
رابطة شعراء العرب
وباء الشعر
-----
مِزاجِيٌّ أنا ..
فِكري هَوائي
أعوذُ بِوَعْيِ قلبِكِ مِن هُرائي
*
أعيشُ على صَفائكِ
فاحْتويني
لأترُكَ ما يُكَدِّرُني وَرائي
*
إذا أسلَمتُ روحِيَ للدَّياجي
فكوني في دُجى عُمري ضِيائي
*
خُذيني
خَبِّئيني تَحتَ شَالٍ
لأُدرِكَ في مَعالِمِهِ انطوائي
*
أنا سُقمي عُبُوسُ الوقتِ،
كوني بِبَسمةِ ثغرِكِ الهيمى دَوائي
*
سَيَقتلُني صقيعٌ في بِعادي
فَهَلّا كنتِ مِن بَرْدي وِقائي
*
يَمُرُّ العُمرُ هَمّاً بَعدَ هَمٍّ
كَغَيمٍ مَرَّ في كَبِدِ السَّماءِ
*
فما أهْدَتْنِيَ الغَيماتُ ظِلًّا
ولا هَطَلَتْ لأنْعَمَ بالرَّواءِ
*
أنا المَحرومُ وَصلًا غيرَ أنّي
بَرَغمِ البُعدِ أحلمُ باللقاءِ
*
إليكِ أحَمِّلُ الأشعارَ صِدقًا
ثِقي أنَّ القَصيدةَ من وَفائي
*
أبايِعُ مُقلتيكِ ولستُ أدري
أيُدنيني مِنَ اللّقيا وَلائي
*
فأنتِ قصيدةٌ مِن دونِ بَحرٍ
وروحُ الشِّعرِ في عُمري وَبائي
*
يَشاءُ الشِّعرُ أنْ يرتاحَ لكنْ
سَيغرَقُ في المَتاعِبِ إنْ تَشائي
*
أنا شَخصانِ
ذاكَ فتىً جبانٌ
وآخرُ في الشّجاعةِ كالفدائي
*
أحِبّي من أرَدتِ
فذاك فوزٌ
لأحيا فيكِ مِن قبلِ الفَناءِ
-----
أنس الحجّار
ردائي
أنا والشعرُ بِتنا الليلَ أسرى
بمَنْ ليلًا بهِ الرحمنُ أسرى
وما أدري وطيفُكَ قد أتاني
أشفْعًا كانَ أمْ صلَّيتُ وِترا
وجاءتْ تحتسي من كاسِ شِعري
سعادُ، فقلتُ: لا أَسقيكِ خمرا
حُروفي يا سعادُ اليومَ شهدٌ
فإنِّي للنبيِّ نذرتُ شِعرا
سألتُ البدرَ يُقرضني سَناهُ
لأجعلَ للقريضِ سَناهُ حِبرا
وإذْ بالشمسِ نحويْ قد تدلَّتْ
تُسابقُ يا حبيبُ إليكَ بدرا
وحين كتبتُ "أحمد" فوق سطري
يراعي إذْ تجلَّى النورُ خرَّا
وحينَ رفعتُ عن سطري يراعي
بكى كالجذعِ سطري، قلتُ: صبرا
بُعثتَ وطالَ قبلَ البعثِ ليلٌ
فمَرحى بالذي قد جاءَ فجرا
ومذْ أُرسلتَ ما غابت شموسٌ
فشمسٌ في السماءِ وأنتَ أُخرى
ربيعًا صارَ وجهُ الأرضِ طلقًا
وقبلَ محمَّدٍ قد كانَ قفرا
كأنَّ الأرضَ عطشى قبلَ طه
وصبَّ اللهُ من كفَّيهِ نهرا
أَتيتَ معلِّمًا، وإلى جنانٍ
رسَمتَ مَحجَّةً بيضاءَ غرَّا
وأعظمُ عَورةٍ في الناسِ جهلٌ
وجاءَ محمَّدٌ للناسِ سِترا
ولو أنَّا دخلنا غارَ "إِقرأْ"
لما كُنَّا دخلنا اليومَ جُحرا
ولولا أنْ تفرَّقنا لفُزنا
كفوزِ سُراقةٍ بسِوارِ كِسرى
