
السيد رشيد الحسيني
عن الامام الصادق (عليه السلام ):
أحسنوا جوار نعم الله واحذروا أن تنتقل عنكم إلى غيركم ، أما إنها لن تنتقل عن أحد قط فكادت ترجع إليه ، وكان علي عليه السلام يقول : قل ما أدبر شئ فأقبل " .
المصدر : من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج ٢، ص ٦٠
للاشتراك بالقناة الرسمية للسيد رشيد الحسيني:
https://t.me/rashid_alhussainy
٣. الطريق المضمون للذكر الكثير
وإذا كان هذا الذكر يطرد الشيطان ويجلب رضا الرحمن، فإنه أيضاً الطريق الأقرب لمن يريد أن يكون من الذاكرين الله كثيراً، ويجيبنا الإمام الباقر عليه السلام بأن تسبيح فاطمة عليها السلام هو المصداق الأتم لقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾، وعندما سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن حدّ الذكر الكثير، بيّن أن من كبّر وحمد وسبّح بهذا الترتيب الفاطمي مرّةً بالليل ومرّةً بالنهار، فقد كُتب عند الله من الذاكرين الله كثيراً.
٤. من العلامة الظاهرة إلى الحصانة الباطنية
وكما أن لهذا الذكر أثراً باطنياً، فإن له حضوراً ظاهرياً يعكس هذا الالتزام؛ إذ ورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام) استحباب اقتناء "سبحة فيها أربع وثلاثون حبة"، وهي إشارةٌ لتسبيح الزهراء (عليها السلام) كما بيّن العلماء كالشيخ الجواهري (رحمه الله)، ليكون السلوك الظاهري مرتبطاً بالحصانة الروحية، كما يوجزه قول الإمام الباقر (عليه السلام):«ما عُبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام، ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله فاطمة عليها السلام».
إن تسبيح الزهراء عليها السلام ليس مجرد عادة تؤدّى عقب الصلاة، بل هو سفينة نجاة وبوصلة سلامة تمسك بها القلوب لتسلم من الشقاء والضياع؛ فلنعوّد أنفسنا وأبناءنا عليه عقب كل صلاة وقبل النوم، لنتلمس بركته في أرزاقنا، وراحته في نفوسنا، وطمأنينته في بيوتنا.
تسبيحة الزهراء (ع): بوصلة السلامة من الشقاء
يمثّل تسبيح الزهراء (عليها السلام) في وجدان المؤمن شعاراً إيمانياً مباركاً يُواظب عليه عقب الصلوات، غير أن التأمل في الروايات الشريفة يكشف عن أبعادٍ روحيّةٍ وأثرٍ تربوي يتجاوز مجرد الذكر الظاهري؛ لتكون هذه التسبيحة بوصلةً حقيقية للسلامة من الشقاء، ودرعاً حصيناً يوجّه حركة الإنسان في الحياة نحو الأمان والرضا الإلهي. ويتجلّى ذلك في الأبعاد التالية:
١. الأمان من الشقاء: وقايةٌ منذ الصغر
لم يتعامل أهل البيت عليهم السلام مع هذا التسبيح بوصفه أمراً ثانوياً، بل رأوا فيه وقايةً مبكرة لأبنائهم من الانحراف ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في حديثه لأحد أصحابه:
«يا أبا هارون، إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة عليها السلام كما نأمرهم بالصلاة، فالزمه، فإنه لم يلزمه عبدٌ فشُقي».
وإذا تأملنا هذه العبارة الدقيقة "فإنه لم يلزمه عبدٌ فشُقي"، ندرك أن المداومة على هذا الذكر تضمن السلامة من الشقاء في الدنيا والآخرة معاً، ولهذا حرص الأئمة على غرسه في نفوس أطفالهم تماماً كما غرسوا فيهم الصلاة.
٢. البوصلة التي تطرد الشيطان وتجلب رضا الرحمن
في زحمة الحياة وعقباتها، يتشتت قلب الإنسان بذنوبه وهمومه، فيفقد اتزانه واستقامة مساره، وهنا يأتي تسبيح الزهراء عليها السلام ليعيد لروحه التوازن والبوصلة الصحيحة، فعن الإمام الباقر عليه السلام:
«من سبَّح تسبيح فاطمة ثم استغفر غفر له وهي مائة باللسان وألف في الميزان وتطرد الشيطان وترضي الرحمن».
فهذه الكلمات يكون لها يكون لها ثقلٌ جليل في ميزان الأعمال، تُبطل مخططات الشيطان، وينزل على صاحبها السكينة والرحمة.
