
يوسف الدموكي
يتيمًا وحيدًا يا مسجد رسول الله!
يتيمًا وحيدًا يتداعى عليك الأكلة، وقد استشهد أصحابك في أرض غير بعيدة عنك، لأنهم لم يتمهلوا حتى يبنوا قوةً كقوة عدوهم، يردعونه بها، لأنهم علموا أن لن يمهلهم أحدٌ ليفعلوا ذلك ولو بعد مئة عام، فكان سلاحهم الإيمان والغيرة عليك، ثم من بعدهما ما تيسر من البارود!
..
الله أكبر كيف هانت علينا وحشتك؟ أفيرضى بهوانك مؤمن؟ أوَيبقى من إيمانه شيء وقد فرق بين القبلتين والمساجد الثلاث؟ والله كأني أسمع صوت نهنهتك، كأزيز مرجل يغلي، يحاول كتم نشيجه، لكن ما من سبيل، وقد مزج صوتك نقيق الخنانيص من حولك، يقضون ليلتهم تلك في تدنيسك، ثم الليلة التالية في ناطحات سحابنا العربي!
..
بل ويطبعون على جدارك يا مسرى النبيّ!
ويتسافلون مع السفلة في جوارك وحصارك، يرسلون القوت والعتاد والمدد، ويستقبلون منهم الزائر والجائل، ويشقون لهم لو أرادوا طريقًا في قلوبهم إلى خواصر بلادنا المدماة، وفاءً لعهد إلههم الأكبر، أيا من كان اسمه ورسمه، المهم أنه يقيم في البيت الأبيض، ولأن تهدم حجرا حجرا أهون عليهم من احتكاك ظفر بطلاء المكتب البيضاوي!
..
ومع ذلكم الكرب الشديد، وذل الأمة ذلا لم تعشه طوال ألف وخمسمئة عام، فإنها والله لم تعدَم الرجال، وسيخرج من بين ظهرانيّ الطغاة السفلة، والمحتلين الكفرة، من يمسح عن وجهك كل رجس، ويعيد لقبتك بهاءها ولمآذنك نداءها: الله أكبر الله أكبر!
جبل من جبال غزة، وقامة من عظيم قاماتها، رجلٌ خرج بنفسه وماله وعياله فلم يرجع من ذلك بشيء، وقف على رؤوس مرضاه دون أن يعطي الدنية، وثبت على ثغره دون أن يسلم، وفقد فلذات أكباده كبدًا كبدًا وكمدًا كمدا، فلم يهن ولم يسهل الهوان عليه، وانشطر قلبه مع كل مرة كانشطار بصيرٍ أمام عينيه! وأي ضوء يبقى في عيون منيرٍ من بعدك يا بصير؟!
..
هؤلاء هم غزة وليس سواهم، هم رمالها وسماؤها وهواؤها وماؤها، هم سراجها المنير وقلبها البصير، هم كلمتها الثابتة والوحيدة، ومن دونهم يتشدق السفلة بما يؤذي الكرام البررة، وليس لهم سوى الموت نهايةً كما حُق على كل عبد، ولكن شتان من يموت بصير، ومن يحشر يوم القيامة أعمى!
..
سلامات باردات على قلبك المتبول يا دكتور.. وحشركَ أبا بصيرٍ مع أبي بصير!
من آثار جائحة "سوء استعمال الذكاء الاصطناعي" على الصنعات الإبداعية أنه لم يخرب فقط أيدي أصحاب الحرفة، بل مزج أذواق العملاء، فبات بعضهم لا "يتكيَّف" إلا لو كان العمل بنسخة مصطنعة رديئة المبنى والمعنى، وهذا ليس لأن منتَج الذكاء الاصطناعي أعلى جودة، بل لأن ذائقة بعض المتلقين فسدت لدرجة استحسان الأسوأ.
يوم نكسة في تاريخ العرب والمسلمين، على يد "أمير المؤمنين"، الرب الذي يعبده السفلة، ويسبح بحمده المنسحقون، الذليل العليل، سيخبرونك إنه رئيس الحكومة، إنه وزير الخارجية، والحقيقة أنه تطبيع سلطة كاملة وطغمة حاكمة سافلة في أرذل عصور الإبادة الجماعية.
..
