
روايات سودانية 🇸🇩
اللهم في هذا الصباح أسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر وأعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
خير ما يقال في كل صباح:
اللهم إني وكلتك أمري فكن لي خير وكيل و دبرلي أمري فإنني لا أحسن التدبير
فتأملتُ، وجلستُ أفكر فيما سيُذكر عنّا حين يُقال: «رحم الله فلانًا، كان وكان وكان»… فتوقفتُ طويلًا عند تلك الكلمات، وكأنني أسمعها تُقال عن أشخاصٍ كانوا بالأمس بيننا، ثم غابوا، ولم يبقَ منهم إلا ما تركوه خلفهم.
حينها أدركتُ أن الإنسان مهما طال به العمر، ومهما ظنّ أنه يملك من الدنيا ما يخلّد اسمه، سيأتي يومٌ لا يُذكر فيه إلا أثره. لن يُقال كم جمع من مال، ولا كم بلغ من منصب، ولا كم انتصر في خصومات الحياة، بل سيُقال: كان طيب القلب، كان رحيمًا، كان يُعين من احتاجه، كان يترك في المجالس أثرًا جميلًا، وكان وجوده يخفف عن الآخرين ثقل أيامهم.
وكم من أناسٍ رحلوا، لكنهم لم يغيبوا تمامًا؛ ما زالوا حاضرين في دعوة صادقة، أو صدقة جارية، أو موقفٍ نبيل لا يُنسى. وكم من أحياءٍ يمشون بيننا، لكنهم لم يتركوا في ذاكرة أحدٍ شيئًا سوى العبور.
فيا رب، لا تجعل غايتنا أن نُعرف كثيرًا، بل أن نكون خيرًا حيثما كنا. وأن نرحل عن هذه الدنيا وقد تركنا خلفنا قلبًا لا يزال يذكرنا بالخير، ويدًا امتدت يومًا لتُعين، وكلمةً طيّبةً جاءت في وقتها، وأثرًا صالحًا يشهد لنا حين لا نستطيع أن نشهد لأنفسنا.
ففي النهاية، لن يبقى لنا من كل هذا الركض إلا ما فعلناه… وما أجمل أن يُقال عنّا بعد الرحيل: رحم الله فلانًا، كان إنسانًا طيبًا، وكان وجوده رحمةً لمن حوله.
ما قادرة تفكر في ااي شيء من اي لخمة...
*فلااش بااك*
...:لميييييس..!!
لميس اتلفتت وراها بخلعة...
عاينت لقت منتهى بتكورك و جاية جارية عليها من نهاية السنتر...
و في اقل من ثواني وصلتها...
منتهى:بدا بدا...!!!!!!!!!!
لمييس "نططت عيونها": كذاااابة..!!!!!
منتهى:ارررررررررررح اررررررح بسرررعة..!!!!
لميس:دقيق-...
منتهى ما خلتها تتم كلامها و طوالي جرتها و بقو جارببن علي ايسكوول...
لحسن حظها...
شالت الورد الكانت اشترتوا...
منتهى:ارررح بسرعة المكان حيكون بقى زحممة...
و بالفعل...
كان في ناس في كل مكان...
كانو واقفين مع الحفلة...
و في نصهم مهاب و ملهم و مؤيد و ياسمين...
فرحااانين شديييد...
خلصو الجامعة اخيرا و بقو احرار...
ما بفرحوا كيف...
دا غير انو اليوم يوم تخريجهم...
كانو لابسين الروباات الحمراء و قاعدين مع الطاغبات في راسهم و كل زول مع اصحابو فرحانين...
و من كترة ما المكان مزحووم...
منتهى و لميس ركبو في احد التربيزات زي باقي النااس عشان بقدروا يشوفو...
كانو بكوركو وبصفروا زي ااي زول تاني...
فرحانين ساااي...
منتهى عينها لي اية بي طرف عينها برضو مع زينب في احد التربيزات التانيات...
و عينها لي واحد من الاولاد ما لابس ليه روب لكن برضو فرحان و برقص مع ناس مؤيد...
ابتسمت لانها عرفتو منو...
ياسر...
لكن اهم حاجة...
عينها لي مؤيد الكان طاير من الفررح علي تخربجو...
ليها فترة من ما شافتو فرحااان كدا...