كتمتُ الهَمَّ في قلبي سنينًا
وباحَ الشَّيبُ ما أبقاهُ سرَّا
هي الأيامُ جَزرٌ ثمَّ مَدٌّ
وكم حسبَ الأنامُ الخيرَ شرَّا
وكم قَصَمتْ صُروفُ الدَّهرِ ظَهرًا
وشاءَ اللهُ بعدَ العُسرِ يُسرا
وكم خِلٍّ مددتُ لهُ يميني
وحينَ احتجتُ يُمناهُ تبرَّا
فيا مَن جئتَ طيفًا جُدْ بوصلٍ
جراحي كلُّها بالوصلِ تبرا
وشطرك عاشقًا يمَّمتُ قلبي
فرفقًا لا يُطيقُ القلبُ شطرا
وأَسري فيكَ أرجو فيهِ خُلدًا
لقيـدِ الحُبِّ لستُ أُطيقُ كسرا
حبيبَ اللهِ شعري كان مُزجى
ولكنْ فيكَ صارَ الشعرُ تبرا
بمدحِكَ ما بنيتُ بيوتَ شعرٍ
أُشيِّدُ عندَ عرشِ اللهِ قصرا
وعذرًا، دونَ قدرك كانَ مدحي
فقدري دونَ مدحكَ، منك عذرا
"محمَّدُ" في اللسانِ تفوحُ مسكًا
وفي القرطاسِ تكسو الحرفَ درَّا
عسى الرحمنُ يجعلُها ردائي
حروفي فيكَ يومَ الناسُ تعرى
حسين العبدالله
تاقتْ دفاترُهُ لِحبرِ دواتِهِ
مُذْ قُدَّ نورُ الشِّعرِ من مشكاتِهِ
لا تنطفِئ، أخبرهُ أنَّ فتاتَهُ
عشِقَتْ لأجلِّ الشِّعرِ ليسَ لِذاتِهِ
أخبرهُ أنَّ الشّعرَ سُلطانٌ لهُ
ما قد تشاءُ النفسُ منْ لذَّاتهِ
حينَ امتطى روحَ القصيدةِ أشرقتْ
كلُّ المعاني البِكْرِ منْ شُرُفاتِهِ
واسَّاقطتْ كلُّ القيودِ صواغِراً
واستصغرت رغباتُهُ رهباتِهِ
ويقولُ في كلِّ المدينةِ نِسوَةٌ
ياليتَ لي من اسمِهِ وصفاتِهِ
لو أنصفَ الملأُ اللواتي قُلنَها
فالسِّرُّ في الوهَّابِ لا بِهباتِهِ
أنا يا ابنَ عمِّ الحُزنِ مِلحُ قصيدةٍ
يقتاتُها المقهورُ حينَ شتاتِهِ
ويدٌ تُكَفكِفُ كُلَّ دمعِ مُمَزَّقٍ
شوقاً قضى نحبَينِ قبلَ وفاتِهِ
أمسَتْ بهِ الدُّنيا شقيِّاً عاشِقاً
فغدا شريدَ العشقِ في طُرُقاتِهِ
وكذاكَ منْ طَلبَ الدَّنِيَّةَ عاشَها
بؤسَينِ عندَ حياتِهِ ومماتِهِ
كمْ شاعرٍ للحبِّ أضحى ميّتاً
عاشتْ قصائدُهُ لأجلِ حياتِهِ
كأبٍ تُوفي عن صغارٍ جُوَّعٍ
عاشَ الفراخُ الزُّغبُ من ترِكاتِهِ
واليُتمُ في الدنيا مرارٌ ذاقَهُ
مَنْ لم يُناجِ اللهَ في خَلَوَاتِهِ
شطَّتْ مراكبُهُ وتاهَ طريقُهُ
والموجُ مسْتعصٍ على مَرْسَاتِهِ
حتَّى إذا ظُنَّ الهلاكُ توسَّدَتْ
شطَّاً بأمرِ اللهِ لا بِثباتِهِ
ما أضعفَ الإنسانَ حينَ تغرُّهُ
نفسٌ تُعاشِرُهُ على عِلَّاتِهِ
اليومَ مغرورٌ يميسُ بِزهوِهِ
وغداً يُغرغِرُ في صدى سَكَراتِهِ.
