأخبار يبدو كما لو أنّه يقوم بفعل فردي وخاصّ، ولكنّه في قرارة نفسه يعرف أنّ آلافًا بل ملايينًا غيره يقرؤون النسخة ذاتها تقريبًا بالوقت نفسه في جميع أنحاء العالَم، وهذا أشبه بطقوس جماهيرية مُعلمَنة، وكأنّنا جميعًا عند استيقاظنا، نقرأ من كتاب مُقدّس واحد، اسمه: السوشال ميديا (الجريدة في زمان هيغل).
من المهم هنا أن نميّز ما قصده هيغل على وجه الخصوص، فهو لا يعني أنّ الأخبار أو الصحيفة باتت مقدّسة، لا أحد يُقدّس الأخبار، كما أنّه لا أحد يقول لك أنّني أعبد متابعة الأحداث، فالمسألة ليست بهذه البساطة الساذجة أو المُخلّة.
التحوّل المقصود هنا، هو تحوّل عميق في بُنية الحياة الحديثة، عن الفجوة التي حدثت بين عالَم مُعلمَن كالذي نعيش فيه اليوم، وبين عالَمٍ تقليدي سابق كان فيه الدّين القاموس الرئيسيّ كي يفهم الإنسان نفسه وعالَمه ومصيره.
بالماضي كان الإنسان يبدأ يومه من الأعلى، من السماء: من الدعاء، ومن استحضار الله، ومن رؤية الإنسان لموقعه الكونيّ بحسب قرآنه ممّا يمنحه السكينة ووضوح الغاية وهدف السعي والكدّ والتعب.
اليوم، يبدأ الإنسان يومه من الأسفل، من الدنيا: من العناوين، من أخبار الدول والأسواق والحروب والفضائح والوفيات والتعيينات، أي من ذلك التدفق اليوميّ، من الإغراق في الزمان الدّنيوي ودنائته وعوالقه.
إنّه الفرق الضمنيّ وغير الواعي الذي يحدث في رأسك، بين أن تدرك عند استيقاظك أنّه (الّلهم لا مانع لما أعطيت، ولا مُعطيَ لما منعت) وبين أن تقرأ أخبارًا عن تقلّبات أسعار النفط والذهب والأسهم، فيستقرّ في وجدانك أنّ الولايات المتحدّة ستقطع عنك رزقك أو ستضيّق عليك مَعيشك في قابل الأيام.
وكثيرًا ما يُستشهد بمقولة هيغل هذه لتوضيح الكيفية التي تغيّرت بها الاهتمامات في العصر الحديث: فقد انصرفت أنظارنا عن العالَم الغيبيّ البعيد واتّجهت نحو الأحداث اليومية والزمان الدنيويّ القريب.
من المهم الحذر في تناول الخلاصة السابقة في سياقها، فأنا لا أقصد بأي حال من الأحوال، ولا أشجّع على إحداث قطيعة بين المسلم وواقعه، ولا أن يعتزل المؤمن عالَمه، فهذا بطبيعة الحال مُخلّ بصورة المُؤمن التي أرادها القرآن من أنّ الأمّة وأفرادها شهداء على النّاس، شهداء على أزمانهم، حاضرين في مجتمعاتهم ويبنون تصوّراتهم ويقرّون الصائب أخلاقيًا، ويُدينون الباطل وفاعليه.
ومن المهم كذلك أن نستحضر النموذج النبويّ، للرسول صلّى الله عليه وسلّم، الذي اعتنق رسالة السماء، واشتبك أيّما اشتباك مع قبيلته وعشيرته ومجتمعه فكان سيّدًا في خُلقه وعشرته ونعم الزوج ونعم الصديق ونعم التاجر ونعم المقاتل وأرسل وفوده، وعلّم الصحابة لغات الشعوب من حوله، كي يكون على بصيرةٍ وبيّنة من واقعه ومجرياته، وعالَمه وحيثيّاته.