من وفاة ابوه...
ما اعتقد انو مؤيد دا فرح كدا...
و منتهى اخيرا كانت قادرة تتنفس زي الناس بالجد...
فرحانة شدييد...
ما علي تخريجهم...
ولا علي فرحتهم...
لكن علي فرحتو هو و علي سعادتو هو...
علي مؤيد الجا راجع بعد فتررة طووويلة بدت و كأنها قروون لي منتهى...
منتهى بالجد كانت مبسوطة عليه...
و لميس انتبهت ليها...
انتبهت كيف منتهى بتراقب في تحركات مؤيد ببطء...
كيف بتبتسم لمن هو يكون بضحك و بتكلم...
او لمن يدنق عشان يقول كلام لي واحد من اصحابو ويقوم يضحك فجأة...
او حتى لمن يرفع حواجبينو و هو بحاول يسمع في كلام زول تاني...
لميس ابتسمت ليها لانو ياداب حست بي منتهى مطمئنة...
لميس:شايفاك شوية ارتحتي...
منتهى "ابتسمت": امممم...صدقي او لا...اعتقد انو اخر مرة شفتو يضحك كدا كان قبل ما اجي من امريكا قبل ما انزل الجامعة...
لميس " ابتسمت":خليه يفضل كدا...
منتهى:بحاول...
لميس و منتهى عاينو لي بعض و ضحكوا و تاني رجعو يكوركو و يفرحوا...
و بعد ما الحفلة انتهت و المكان هدا شزية و كل زول ادوه شهاداتو...
بقو مكوميين في اكوم اكوام كدا بتونسو...
منتهى و لميس و زينب كانو واقفين مع بعض...
و اية و ياسر وراهم سوية كدا...
و مؤيد و مهاب و ملهم مع ياسمين الكانت شايلة باقة ورد مشكل من ملهم اكييييد...
منتهى و لميس و زينب كانو بتكلمو في مواضيع عابرة سااي...
و يلا بعد شوية يسمعو ليك مؤيد بكورك...
طبعا اتلفتو وراهم ولقوه واقف فوق الطربيزا الكبيرة...
الجماعة الفي المكان كلهم هدوا...
و ادو كامل تركيزهم لي مؤيد...
مؤيد:يللاااا ركزوا معاي هنا...
طبعا كلهم بقو معاه...
مؤيد:اممم...زي ما انتو عااااارفين الليلة يوم مميز بالنسبة لي خااامس...اتخرجنا اخيرا و اتفكينا من الجامعة...
و بعد شوية النااس كووركو وصفروا وىصفقوا كلهم...
مؤيد:يلا اهدوا دوا تاني...
الناس تاني سكتت...
مؤيد:يلا قررنا نخلي يوم دا مميز اكتر علي فردتنا طبعا...
و اتلفت علي مهاب الكان جاي مارق من المسرح...
طبعا الناس عاينو لي الاتجاه العابن ليه مؤيد...
مهاب كان نزل من المسرح حقهم و جا ماري بي ياسمين الكانت شايلة باقة ورد اححمر بي...
جرا منو وردة برتقالية و بقى جاي علي اتجاه لميس...
طبعا منتهى و زينب براحة اتسحبوا...
و لميس كانت اصلا واقفة بتتكلم مع منتهى و زينب و مربعة يدينها و لسا واقفة كدا و اساسا ما فاهمة شيء...
(مخها ظلط خلاص في مواقف زي دي
😂
😂
😂
👏
💔
...)
مهاب وصلها و لميس طبعا بتعاين ليه و مستغربة...
لميس:مالك في شن-...
و طبعا كلامها اتقطع لمن مهاب نزل علي ركبتو....
هي زاتها اتخلعت و يلا الناس بقو بكووركو وبصفروا وبصفقوا...
و مهاب علي ركبتو ومادي ليها وردة برتغالية...
مهاب:انا موس قلت ليك انو الوردة البرتغالية بترمز للحب الاول عند الفرنسيين؟
لميس طبعا واقفة زي الصنم...
لا بتعاين بي جاي لا بي جاي
ولا حتى منتبهة لي شيء...
مهاب "ابتسم": بالنسبة لي...دايروا يكون اول و اخر حب...
طبعا الناس تاني قامو يصفروا...