#محمد_الكامل
#مالم_يقله_أمير_الشعراء
!!
قفا نبكِ المآذنَ والقِبابا
وداراً أقفرتْ وغدتْ خرابا
قد اشتعلتْ بها حربٌ ضروسٌ
فلم تبقِ الشيوخَ ولا الشّبابا
وعاثتْ في مرابعها وحوشٌ
فلن ترَيا بها إلا ذئابا
وأضحى أهلُها إما فقيداً
وإما فاقداً يحثو الترابا
وقفتُ بها فهاجَ القلبُ حزناً
وفاضَ الدمعُ ينسابُ انسِيابا
مصابي في الدّنا حبٌّ وحربٌ
فأعظمْ بالذي ألقىٰ مُصابا!!
وإنّ البعد قد أضنى فؤادي
وهل صبٌّ ـ تُرى ـ احتملَ الغيابا؟؟
فإن عادتْه ذكرى الحربِ يغلي
وإن عادتْه ذكرى الحبِّ ذابا
أحاول صدّهُ.. لكنّ قلبي
عنيدٌ في الهوى.. إن تابَ آبا
ولم أرَ من قديمِ الدهر صباًّ
تعلّق في هوى ليلى وتابا
فكُفّا عن عتابي إنّ قلبي
كسيرٌ ليس يحتملُ العِتابا
(ولو خُلقتْ قلوبٌ من حديدٍ
لما حملتْ كما حملَ العذابا)
***
خليليَّ اعلما أن المعالي
وغاياتِ المنى تُؤتى غِلابا
ومن بذلَ الدماءَ لنيلِ مجدٍ
سيعلو قمةَ المجدِ اغتصابا
وليسَ ببالغٍ قممَ المعالي الـ
لذي يبغِي الغوانيَ والكِعابا
ومن رامَ الحياةَ بلا نزاعٍ
فذاك العطرُ ولْيَلُثِ النّقابا
ومن دارى الأعاديَ لن ينال الســ
سلامة.. إنما يجني التَّبابا
ومن يُحجِمْ عن الثاراتِ خوفاً
سيجْتثُّ العدوّ له رقابا
فرُبّ مقاومٍ عشقَ المنايا
وخاضَ غمارها.. بالنصرِ ثابا
وربّ مسالمٍ بغياً ؛ليحيا
تجرّع من كؤوسِ الغدرِ صَابا
فلم يسلمْ.. ولم يهلكْ عزيزاً
وما حفظَ الأحبةَ والصِّحابا
كذاك الموتُ يطلبُ متقيهِ
ويخشى من له جدّ الطِّلابا
ومن يطلبْ على قولي دليلاً
فهذي غزةٌ.. تعطي الجوابا
ففيها معشرٌ شمٌّ أباةٌ
تخوضُ الحربَ لا تخشى عقابا
ينادون المنيةَ أن تعالي
إذا ما الحربُ أبرزتِ الكَعابا
تهابهمُ ملوكُ الأرضِ طراًّ
وأجدرْ بالأشاوسِ أن تُهابا!!
