
قناة الإدارة العامة للخطباء والأئمة الجمهورية اليمنية ﴿ صنعاء ﴾
قناة خاصة بالتعاميم
وخطب الجمعة
والمناسبات الدينية
وغيرها
https://t.me/wadhErshad
الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثالثة من شهر ذي القعدة 1447هـ
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
العنوان:(نصائح في الأعراس)
التاريخ: 1447/11/21ه الموافق 2026/5/8م
الرقم: (47)
➖
➖
➖
➖
➖
➖
➖
🔹
أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣
-تزداد في هذه الأيام الأعراس، والزواج نعمة من الله فلنحذر أن يشوبها المعاصي واللهو لكي يبارك الله أعراسنا.
2️⃣
-الزواج قرار مهم لوضع اللبنة الأولى في بناء الأسرة والحرص على اختيار الزوجة الصالحة والقبول بالشاب المؤمن الملتزم والمعيار الأخلاق والقيم وليس الماديات.
3️⃣
- الإسلام يدعو إلى تخفيض المهور والابتعاد عن المباهاة في الأعراس لأن الأعداء يركزون على ذلك ليعزف الشباب عن الزواج ويسقطوا في مستنقع الحرب الناعمة خصوصا مع وجود شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
4️⃣
-من الأخطاء التي أصبحت شائعة كثرة حالات الطلاق والتهاون والحلف بالطلاق وبالتالي تتفكك الكثير من الأسر ويضيع الأولاد.
5️⃣
- تحل علينا ذكرى مجزرة تنومة التي قام بها جلاوزة آل سعود بحق الحجاج اليمنيين وتلا ذلك الكثير من الجرائم من جارة السوء السعودية وصولا إلى العدوان على بلدنا مع الأمريكيين وحصار الشعب والضغط عليه اقتصاديا واستقطاب العملاء بالإضافة إلى مايعمله قرن الشيطان من استهداف لأمتنا إرضاء للصهاينة وأمريكا وإسرائيل فلا بد من استمرار حالة الحذر والجهوزية.
➖
➖
➖
➖
➖
➖
➖
🔹
ثانياً: خطبة الجمعة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تتنزل البركات، شرع الزواج إعفافاً وإحصاناً، وجعله ميثاقاً غليظاً وبنياناً، نحمده سبحانه أن جعل الأفراح في شريعتنا عبادة، وفي قلوبنا سعادة، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل المودة أساساً للبيوت، والتقوى زاداً للقلوب.
ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، الذي قال: "أعظمُ النساء بركةً أيسرهُنَّ مؤونة"، والذي علّمنا أنّ الفرح الحقيقي هو ما كان في طاعة الله، وما أدخل السرور على قلوب المؤمنين دون كِبر أو رياء، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وارض عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ عباد الله:
أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.
أيها المؤمنون:
تزداد هذه الأيام مناسبات الأعراس وهذه نعمة من الله سبحانه؛ فالعرس ليس مجرد أفراح بل هو عبادة وطاعة، وهو آية من آيات الله سبحانه، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، وبما أنه عبادة وطاعة وآية من آيات الله فلا يجوز أن يشوبها معصية ولهوٌ ومخالفة؛ لكي يجعل الله في ذلك الخير والبركة، وليبارك للعريسين وفيهما وعليهما.
أيها الأكارم:
إنّ قرار الزواج ليس قراراً عادياً بل هو بمثابة وضع حجر الأساس لبناء أسرة؛ فينبغي للإنسان عندما يريد أن يتزوج أن يأخذ بنصائح الله أحكم الحاكمين ونصائح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى يكون الزواج سعيداً، ولكى يُديم الله المسرات، ولكي يكون بيت الزوجية مُؤسَّساً على التقوى من أول يوم.
ومن تلك النصائح ما وجّه الله عباده المؤمنين عند اختيار الزوج أو الزوجة، قال سبحانه: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، وقال تعالى: {وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (تُنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ونسبها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك).
وما أحوج شبابنا اليوم إلى اعتماد هذه المعايير في زمن الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تُزين للناس المعايير الغربية في جمال العيون ومقاسات الجسد بعيداً عن جمال الروح والأخلاق والدين، ولذلك تفشل الكثير من الزيجات والأعراس لاختلال المعايير والمقاييس من البداية، وللأسف فإنّ البعض يرفض الشاب المؤمن عندما يتقدم لابنته لأنه فقير، ويقبل بالشاب المنحرف لأنه غني؛ فيظلم بنته ونفسه، والبعض يرفض البنت المؤدبة الملتزمة ويبحث عن جمال الصورة؛ فيعاني من قبيح الجوهر وفساد المخبر وسوء الأخلاق وضعف الدين الذي سينعكس
في تربيتها للأولاد ومعاملتها للزوج ولوالديه أيضاً.
