Выберите регион
и язык интерфейса
Покажем актуальные для региона
Telegram-каналы и возможности
Регион
avatar

نجاح-Najah

suuccessplatform
منصة نجاح | Najah منصة تعليمية ثقافية شبابية، صنعت لإعداد جيل قادر على التحدي، الإبداع، والريادة. نؤمن بأن النجاح موهبة تُصقل، وفرصة تُغتنم، وطريق يُمهَّد بالإرادة والعلم. انطلق معنا، واصنع مستقبلك بيدك! 💙
Подписчики
1 922
24 часа
30 дней
-26
Просмотры
111
ER
5,78%
Посты (30д)
8
Символов в посте
1 363
Инсайты от анализа ИИ по постам канала
Категория канала
Книги
Пол аудитории
Женский
Возраст аудитории
25-34
Финансовый статус аудитории
Средний
Профессии аудитории
Психология и консультация
Краткое описание
August 16, 07:42

أنتِ التي فزتِ بقلبي وروحي وعمري وحياتي كلها، وكأن الزمان قبلُكِ لم يكن يُحسب، والحياة لم تبدأ إلا حين أشرقتِ في أيامي. أنتِ لستِ مجرد عابرة في شغاف القلب، بل أنتِ التي نظّمتِ الإحساس في أروقته، ورتّبتِ نبضاته بعد بعثرة، وجعلتِ من كل شعورٍ داخلي معزوفةً تشدو باسمكِ وتستظلُّ بحبكِ.
معكِ أنتِ فقط، عرفتُ المعنى الحقيقي للإخلاص، ووجدتُ في قربكِ سكنًا وأمانًا. لقد أحييتِ في داخلي مشاعر لم أكن أعلم أنها تُبثُّ في قلب بشر، وكنتِ فيّ إحساسًا عميقًا ينساب في العروق، ووفاءً لا يتبدل بمرور الأيام.
أنتِ من جعلتني رجلًا مكتملًا بوجودكِ، يرى القوة في حبه لكِ، والشهامة في حمايتكِ، والرفعة في أن يكون لكِ وحدكِ. رجلًا يحمل بين أضلاعه وطنًا أنتِ ملكته، وحياةً أنتِ سرُّ جمالها وروحها.

August 15, 20:25

خلعنا عن أرواحنا تلك التمائم المزيفة، ورمينا أوهام العشق العابر في سلة النسيان؛ فقد أدركنا أخيراً أن حب "الفاتنات" لم يكن إلا سراباً يبرق في صحراء الغواية، يطارد فيه المرء ظله حتى يقتله العطش.
لقد تعبت قلوبنا من نزوات المراهقة الطائشة، تلك التي تحسب السرعة شغفاً، والتوهان حرية، والتعلق بغير الله حياة. كم أرهقتنا المشاعر المستعارة، والعلاقات التي تنبت في العتمة لتذبل عند أول شعاع من نور الحق. كرهنا ذاك "الحب الحرام" الذي يستنزف الروح، ويرهن الكرامة لقبلة زطيفة أو كلمة عابرة، ويترك القليد بعد كل جولة ك كأرض محروقة لا تثمر إلا الندم والشعور بالخواء.
إن القلب الذي ذاق حلاوة العفة، لا يمكن أن يرضى بأثقال الخطيئة. لقد شبعنا من الزيف، وتوقنا إلى نبع أصفى وأطهر؛ إلى عشق يربط الأرض بالسماء، ورباط مقدس يمنح السكينة لا القلق، والأمان لا الخوف من الفضيحة أو الزوال.
لم نعد نلتفت للمفاتن المبتذلة التي تصطاد العيون الضعيفة، بل أصبحت أرواحنا تبحث عن الجمال الساكن في طهارة الروح، وعمق الفضيلة، ودفء الحلال. لقد كبرنا عن ألعاب الطفولة العاطفية، وأدركنا أن أعظم أنواع الحب هو ما بدأ بمرضاة الله، واستظل بظله، ونما في النور بلا خوف ولا استخفاء.
سَلامٌ على قلوبٍ استفادت من العثرة، فغسلت غبار الأوهام بماء العفة، واختارت أن تصون نبضها لمن يستحقه حقاً، تحت شمس الحلال الحارقة للزيف، المضيئة للروح.