(الله يخليكم لي دا بس
😂
😂
👏
💔
..)
مهاب" ضحك":ما تقزلي كلامي كسير ثلج او حتى وهمي او مبالغ فيه...
لميس:...
مهاب:لكن بالجد بالجد انا ما داير اعيش من غيرك...
طبعا الصفيق و الصفير ممكن عادي يقد طبلة زول في اللحظة ديك...
مهاب:عشان كدا قررت اني احقق اول خطوة في الحاجة دي...
و بعد شوية طلع ليك علبة من جيبو...
مهاب ضحك شديد قبل ما يمد ليها الخاتم...
مهاب:عارفك حتكفتيني بعد الموقف دا و العملتو ليك..."عاين حوليه"...
مؤيد قفل الرسالة و طبقها...
بعد ما اخد منو الموضوع لي فترة تساوي قروون بالنسبة ليه عشان بعمل كدا...
مؤيد دخلها جوا الظرف و رجع الظرف مكانو جوا الكتاب...
و وقف علي حليو...
و مع وقفتو...
الدمعة نزلت من عينو وضربت الكتاب...
مؤيد كان مدنقر...
و جزء من شعروا كان مغطي اعلي وشو...
ممكن بس تشوف الابتسامة الفي وشو الدموع البتنقط من اسفل حنكو...
11 سنة...
ابوه متوفي ليه 11 سنة...
و ياداب شاف الرسالة دي...
ابوه كاتب ليه الرسالة و هي موجودة ليها 11 سنة...
و هو ياداب بشوفها حسي...
____
___
لميس كانت راقدة في السرير...
جو من الدكتور ليهم كم ساعة و حاتم نام و مهاب مرق...
و حتى ساق معاه ايهاب...
اخيرا قدرت تاخد ليها شوية سكينة...
هدوء بعد كل الصواريخ و اللخمة و الطقيش...
لميس اخدت نفس طويل و طلعتو...
كانت راقدة بتعاين للسقف بس...
#تحت_قطرات_المطر
#الجزء_الثاني
الحلقة الرابعة
جا يفتح الاخير...
ابي بفتح...
ابوه قافلو بي مفتاح...
مؤيد دخل يدو تحت الدرج و بقي بهبش في اطرافو...
ابتسم اول ما مسك ليه حاجة...
مرق بدو وعاين للمفتاح مساافة...
مؤيد ما قدر يوقف تعابير السخرية في وشو...
لانو جات فكرة طايرة ساي في راسو...
انو هو لو كان مكان ابوه كان برضو ختى المفتاح كدا...
امو صدقت لمن قالت ليه انو ببطء بتحول لي عبدالله...
اخد نفس...
هو زاتو ما كان عارف مالو متوتر كدا...
فتح الدرج...
و زي ما كان متوقع...
الكتاب قاعد...
مؤيد ابتسم و مرقو من الدرج و قفلو...
ختاه فوق و نفض التراب منو...
حسى بي سعادة شوية لمن لقاه...
زي و كأنو حافظ علي قطعة باقية من ابوه و لقاها تاني...
مؤيد فتح الكتاب و بقى بمشي في الصفحات مع بعض بسرعة...
و فجأة حاجة وقعت من جوا الكتاب...
وقعت شديد لدرجة انو مؤيد ما عرفها شنو زاتو...
مؤيد ختى الكتاب و عاين للشيء الوقع علي رجليه...
كانت ورقة بيضاء...
او بالاحرى ظرف ابيض...
مؤيد رفعو و عاين ليه...
و لمن قلبو ما كان مكتوب فيه ااي شيء غير حاجة واحدة...
"الى من نفخ فيه روح من دمى.."
مؤيد عاين للخط...
خط بشبه حقو لدرجة ما عادية...
و اللهو طبعا خط ابوه...
مؤيد اتردد...
دي رسالة خلاها ابوه لي مؤيد...
لكن قبل و فتحها...
حركاتو الطفولية دي اختفت بدون آثر قبل سنوات...
مؤيد فتحها و مرق ورقة...
عاين ليها و بدي يقراها...