رأوا مسرى النبيّ يسامُ ذلاًّ
فساموا من يحاولُه العذابا
بيوم السابعِ اقتحموا عليهم
وقد فتحوا إلى التحريرِ بابا
فخلّد يا كتابَ المجدِ يوماً
به الأعداءُ قد رأوا العُجابا
غدا ضبّاطهم مثلَ الثّكالى
على الأبناءِ تنتحبُ انتحابا
فيالَهجومهمْ براًّ وبحراً
وجواًّ جاوزوا فيه السّحابا!!
يقودهمُ فتىً سمحُ السّجايا
(يقلّد قومَه المِنن الرّغابا)
فتىً يهوى الوغى مذ كان طفلاً
فلم يحسِب لوقعتها حِسابا
فتىً لا شادَ من مدَرٍ قصوراً
ولا اتخذ الحريرَ له ثيابا
نحيلٌ أبيض أقنى كحيلٌ
مهابُ السمْتِ.. يختطفُ اللُّبابا
أولئكَ هم رجالُ الله صدقاً
فضلّ اللذْ يعاديهم وخابا
فقفْ في جنبِهم صفاً.. وإلا
فلا تلقِ الشتائمَ والسِّبابا
ومهما أكثرَ الأنذالُ طعناً
فذا الميدانُ ينبينا الصوابا
فكم من قادةٍ غرٍّ كرامٍ
قضَوا في هذه الحربِ احتسابا
وحكامٍ لنا ما ناصروهم
وما كانوا لما يجري غِضابا
وتلك جيوشهمْ ما حرّكوها
وما بعثوا لهم إلا الخِطابا
إذا ألقَوا خطاباً في اجتماعٍ
يقول القومُ: ما أحلى الغُرابا!!
(وتلقاهم حِيالَ الحربِ صمّاً
إذا داعي الجهادِ بهم أهابا)
وكلّ فعالهم ظلمٌ وغدرٌ
فظلمٌ أن تسميَهم كِلابا
فدعني منهمُ واذكرْ رجالاً
شعارهمُ بأنّ الموتَ طابا
وفي الأرواح مثلَ المالِ بذلٌ
ومن أرواحهم دفعوا النّصابا
تخالُ الفرد في الهيجا هزبراً
رأى صيداً.. فلم يملِك صوابا
فيبسِمُ حين يبصرُ قاتليهِ
ويخفي خلفَ ذاك الثغرِ نابا
يفجّرهم ويحرقهم جميعاً
ويقفزُ كالوليّ إذا تصابى
فهم ظنّوا بأن القدسَ ترضى
هواناً منهمُ.. والظنّ خابا
وظنوا أنهم فيها صقورٌ
فلما أقبلوا.. أضحوا ذُبابا
رأوا في غزةَ الأمجادِ جيشاً
سيجعلُ حلمَ دولتهم سرابا
لذلك دمّروها دون عطفٍ
وما تركوا السهولَ ولا الهضابا
أولئك أهلُها سيموا بخسفٍ
وتلك دماؤهم أضحتُ عُبابا
ومن عامينِ لم يحظَوا بأمنٍ
وما ذاقوا الطعامَ ولا الشرابا
ويلتحفونَ من قرٍّ سماءً
ويستفّون من جوعٍ ترابا
وأعلمُ أن هذا الشعرَ هذرٌ
إذا لم يَلقَ في الناس انتدابا
وإنْ لم يغدُ هذا القولُ فعلاً
سيغدو كلّ ما فيه كِذابا
فما تجدي القصائدُ مع عدوّ
حقيرٍ.. لا يعِي إلا الضِّرابا؟؟
***
ألا يا معشرَ الإسلام قوموا
لغزةَ يمّموا.. حثّوا الرّكابا
فلا حظيتْ ملامحُنا ببسْمٍ
وفيها الدمعُ ينسكب انسكابا
وظنّي أن بينكمُ رجالاً
{أولي بأسٍ} إذا ما الخطبُ نابا
وبينَ صدورهم ضمّوا قلوباً
على الأحقادِ تلتهبُ التهابا
وإن سارتْ جحافلهم لحربٍ
تخالُ الأرض تضطربُ اضطرابا
ترى أسيافَهم كالبرقِ تهوي
وراياتٍ ثقبن بها السحابا
فتُلقى الناسفاتُ على الأعادي
كما تُلقي السماواتُ الشّهابا
فيرجعُ جندهم إما كسيحاً
وإما هالكاً.. كُسِيَ الخِضابا
الا يا أهل غزةَ قد خطَطتم
من المجدِ الأثيلِ لنا كتابا
وكنتم في الوغى الأوفى وعيداً
وكنتم بيننا الأعلى جنابا
بصبركمُ وعزمكمُ تجلى
لنا النصرُ العظيمُ.. وصار قابا
وحلمُ خلودهم زاد ابتعاداً
ووعد إلـٰهنا زاد اقترابا
بأن تهوي عروش الظلم طُراًّ
ونفتحَ قدسَنا باباً.. فبابا.