August 14, 02:48

ثمة لحظة يكتمل فيها نُضج المرء، لا حين يتعلم كيف يُحب، بل حين يدرك متى يجب عليه أن ينسحب. حين يعلم أن بعض العواطف ليست سوى نيران دافئة في ظاهرها، لكنها تلتهم في باطنها أثمن ما يملك الإنسان:
سَكينة روحه وهيبتها.
كنتُ أظن أن الركض خلف عاطفة تُرضي القلب هو أسمى مراتب الوجود، حتى استيقظتُ يوماً على حقيقة أنني أهدرتُ نهر حبّي في أرضٍ سبخة؛ لا هي أنبتت، ولا هي أروت طمأنينتي. كانت المشاعر تنساب من بين أصابعي هباءً، وركضتُ في دروب الوصال حتى أدركني الإرهاق، فرأيتُ قلبي حديقةً أُبيحت ثمارها لكل عابر، ولم يتبقَّ لي منها سوى الظمأ.
عندها، قررتُ أن أضع حداً لهذا الشتات.
لم يكن ترك حب النساء بغضاً فيهن، ولا كفراً برقة الوجود التي يحملنها، بل كان
استرداداً للذات
. أدركتُ أن على المرء أن يعود إلى قلبه كحارسٍ أمين، يُغلق أبوابه دون اللغو العاطفي، ويصون نبضه من التبذير. لم تعد تستهويني اللفتات العابرة، ولا الأحاديث الملونة التي تخلو من الاستقرار؛ فالمشاعر ثروة الروح، وهدرها في غير موضعها استنزافٌ كافرٌ بالكرامة.
أغلقتُ تلك النوافذ التي كانت تهب منها رياح الشوق الزائف، واستبدلتُ ضجيج العلاقات ببذخ الهدوء. علّمتُ نفسي كيف تكون كافيةً بمفردها، وكيف تكون المحافظة على العقل والقلب من الشوائب أقدس بكثير من خوض تجربة عاطفية أخرى تُكتب عليها الخسارة مُقدماً.
اليوم، أقفُ على أرضٍ صلبة، ألمسُ فيها سكون قلبي كما يلمس المسافر شاطئ الأمان. ليس في صدري جفاء، بل
عِزّة
. وليس في روحي ظمأ، بل
كفاية
. لقد لممتُ أشتات مشاعري وسكبتها في قالب الخصوصية والاستقامة، متذكراً دائماً:
من لا يصون عاطفته، أوشك أن يستجدِي كرامته.
#Fox

August 14, 00:01

للهِ دَرُّكِ يا حياة…
​كيفَ سَحَبْتِ السِّجادَ مِنْ تَحْتِ خُطُواتِنا بِهَذا الهُدُوءِ المُرِيب؟ كَيْفَ أَوْصَلْتِنا إلى طَرِيقٍ يَتَلاشى فِيهِ الأَثَرُ، فَلا نَدْرِي إنْ كُنّا نَمْشِي أَمْ نَسْقُط، إنْ كُنّا نَعِيشُ أَمْ نَتَظاهَرُ فَقَطْ بِالأَنْفاس؟
​لَقَدْ كُبِرْنا جِدًّا، لِدَرَجَةِ أَنَّ المَشاعِرَ المَعْرُوفَةَ لَمْ تَعُدْ تَسَعُنا.
​صِرْنا نَقِفُ فِي المُنْتَصَفِ الَّذِي لا لَوْنَ لَهُ؛ فَلا شَغَفُ الحُبِّ يَمْلَأُ أَرْواحَنا ويَبْعَثُ فِينا الدِّفْءَ كَما كُنّا نَعْرِفُهُ، وَلا قَسْوَةُ الكُرْهِ تَمْنَحُنا شَجاعَةَ المَغادَرَةِ أَوِ الغَضَبِ. لَمْ يَعُدْ فِينا خَيْرٌ يَكْفِي لِلْغُفْرانِ، وَلا شَرٌّ يَكْفِي لِلأَخْذِ بِالثَّأْرِ. نَحْنُ فَقَطْ... أُناسٌ نَسُوا كَيْفَ يَشْعُرُون.
​صِرْنا أَبْناءَ "اللا مَكان" و"اللا زَمان".
نَعِيشُ فِي مَساحَةٍ رَمادِيَّةٍ فَسِيحَةٍ، نَرْقُبُ الأَيّامَ وَهِيَ تَمُرُّ أَمامَنا كَشَرِيطِ سِينِما صامِتٍ، لا تَعْنِينا شَخْصِيّاتُهُ، وَلا نَنْتَظِرُ نِهايَتَهُ. الساعَةُ الَّتِي حَوْلَنا تُدِيقُ عقارِبَها، لَكِنَّ الزَّمَنَ داخِلَنا واقِفٌ، صامِتٌ، كَمَسَبَحَةٍ انْقَطَعَ خَيْطُها فَلَمْ تَقَعْ حَبّاتُها ولَمْ تُسَبِّحْ.
​للهِ دَرُّكِ كَيْفَ جَعَلْتِنا نَسِيرُ بِأَجْسادٍ حَيَّةٍ ومَشاعِرَ مُحَنَّطَةٍ، كَأَنَّنا طَيْفٌ يَعْبُرُ العالَمَ دُونَ أَنْ يَتْرُكَ أَثَرًا، ودُونَ أَنْ يَهْتَمَّ حَتّى إنْ أَبْصَرَهُ أَحَد.
​هَلْ هِيَ الخَيْبَة؟ أَمْ هُوَ النَّضْجُ الزّائِدُ عَنِ الحَدِّ؟ أَمْ أَنَّنا المَرَّاتِ الَّتِي انْكَسَرْنا فِيها... لَمْ نَعُدْ يَوْمًا كَما كُنّا، فَضِعْنا بَيْنَ الوُجُودِ واللاشَيْء؟
#Fox