أيها المؤمنون الأكارم:
دعا الإسلام إلى تيسير المهور وتخفيض التكاليف وتسهيل الزواج، يقول الله سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (يسروا ولا تعسروا)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أبركهن أيسرهن مؤونة) لكن الناس أنفسهم هم من عقّدوا المسألة وصعّبوا الأمور وزادوا في التكاليف ورفضوا النصائح الإلهية لهم؛ لأن الإسلام لا يوجب في العرس استئجار قاعات، ولا إحضار مغنين ولا منشدين بمبالغ كبيرة، ولا إطلاق الألعاب النارية.
وإن كان الإسلام قد ندب إلى إشهار العرس إلا أنه ليس بالصورة التي عليها البعض من المباهاة والمفاخرة والتبذير والإسراف، وقد قدّم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم القدوة والأسوة لكل الناس من داخل بيته، حيث زوج ابنته الزهراء سيدة نساء العالمين بالإمام علي (عليه السلام) - باب مدينة العلم ومن هو بمنزلة هارون من موسى - بمهر متواضع، ولاشك أنّ بنت الرسول أغلى من بناتنا، وأنّ الإمام علياً أفضل من أنفسنا وأولادنا، ورغم أنّ تكاليف الزواج كانت متواضعة إلا أنّ ذلك العرس جاء من بركاته (الحسن والحسين) سيدا شباب أهل الجنة، (وزينب الكبرى) بطلة كربلاء، وهؤلاء هم قدوة المؤمنات والمؤمنين، وليس أبناء فلان قدوة لأحد.
وما أحوجنا اليوم ولا سيما في هذه الظروف الصعبة لأن نستجيب لدعوة الله ودعوة رسوله ودعوة علم الهدى الذي وجّه مراراً وتكراراً بتخفيض المهور، وشُكِّلت لجان مجتمعية لتوقيع وثيقة بتخفيض المهور رحمة بالناس وحرصاً على تيسير التكاليف لهم، لكن الكثير يشقّون على أنفسهم ولا يستجيبون لدعوة الإسلام التي فيها الرحمة والحكمة والصلاح.
أيها المؤمنون:
من الأخطاء الشائعة والكارثية عند الناس: التلاعب بالطلاق أو الحلف بالحرام والطلاق، وقد قال سبحانه: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ}، وورد في الأثر: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)، وعلى الشخص الذي يدمن هذه الألفاظ أن يعيد حساباته حتى لا تحرم عليه زوجته وهو لا يدري؛ فالزوجة لم تحل لزوجها لا بإطلاق الألعاب النارية ولا بحضور الناس إلى القاعات وإنما حلت بكلمتين في العقد، وكما حلت بكلمتين فإنها تحرم بكلمتين: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}.
وقد قال الله سبحانه في آيات الطلاق: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا}؛ فالذي يحلف بالطلاق هو ممن يتعدى حدود الله، وممن يتخذ آيات الله هزوا، والبعض يطلق زوجته عند الغضب ثم بعد ساعات وإذا به يريد أن يراجعها لكن بعد فوات الأوان، وكم من زوجة تطلقت وأسرة تفككت وأطفال تشردوا بسبب الحماقة، والضحية هم الأولاد الذين سيدفعون ثمن حماقة الآباء أو الأمهات.
عباد الله:
إنّ الزواج هو الحل الأمثل لمواجهة الحرب الناعمة؛ فالأعداء يعقّدون مراسيم الزواج حتى يكون شبابنا وبناتنا عرضة لحربهم الإفسادية الناعمة، ولذلك ننصح الجميع في عصر الفضاء المفتوح ومواقع التواصل الاجتماعي بما نصح الله به عباده، قال سبحانه: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينصح الصحابة في ذلك العصر الذي لم يكن فيه عالم الموضة والأزياء والتواصل الاجتماعي بقوله: (عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم) وهذا الكلام النبوي هو من تعليم الله للرسول الذي: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}، وقال الإمام علي (عليه السلام): (ما زنى غيور قط)، وقال عليه السلام: (على قدر غيرة الرجل تكون عفته).
