زاد الطريق
قال تعالى : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ٧ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ٨ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ٩ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ١٠﴾ [الشمس ٧-١٠]
من تكريم الإنسان أن الله أقسم بالنفس الإنسانية، وجعل جواب القسم متعلقًا بتزكيتها.
فالنفس كريمة في أصل خلقها، غير أن بقاءها على هذه الكرامة مرتبط بتزكيتها؛ فمن زكاها أفلح، ومن دساها خاب.
وهذا يبين معنى قوله تعالى في سورة التين: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}؛ فالتزكية تحفظ الكرامة، والتدسية تضيعها.
#فوائد_تربوية
https://t.me/zadaltareq/2595
🌿
سؤال وردني:
كيف أُرضي قلبي بحقيقة الموت وأجعله يتقبلها؟
أنا ألزم الدعاء، لكن أشعر أن هناك شيئًا ناقصًا أحتاج أن أعرفه أو أسمعه؛ شيئًا يصحح عندي المفاهيم الوجودية المتعلقة بالموت والحياة.
الجواب:
نحتاج أولًا أن نبني تصورًا صحيحًا عن الموت نفسه.
أحيانًا نخاف الموت لأن صورته في داخلنا هي: انقطاع، وفقد، ونهاية، وظلمة.
بينما الوحي يعيد بناء هذه الصورة؛ فالموت انتقال من دار إلى دار، ولقاء بالله، وبداية للحياة التي لا موت بعدها.
ابدئي بهذه المعاني الأربعة:
1. الموت جزء من تقدير الله للحياة
قال تعالى:
﴿ٱلَّذِی خَلَقَ ٱلۡمَوۡتَ وَٱلۡحَیَوٰةَ لِیَبۡلُوَكُمۡ أَیُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلࣰاۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفُورُ﴾
فالموت ليس خللًا طرأ على الحياة، بل هو جزء من نظامها الذي قدّره الله. وكما أن وجودي في الدنيا بتقدير الله، فإن خروجي منها أيضًا بتقديره وحكمته.
2. لا تعالجي الخوف من الموت بعيدًا عن معرفة الله
المطلوب ليس أن تحبي الموت لذاته، ولا أن يختفي الخوف منه تمامًا.
وكان من دعائه ﷺ:
«اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك».
فالقلب لا يُعالج بإجباره على تقبّل الفناء، وإنما بتعريفه بمن سيلقاه.
كلما ازدادت معرفتك بالله، تحولت القضية تدريجيًا من:
سأترك الدنيا
إلى:
سألقى ربي.
3. الطمأنينة ليست في طول العمر، وإنما في أن الأجل بيد الله
قال تعالى:
﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبࣰا مُّؤَجَّلࣰاۗ﴾
فلا أحد يستطيع أن يأخذ منك يومًا كتبه الله لك، ولا تستطيعين الاحتفاظ بيوم انتهى أجله.
وهنا يستريح القلب من محاولة السيطرة على ما ليس إليه.
4. لا تدرسي الموت منفصلًا عن بقية أسئلة الوجود
نحتاج أن نفهم السلسلة كاملة:
من أين جئت؟
ولماذا أنا هنا؟
ومن ربي؟
وماذا يريد مني؟
وإلى أين أذهب بعد الموت؟
وما حقيقة البرزخ والبعث والجنة؟
حين تستقيم هذه الخريطة الوجودية في القلب، يأخذ الموت حجمه الصحيح؛ فلا يعود نهاية القصة، وإنما مرحلة من مراحلها.
🌱
وللبناء الإيماني:
ابدئي بتدبر سور:
الملك، وق، والقيامة، والفجر.
ثم اجمعي الآيات التي تتحدث عن لقاء الله والجنة والدار الآخرة.
واجعلي النصيب الأكبر من البناء لمعرفة الله، وخاصة أسمائه:
الرحمن، الرحيم، اللطيف، الحكيم، الحفيظ، الولي.
وأهم معنى أريد أن يستقر في قلبك:
لا تبحثي عن فكرة تجعلك لا تخافين الموت أبدًا، بل ابحثي عن معرفة بالله تجعل في قلبك شيئًا أكبر من الخوف:
حسن الظن بالله، والرجاء فيه، والشوق إلى لقائه.
والدعاء الذي تلزمينه عظيم وضروري، لكن اجمعي معه العلم والتدبر والعمل الصالح؛ لأن القلب يرضى بحقيقة الموت حين يعرف حقيقة الحياة، ويعرف حقيقة الرب الذي إليه المصير.
﴿یَـٰۤأَیَّتُهَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَئِنَّةُ ٱرۡجِعِیۤ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِیَةࣰ مَّرۡضِیَّةࣰ فَٱدۡخُلِی فِی عِبَـٰدِی وَٱدۡخُلِی جَنَّتِی﴾
زاد الطريق
🌿
🌟
جديد مدونة علمٌ ينتفع به
فقه الدعوة
فقه النفْس
فقه المشاعر
الإيمان الذي ينجي الإنسان ويدخله الجنان، مصدره معرفة الرحمن
🍃
﴿إِنّا أَخلَصناهُم بِخالِصَةٍ ذِكرَى الدّارِ﴾
﴿ذِكۡرَى ٱلدَّارِ﴾ تُسبّب الاستقرار.
ذكرى الدار الآخرة تجعل العبد في غاية من الاستقرار النفسي والفكري ما لا يُتصوَّر!
مقتبس من دروس (حال السلف مع القرآن)
https://t.me/zadaltareq/2618
🔺
كيف تتعبد الله باسمه الصمد؟
إذا علمت أنه هو وحده كامل الصفات، وأنه وحده مالك الملك، وأنه وحده القريب المجيب المطلع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاعلم أن عليك أن تفزع إليه في كل حال، وأن لا ترى غيره مفزعًا لك.
إذا علمت أنه الجبار الذي كمل في جبروته؛ فاعلم أنه وحده الذي يجبر قلبك، أي: إذا وقع في قلبك ألم فلا يجبره إلا لجوءك إلى الله، تصمد إليه فيجبر قلبك.
إذا وقع في رزقك نقص فاعلم أنه لا رزاق إلا هو سبحانه، فاصمُد له يأتِ لك بالرزق.
ولذلك سورة الإخلاص ثلث القرآن، لأنها تعلمك أن ربك واحد، وأنه كامل الصفات، وأنه صمد يُلجأ إليه في الشدائد، فإذا علمت أنه يُلجأ إليه في الشدائد فلا تجعل لك ملجأً إلا الله؛ واعلم أن من كمال تربية الله لعباده أنه لو صمدوا إلى غيره لا بد أن يخذلهم في من لجؤوا إليه.
🔺
من يبقى خائفا من النقص لن ينفع نفسه ولا أمته، ولن يحرك ساكنا.
🔺
أسماء الله وصفاته المذكورة لنا نحتاج أن نعرفها، وأن نعيش تحت ظلها لأنها مناسبة لما خلقنا عليه من طباع.
🔺
يكفينا في معرفة أهمية الطباع أن جزءا كبيرا من اختبارنا هو في الطباع.