August 13, 23:33

في هذا الزمان الرمادي، لم نعد نكبر بل ننسحب.. ننسحب بأقدام ثقيلة وقلوب فرغ منها نبض الدهشة.
كنا أطفالاً نؤمن أن بالحب يُرمم كل شيء، وأن الأمل خيط لا ينقطع، لكننا صحونا فجأة لنجد أنفسنا في وادٍ أجرد؛ وادٍ سُلبت منه البركة حتى من أوقاتنا، وجُردت منه الرحمة حتى من كلماتنا، وغدت فيه المودة عملة قديمة لم يعد يعترف بها أحد.
لقد خبا الشغف كشمعة أُرهقت من النفخ المتواصل، وذاب الحب في زحام الماديات والجفاء، حتى لم يعد بيننا وبين الأشياء سوى غبار العادة. صرنا نرى الأيام وهي تتشابه، ونشاهد الأحلام وهي تتساقط كأوراق الخريف دون أن نملك قدرة حتى على الانحناء لجمعها.
صرنا أشباحاً بلا هدف.
نمرّ في الشوارع المزدحمة، نلتقي بالوجوه الغريبة، ونرد التحايا بابتسامات باهتة تموت قبل أن تصل للعينين. نحمل أجساداً تدور في ساقية الروتين اليومي، بلا رغبة، ولا حلم، ولا وجهة. نجري لأن الجميع يجري، ونغفو لأن الليل حلّ، ونستيقظ لأن الفجر بزغ.. لا لنعيش، بل لنكمل المسرحية فقط.
أي وجع هذا الذي يجعل الإنسان غريباً عن نفسه؟ وأي زمن هذا الذي أصبحت فيه قلوبنا مقابر صغيرة لأمنيات أجهضها التعب؟
لقد خسرنا البساطة التي كانت تجعل من كسر الخبز عيداً، ومن الكلمة الطيبة سَكناً. وأصبحنا نقف في منتصف المسافة بين الحياة والموت، لا نملك الشجاعة لنبدأ من جديد، ولا الفسحة لنستريح.. مجرد أطياف تعبر زقاق العُمر، تسأل الظلام بلطف: متى يعود للقلب نوّاره؟
#Fox