ووسط تململ عالمي من العربدة الإسرائيلية، يفتح المغرب العربي، بلد المجاهدين العظام والمقاومين الكرام، بلد يوسف بن تاشفين، ومحمد الخطابي، وأحفاد موسى بن نصير وطارق بن زياد، يفتح أبوابه لسفارة الاحتلال في خاصرته، ويضع موطئ قدم له في بلادنا المحتلة، ليس عن طريق حارة المغاربة، ولكن بسفارة لدى "إسرائيل"!
..
ويا فرحة تل أبيب اليوم، وقد ملكت قرار الرباط، وأسرت سلطانها، ووقعت عقد زواج كاثوليكي مجيد بسلطتها المطبعة المتصههينة، وذلك بينما يسيل دم الغزي أنهارًا حتى لتضيق به بحور العرب وأنهارهم، ونيلهم وفراتهم، فيفيض حتى يصبغ الدار البيضاء حمرةً، وبنوها خير مناصري هذه القضية، لكن ولي أمرَهم من يفجر في عروقهم النار كمدا وعارا!
..
يوم تاريخي ينضم إلى أيام العار العربي والإسلامي، أحد تلك الأيام التي يود فيها الإنسان لو يُدفن حيا، ولا يرى حاضرةً من حواضر الإسلام توالي أعداء الله دون مواربة ولا خجل! سفلة سفلة! ولكن والله لا يضيرن غزة! وإنما هو الوبال الذي ستعلمونه ولو بعد حين!
يوم تاريخي ينضم إلى أيام العار العربي والإسلامي، أحد تلك الأيام التي يود فيها الإنسان لو يُدفن حيا، ولا يرى حاضرةً من حواضر الإسلام توالي أعداء الله دون مواربة ولا خجل! سفلة سفلة! ولكن والله لا يضيرن غزة! وإنما هو الوبال الذي ستعلمونه ولو بعد حين!
صباح يوم جديد من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بضمانة عربية إسلامية.
16 سبتمبر 2026
لطف الله في البلاء ليس شرطا أن يكون برفعه عنك، ولكن برفعك عليه.
غزة الآن يا وسطاء!
غزة الآن يا أسافل الجوار العربي!
غزة الآن يا مناديب ميلادينوف!
غزة الآن يا ملوك الـforward
غزة الآن يا حمام أمتنا الزاجل!
غزة الآن يا أعزة على غزة وأذلة لواشنطن!
غزة الآن يا حثالة قومنا!
غزة الآن يا عالم نجس وأصم!
لا أستطيع أن أبتلع هذا لمدة أطول، لا يمكنني رؤية أطفال غزة واقفين طوابير صباحية في فناءات تدل على أي شيء سوى أنها مدارس، ولا تسع ظهورهم الحقائب من هول ما عليها، يمدون أذرعهم ويحاذي بعضها بعضا، وفي عيونهم جميعًا شعور مشترك؛ أي شهادة ستسبق أختها؟ وأي رفيق مقعدٍ نختار ونحن لا نضمن بقاءه حتى الحصة القادمة؟
..
شعور مرير، وغصة وضيعة، ورِيق أصعب من أن يستساغ فينزل دون أن يكوي كل ما مر به؛ كيف لأمتنا تلك أن ترسل أطفالها للمدارس كل صباح وأقرانهم على بُعد فركة كعبٍ يتفحمون بقصف إسرائيلي في الساعة نفسها، كيف يعلمونهم ما يفعلون إن رنَّ الجرس، متغافلين عن براعم آخرين يجهلون أين يذهبون إن صفّرت الغارة، ودوَّى الصاروخ؟!
..
لا أقف اليوم على سؤال "كيف هانت غزة؟"، لأنها هانت وحصل ما حصل، ولكن كيف تُركت تهون "إلى هذا الحد؟"، إلى تلك الدرجة من الهوان؟ أيظن الزعماء والقادة أن ذلك مارٌّ دون سؤال صاعق وعذاب ماحق؟ بخٍ بخٍ لما حملوا في قلوبهم من دنيا وما أعطوا بيدهم من دنيّة! والله لئن هان أهل غزة على العباد وملوكهم فإنهم لا يهونون على الله!
..
الله أكبر أرنا بأسك! الله أكبر أرنا عدلك! الله أكبر أرنا انتقامك وفرجك!