وما أحوجنا اليوم أن نجعل هذه النصائح نصب أعيننا في هذا الزمن: زمن التلفونات ومواقع التواصل الاجتماعي وزمن الاختلاط والتبرج والسفور، والذى يتعامل البعض معها بدون ضوابط ولا قيود؛ فكم فرّقت هذه الأجهزة من أُسر، وكم ضيعت من شباب وبنات، وكم أفسدت من أشخاص، وكم سرقت من أوقات، وكم سهّلت من معاصي، وكم استدرجت وأوقعت في المعاصي من أناس؛ فالحذر منها واجب، والرقابة عليها لازم، والتعامل معها يجب أن يكون وفق ضوابط وقواعد وفي أوقات محدودة وبحذر شديد، ولا ينبغي أن يحصل عليها البنات والأبناء قبل الزواج فقد قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {بسم الله الرحمن الرحيم . وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، ورَضِيَ اللهُ عن أصحابه المنتجبين.
أيها المؤمنون:
تحلّ علينا الذكرى السنوية لمجزرة تنومة التي قتل فيها آل سعود وعصاباته التكفيرية آلاف الحجاج اليمنيين قبل حوالي مائة سنة من الآن، لا لشيء وإنما تنفيذاً لتوجيهات بريطانيا التي أسست النظام السعودي، والتي كانت آنذاك تحتل جنوب اليمن، وكانت الدولة اليمنية في الشمال تسعى لتحرير جنوب اليمن من الإنجليز وتدعم الثوار فيه ضد الاحتلال؛ فأراد الإنجليز نقل المعركة وإشغال الدولة اليمنية بمعارك في شمال الشمال بدلاً من مشاغلتها له في جنوب الجنوب، ومن مجزرة تنومة التي قام بها النظام السعودي ضد اليمنيين، إلى احتلال السعودية لنجران وجيزان وعسير التي كانت تسمى بالمخلاف السليماني وكانت جزءاً لا يتجزأ من الدولة اليمنية؛ فساعدهم الإنجليز على احتلالها آنذاك، وصولاً إلى احتلال شرورة والوديعة في ستينيات القرن الماضي، إلى طرد المغتربين اليمنيين بمئات الآلاف أِبان أزمة الخليج، إلى التآمر على الوحدة في صيف 94م، إلى الحروب الظالمة على صعدة، إلى العدوان العسكري على اليمن عام 2015م.
كل تلك الأحداث توثق السجل الإجرامي التآمري السعودي على اليمن، والتي لم تكن فيها في يوم من الأيام شقيقة بل كانت متآمرة معتدية، وتلك المؤامرات ليس تنفيذاً لأجنداتها ولا خدمة لمشروعها بل تنفيذًا لأجندة اليهود وبريطانيا ثم أمريكا التي كانت تعتبر السعودية وكيلتها على اليمن والمسؤولة عن تنفيذ أجنداتها ضد اليمن، ولذلك سعت السعودية منذ البداية إلى تخريب النسيج الوطني من خلال نشر الفكر الوهابي والفتن المذهبية وتفريق الوحدة الوطنية في اليمن، وكذلك من خلال التآمر على القبيلة اليمنية التي أغرقوها في الثارات، وكذا التآمر على الدولة من خلال النظام السابق الذى أصبح موظفاً في سجلات كشوفات اللجنة الخاصة ويتقاضى منها مرتباته وينفذ لها أوامرها.
وها هي السعودية اليوم تظهر على حقيقتها بعد كشف الحقائق وسقوط الأقنعة بأنها قرن الشيطان، وأنها التي لولاها لما كانت إسرائيل حيث كانت تعيق أي تحرك عربي لتحرير فلسطين، وها هي اليوم بكل وضوح تدور في الفلك الأمريكي بقواعدها وأجواءها وأموالها وإعلامها، وسعي النظام فيها لإفساد الشعب بموضة الترفيه والانحلال، وها هي اليوم تتآمر على إيران بعد أن تآمرت على العراق و سوريا وليبيا وفلسطين، وها هي تتعاون مع المخابرات الأجنبية لاستقطاب الجواسيس خدمة لليهود وتآمراً على اليمن.
أيها المؤمنون:
إنّ الجهاد في سبيل الله هو الذي أفشل مؤامرات اليهود بإقامة إسرائيل الكبرى وتغيير الشرق الأوسط، والجهاد هو الذى وضع حدًا لغرور ترامب وغطرسة نتنياهو، والجهاد في سبيل الله هو الذي أفشل مخططات الجواسيس الذين كشفت عنهم الأجهزة الأمنية في الأسبوع الماضي، ولولا الجهاد لكانت الحكومة بكلها جواسيس للصهاينة كما هو حال الأنظمة العربية اليوم التي كل أركانها من الملك والأمير والرئيس والوزير والجندي يعمل لصالح اليهود، كما هو الحال في النظام السعودي والإماراتي والأردني والسوري واللبناني وغيرها.