August 13, 23:07

هناك مرارات تمرّ بالإنسان، بعضها يمرُّ كالسحاب، وبعضها الآخر يغرس جذوره في أعمق أركان الروح، وأشدّها قسوة ذلك الخذلان الذي لا يأتيك دفعة واحدة، بل يأتيك مُوزّعاً على زوايا ثلاث...
أولاً: خذلان النفس (عندما تغدر بك دواخلك)
ما أصعب أن تلتفت إلى الوراء لتكتشف أن أكبر أعدائك لم يكن شوارع المدينة ولا قسوة العابرين، بل أنت.
خذلان النفس هو أن تبني في مخيلتك سدّاً منيعاً من المبادئ والوعود، ثم تنهار عند أول هبّة هواك. هو أن تعد نفسك بالنهوض، ثم تختار الاستلقاء في العتمة؛ أن تسلم القائد في داخلك للكسل، والواعي فيك للخوف. حيرة قاتلة حين تنظر في المرآة ولا تتعرف على الشخص الواقف أمامك، لتسأله بصوت خافت: "كيف سمحتَ لهم بتفكيكك؟ وكيف فرّطتَ بي بهذه السهولة؟"
ثانياً: خذلان المجتمع (أنياب الجماعة وسراب الانتماء)
ثم تلتفت بكسورك نحو الخارِج، تبحث عن سند في الجماعة، في العُرف، وفي هؤلاء الذين تشاركهم المكان والزمان. لكنك تصطدم بجدار صلب من التوقعات والمقاييس الجاهزة.
خذلان المجتمع هو أن تحترق لتكون جزءاً من اللوحة، ثم تجدهم يمسحون ملاكك بفرشاة طقوسهم القاسية. هو أن تصصرخ طلباً للفهم، فيردّون عليك بالصمت أو الإدانة. يطالبونك بأن تحلق، لكنهم يقصون جناحيك باسم "المألوف"، ليتركوك غريباً في حارتك، ووحيداً بين بين أهلك، تكتشف أن "الجميع" لا يعني أحداً، وأن الانتماء كان مجرد وهم بعته لنفسك لتتقي برودة الحقيقة.
ثالثاً: خذلان المشاعر (عندما تخونك البوصلة)
أمّا الوجع الأشدّ شَبَهاً بالسّم الصامت، فهو خذلانك لمشاعرك الخاصة... أو خذلانها لك.
أن تحشد أصدق عواطفك، وتسكب دفق حنانك، وتهب لهفتك لشخص أو حالة، لتكتشف في النهاية أنك سكبك للماء كان في أرض بوار. خذلان المشاعر هو ألا تؤذيك قطيعة الأخرين بقدر ما تؤذيك سذاجة قلبك؛ أن تخونك بوصلتك العاطفية فتصنف العابرين في مرتبة الأبد، وأن تجد نفسك مفلساً من الحب، مستنزفاً من الندم، جافاً كغصن يابس في خريف لم ينتهِ بعد.
> الخذلان المثلث لا يعني النهاية؛ بل هو الحقيقة العارية التي تسقط كل الأقنعة. إنه الدواء المُرّ الذي يخبرك: "ابدأ من جديد، لكن هذه المرة... وابدأ بك أولاً."
>
#Fox

August 12, 18:41

​أيامٌ لا تشبهني
ثمة لحظةُ انكسارٍ فارقة يدرك فيها المرء أن روحه قد استُنزِفت بالكامل؛ فلا الليل يعود متسعاً لأحلامٍ كانت تُرمِّم الخراب، ولا الأيام باتت تشبه صاحَبها أو تعترف به. أصبحت الحياةُ عبوراً ميكانيكياً مفرغاً من المعنى، ومضماراً مجهداً لم أعد أجد في صدري أدنَى شغفٍ للسعي فيه؛ فسقطت الرغبة في العمل، وانطفأت الجذوة التي كانت تشعل فيّ المحاولة.
ولعلّ أشدّ الجراح عمقاً ليست تلك التي تُحدثها الخصومة، بل هذه العلاقات الباهتة والهشة التي تختبئ خلف صدمات الشاشات الباردة؛ مجرد أرواحٍ غائبة تمارس الودّ الاصطناعي عبر زجاجٍ صقيل، وكلماتٍ ميتة لا تُدفئ أحداً، ونصوصٍ جافة تُكتب لتقطيع الوقت لا لترميم الفقد. استحال التواصل أوهاماً رقمية تُطلي العزلة بطلاءٍ مزيف، بينما النزيف الحقيقي يحدث في الداخل، بعيداً عن أمتار الضوء الصادرة من الهواتف.
تكدست الخيبات حتى غدا الألمُ طبعاً، واستقرت الجراح في الأعماق كوشمٍ لا يُمحى؛ فلم يعد للوجع صوت، بل صمتٌ ثقيل يطحَنُ ما تبقى من كبرياء. أمشي بين العالم بملامحَ مستعارة وابتسامةٍ تدرأ الفضول، بينما في الحقيقة لا شيء يُشبهني، ولا شيء يصلحُ للترميم، سوى الوقوف على أطلال نفسٍ تعبت من التظاهر واستسلمت لمصيرها الصامت.
#Fox

August 08, 19:38

أهلاً وسهلاً بكم في حفل ختام مسابقة قروب "نجاح" للكتابة والنصوص.
​لأن الكلمة الطيبة لا تُقاس بالأعداد، بل بعمق أثرها وجمال صياغتها، نختتم اليوم مسابقتنا بكل فخر واعتزاز بمشاركات سطرن حروفهن بكل إبداع وتألق:
​شهد التجاني الهادي
​إسراء الربيع
​شيماء الزين الطيب
​ونظراً للتنافس الراقي والرائع الذي قدمته المشاركات، ونظراً لاكتفاء المسابقة بوجود هذه القامات الأدبية المتميزة، يسرنا أن نعلن عن تتويجهن جميعاً بالمركز الأول بلا استثناء!
​نتقدم بأسمى عبارات الشكر والامتنان لمبدعاتنا على كتاباتهن الساحرة التي أثرت القروب وأمتعتنا، وننتظر منهن المزيد من التألق والنجاح في ميادين الكتابة والكلمة الرصينة.
​دمتنّ نجومًا تضيء سماء "نجاح"!