"مؤيد...كيفك؟كيف احوالك؟كيف امك؟كيف نون؟كيف اخواتك؟...ما عارف حبمر كم علي انك تشوف الرسالة دي...دا اكان شفتها طبعا...بعد دا طبعا انت و قوتك و قدرتك و اصرار واحد من المنتهات عليك عشان تدخل مكتلي و ترتبوا...كم سنة ي رب؟سبعة؟ثمانية؟...كيفك انت و كيف حياتك؟بقدر اخمن انك حاليا متزوج منتهة و امكن بي اولادك و امكن لا و طبعا الله اعلم...صرحاة ما عارف اقول ليك شنو ي ولدي...وما عارف اعتذر ليك كيف...علي كل الآلم السببتو ليك...و كل المواجع المريت بيها بسبب اهلي و قدري...كل السنين الكنت فيها معاي ما عرفت اصارحك بالحقيقة كيف...ما عرفت اوريك الحصل شنو بالجد...ما عارف السبب الوقفني شنو...امكن ما حبيت انك تشوف ابوك ك انسان ضعيف ما عرف حتى يحمي اقرب زول ليه...ما عرف يحمي عائلتو و يحميها...خليتكم تعيشو 6 سنين من غير امكم متغذبين...خليت عائلتي تتفكك و تتألم و انا واقف مكتوف اليدين...كنت منتظر فبها اللحظة الاتفقنا عليها...انا و امك...لمن تجي راجعة و تقدر تعيش بسعادة تاني...ااي امكن ما تتأقلم طوالي...بس كنت بقول لي نفسي الزمن بصلح كل شيء...و نسيت انو قدار...اسف ي ولدي بالجظ لاني مشيت و خليتك وراي...خليتك تحل لي مشاكلي...اعتمدت عايك من غير ما تكون جاهز...اعتبرتك زول بالغ و عاقل و انت ما تميت 18 سنة حتى...عاملتك ببرود دم مبالغ و مثلت اني ما بهتم...اعتقد اني كنت ابو سيء للنهاية و بعد كدا حسابي مع ربي...والله ارحم الراحمين...
بالنسبة ليك انت...اعتقد انك كنت عايش السنين الفاتو ديل كلهم و انت بتعذب في روحك...بتأنب في ضميرك...علب حركاتك الطفولية العمبتها لي...و كلامك الانا و انت الاتنين كناةعارفين انك ما بتعنيه...علي تصرفاتك البتتطاردك في كوابيسك حسي...ما داير تقتنع اني مسامحك صح؟...بس حابي اذكرك بي اني ابوك...و انت ولدي...واني بحبك و بتمنى ليك كل الخير...واني كنت مسامحك علي كل شيء عملتو...سامحتك عليه في لحظتو لسبب واحد بس...اني كنت بسوف انعكاس روحي فيك...لاني كنت قادر اقرأ عقلك و اقىاك زي الكتاب المفتوح...
كنت عارف انك بداخلك ما كنت بتقصد سوء...كنت عارف انك انسان طيب جواك...و انو خلف الحيط الحوليك البانيها في نية بيضاء صافية بتحمي فيها عشان ما تتلطخ...لانك انا و انا انت...انا بالجد ما بس راضى عنك...لكن كمان بفتخر انك من دمي و ولدي...
طبعا ما اعتقد انك حتتفهم شعووري الا بعد ما يبقي عندك انسان من دمك...انا متأكد انك حتكون والد كويس...اب يعتد عليه...يحمي عائلتو...و اهم حاجة...يقدر يدافع عنها...خليك احسن والد...خليك احسن مني...و حقق الماقدرت اعملو انا و احمي اقرب الناس ليك...
و اهم حاجة...
اتقى الله في كل اعمالك...و اتزكر قبل كل شيء...انو رغم انو الله غفور رحيم...لكن كمان شديد العقاب...و ما تنسى اية امك المفضلة "...و تحسبونه هينا و هو عند الله عظيم.."
انا متأكد انك بقيت شايف الدنيا دي ك حاجة فانية بعد ما اتوفيت و خسرت كمان كم نفر بتحبهم برضو بي نفس الطريقة...
انا متأكد انو رغم انو الشيطان اظلم طريقك...في زول سلمك المصباح في يدك بعد ما حارب من اجلك و اعطاك النور في يديك و نورت بيه طريقك...
خليك مؤيد عبدالله و اتبع قلبك في كل خطوة بعد ما تتقى الله...
وحتى يوم اللقاء:
عبدالله