
يحيى الصوفي
https://t.me/M_l_XBOT?start=pqqm53mdlp
هل سامحت من آذاك؟
اعتدتُ الحزن، حتى أصبحت لحظات الفرح بالنسبة لي غريبة. أُصبتُ بحيرةٍ في اليوم الذي لا أبكي فيه. اليوم.. احترتُ حتى الفجر، تذكرتُ غرفتي التي لم أرتبها منذ عام.. فبكيت. أفتقد الحزن، كأنه حبيبة. الحزن ترفيهٌ، حينما لا يتوقف قلبي. ذات يوم سأجمع كل هذا الحزن…
عِند الفجر، كنتُ أفكر كم تبلغ المسافة بين عينيكِ وخديكِ من كل جانب، وهل تسقط دمعتكِ بشكل كرويٍّ حين تهوي، وكم يبلغ عمر مصنع الدموع في عينيكِ؛ كم أنتجَ وكم وزّع؟ وهل لكِ جنٌّ يعملون لتشكيل هيئتكِ ونحتِ تفاصيل صدركِ وتعديل تعرجات شفتيكِ؟ وكم بلغ عدد العاملين في مملكة كيدكِ؟ وما الذي يدير ضحكتكِ لتبدو بهذه الجهنمية؟ وما الداعي لزراعة وردٍ على سطح رقبتكِ وشعركِ يغطي حديقتكِ الأمامية والخلفية وينسدل حتى نهاية ظهركِ؟ دوارٌ من التفكير والتحليل.
لو أنني ربُّ الورد لأمرتُها بالسجود لكِ عند كل صباحٍ ومساء، ولأنزلتُ سلطاناً بذلك وأرسلتُ أنبياء لدعوة الورد لعبادتكِ، ولو أن للسماء قطع غيارٍ أخرى لكانت عينيكِ والزرقة التي تطغى عليها كلما ضحكتِ، ولاستغنى الناس عن الطعام والشراب لو أن هناك أكواباً تُباع من رحيق فمكِ، ولأدمن الناسُ اللهاث خلف الهواء الذي يطلقه أنفكِ.
حياتي محض هراء ومحض أمل، ولو أنكِ كل يوم تطلين على مملكتي من نافذتكِ لاستمر حكمي لهذه الأرض ملايين القرون. لو أنكِ فقط تنادين "يحيى" حين يبدأ الظلام بكسو هذا الكوكب، لانفجر اسمي مكوناً شهباً ونيازك تضيء الكوكب مدى الحياة. لو أنكِ تتواضعين قليلاً وتستبدلين العلكة التي تمضغينها باسمي؛ حركي فمكِ عليه حتى ينضج لأصبح أغنيةً على إيقاع أسنانكِ، تتمازج كنغمة حياة لهذا الكوكب التعيس. لو أنكِ تزيحين الحواجز التي بيننا قليلاً لنشرب كأس قهوة، لبارك الله في عمر هذا الكوكب وعادت الملائكة تسكن الأرض من جديد.
صديقتي عفاف، أو بالأصح حبيبتي عفاف، لقد انسكب شيءٌ من جهنم على هذه الأرض وأصبح الجميع يبحث عن جنته على هذا الكوكب، وبينما تطاردني شرارةٌ فارّة من السماء على ظهر جوادٍ فضي اللون، كنتُ أمرُّ باتجاه منزلكِ.. لماذا أغلقتِ بابكِ وشباككِ؟
في غضون البحث عن جنةٍ أهرب إليها، لم يخطر على بالي سوى عينيكِ؛ عينيكِ وما يسكنهما من موسيقى وحفلات وراقصات وخمر، إلا أنها تشبه الجنة، مُحللٌ فيها ما حُرِّم على هذا الكوكب.
تسألينني بتعجبٍ بسيط:
ما الداعي لفتح الأبواب والنوافذ والوجهةُ عيناي؟
فأجيبكِ:
افتحي جفنيكِ إذًا!
هناك في السماء السابعة جنةٌ لم تُفتح بعد، وهنا على ظهر هذا الكوكب جنتان، كلٌّ في جانب، تفتحان في اليوم آلاف المرات جفنيهما، لكنهما لا تتسعان سوى لواحدٍ فقط.
عند شروق الشمس، توقفتُ عن التفكير سوى في خيالٍ واحد:
لو أنكِ الآن بجواري، فأهرع مسرعاً لإغلاق باب الغرفة، ثم مسرعاً مرة أخرى.. لكن مَن يقنعني أنكِ أنتِ فعلاً؟
يا للخديعة! قد تكون تلك التي في الغرفة مجرد حوريةٍ سقطت سهواً من مسابح الجنة إلى حجرتي. مَن يقنع شكي العنيد أن بإمكانكِ أنتِ الوقوف بجواري ونتبادل أطراف الحديث كأيِّ عاشقين على هذا الكوكب؟
في عام 2027 سيكون وفاتكِ، لا أعلم في أي يومٍ تحديداً، لكنه سيهطل مطرٌ وافر، وسيكون لكِ في السماء موكب ترحيبٍ من حور العين، وستجتمع عليكِ الملائكة والطيور والأنهار، وسيلقون بين يديكِ سؤالاً كاسحاً:
"أحقاً أحبَّكِ شابٌ من طين؟"
"لا شيء يطمئن القلب.. مثل يقينك بأن الله يدبر لك الأمر"
"هناك جراح سيئة، سيئة بشكل لن تستطيع تخطيه ما حييت."
اعتدتُ الحزن، حتى أصبحت لحظات الفرح بالنسبة لي غريبة.
أُصبتُ بحيرةٍ في اليوم الذي لا أبكي فيه.
اليوم..
احترتُ حتى الفجر،
تذكرتُ غرفتي التي لم أرتبها منذ عام..
فبكيت.
أفتقد الحزن،
كأنه حبيبة.
الحزن ترفيهٌ،
حينما لا يتوقف قلبي.
ذات يوم سأجمع كل هذا الحزن الذي أعيشه،
ثم أصنع منه رسالة انتحار.
الحزن يجعل المرء أضعف من ظله،
حتى أنني أصرخ مستنجداً عندما أشاهد كائناً أقوى مني:
"يا الله.. هناك نملة تحاول قتلي".
كأن الله فتح هذه الدنيا بمشرطٍ كبير،
ثم رمى بنا جميعاً في ذلك الجرح.
عندما يداهمني الحزن،
لا أجد ملجأً سوى أن أشعل سيجارتي؛
لا أعلم ما الذي جعلني أصدق أن الدخان يقتله.
أنتِ التي تمدين حزني بالحياة.
لا أريدكِ..
وحينما تعودين مرة أخرى،
سأشهر في وجهكِ
الكثير من السجائر.
ليست كل الأحزان متشابهة،
ذات حزنٍ..
كنا بخير.
الشعراء
أعلم من المعالجين النفسيبن بالصحة النفسية
لذلك
إذا قصدت الدواء
اذهب إلى شاعر.
أريد التخلص من أثرك
أريد تهشيم صدري بمطرقة !
"لا يمكنك أن تنجو
طالما مازلت تغفر وتلتفت وتعود .."
"كَبُرَتْ خيبتي...
غَدَتْ تحمل سوطًا
وتترصّدُني...
في...الأزقّة."