August 01, 04:04

العاشرة صباحاً، في أواخرِ يوليو... الشهرُ الذي شهدَ عليّ أن كلَّ رحلاتِ النضجِ كانت هرباً مني إليكِ.
وأنني مهما كبرتُ... سأظلُ أصغرَ من حبِّك.
إلى رفيقةِ المهدِ الأول، إلى أمي... حبيبتي التي لم تبارحْ عتباتِ أيامي العصية.
إلى التي زرعت فيَّ الحنينَ عمداً، لئلا تشيخَ طفولتي وأنا أكبر.
يا زمناً كاملاً اختصرتهُ في جسدِ امرأة.
امرأة جعلت من قلبِها وطناً ألوذُ به، ومن صبرِها ظلاً أستريحُ تحته، ومن اسمِها تعويذةً أرددها إذا خافني الطريق.
كيف أردُّ إلى عينيها بريقَ الشباب الذي أطفأتهُ سهراتي؟!.
وكيف أعيدُ إلى كتفيها خفةً حمَلتْني وأنا أثقلُ من الأيام؟.
وكيف أُوفي دينَ العمرِ الذي نحتته من عمرِها لأجلي حجراً حجرا؟.
لا أجيدُ الكتابةَ عنكِ، لأن البداياتِ لا تُوصف، والملاجئَ لا تُشرح، وحق والأمهاتِ لا يُكتب بالحبر.
كلُّ الحروفِ أمامَها ترتجفُ خجلاً، وكلُّ الكلماتِ تقفُ يتيمة على بابِ مدحها.
أحبها بقدرِ الوجعِ الذي كتمته، بقدرِ الليالي التي قسّمتها بين دعائها وبيني.
وبقدرِ السنواتِ التي منحتني شبابي، وأخذت هي المشيب.
عند منعطفِ العمرِ هذا...وبإدراكٍ متأخرٍ لكنه يقين، وبحبٍّ لا يُقاسُ ولا يُقارن.
أقولها للعالمِ كله:
"أمي امرأة تليق بها كلُّ مسمياتِ الرقة"
#إسراء_الربيع
المشاركة الثالثة