ويجب أن نستفيد مما كشفت عنه الأجهزة الأمنية بالمعرفة بأساليب الأعداء والحذر من تقديم الخدمة لهم ولو بدون قصد من خلال الثرثرة، ومن خلال الاستقطاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال دعوات العمرة والذهاب للأردن والقاهرة، كما يجب علينا أن نتعاون مع الأجهزة الأمنية؛ فأمننا في تواصلنا والأمن مسئولية الجميع، وكم هو الخزي في الدنيا عندما يظهر أولئك أمام الشاشات وأمام أسرهم ليعترفوا بأنهم خانوا وطنهم ودينهم وأمتهم، فهذه الفضائح وهذا الخزي والعار لا تزيله مياه المحيطات والبحار (والله المستعان).
عباد الله:
انطلقت في محافظة إب مبادرة تسهيل عبر مكتب الأوقاف والتي تهدف لتصحيح أوضاع من تحت أيديهم أرض أو عقار من أموال الأوقاف، وتساعدهم هذه المبادرة على تبرئة ذمتهم وتسديد مستحقات الأوقاف التي عليهم من خلال التقسيط والتخفيض والإعفاء؛ فليبادر الجميع لاغتنام الفرصة؛ لأن الوقف هو سبب النكال على من أهمله وضيعه فاعتبروا يا أولي الأبصار.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله عزَّ وجلّ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، وعلى من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى
يوم الدين، وارضَ اللهم برضاك عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اهدِنا فيمَن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقِنا شر ما قضيت إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك إنه لا يذل مَن واليت ولا يعزُ من عاديت، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنتَك ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائبَ الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارِنا وقواتنا ما أبقيتنا واجعلهُ الوارثَ منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصُرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتَنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِنا.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة وإيران ولبنان والعراق واليمن، وثبّت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، يا رب العالمين.
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖
➖
➖
➖
➖
➖
➖
📝
صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين بديـوان عــام الهيئة.
----------------------------
🖥️
قناة خاصة
بالتعاميم
وخطب الجمعة
والمناسبات الدينية
وغيـرها
https://t.me/wadhErshad
مستند من عبد الرحمن حسين احمد
عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖
➖
➖
➖
➖
➖
➖
📝
صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين بديـوان عــام الهيئة.
----------------------------
🖥️
قناة خاصة
بالتعاميم
وخطب الجمعة
والمناسبات الدينية
وغيـرها
https://t.me/wadhErsh
• ثانياً: تحصين الوضع الداخلي للأمَّة، ومواجهة مساعي تدجين الأمَّة وتوجيه ولائها لأعدائها، والعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتِّجاه الصحيح؛ لأن من أخطر ما تعانيه هذه الأمَّة، هو: تمكُّن اليهود الصهاينة، ومن معهم من أعوانهم، من التَّلَعُّب والاختراق لهذه الأمَّة في مسألة الولاء والعداء، حتى أصبح اليهود هم من يوجهون هذه الأمة فجعلوها تعادي كل من يعادي اليهود ويقف أمام مخططاتهم، بينما الأمة من أحوج ما تحتاج إليه، هو: ضبط مسألة الموالاة والمعاداة؛ لأنها مسألة خطيرة جدّاً، وذات أهمية كبيرة، ولها نتائجها في الدنيا والآخرة، وليست من المسائل العادية التي يمكن أن يتحرَّك الإنسان فيها بحسب المزاج، أو بحسب اعتبارات أخرى، من مثل: بيع الذمم، وشراء المواقف، ونحو ذلك؛ فمن فوائد الصرخة في وجه المستكبرين: أنَّها تضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتِّجاه القرآني.
• ثالثاً: الصرخة في وجه المستكبرين هي حالة استنهاض وتحريك للأمَّة لتتصدى لهجمة أعدائها، وإثارة السخط والتعبئة العدائية ضدهم؛ لتكون هذه الأمَّة في حالة يقظة، ووعي، وانتباه، وتركيز تجاه مخطَّطات ومؤامرات الأعداء، ولتكون في إطار تحرُّك عملي للتصدِّي لمؤامراتهم، ولأعمالهم العدائية، ولمخطَّطاتهم العدوانية، ولا تكون في حالة التوقُّف والاستسلام، وفتح المجال للعدو ليفعل ما يشاء ويريد، ولا في حالة الغفلة، والتيه، والغباء، ولتكون الأمَّة على معرفة جيِّدة بما يدبِّره اليهود وعملاؤهم ضدها؛ من أجل أن تسعى لإفشاله بشكلٍ عملي، وهي أيضاً: عامل مهم في الدفع بالمسلمين نحو جمع كلمتهم، وعامل مهم أيضاً في بناء الأمَّة عسكرياً، واقتصادياً، وثقافياً، وعلمياً.
