
هَذِه سَبِيلى.
الحمد لله وحده.
بعد صلاة عصر من يوم ما، جاءني رجل يبدو أنه قد جاوز الستِّين، فجلس أمامي، وأنا مستقبل القبلة، وسلَّم، فرددتُ السلام.
* قال: هل تسمح لي بدقيقتين من وقتك.
** قلت: تفضّل.
* قال: هي معلومة قالها لي بعض الناس فانتفعت بها، فأردتُ أن أخبرك بها، لا أكثر ولا أقلّ، (لعلك تنتفع، وتنفع غيرك)!
قلت: جزاك الله خيرًا، على الرحب والسَّعة.
* قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: (من صلَّى عليَّ صلاةً، صلّى الله عليه بها عشرا)، أتعرف ما فائدة أن يصلِّي الله عليك؟
الفائدة هناك في القرآن، فإنَّ الله عز وجلَّ يقول: {هو الذى يصلِّى عليكم وملٰئكتُهۥ ليخرجكم من الظلمٰت إِلى النور وكان بالمؤمنين رحيمًا}.
ففائدة صلاة الله عليك أنه بذلك: (يخرجك من الظلمات).
وكلُّ ضيق، وكلُّ مصيبةٍ، وكلُّ مشكلةٍ هي (ظُلمة)، فإذا أصابك شيء من ذلك فالزم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.
إلى متى؟
إلى أن يخرجك الله من هذه الظلمة.
* قال: ولمَّا قال أبيُّ بن كعبٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (أجعل لك صلاتي كلها)، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذًا؛ يكفيك الله ما أهمَّكَ من دنياك وآخرتك).
قال لي الرجل: فإذا وقع لك همٌّ دنيوي؛ فالزم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم كذلك.
شكرتُ الرَّجل.. ولم أزد على أن سألتُه عن اسمه، وكذلك سألني..
ثم قلت له - صادقًا - : قد انتفعتُ بما ذكرتَه، شكر الله لك، ودعوتُ له.. ودعا لي.
* قال: (بس، خلاص، سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).
ثم قام عنِّي، وانصرف.
- لقائله
يُرْسِلُهُ قَطَرَاتٍ مُنْفَصِلَةً لَا تَخْتَلِطُ قَطْرَةٌ مِنْهَا بِأُخْرَى، وَلَا يَتَقَدَّمُ مُتَأَخِّرُهَا وَلَا يَتَأَخَّرُ مُتَقَدِّمُهَا، وَلَا تُدْرِكُ الْقَطْرَةُ صَاحِبَتَهَا فَتَمْتَزِجَ بِهَا، وَلَوْ نَزَلَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَتَضَرَّرَ النَّاسُ وَلَأَفْسَدَتِ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ ..
فَإِنْ كَانَ هَذَا حُسْنَ تَدْبِيرِهِ فِي قَطَرَاتِ الْمَطَرِ، فَكَيْفَ بِحُسْنِ تَدْبِيرِهِ فِي أُمُورِنَا، سُبْحَانَهُ!
- ابْنُ القَيّم.
لِكي لا تُصاب بالجنون أو الاكتئاب مِن هذه الأحداث الغريبة المتصاعدة؛ حافظ على أورادك،
وصلواتك،
ومناجاتك،
وثقتك بِربّك.
- د.سلمان العودة.
عِيد مُبارك يا كِرام
تقبل اللهُ مِنا ومنكم صالح الأعمال ")
اللهم إنّك عفوٌ كريمٌ تُحب العَفو فاعفُ عنّا.
«الله أرجوه بالتوحيدِ يختمُ لي
عند المماتِ.. وهذا منتهى أملي..»
الأعمال بالخواتيم
.
اللهمَّ اقسمْ لنا من خشيتِك ما يحولُ بيننا وبين معاصيكَ
ومن طاعتِك ما تبلغُنا به جنتَك
ومن اليقينِ ما يهونُ علينا مصيباتِ الدنيا
ومتعنَا بأسماعِنا وأبصارِنا وقوتِنا ما أحييتَنا
واجعلْه الوارثَ منا
واجعلْ ثأرنا على منْ ظلمَنا
وانصرْنا على منْ عادانا
ولا تجعلْ مصيبَتنا في دينِنا
ولا تجعلِ الدنيا أكبرَ همِّنا ولا مبلغَ علمِنا
ولا تسلطْ علينا منْ لا يرحمنا!