لكن أسوق هذا كلّه كي نتنبّه لعلمَنة الطقس اليوميّ، لتشوّهاتنا العميقة المُعتادة وغير المرئية. لما تفعله الحداثة بنا، الحداثة التي لم تُلغِِ حاجة الإنسان إلى الطقس والمعنى والانتظام اليومي، لكنها نقلت هذه الحاجة من المجال الدينيّ إلى المجال الإعلامي-العموميّ.
فالإنسان لا يستطيع أن يعيش بلا نافذة صباحية يُطِلّ منها على العالم، وما حدث فقط هو أنّ النافذة قد تغيّرت.
كما ينبغي أن نتذكّر أن متابعتنا للأخبار هي ليست مجرّد شهيّة معرفية فقط، ولكنّها طقوس وممارسات تذكّرنا بموقعنا في هذا العالَم وتمنحنا شكلًا من التثبيت النفسيّ والانتماء واليقين، حتى لو كان هذا اليقين مؤقّتًا ومصنوعًا من عناوين عابرة، سننساها في اليوم التالي.
وهو تذكير لك كلّما توحّلت في مستنقع الحياة اليومية، وكلّما غرقت وأغرقتك فوضى الأحداث الدنيّة، أن تتذكّر
لماذا أنتَ هنا في هذا العالَم؟ وما هو المطلوب منكَ حقًّا؟
وأفضل طريقة كي تجيب بها عن هذين السؤالَين، هو أن تغيّر طقوسك اليومية، أن تبحث في المكان الصحيح، أن تعود للمصدر الكافي والجواب الشافي، لا أن تزيد من تيهك ولا أن تعظّم من حيرتك ولا أن تلهث بعبثية مطاردًا كلّ خبرٍٍ يمرّ أمام عينيك رغبةً في تبديد شعورك بالخوف والّلايقين.
وكل ما أقوله هنا، هو أنّك أحيانًا تنسى فيتغيّر ما تُريد.. (تريد العالَم) والقرآن يمتدح أولئك الذين (يريدون وجهه)
فحدّد ماذا تريد؟

December 28, 17:53

من أشكال المواساة المُتداولة في السياق الغربي، أن يقول أحدهم لآخر يمرّ بمحنة أو تجربة صعبة:
أتمنّى أن تخرج من هذه المحنة وأنتَ متماسك (كقطعة واحدة)
I hope you get out of this (in one piece)
أليست استعارة بديعة أن نُعبّر كبشر عن (العافية والسلامة) عبر قولنا ودعائنا أن يخرج مَن نُحبّ من ضربات هذه الحياة كـ (قطعة واحدة)؟
لأنّه من السهل أن نتشظّى وأن تنقسم تصوّراتنا عن أنفسنا وعن العالَم عقب التجارب المؤلمة والصادمة
من السهل أن نتصدّع، أن تكون أرواحنا ممزّقة، وأن تصبح نفوسنا متناثرة، من شدّة الضربات وتتاليها!
لأنّه ثمّة مِحَن ومصائب لا نخرج منها إلّا رُكامًا وفُتاتًا، قِطَعًا وأجزاءً!
وقد عبّر امرؤ القيس بأبياتٍ بديعة عن هذه الحالة، حين قال:
فَلَو أَنَّها نَفسٌ تَموتُ جَميعَةً
وَلَكِنَّها نَفسٌ تُساقِطُ أَنفُسا
هذه تغريدة كنت كتبتها قبل أعوام وجرى تداولها على نطاق عريض، وكنت أراجع في حينها دراسات الصدمة النفسية والصدمة المُركّبة.. وقد كنت أراجع مفهوم الذات المُجزّأة fragmented self أو الذات المُتشظّية.
ولكن ما يلفت انتباهي بالآونة الأخيرة، هو أنّ حالة العالَم اليوم كفيلة بتشظية الإنسان
بطريقة أو بأخرى، لم نعد بحاجة لتجارب صادمة أو مصائب كُبرى كي نتشظى
بل إنّ طبيعة العالَم اليوم بصيغته ما بعد الحداثية، بمدخلاته ومقولاته وطرائق تفاعل البشر مع بعضهم البعض تفرض على الإنسان نوعًا من التشظية ونوعًا من التفتيت التدريجي للرّوح.