• رابعًا: من أهمِّ ما تفيده الصرخة في وجه المستكبرين: فضح عناوين الأعداء التي يتشدَّقون بها، ويسعون من خلالها لخداع السذَّج والمغفلين من أبناء الأمَّة، من مثل عنوان: الحُرِّيَّة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل وغير ذلك؛ بينما في إحصائية للأمم المتِّحدة: أنَّ المعدَّل في القتل الصهيوني الإسرائيلي، بالقنابل والسَّلاح الأمريكي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة على مدى عامين، كان بمستوى قتل امرأة في كلِّ نصف ساعة، فأين هي حقوق الإنسان وحقوق المرأة؟! وأين هي كل تلك العناوين التي يتشدَّقون بها؟!
عباد الله:
الصرخة في وجه المستكبرين ترافق معها: الدعوة لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، وهذه مسألة مهمة جدّاً في الحرب الاقتصادية والمواجهة للأعداء، وعامل مهم في السعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي، والتحوُّل إلى واقع أمَّة منتجة، وترافق معها التثقيف القرآني، والتوعية من خلال القرآن الكريم، والربط العملي بالقرآن الكريم، وهذا من أهمِّ ما تحتاج إليه الأمَّة؛ لتكون في مستوى المواجهة للعدو وهزيمته وإحباط مؤامراته، ولتكون في حالة جهوزية دائمة واستمرار في الإعداد للقوة لجولات الصراع القادمة، وهذا هو ما عليه شعبنا اليمني بفضل الله وتوفيقه، وببركة الصرخة والمشروع القرآني.
أيها المؤمنون:
تزداد الخطورة على أولادنا وبناتنا من الألعاب الإلكترونية وشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والأفلام والمسلسلات، وهو ما يستوجب علينا الانتباه لهم، وتوعيتهم بخطورتها، والتفقد لهم، والتحذير من خطورتها، وتقديم القدوة الحسنة لهم.
عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم فصلِ وسلم على سيدنا محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم، وعلى أخيه الإمام علي، وعلى فاطمة البتول الزهراء، وعلى ولديهما الحسن والحسين، وعلى جميع آل رسول الله، وارض اللهم برضاك عن صحابة نبينا الأخيار من المهاجرين والأنصار، وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} وانصرنا على أمريكا وإسرائيل وآل سعود وعملائهم من المنافقين فإنهم لا يعجزونك، اللهم ثبّت أقدام إخواننا المجاهدين في فلسطين وفي العراق وفي لبنان وفي إيران وفي اليمن وفي كل مكان، اللهم سدد رميتهم في البر والبحر والجو، وكن لهم حافظًا وناصرًا ومعينًا يا رب العالمين.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
فالأعداء يحاولون أن يشوِّهوا التعاون بين المسلمين، بينما القرآن الكريم يحثُّهم على التعاون في إطار الجهاد في سبيل الله ضد أعدائهم الذين يشكِّلون خطورةً عليهم، ويستهدفونهم ظلماً وطغياناً وعدواناً، الله يقول في القرآن الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}، ويقول أيضاً: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}، {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} وهذا من التعاون على التقوى؛ لتنفيذ تعليمات الله وأوامره في دفع الخطر عن هذه الأمَّة.
عباد الله الأكارم:
في الآونة الأخيرة - منذ (طوفان الأقصى) وما بعدها - تجلَّت الحقائق بأكثر من أي وقت مضى، وإلَّا فهي جلية في القرآن الكريم وفيما يجري في الواقع، وتبيَّن للناس في هذه المنطقة: مَن هم الذين يحملون راية الحق، وراية الإسلام، وراية المظلومين، ويقفون ضد الطغيان الصهيوني بمصداقية، ويقدِّمون أعظم التضحيات في ذلك، وفي المقابل تبيّن: مَن هم الذين يخدمون الأعداء ويؤيِّدونهم، ويقدِّمون لهم كل أشكال الدعم والنصرة، والمسألة خطيرة جدًا عليهم؛ لأنهم عندما يقدِّمون الدعم لإسرائيل، وعندما يقدِّمون الدعم لأمريكا، ويفتحون بلدانهم للقواعد الأمريكية والإسرائيلية، ويبيحون أجواءهم للأمريكي والإسرائيلي، ويقدمون أموالهم وإعلامهم ومواقفهم السياسية وتعاونهم الاستخباراتي، ولربما ينزلقون في منزلق المشاركة العسكرية ليس فقط في حالة الدفاع والحماية للعدو الإسرائيلي والأمريكي بل المشاركة في الأعمال الهجومية والعدائية ضد أحرار هذه الأمَّة؛ فإنهم في اتِّجاه خطير جدّاً عليهم؛ لأن الله يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}.
