
قناة تبريزي
الحمد لله وبعد:
لما كثر السائلون عن طريقةٍ تعين على حفظ متن «المنهاج من ميراث النبوة» وتيسّر ضبطه، رأيتُ أن أجمع لهم هذه الخطة، لتكون نهجًا لحفظه في شهر واحد، فيها جدولٌ يومي يقسم أبواب المتن السبعة والثلاثين على أربعة وعشرين يومًا للحفظ وستة أيام للمراجعة، ويجمع لحافظه في كل يوم بين الجديد وورد الأمس والبعيد، حتى يختم الشهر وقد سرد المتن كله.
وقدّمتُ لها بمقدمة في شأن الحفظ ووصايا قبل البدء، وأتبعتها بخاتمة فيها وصايا عملية تعين على تثبيت الحفظ واستدامته بإذن الله.
وههنا
" مادة مساعدة تنظّم مادة المتن، وتعرضها من زوايا متعددة، حتى تتكون لدى الحافظ خريطة واضحة لأحاديثه، وتتقوى الروابط بينها في ذاكرته "، وهي مفيدة جدًا جزى الله كاتبها خير الجزاء.
فمن عزم على الحفظ فليُخلص نيته لله تعالى، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: «إنما يحفظ الرجل على قدر نيته» -وهذا أمر مجرب معروف-، وليستعن بالله تعالى ولا يعجز، وليعلم أن قِوام الحفظ العزيمةُ والجِدُّ والمداومة، فإن فقدها لم تُغنِ عنه خطةٌ شيئاً
.
هذا، وأسأل الله سبحانه أن يجعلنا ممّن يستعملهم في إحياء منهاج نبيه ﷺ، ومن السائرين على هديه المقتفين لأثره، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وحفظنا وسائر أعمالنا، ويجعلها خالصةً لوجهه الكريم. وأن يجزي الشيخَ عنا خير الجزاء، وينفع بعلمه، ويمنّ عليه بالشفاء العاجل والعافية التامة، ويحفظه بحفظه، ويكلأه بعينه التي لا تنام. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت،
أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنب
ي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
" وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا ".
- عتبة بن غزوان رضي الله عنه
المزاحُ والهزلُ أمرُهما ليس بالهيِّن، والإكثارُ منهما مُفضٍ إلى إيغار الصدور، ونزعِ هيبة الإنسان وجِدِّيته في الأمور. وما أكثرَ المبادراتِ الطيبةَ والخيرات العميمة التي وُئِدت بسبب السخرية منها أو الاستهزاء بصاحبها، وقد لا ينتبه من يفعل ذلك إلى شدة خطر هذا الأمر؛ فيحسب كلمته عابرةً تُضحك المجلس ثم تمضي، وهي في نفس صاحب العمل باقية تشتعل.
والمزاحُ في أصله خُلُقٌ محمود إذا لزم حدَّه، وهو: «مندوب إليه بين الإخوان، والأصدقاء والخلان. لما فيه من ترويح القلوب، والاستئناس المطلوب، بشرط أن لا يكون فيه قذف ولا غيبة، ولا يحرك الحقود الكمينة» وورد عنه ﷺ: «إني لأمزح ولا أقول إلا الحق»، ونقل أن سفيان سُئل: «المزاح هجنة؟ فقال: بل سنة».
فإذا جاوز المزاحُ حدَّه انقلب ضدَّه، قال الغزي: «فحملنا ما ورد في ذمه على ما إذا وصل إلى حد المثابرة والإكثار. فإنه إزاحة عن الحقوق، ومخرج إلى القطيعة والعقوق. يصم المازح، ويضيم الممازح. فوصمة المازح أن يذهب عنه الهيبة والبهاء، ويجريء عليه الغوغاء والسفهاء، ويورث الغل في قلوب الأكابر والنبهاء. وأما إضامة الممازح فلأنه إذا قوبل بفعل ممض وقول مستكره وسكت عليه أ
حزن قلبه وأشغل فكره
، أو قابل عليه جانب مع صاحبه حشمة وأدبا، وربما كان للعداوة والتباغض سببا، فإن الشر، إذا فتح لا يستد، وسهم الأذى إذا أرسل لا يرتد».
فتأمَّل قوله: «أحزن قلبه وأشغل فكره»؛ وكم من مصلح إذا قوبل عملُه بالتندُّر، يسكت حياءً، ويحمل في صدره ما يُثقِل همَّته، حتى يدع ما بدأه. وقد نقل الغزيُّ عن عمر بن عبد العزيز قوله: «اتقوا المزاح فإنها حمقة تورث ضغينة. وقال: إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك»، ونقل أنه «قيل في منثور الحكم: المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب. وقال بعض الحكماء: من كثر مزاحه زالت هيبته، ومن كثر خلافه طابت غيبته» .