بقلم
✍🏻
: محمود باروتجي
٢٠٢٥/٩/٢٢
أحتاجُ نَصَّاً إضافيّاً ليشرحني
فمُعجَمُ الضَّوءِ ما كفّى ولا وفّى
أحتاجُ موتاً خُرافيّاً أقولُ له:
اُدخُلْ عليَّ أباً، لا تأتِني ضَيْفا
هذا الضَّبابيُّ لا عَرّافَ يعرفُه
إلّايَ، أعرفُ عنهُ النحْوَ والصَّرفا
أحتاجُ آخِرَ قُرَّائي ليُخبِرني
عَنّي، ويُشعِلَ ثَوبَ الرِّيحِ في المرفا
لا بدّ للشاعر المجنونِ من بطلٍ
يعيشُ داخلَه، لا يعرفُ الخوفا
أنا المطارَدُ حتّى في أصابِعه
كي لا تُضيءَ المدى، أو تُشعِلَ الحَرْفا
فكيف أحملُ بيتي فوقَ أشرِعَتي؟
وداخِلي منذ حربٍ يحملُ المنفى!
أنا أنا، سُبحَةُ الدرويشِ، صَومعةُ المُلّا
وخَلوةُ شيخٍ أدمَنَ الكَشْفا
أنا غِوايةُ نهرٍ لا يُقيمُ على
مجرى، غِوايةُ مجرى ضيّعَ المَلْفى
كأيِّ حُزنٍ عراقيٍّ، كأيِّ عراقيٍّ
يخافُ على بغدادهِ القصْفا
أُصِبتُ بالشَّامِ مِنْ ريعانِ أجنحتي
حلَّقتُ عُمْراً ولم ألمَسْ لها سَقْفا
أعلى من الغَيم، أعلى من مطارِحِه
أصفى من الماء في غيماته، أصفى
الشامُ، مُذ ذبحوها لم تنَمْ شفتي
على غناءٍ ولم تُكمِلْ يدي عَزْفا
وكيفَ أبرَأُ مِن حُبّي لها وأنا
مجنونُها؟ كيف للمجنونِ أنْ يَشْفى؟
أنس الدغيم
من قال يا محمود أن ورودَنا
ذبلت وأرضُ الشامِ ترضعُ ماءَها
ها أنت من تحتِ الحطامِ قهرتهم
وأنرتَ كالقمرِ المنيرِ سماءَها
ستُطِلُّ دارُكَ من عُلاكَ إلى العُلا
شرقيةً تئدُ الظلامَ وراءَها
وتعيشُ والأيامُ ترفُلُ عزَّةً
عيشَ العروسِ وقد بلغتَ لقاءَها
فاحمدْ لكفٍّ بعد ربِّكَ زحزَحَتْ
عنكَ الركامَ وحمَّلَتكَ وفاءَها
وإلى العُقابِ عيونهُ نطَقَتْ بما
في قلبِهِ، فسقَتْ بهِ لألاءَها
قد لامستْ فيه المروءةَ فاتحًا
وا أحمداهُ من الشآمِ، فجاءَها
#مؤيد_حجازي
تطوفُ الروح حولَ دمشقَ سبعا