والقرآن يعتبر الولاء لأعداء الإسلام نفاقاً: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}، والعقوبة عليهم هي أشد عذاب في الآخرة، الله يقول: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} كما أنهم سيتعرضون للخسارة والندم في الدنيا؛ لأنّ الأعداء سيستهدفون حتَّى تلك البلدان التي تسعى أنظمتها وحكامها لخدمة أمريكا وإسرائيل، يقول الله: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ}؛ فصدِّقوا الله - يا عرب - صدِّقوا الله.
قلت ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه أنه هو الغفور الرحيم: {بسم الله الرحمن الرحيم . وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين ورضي الله عن صحبه المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
تستمر الأنشطة الشعبية والرسمية لإحياء ذكرى الصرخة في وجه المستكبرين التي هي موقفٌ تبناه شعبنا اليمني في إطار الموقف القرآني الذي يأمرنا الله به، وقد تحققت الثمار المهمة لهذه الصرخة، ومنها:
• أولًا: كَسْرُ حالة الصمت، وإفشال مساعي تكميم الأفواه، ومساعي تفريغ الساحة وتهيئتها للأعداء؛ بغية تطويع الأمَّة لهم دون أي عوائق، ومحاولة تجريم أي مناهضة لهم، والأعداء منذ بداية تحرُّكهم، عملوا على أن تعمَّ حالة الاستسلام والصمت، وتكميم الأفواه، والمنع لأي تحرُّك يواجه مخطَّطاتهم ومؤامراتهم ضد هذه الأمَّة، حتى أنه في بعض البلدان الخليجية، بمجرَّد تغريدة تعبِّر عن تعاطف مع الشعب الفلسطيني ومجاهديه في غزَّة، يمكن أن يتعرَّض صاحب التغريدة للسجن والتغريم المالي، وقد يتعرَّض للتعذيب في داخل السجن، ويُمنع حتَّى الدعاء في المساجد للمجاهدين في فلسطين وفي لبنان بالنصر، أو الدعاء على الأعداء والصهاينة بالانتقام منهم، وبالنصر عليهم، أو أي شيء يعبر عن حالة السخط والانتقاد لما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم، وفي المقابل يُسمح في تلك البلدان نفسها بالتعبير عن الولاء للعدو الإسرائيلي وبالتبرير لجرائمه، ويُسمح أيضاً بالانتقاد للمجاهدين والسب لهم والإساءة إلى الشعب الفلسطيني، وغير ذلك؛ فالصرخة في وجه المستكبرين هي تكسر هذه الحالة؛ حتَّى لا يتمكَّن الآخرون من منعك عن أن تتكلَّم، وعن أن تعبِّر عن سخطك عن موقفك تجاه ما يفعله أعداؤك، وهم يرتكبون أبشع الجرائم، ويمارسون أسوأ أنواع الظلم، ويستهدفون هذه الأمَّة بكل أشكال الاستهداف، فهي خطوة تقابل خطوة، وفعَّالة في كسر تلك الحالة التي يعملون عليها.
والله قال لنا في القرآن الكريم: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ}، وقال عنهم: {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ}، وهم يسعون لتنفيذ هذه الإرادة، ويعملون بكل الوسائل على إضلال هذه الأمَّة: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}، {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}، {وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}، {إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ}، {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}، وقد أثبت الواقع أنهم أعداء حقيقيون وصريحون لهذه الأمَّة، وهم من ابتدأوا هذه الأمَّة بعدوانهم وبشرِّهم، وقد أتى الأمريكي واليهودي من شتَّى أنحاء الأرض؛ لاستهدافنا في بلداننا وفي منطقتنا، وهم الذين جاؤوا غزاةً ومعتدين ومجرمين ومستهدفين لنا ظلماً وبغيًا وعدواناً بكل أشكال الاستهداف، وحضروا للإبادة وللقتل ولاحتلال الأوطان ولنهب الثروات ولطمس معالم الدين ولاستهداف هذه الأمَّة في هويتها وفي كل شيء، وبدأوا باحتلال فلسطين، ثم يتَّجهون لتنفيذ مخطَّطهم لاستهداف هذه المنطقة بكلها، إضافةً إلى حربهم الناعمة المفسدة المضلَّة الشيطانية؛ ولذلك فالموقف ضدَّهم هو موقف أصيل؛ لأنه موقف إسلامي، وقرآني، ومبنيٌّ على حقائق ثابتة في القرآن الكريم، وحقائق ثابتة في واقع الحياة.