وقد كتب المفكّر الصيني البارع "يي-فو توان" في مطلع الثمانينات وهو أحد روّاد تيّار الجغرافيا الإنسانية كتابه الهامّ Segmented Worlds and Self كيف أنّ العالَم اليوم بفعل الهيمنة الغربية، يفرض مِزاجًا فكريًا يكرّس نشوء
الإنسان المعزول، إنسان حسّاس وناقد، وذو وعي عالي بذاته،
وهي ظاهرة نتجت عقب تحوّل العالَم الاجتماعي الغربي إلى عالمٍ أكثر تعقيدًا وتخصصًا وتجزؤًا، وقد انعكس ذلك على أنماط العيش الجماعي التي أصبحت تتفكك لصالح خبرةٍ أكثر فردانية.
وقد تتبّع توان في كتابه تجليّات هذا “التجزؤ” في تفاصيل الحياة اليومية مثل الطعام وآدابه، البيت والأسرة، وفردنة روتين الحياة اليومية، وتعظيم الخبرة الحسّية للفرد.
فالإنسان اليوم تائه، ومُشتّت، لا يعرف ما الذي يجب أن يصير إليه!
إنّه يشعر بالتأخّر، حين يرى النّاس في مساراتها المتعدّدة، ويشعر بإلحاحٍ مَرَضيّ، كما لو أنّه يبنغي عليه أن يركض في جميع الاتّجاهات بالوقت نفسه
هل هناك إنسان واحد على وجه الأرض يُعجبه ما يقوم به؟ أقصد.. دون شعورٍ جنونيّ بأنّه (كان ينبغي عليه أن يختار تخصّصًا آخرًا أو مهنة أخرى)
هل هناك إنسان واحد يُرضيه ما هو عليه؟ ويعتقد أنّه وصل سقف الكفاية، دون أن تنهشه شياطين المقارنة بنجاحات الآخرين وإنجازاتهم ومنشوراتهم!
إنّ الطريقة التي يتعرّف بها النّاس إلى العالَم اليوم عبر شاشات هواتفهم بحدّ ذاتها مشتّتة، والتشتّت في الذهن، يؤول بالضرورة إلى تبعثر الهُويّة وتشوّش الذات!
وقد استعاذ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من (شتات الأمر) وهو دعاء بديع، وانتقاءٌ بليغ لما ينبغي الحذر منه!
وشتات الأمر، تفرّقه وعدم انضباطه، وهو حالٌ يؤدّي إلى التخبّط في القرارات، وإهدار الوقت، وتضارب الأولويات، ومراكمة كثير من الأعمال غير المنجزة..
ولو تعلمون أنّ شقًّا غيرَ يسير من اضطرابات النفس مردّها (الأعمال غير المنجزة) والأبواب المفتوحة وغير المغلقة وتراكمها في سراديب الّلاوعي وتزاحمها عند بوابة الوعي، فتبقى الذات مشتّتة، تتنازعها مساراتٍ متعدّدة، دون قرارٍ ولا استقرار.
والمخرج الوحيد للإنسان من هذا العالَم المأزوم، أن يسعى الإنسان لتزكية نفسه ومداواة قلبه من مستنقعات الجشع، ووَحل الحسد، وسجون الشهوة ودوائر الطمع، وأن يُذكّر نفسه بحقيقة الدنيا، وبحدود بشريته وفنائه الحتميّ، وأنّ أهمّ ما يستثمر به الإنسان وقته، هو ما يبقى وما يدوم، من الباقيات الصالحات.
فأعيذوا أنفسكم وأهليكم وأحبابكم من شتات الأمر ووسواس الصدر، وسَلوه الرضا والقناعة والثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد..
فذلك أنجى لكم ولهم!