ونبضُ القلبِ نحوَ الشَّامِ يسعى
لحيث العاديات أغَرْنَ صُبْحًا
وحيث الموريات أثَرْنَ نَقْعا
وحيث الخيلُ يسبقها صهيلٌ
بِهِ جُزْنَ المدى فوسَطْنَ جَمْعا
هنالِكَ للعروبةِ تاجُ عِزٍّ
أيا تاجَ الرؤوسِ رُفِعتَ رَفْعا
خليلي، من دمشقَ يلوح برقٌ
فحَيَّا بارِقًا منها ولَمْعا
طوالِعُ للنُّجومِ إذا تراءتْ
أضاءتْ من دمشقَ سماءَ صَنْعا
سلامٌ يا دمشق إليكِ مِنَّا
عليكِ صلاتُنا وترًا وشفْعا
وأهلُ الشامِ هم منّا وَفِينا
ألا أنعِمْ بهِمْ أهْلًا وربعا
بكَوا فرَحًا فأبكَونا جميعًا
فقد ذرفَتْ عيونُ القلبِ دَمْعا
بلادُ الشَّامِ لليَمَنِ امْتِدادٌ
دَمٌ متمازِجٌ أصلًا وفَرعا
حَماها ربنا وحمى حِماها
حُماةُ حَماة هُمْ ودروع درعا
فكم قاست وكم عانت وكادت
تضيق بها السما والأرض ذرعا
وذاقت سوريا الويلات حتى
سمعنا الكل يندبها وينعى
فما دامت قد اتَّخذت قرارًا
إذن فلترهفِ الآذانُ سَمْعا
فحقُّ الشعب أن يحيا عزيزًا
وحقُّ الشعب أن يختار شرعا
إذا عادَى نظامُ الحُكمِ شَعبًا
هوى وجُيوشُهُ لَمْ تُجْدِ نَفعا
إذا هُوَ قد غدا أسَدًا عليهِمْ
عصا الشعبِ الكَلِيمِ تصيرُ أفعَى
إذا ما ضيَّع الرَّاعي الرَّعايا
فكيفَ الله يحفظهُ ويَرعَى؟!!
د. إبراهيم_طلحة
لا وقتَ للورد ...
هذا الورد ليس لنا
لأنه بدماء الراحلين سُقيْ
ولا مـواعيدَ بـعد الـيوم دافـئةً
لا وعدَ إلا غبار النقع في الأفقِ
لا شيءً في القلب
إلا الملح من زمنٍ
كأنني من لذيذ الحب لم أذقِ
سـنـركب الـبـحر مـجنونًا ومـمـتقعًا
فـنحن فـي الـبر أشْـرَفْنا على الغرقِ
الـبـنـدقـية هــذا وقــتُـهـا .. ولـــذا
ثـقـي بـهـا وبـغـير الـحـرب لا تـثقي
الـجـولة الأمُّ.. أعـددنـا الـعـتاقَ لـهـا
والباطلُ الآن خلْفَ الحق في السبَقِ
أقول ..