July 30, 19:28

وراءَ كلِّ فقدٍ رحمة...
ليس كلُّ ما يكسِرُ القلبَ يكونُ شرًّا؛ فثمَّةَ انكساراتٌ لا تأتي لِتُسقِطَ الإنسان، بل لِتُعلِّمَه كيفَ يثقُ بالله.
من أقسى ما يمرُّ به الإنسانُ أن يرى قلبَه يتعلَّقُ بمن يُحب، ثم يُدركُ أنَّ كلَّ ما في هذه الدُّنيا ماضٍ إلى زوال؛ فهي لم تُخلَقْ لتدوم، وإنَّما خُلِقَتْ لتمضي، وكلُّ ما فيها يسيرُ إلى نهايةٍ كتبها اللهُ قبل أن تبدأ الحكاية، ومن هنا يتسلَّلُ إلى القلب ذلك الشعورُ الخفيُّ «الخوفُ من الفقد» ذلك الضيفُ الذي يدخلُ بلا استئذان، ويتركُ في النَّفس أثرًا لا يزول بسهولة.
الإنسانُ بفطرتِه يألفُ ويأنسُ بمن يُحب، حتى تصبحُ بعضُ الوجوهِ جزءًا من تفاصيلِ أيامه، وبعضُ الذكرياتِ وطنًا يعودُ إليه كلَّما أثقلَه الحنين؛ لكنَّه إذا ذاق مرارةَ الفقد، أصبح يخشى التعلُّق، ويحسبُ أنَّ الابتعادَ أهونُ من الرحيل، فيبني حول قلبِه سورًا من الحذر، ظنًّا أنَّه يحميه، بينما في الحقيقةِ يحرمُه من أجملِ ما في الحياة و هي نعمة الأُنس والمودَّة، وليس الفقدُ رحيلَ الأشخاصِ وحده؛ فقد يكونُ ضياعَ حلمٍ، أو انطفاء أمنيةٍ، أو زوال مرحلةٍ جميلةٍ من العمر، غيرَ أنَّ المؤمنَ يعلمُ أنَّ وراء كلِّ خسارةٍ حكمةً، وأنَّ الله لا يكشفُ أسرارَ أقدارِه إلا لمن صبرَ وأحسنَ الظنَّ به.
إنَّ الأقدارَ لا تسيرُ على هوى القلوب، بل على مقتضى الحكمةِ الإلهية. فما ظننَّاه شرًّا قد يكونُ بابًا إلى خير، وما رأيناه حرمانًا قد يكونُ عينَ العطاء، وكم من أمنيةٍ تعلَّقت بها القلوب، ثم حالتِ الأقدارُ دونها، فإذا بالأيامِ تكشفُ أنَّ لطفَ الله سبق رغبتَنا، وأنَّه صرف عنَّا ما أحببناه؛ لأنَّه يعلمُ ما لا نعلم.
وهنا تبدأُ تربيةُ اللهِ للقلب....
ليس كلُّ ما يُنزَعُ من بين يدَيك عقوبة، وليس كلُّ تأخيرٍ حرمانًا، بل قد يُطهِّرُ اللهُ قلبَ عبدِه من التعلُّق بما يفنى، ليملأه يقينًا بمن لا يزول؛ فإذا امتلأ القلبُ بالله، صغرت أمامه مصائبُ الدُّنيا، وأصبح يعلمُ أنَّ ما عند الله خيرٌ وأبقى، وقد يظنُّ بعضُ الناسِ أنَّ القوَّةَ هي ألَّا يحزنَ الإنسان، لكنَّ الحقيقةَ أنَّ القوَّةَ تكمنُ في بقاءِ الرجاءِ حيًّا رغم الدموع؛ فالقلبُ المؤمنُ يحزنُ لكنَّه لا ييأس، ويتألَّمُ لكنَّه لا يعترضُ على قضاءِ الله؛ لأنَّه يُوقنُ أنَّ وراء كلِّ ابتلاءٍ رحمةً، ووراء كلِّ فقدٍ تربية، وأنَّ الله إذا أخذَ شيئًا؛ فإنَّما يُخبِّئ لعبدِه خيرًا أعظم، ومن رحمةِ اللهِ أنَّه لا يتركُ القلوبَ مكسورةً إلى الأبد؛ فما بعد الضيقِ إلا الفرج، وما بعد العُسرِ إلا اليُسر، وما بعد الليلِ إلا الفجر. لذلك، إذا مررتَ يومًا بتجربةِ فقدٍ، فلا تظنَّ أنَّ اللهَ قد تخلَّى عنك، بل تذكَّر أنَّ الذي يُدبِّرُ أمرَك أرحمُ بك من نفسِك، يسمعُ دعاءَك، ويرى دمعتَك، ويعلمُ ما تُخفيه في صدرِك.
وربَّما كان الانكسارُ الذي حسبتَه يومًا هزيمتَك الكبرى، هو الذي صنع منك إنسانًا أكثرَ حكمةً، وأرسخَ يقينًا؛ فما دام اللهُ معك، فلن يضيعَ منك شيءٌ إلا ليمنحَك خيرًا منه، ولن يغيبَ عن قلبِك نورُ الأمل، ما دمتَ قد جعلتَ ثقتَك بالله زادَك في السَّير.
فالقلبُ الذي ربَّاه اللهُ بالفقد، لا يعودُ كما كان؛ بل يُصبحُ أقربَ إلى الله، وأشدَّ يقينًا بأنَّ ما عنده أبقى، وأنَّ كلَّ ما أخذه لحكمة يعلمها الله، سيعوِّضُ عنه برحمتِه في الوقتِ الذي يختاره سبحانه، لا في الوقتِ الذي نختاره نحن.
لا تخشَ الفقدَ ما دام اللهُ معك...
اعلم أنَّ الله يهبُ خيرًا برحمتِه، وما يُغلقُه اليومَ في وجهِك، قد يفتحُ لك به غدًا بابًا لم تكن تتخيَّلُه. فاطمئن... فإنَّ الأقدارَ التي يكتبُها اللهُ لعبادِه، لا تخلو أبدًا من لطفٍ خفي .
بقلم: شيماء الزين الطيب
المشاركة الثانية