November 26, 20:10

كثيرًا ما تكشف تجربة الحبّ عن إحباطات عميقة لدينا.. إحباطات، لم نكن نعلَم أساسًا بوجودها!
لأنّ الوقوع بالحُبّ مهما بدا رومانسيًا، إلّا أنّه وبالضرورة يُوقِظ ويُلامس ويُداعب احتياجاتنا النفسية العميقة.
وهي احتياجات غالبًا ما تكون مكبوتة لفترة طويلة وهو ما يجعلها مناطق مُتوتّرة وحسّاسة!
إنّ الشخص الذي تُريده بشدّة، هو الشخص الذي يُعبّر عن الشيء الذي تفتقده بشدّة..
ونادرًا ما نستطيع نحنُ البشر، أن نُشكّل علاقة سليمة وآمنة مع الأشياء التي تنقصنا.
بطريقة أو بأخرى نحنُ مسكونون، مَهجوسون بكلّ تلك الأشياء التي أردناها بشدّة وحُرمنا منها
بكُل تلك الأمور التي كنّا نحتاجها ولم نحصل عليها!
ولذلك يشيع أن يبدأ كثير من الأفراد مراجعة المعالج النفسي واستكشاف مشكلاتهم الذاتية كنتيجة مباشرة لزواجهم ودخولهم في علاقة زوجية جديدة للمرّة الأولى..
لأنّك سواء أكنتَ مُدرِكًا أنّ هُنالِك شيء ما مفقود في حياتك أم لا..
فستُدرِك مدى جوعك وعطشك وتوتّرك حيال ما تفتقده، حين تقع بالحُبّ بالشخص الذي تُريده لأوّل مرّة
وهي ذات الّلحظة التي ستبدأ عندها إحباطاتك بالتفاقم والانفلات والتفلّت والظهور على السطح بوضوح

November 21, 13:15

يستخدم النّاس (القلب) كي يصفوا به:
أهواءَهم.. ما يَميلون إليه ما يشعرون به، وما يرغبون به!
والأدهى أنّ المِزاج العالَميّ اليوم يعتبر كلّ ما هو (قلبي) = (مشروع) وصحيح بالضرورة! ولتفعل ما يُمليه عليك قلبُك!
لكنّ القلب في التصوّر والموروث الإسلامي، أشبه بمنزل أو إناء (الكوز)، يمكنكَ أن تملؤه بالأنوار أو الأهواء!
مكان قد يتعرّض للاتّساخ فيُظلِم فلا يُفيد صاحبه بشيء، وقد وصف الرسول ﷺ حالًا مُرعبًا قد يصل إليه القلب:
لا يعرفُ مَعروفًا، ولا يُنكرُ مُنكرًا
تخيّل هذا الرعب!! فالمسألة لا تقتصر على عدم إنكار المنكر فحسب، ولكنّها حالة من الشلل التامّ، من الإغراق المُطلَق، حتّى المَعروف لا يتعرّف إليه صاحب هذا القلب!
وبالمقابل، قد يكون القلب مكانًا تملؤه الأنوار (بالذكر والتقوى والتخلية والتحلية) فيُرشد صاحبه (ويجعل لكم نورًا تمشون به)، ليس نورًا عبثيًا، ولا نورًا للزينة، بل نورًا تمشون به!
لكن من منظور سيكولوجيّ بسيط، أوصي:
في علاقتك مع قلبك، لا ينبغي أن ترجع له فقط كي تتعرّف على ما تشتهيه وما تميل له وما تهوى إليه
بل عليكَ قبل هذا كلّه أن تزرَع وتُنمّي حسّاساتك القلبية، مجسّات لالتقاط ألاعيبك الخاصّة، وتحديدًا خداع الذات وأكاذيب النفس ومنزلقات التبرير الذاتيّ
وكُلّ ما أحاول قوله هُنا، أوجزه أهل العلمِ حين قالوا من قبل:
مَن لَم يَجِد في قلبه زاجرًا، فَهُو خراب!