تُظهر سيرة العلماء الأبرار أنَّ الفقيه المتقي لا يرى التصدي للمرجعية سلّماً إلى الشهرة، ولا عنواناً يُضيفه إلى اسمه؛ بل يراه حملاً ثقيلاً، وتكليفاً يُقْدِمُ عليه بحذرٍ شديد وخشيةٍ من تبعات المسؤولية الثقيلة.
وقد حفظ لنا التاريخ المواقف العظيمة لعلماء مدرسة الامامية وكيف كانت التقوى تُثقل نفوسهم عند التصدي للشأن العام والمرجعية، ومن أبلغ الشواهد على ذلك ما نُقل عن المحقق الشيخ محمد حسين النائيني، أحد كبار المحققين وأستاذ المراجع، فعندما آلت إليه المرجعية عبّر عن ثقل المسؤولية أمام الله قائلاً:
»وإنّه سبحانه وتعالى يعلم نيّتي وما في ضميري من الاضطراب عمّا وقعتُ فيه من تصدّي الأمر. «
تأملوا دلالة العبارة جيداً: «من الاضطراب عمّا وقعتُ فيه» فالمرجعية في عين الفقيه الرباني ليست سبيلاً للسلطة ولا أداةً للنفوذ، بل ينظر إليها كمسؤولية جسيمة يخشى ألا يكون أهلاً لأدائها.
ولم يقف المحقق النائيني (رحمه الله) عند بيان حاله، بل حذّر من ظاهرة السعي خلف الرئاسة الدينية قائلاً:
«خصوصاً مع ما شاهدته وأشاهده من حال بعض طلّاب الرياسة كأنّهم لم يسمعوا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾».
فهنا تتجلى المفارقة الحاكمة: المرجعية الأصيلة يصنعها الورع والعمق العلمي والزّهد، لا حملات التلميع والتسويق.
ومدعي المرجعية يسعى جاهداً في تسويق نفسه بكل الوسائل لإقناع الناس بأنه الأحق بهذا المقام.
ومن هنا، تقع على الأمة مسؤولية الوعي؛ فلا تجعل ممن يسوق لذاته معياراً للأعلمية، ولا من كثرة المريدين برهاناً على استحقاق الموقع، فالمرجعية التي تُبنى على الخوف من الله تختلف جذرياً عن المرجعية التي تُبنى على حب الرياسة.
فالمدعي لا تُثبته كثرة الدعاية، والرتبة الإلهية لا توهب لمن يحاول صناعة الرأي العام، وسيظل الجوهر الأصيل للمرجعية مستقراً في نفوس من فرّوا منها زُهداً، بينما يتهاوى كل بناء أُسس على شهوة التصدر وتسويق الذات.
الخَطْبُ الجَلَلُ.. رحيل المرجع الزنجاني
فُجِعْنا بنبأ رحيل المرجع الديني الكبير، سماحة السيد موسى الشبيري الزنجاني، عن عمرٍ ناهز سبعةً وتسعين عامًا.
يُعَدُّ سماحته من أكابر مراجع الدين الشيعة في قم المقدسة، ومن الشخصيات العلمية المرموقة، وأحد أبرز مدرّسي الحوزة العلمية، وقد تخرّج في مدرسته العلمية عددٌ كبير من طلبة العلم ومبلّغي الشريعة.
وإنَّ فقدَ سماحته ليشكّل ثُلمةً في صرح العلم، وفقدًا مؤلمًا في قلوب المؤمنين، ولا سيما عارفي فضله ومكانته العلمية الراسخة.
لقد كان سماحته في طليعة فقهاء الشيعة الكبار، ومن مراجع الطبقة الأولى في هذا العصر، وممن رجع إليه المؤمنون في التقليد، وانتفع بعلمه وتحقيقاته عددٌ كبير من أهل العلم وطلبة الحوزة.
رحم الله الفقيد الكبير، وحشره مع محمد وآله الطاهرين، وألهم أهله وذويه وطلبته ومحبيه الصبر والسلوان.
عن الامام الحسن العسكري عليه السلام :
من وعظ أخاه سرّا فقد زانه . ومن وعظه علانية فقد شانه.
المصدر : مسند الامام العسكري ، العطاردي ص284
للاشتراك بالقناة الرسمية للسيد رشيد الحسيني:
https://t.me/rashid_alhussainy
✍️
رسالة الى دوائر التعليم في موسمها الجديد
https://youtu.be/AdgykGyeC5I