
د. معاذ صفوت
لا شك أن الإبداع الفكري حق لصاحبه في العصر الحديث، ودرج العلماء في القديم على أن من بركة العلم أن ينسب إلى صاحبه. وكان العلماء ينقل بعضهم من بعض، إما بعزو وإما بغيره، اعتمادًا على شهرة الكلام وشهرة صاحبه الحقيقي عند أهل الصنعة، أو هربًا من تبعات سياسية أو ضغوطات اجتماعية ناشئة عن الانتساب لذلك المنقول عنه.
لكني أجد أن زماننا هذا قد بالغ في حقوق الملكية الفكرية، وهو أثر من آثار الرأسمالية، بحيث إن الفكرة رأس مال، قد تباع ويتربح منها، فصار الاسترزاق باعثًا على التأليف والتحقيق والأعمال العلمية، وهذا مفهوم، لكنه لم يكن الباعث وراء الكتابة في القرون السابقة، بل كان الباعث خدمة العلم وطلب رضا الله تعالى في أكثر الأحوال.
نعم مثّلَ الحصول على المكافأة المالية باعثًا مهمًّا لدى بعض السابقين، فكان المؤلف يعطى وزن كتابه فضة أو ذهبًا أو غيرهما، وكان بعضهم يُستكتَب فيكتُب.
على أني أجد الصراع اليوم قد بلغ حدًًا منكرًا، فصار بعض الناس يقاتل على كتاب حققه أو ألّفه ويجعل ذلك قضية القضايا، ومعه بعض الحق في ذلك، وصار بعضهم يصارع لإثبات أن هذه الفكرة فكرته وهذا المنشور منشوره وهذا التصميم مملوك له، وكل ذلك حق، لكنه وضيع في عيني، ويضع صاحبه جدا عندما نقارنه بقيَم شريفة عالية تعلمناها عن نماذج سامقة من أئمتنا، انظروا حين يقول الإمام الشافعي: وددت لو أن الخلق تعلموا هذا العلم ولم يُنسَب إلي منه شيء.
هونوا على أنفسكم يا سادة، ومن طلب الله وحده وهبه الله ما لا يهب غيره، والرأسمالية لن تعرف ذلك ما دامت الدنيا.
الحمد لله على سلامتي
😁
شكر الله لكم أيها الفضلاء رسائلكم الكريمة ودعواتكم الطيبة، سامحوني لعدم القدرة على العودة بالرد لكل فرد ممن تواصل معي حتى أستعيد صحتي بإذن الله.
حدثت بعض التطورات أمس استدعت بقائي في المستشفى، ونسأل الله تعالى أن تتحسن الأرقام اليوم ويزول البأس ويتيسر الخروج.
دعواتكم الصالحة.
جزاكم الله خيرًا على دعواتكم، تمت العملية على خير وكانت ضرورية فلله الحمد والمنة.
ستجرى لي بعد قليل بإذن الله قسطرة قلبية، أرجو منكم الدعاء باللطف وتمام العافية من كل بلية، وأسأل الله أن يحفظكم جميعًا بحفظه ويرعاكم.
https://youtu.be/2yWS7y6gRu0?si=KL0ULpYXQhF6nwT6
هذه النصيحة العظيمة يحسُن أن تكتب نصيا، وأن تترجم كذلك للإنجليزية؛ لأنها خرجت من عالم حاذق، وأستاذ خبير، وممارس قديم لوسائل التواصل وغيرها.
جزى الله خيرًا من اجتهد في ذلك، وكتب الأجر لشيخنا الحبيب، حفظه الله للعلم وأهله.
#راقني
:
كتب الشيخ/ عبد الرحمن المزين
لماذا نعيد شرح المتون؟
يُطرح كثيرًا سؤال:
لماذا يُعاد شرح المتون النحوية (كالآجرومية، والقطر، والألفية..) طالما أنها مشروحة على يوتيوب؟
الحقيقة أن هذا السؤال يغفل جوهر التلقي، فنحن لا نعيد شرح المادة فقط، بل نعيد بناء الطريق للطلاب، والفرق بين سماع المرئيات ومجالس التلقي هو الفرق بين المعرفة السطحية والرسوخ العلمي.
لماذا لا تغني الفيديوهات عن المشافهة؟
العلم لا يُؤخذ بالاستماع السلبي، بل بالتحاور والمناقشة، فابن جني الذي قضى بضعًا وعشرين سنة يُراجع أستاذه في مسألة واحدة! هل كان يفهمها أمام شاشة صماء لا تُجيب؟
صناعة الملكة:
الشهادات الرقمية والاختبارات الورقية قد تمنحك ورقة، لكنها لا تبني فيك ملكة علمية، فالإجازة والتدريس أمانة تقتضي مخالطة الأستاذ حتى تظهر جودة فهم الطالب وتستقيم أدواته.
التصدر للتدريس:
نعيش في زمن تسطيح العلم فيتصدر كل الناس للتدريس، والحل الوحيد لضبط هذه الفوضى هو العودة لمجالس التلقي ليُعرف المتعلم من المتشبع، والمتمكن من المدعي.
الخلاصة:
العلم تلقٍّ لا تصفح، ومجالس العلم حيةٌ لا تموت.
.
الرحلة العلمية في خطاب علماء القراءات، قراءة أدبية في أسفار ابن الجزري
د/ جواد خليل غولوش