والحدَّ الفاصل بين المزاح المحمود والمذموم: «فالعاقل يربأ بنفسه عن سفساف الأمور وعن مخالطة السفلة ومزاحهم مطلقا، وكذلك عن مزاح من هو أكبر منه لما ذكرنا من الحقد وخرق الحرمة، ولا بأس به بين الإخوان بما لا أذى فيه ولا ضرر ولا غيبة ولا شين في عرض أو دين، قاصدا به حسن العشرة والتواضع للإخوان والانبساط معهم ودفع الحشمة بينهم من غير استهتار أو إخلال بمروءة أو نحوه استنقاص بأحد منهم، فقد قيل للخليل بن أحمد إنك تمازح الناس فقال: الناس في سجن ما لم يتمازحوا، وفي الاقتداء بمن ذكر والاقتفاء بآثارهم أعظم بركة، وفي الخروج عن ذلك الحد أشد عناء وأبلغ هلكة، وخير الأمور أوساطها».
فالميزانُ إذا: «من غير استهتار... أو استنقاص بأحد منهم». فما كان من الدعابة جابرًا للخاطر، مؤنسًا للصاحب، فذاك من حسن العشرة، وما كان غمزًا في عمل أخيك، أو تهوينًا من جهده، فقد خرج من المزاح إلى الاستنقاص، وإن ضحك له المجلس. وقد أوصى سعيد بن العاص ابنه فقال: «اقتصد في مزحك فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرئ السفهاء، وإن التقصير فيه يغض عنك المؤانسين، ويوحش منك المصاحبين».
فحقيقٌ بمن رأى أخاه يبادر إلى خير أن يكون له سندًا يشدُّ أزره، أو ناصحًا يقوِّم عِوَجه في رفق، وأن يجعل مزاحه حيث يُصلح ولا يُفسد، ويؤنس ولا يوحش.
«أفد طبعك المكدود بالجد راحة ... يجم وعلله بشيء من المزح
ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما تعطي الطعام من الملح».
ورضي الله عمن آنس إخوانه وأسعدهم عملا بعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قال: «لأقولن شيئا يضحك النبي ﷺ» قال ابن حجر رحمه الله: " إن الإنسان إذا رأى صديقه مهموما استحب له أن يحدثه بما يخفف عن قلبه ويذهب همه ويطيب خاطره ".
كما يقول ابن تيمية: " أنا جنتي وبستاني في صدري، إن رحت فهي معي لا تفارقني ".
فاللهم يسِّر لنا جِنان أبواب هذا المتن في الصدر حفظًا ممكنًا.
وقد تأخر المرء في ذلك -والله المستعان-، اللهم لا تؤخرنا عن فضلك.
لوحة مرسومة بألوان العزة والتضحية في سبيل الله.
تقبلهم الله ورحمهم وغفر لهم وعوض الأمة خيرًا.
تحدث الشيخ أحمد كثيرًا في سلسلة السيرة عن لامية أبي طالب وكثيرا ما استشهد بها على الأحداث وقرأها كاملة وأشار إلى بلاغتها الشديدة، واستمعت إليها قبل قليل كاملة بصوت أخي أسامة فأعجبتني جدًا. وصدق ابن كثير إذ امتدحها فقال: "هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع…
تحدث الشيخ أحمد كثيرًا في سلسلة السيرة عن لامية أبي طالب وكثيرا ما استشهد بها على الأحداث وقرأها كاملة وأشار إلى بلاغتها الشديدة، واستمعت إليها قبل قليل كاملة بصوت أخي أسامة فأعجبتني جدًا.
وصدق ابن كثير إذ امتدحها فقال:
"هذه قصيدة عظيمة بليغة جدا لا يستطيع يقولها إلا من نسبت إليه وهي أفحل من المعلقات السبع وابلغ في تأدية المعنى فيها جميعها ".
دونكم:
https://youtu.be/mzi-t_DZfdM?si=CyzafmRHwtKpBslZ
مما يستحضر في مجالس الاستماع للوحي (كتابا وسنة):
١. التعرض
للرحمة
: (وإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
٢. طلب
الهداية
العلمية والعملية: إذ إن الوحي هو مادة الهداية (وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي)
٣. حصول
التذكرة
لمن حضر قلبه: (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
فضلا عن تذكر الله وجميل صفاته، وتذكر النبي ﷺ والصلاة عليه.
لا يوجد "جماعة" أجمعت كل السياقات الإسلامية بمختلف تياراتها وتوجهاتها ومشاربها ومدارسها على تضليلها كجماعة "داعش".
ولا يوجد جماعة تستحل دماء المخالفين لها من الجماعات والسياقات الإسلامية مثل ما تستحلها هذه الجماعة.
ولا يوجد جماعة تبرأ منها المسلمون في السرّ والعلن كما تبرؤوا من هذه الجماعة.
فمن يأتي بعد ذلك ليحارب المفاهيم والمناهج والنشاطات والسياقات الإسلامية بذريعة محاربة هذه الجماعة الضالة فهو كاذب إنما يريد محاربة الإسلام والعاملين له فيتخذ هذه الجماعة ذريعة.
فاللهم إنا نبرأ إليك من هذه الجماعة الضالة المفسدة، ونبرأ إليك من كل من يتخذها ذريعة لمحاربة الإسلام والعاملين له.