أيها المؤمنون:
يجب أن نفهم أنّ اليهود والصهاينة الذين معهم في أمريكا والغرب يعملون على أن يشوِّهوا هذا الموقف القرآني من خلال توصيفهم لكل موقفٍ حر ضد الطغيان الصهيوني الأمريكي الإسرائيلي بأنَّه موقفٌ: [بالوكالة عن إيران]، وهم يركِّزون على هذا المنطق بشكل كبير جدّاً، وهم أول من أطلق هذا المصطلح، وهذه حقيقة يجب أن يعيها الناس، وأن تعرف بها مجتمعاتنا وشعوبنا، وهم يريدون أن يرسِّخوا هذه الحقيقة وأن يقدِّموا العرب بأنهم أمَّة لا قضية لهم مهما فعل بهم اليهود، ويحاولون أن يرسخوا في أذهاننا أن هذه مشكلة فقط بين إيران وإسرائيل، وأنت - أيها العربي - لا دخل لك من الموضوع؛ لماذا؟ لأن العرب في نظر اليهود الصهاينة ليسوا بشراً؛ وإنما هم - في نظرهم - عبارة عن حيوانات؛ فإذا قتله الإسرائيليون، أو قتلوا ابنه أو أخاه، أو احتلُّوا منزله ودمَّروا مسكنه ونهبوا ممتلكاته؛ فهو غير معني بأن يفعل أي شيء، وإذا قال كلمة؛ فهو وكيل لإيران، وهكذا هو منطقهم حتَّى مع الشعب الفلسطيني، ومع حماس وكتائب القسَّام، وحركة الجهاد الإسلامي، والفصائل المجاهدة في غزَّة حينما يتصدون للعدو الإسرائيلي وهو يجتاح غزَّة ويدمِّر غزَّة ويستبيح غزَّة؛ يقولون لهم: [أنتم عملاء لإيران، ووكلاء لإيران]، وحتَّى في أي موقف من أجل المسجد الأقصى؛ يرددون مصطلح: [عملاء لإيران، ووكلاء لإيران، وهذا موضوع إيراني، ولا يعنينا نحن العرب]، وهذه حالة غريبة جدّاً.
ومن الغريب أيضاً: تبنِّي بعض العرب لهذا المنطق الصهيوني اليهودي، ويردِّدونه في الليل والنهار، مع أنَّه من المعلوم قطعاً في كل الدنيا: أنَّ اليهود الصهاينة احتلوا فلسطين التي هي بلادٌ عربية، وقتلوا العرب في فلسطين ولبنان وسوريا ومصر والأردن وفي كل البلدان العربية، قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران؛ فكيف يقال العرب: [لا علاقة لكم بما يفعله الإسرائيلي، ولا قضية لكم، وليس هناك مشكلة لكم مع الإسرائيلي، ولماذا تورِّطوا أنفسكم في مشاكل لا علاقة لكم بها؟ والمشكلة فقط هي بين إيران وإسرائيل؟] وهذه سخرية مقيتة من العرب.
ولذلك نقول: نحن مسلمون، وقد حدَّد الله لنا في القرآن الكريم ما يعنينا وما لا يعنينا، وحدَّد لنا مسؤولياتنا التي هي مسؤولية أمام الله، ونحن عبيدٌ لله، ويجب أن ننطلق على هذا الأساس في المواقف التي حدَّدها الله لنا، والمواقف التي يأمرنا الله بها هي كلها خيرٌ لنا، وشرفٌ لنا، وكرامةٌ لنا، وعِزَّةٌ لنا، وليس فيها ما يحرجنا، ولا ما يجعلنا نخجل، ولا ما يشوِّهنا، ونتحرَّك فيها ونحن نرفع رؤوسنا شامخين، ونعتز بمواقفنا فيها، فنحن أمَّةٌ مسلمة، والله قد كشف لنا حقيقة أعدائنا، وبالتالي نحن نعرف من هو العدو ومن هو الصديق، ولا يمكن أن ننخدع بمثل هذا المستوى من السخافة.
