
أبيات فصحى
لمّا التقيتك أحيا الحُبُّ أورِدتي
وأيقظ النبض في روحي وأحياها
كأنّ دُنيايَ أهدتني سعادتها
فما أرقّ وما أحلى هداياها
فيا لبهجةِ عينٍ أنت ساكِنها
ويا لفرحةِ رُوحٍ أنت دُنياها
فأنت ألطف إحساسٍ جرى بدَمي
وأنتَ أجملُ أقداري وأحلاها
وأغيبُ لكني أمدُّ حبالي
شوقاً إليك ورغبةً لوصالي
نحن انتهينا مُذْ وضعنا نقطةً
بعضُ النقاطِ تكونُ للإكمالِ
زُرني إذا بلغَ اشتياقُك حدَّهُ
أو دَع خيالَك كي يزورَ خيالي
ما كنتَ مثلَ العابرين، فإنَّهم
مرُّوا علي وأنتَ سِرتَ خِلالي
تَرَكْتُ ظُنُونَ النَّاسِ عَنّي وَرَأْيَهُمْ
فَقَدْ كَانَ يَكْفِينِيْ صَحِيحُ ظُنُونِي
وَأَعرِفُ مِنْ نَفْسِيْ الّذي يَجْهَلُونَهُ
وَأَفْهَمُ ذَاتِيْ فِيْ جَمِيعِ شُؤْونِي
وَلا أَرقُبُ التَّقْدِيرَ فِيْ عَينِ نَاقِصٍ
إَذَا كَانَ قَدْرِيْ كَامِلًا فِيْ عُيُونِي
ما كلُ مُعتَزِلٍ يُقَاسي غُربتَهُ
فَلَرُبما وَجدَ النَعيمَ وجَنته
فَإذا رَأيْتَ المَرءَ يَجلِسُ وَاحِدًا
لاَ تَنْتَهكْ يَا آبْنَ الأكَارمْ خلوَتَه
ليلٌ بلا قَمَرٍ وَنَجْمٌ قد غفا
وشُجونُ قَلبٍ هَدّهُ طولُ الجفا
والعينُ ساهرةٌ وَطيفكَ غائبٌ
والروحُ تَصْرخُ بالحنينِ أما كفى؟
دَعْ سَوطَ هَجْرِكَ جانباً وَتعالَ لي
فقدْ اكتفى منّي عَدوّيْ واشْتفى
واسألْ ضَميركَ مَرّةً ياهاجري
هلْ كُنتَ في شَرْعِ المَحبَّةِ مُنصِفي؟
ولمَّا رأيتُ الجهلَ في النَّاسِ فَاشيًا
تجاهلتُ حتى ظُنَّ أنيَ جاهلُ
فوا عجبًا كم يَدَّعي الفضلَ نَاقصٌ
وَوَا أسفًا كم يُظهرُ النُّقصَ فَاضِلُ
لُغةُ العُيونِ تقولُ أنك عاشقُ
فعلامَ صمتُك والهوى بك ناطقُ؟
لمّا نَظَرتُ إلى عُيونكَ أزهرَتْ
ما بيننا للياسمين حدائقُ
عيناكَ تُخبرُني بأنّك لي هوىً
سيُنيرُ رُوحي والشعورُ مُطابقُ
فدعِ التَرَدّدَ أنتَ تقرأُ نظرَتي
وَبما بعيني من غرامكَ واثقُ
وقُل للروحِ نامي واطمئنّي
وإنْ بلَغَتْ مواجِعُها مَداها
سيجبُرُ كسرَها ربٌّ لطيفٌ
ويمنحُهَا بِرحمَتهِ مُنَاها
يا عِزَّةَ النفسِ كوني في العُلا قَمَرًا
فالعَيْشُ دونكِ مثل الغُصنِ إن مالا
ما قيمةُ المرءِ إن ضاعَت كرامتهُ
فضلُ الكرامةِ يعلوا المالَ والجاهَ.
ما زلتَ تبحثُ في درب وصالنا؟
أتظُن بالوعد الكذوب أسرتَنِي
لا تبتغي عطفًا بظلِ سحابتي
كلا ولو عادَّ الحنين وجئتني
أو تحسبنَّ الشوق باتَّ مُعذبي
لا والذي أغراك حين هجرتني
غيري على كف الوِصال حملتهُ
وأنا الوفي الحرُ غدرًا خُنتني
فارحَل ودعني أستعيد ملامحي
ودع الزمان يُريك كيف أضعتني