_ من دعاء سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
اليوم الذي لم ينبت على أطرافه أذكار الصباح والمساء=مختنق لا تورق فيه بركة..
ما أيسرَ الوصولَ إلى ربنا، ولكن..ما أكثرَ المنقطعين عنه، وهو منهم قريب سبحانه وبحمده!
- الشيخ وجدان العليّ.
بسم الله،
وصايا العشر الأواخر
إن كان قد ضاع منك الكثير مما مضى من رمضان إما لانشغالك أو لضعف همتك، فظننت أن الفرصة قد ولت أو أن الفوز بما بقي من رمضان مهمة شـاقة لا تقدر عليها، فمن المهم أن تعرف ثلاثة أشياء:
۱) لو أنك قصرت فيما سبق حتى فاتك وعد الله: مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، فالعشر الأواخر تضم ليلة القدر التي تدخر لك الأجر نفسه وبتمامه: مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ = أي أن فرصتك للفوز برمضان وتحقيق التقدم والسبق لا زالت متاحة، والباب لم يغلق بعد.
٢) لو أن همتك تضعف عن قيام كل ليلة من أولها لآخرها، فإنك تستطيع تحصيل أجر قيام الليلة كلها ولو صليت بعضها فقط عن طريقين:
_أن تصلي العشاء والفجر في جماعة، يقول رسول الله ﷺ: مَنْ شَـهِـدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ
_أن تصلي التراويح مع الإمام حتى ينصرف من الصلاة، يقول رسول الله ﷺ: مَنْ قامَ مع الإمامِ حتى ينصرفَ كُتبَ له قيامُ ليلةٍ
٣) إحياء ليلة القدر وإدراكها ليس بصلاة القيام فقط بل يتحقق أيضًا بكل عبـادة من تلاوة قرآن وذكـر واستغفار ودعاء.
فحتى لو لم يتسن لك الصلاة في جماعة أو القيام بركعات كثيرة فيمكنك أن تفعل الآتي لتكون ممن أحيوا الليالي العشر:
_صل العشاء ثم صلّ ركعتين بنية قيام الليل مستحضرًا خشـوعك فيهما.
_ثم اقرأ جزءًا من القرآن الكريم.
_ثم تناول مسبحتك واذكر ربك كثيرًا مستحضرًا قلبك، علمًا بأن كل ألف من تسبيح أو تحميد أو تكبير أو تهليل لا تتجاوز ١٥ دقيقة، فاستكثر.
_ثم استغـفـر عددًا من المرات مستحضرًا ندمك، وإنّ الاستغفـار ٥٠٠ مرة بصيغة (رب اغفر لي) أو (استغفر الله) يستغرق ١٠ دقائق على الأكثر، فاستزد.
_وأكثِر من ترديد سورة الإخـلاص، فإن كلّ تكرارٍ لها ثلاثًا يعدل القرآن كله.
_ثم ادع الله بكل ما تريد وألح في الدعاء، لا تستصعب مطلوبًا تريده ولا تستبعد رغـبة لانقـطـاع أسبابها، يقول النبي ﷺ: إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيُعَظِّـمْ الرَّغْـبَـةَ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَاظَـمُ عَلَى اللهِ شَيءٌ.
وليكن على رأس دعواتك الدعاء بالعفو: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني
والدعاء لإخـوانك في عْرْة وسـوريا والسـودان.
بذلك تكون قد جمعت كل ليلة بين الصلاة وقراءة القرآن والذكر والاستغفار والدعاء، وإن وافقت عبـاداتك هذه ليلة القدر كنت كمن تعبّـد لله بها ٨٣ سنة تقريبًا بل وأفضل.
ويمكنك إعادة الكرّة بعد قليل من الراحة، فتقـضـي ليلتك متقلبًا بين هذه الطـاعات فتزداد بها أجرًا ومن ربك قربًا.
وكن على حذر، فإن الروح الأمين جبريل عليه السلام والملائكة يتنزلون يقينًا في إحدى الليالي العشر ويشـهـدون العباد وطاعاتهم فاجتهد ألا تكون على معصية حينها.
اللهم بلغنا ليلة القدر.