لا جولةٌ أخرى..فما بقيت
لنا بيوتٌ ولا وعدُ الخيام بقيْ
كــــل الــنـبـوءات يــــا آلاءُ صــادقـةٌ
هــذا الـتـراب بـدمـع الأنـبـياء رُقــي
إن كــــان أرّقــنــا مــــا كـــان أرّقــنـا
فــــلا انــتـصـارٌ ولا مــجـدٌ بـــلا أرقِ
مـــن اسـتـطـالَ مـسـافاتٍ لـيـقطعها
شـقّت عليه الخطى في تِلكُمُ الطرقِ
كُـــرمــى لـــغــزةَ حـمَّـلـنـا عـواتـقَـنـا
مــا قــد أطـقـنا ومــا واللهِ لـم نـطقِ
الـعـابرون إلــى رحـب الـسما قـدموا
مــن كــل مـنـعطفٍ فـيـها.. ومـفترقِ
إن الــعــدو الـــذي طــالـت أظــافـرُه
مــا زال يُـعـملها فــي ثـوبـيَ الـخـلِقِ
وكـــم أتـــت طـعـنـاتٌ مــنـه قـاتـلـةٌ
ولـيس تـتركُ فـي المطعون من رمَقِ
وجـــيء بـــي مٍــزقًـا لـكـنني بـيـدي
شـكَّـلـتُني مــرةً أخــرى مــن الـمٍـزقِ
وكــان أنْ لــم أمـت بـل لـم أزل لـهمُ
رعـبًـا .. وأولُ هــذا الـرعب مـعتنقي
هذي المقدسة الأرض التي اغتصبت
أمـانةٌ هـي حـتى الـموت فـي عـنقي
انـــي لـمـن مـعـشرٍ أسـطـورةٍ عــربٍ
لا شـيء يـشبههم في الخلق والخلُقِ
ومــا يـقـارعنا فــي الـناس مـن أحـدٍ
إلا وكـــان بـــه شـــيءٌ مــن الـحُـمُقِ
فــلـم نــكـلَّ ولــن... حـتـى نـطـهرها
والله مــــن كـــل مـحـتـلٍّ ومــرتـزقٍ
أهلًا بـهم ورقًـا فـي الـهالكين ..وكم
يحفِّزُ الـنـارَ .. فــعـلُ الــنـارِ بـالـورقٍ
محمد البياسي
ما كنتُ يوماً شاعراً مأجورا
كلماته في الحبِّ تنطق زورا
يبني من الأوهام قصراً للنّساء
ويفرشُ الدّنيا لهنّ زهورا
ليصيرَ معشوقَ النّسا ونديمهنّ الشاعرَ المستظرفَ المشهورا
ويثيرهنّ متى يشاءُ بحرفه
ليعودَ من غزواتِه مخمورا
ويفاخرَ الشعراءَ انّ نساءه
عدد النّجومِ قراءةً وحضورا
أنا شاعرٌ يمشي على أوجاعه
يعلو المنابرَ ثائراً لا زيرا
عرفَ القصائدَ في المنافي خيمةً
ضاقت عليهِ وفي البلادِ قبورا
ما كنت إلا لاجئاً متمرداً
لم يلقَ في كل الوجود نصيرا
لم أرضَ يوماً أن أكون مهرّجاً
ومهادناً حتّى أعيشَ أميرا
ما كان مثلُ الآخرين بخاطري
أن أخدعَ الأزهارَ والعصفورا
وأطرّز الغيمَ الحزينَ معاطفاً
للمعجباتِ وأهملَ المقهورا
ما كنتُ كالشّعراءِ عبدَ بلاغة
لكنْ ضميراً يصدقُ التّعبيرا
حسبي من الأيام أنّ قصائدي
كانت فماً للّاجئينَ و دُورا
ويداً تؤزّ الظّالمينَ ودمعةً
تجري لأوجاع اليتيمِ نهورا
ورصاصةً في قلبِ كلّ مهادنٍ
وجهنّماً للمُعتدي وسعيرا
ما ضرّني إنْ قيلَ عاشَ مشرّداً
كرمى ثوابتِهِ وماتَ فقيرا
ما قيمتي إنْ قيلَ عنّي شاعر
خذل الشآم ولو بلغتُ جريرا
#صلاح_الخضر
لقد صمنا عن الأفراح دهراً
وأفطرنا على طبق الكرامهْ
فسجّل يا زمان النّصر سجّل
دمشق لنا إلى يوم القيامهْ
محمد ياسين صالح
وزير الثقافة السوري