أيها الأكارم المؤمنون:
كما أنّ من الأشياء التي يعمل الأعداء على تشويهها هي حالة التعاون بين المسلمين في إطار (محور الجهاد والقدس والمقاومة) الذي هو تعاون إسلامي، ويُعبر عن الأخوَّة الإسلامية، وهو تحرُّك في إطار الواجب الذي ينبغي أن يكون عليه كل المسلمين في هذه الأمَّة، وأن يكون توجُّه المسلمين جميعاً ضد الطغيان الأمريكي والعدوان الإسرائيلي الإجرامي الوحشي الذي أباد العرب في فلسطين، وأبادهم في لبنان، ونكَّل بهم في كلِّ بلدان هذه الأمَّة، والتحرُّك من الجميع هو الواجب الإسلامي، والواجب القرآني.
قناة خاصة بالتعاميم
وخطب الجمعة
والمناسبات الدينية
وغيرها
https://t.me/wadhErshad
الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثانية من شهر ذي القعدة 1447هـ
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
🎙️
العنوان: (الموقف القرآني من أهل الكتاب)
التاريخ: 1447/11/14ه 2026/51م
الرقم: (46)
➖
➖
➖
➖
➖
➖
➖
🔹
أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣
- من أهم ما تحتاج إليه الأمة في هذه المرحلة هو أن تصحح ارتباطها العملي بالقرآن الكريم لأن الأمة تعاني من الضلال والضياع الرهيب في كل المجالات.
2️⃣
- من أهم ما يجب أن نلتزم به من تعليمات القرآن الكريم هو أن يكون لنا موقف عملي واضح ومعلن من اليهود والنصارى وأوليائهم .
3️⃣
-اليهود والصهاينةيعملون على تشويه هذا الموقف من خلال توصيفهم لأي موقف ضدهم بأنه تابع لإيران وهذه يجب أن نعيها لأنهم يعتبرون العرب حيوانات ولا ينبغي أن يكون لهم أي قضية ولا موقف تجاه من يستهدفهم من الأعداء.
4️⃣
- من الأشياء التي يعملون على تشويهها حالة التعاون فيما بين المسلمين في إطار محور القدس والجهاد وقد تجلى من هم في الموقف الحق ومن هم في صف الأعداء من المنافقين الذين سيخسرون في الدنيا والآخرة.
5️⃣
-الصرخة موقف قرآني تبناه شعبنا اليمني وأحرار أمتنا ومن ثمارها أنها كسرت حالة الصمت وتحصن الوضع الداخلي للأمة وتضبط بوصلة العداء وتستنهض الأمة وتفضح عناوين الأعداء التي كانوا يتشدقون بها ويترافق معها المقاطعة للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية.
➖
➖
➖
➖
➖
➖
➖
🔹
ثانياً: خطبة الجمعة
الخطبة الأولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، القائل في محكم التنزيل: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}، وَنشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَنشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ جَمِيعِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}.
عباد الله الأكارم:
إنّ من أهم ما تحتاج إليه الأمة في كل مرحلة، وفي هذه المرحلة بالذات هو أن تصحح مسارها وارتباطها العملي؛ لأن الأمة تعاني من حالة الضلال الكبير والضياع الرهيب في كل المجالات؛ لذلك لابدَّ لها من الارتباط بالقرآن الكريم: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.
ومن أهم ما يجب أن نلتزم به من تعليمات القرآن الكريم هو أن يكون لنا موقفٌ واضحٌ ومعلنٌ وصريحٌ من اليهود والنصارى وأوليائهم، عملًا بقول الله جلّ جلاله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وبالتالي فإنه يجب علينا أن نقف الموقف القرآني من أهل الكتاب، والقرآن يأمرنا بمعاداتهم ويحذرنا من توليهم وينهانا عن ذلك، وهذا الموقف القرآني هو موقفٌ أصيل، وليس موقفاً مستورداً من آخر الدنيا، أو بناءً على تبعية لأي طرف هنا أو هناك، وإنما هو موقف الإسلام من الشر والطغيان والإجرام، ومن سعي الطاغوت لاستعباد هذه الأمَّة، وإذلالها وقهرها وإبادتها.
وهذا الموقف يأتي استجابةً لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، واهتداءً بكتابه الذي حدَّد لنا من هم أعداؤنا، وأثبتت لنا كل الشواهد في الواقع هذه الحقائق القرآنية، والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في القرآن الكريم قال لنا: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}؛ فاليهود هم العدو (رقم واحد)، وكم يأتي في إطار ذلك مِمَّا يفعله اليهود تجاه هذه الأمَّة من مؤامراتهم ومخطَّطاتهم وجرائمهم واستهدافهم لهذه الأمَّة بكل أشكال الاستهداف، ولديهم دافع شديد جدّاً للعداوة.