
فوائد عبدالله بن صالح الفوزان
الكتب المصنّفة في آداب الدارس والمدرّس :
ما يتعلّق بآداب الدارس والمدرّس باب واسع لكثرة مباحثه وتفريعاته، وعظم فائدته، وشدّة الحاجة إليه؛ ولذا كثرت فيه المؤلفات.
ومن الكتب المصنّفة في آداب الدارس والمدرّس:
١- الحث على طلب العلم والاجتهاد في جمعه، لأبي هلال العسكري (تـ بعد ٣٩٥).
٢- الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (ت٤٦٣).
٣- الفقيه والمتفقه. له.
٤- جامع بيان العلم وفضله، لابن عبدالبر (ت٤٦٣هـ).
٥- تعليم المتعلم طريق التعلم، للزرنوجي (ت٥٩٣هـ).
٦- تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، لان جماعة الشافعي (ت٧٣٣هـ).
٧- أدب الطلب، للشوكاني (ت١٢٥٠هـ).
٨- حلية طالب العلم، لبكر أبو زيد (ت١٤٢٩هـ).
٩- ومما يحسن ذكره هنا أن الإمام الشاطبي (ت٧٩٠هـ) له في كتابه (الموافقات) مباحث تربوية نفيسة لم يُسبق إليها ، تؤكد أن الشاطبي ليس مُجرّد أصولي مجدد، أو فَقِيه متميز، ولكنّه مع ذلك معلّم كبير ومربٍّ عظيم.
١٠- كذا ابن الجوزي (ت٥٩٧) فإن له في كتابه (صيد الخاطر) فوائد نفيسة.
١١- وكذا الشيخ عبدالرحمن السعدي (ت١٣٧٦هـ) فقد جاء في آخر كتابه: (الفوائد السعدية) صفحات مليئة بالتوجيهات النفيسة التي تنفع العالم والمتعلم .
📚
[شرح رسالة آداب الدّارس والمُدرّس ص/19].
أبقِ دهشتك بالنِّعم حيَّة، وإن تكررت كلَّ يوم؛ فبذلك يحيا قلبك، ويعظم شكرك، وتقنع نفسك، وتحسن استقبال عطايا المُنعم الوهّاب. فما أَلِفَته العين قد يكون أمنيةً عند غيرك.
وقد علَّمنا النبي ﷺ ألَّا نعتاد النعم حتى نغفل عنها، فكان يقول إذا أوى إلى فراشه: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي» رواه مسلم.
وفي هذا تربيةٌ يومية على استحضار النعمة وشكر المنعم؛ فالمألوف عندك قد يكون حلمًا عند غيرك، وما تراه كل يوم يستحق أن تحمد الله عليه كل يوم.
من الإشكالات التي تقع عند بعض المشتغلين بالعلم الشرعي أو المنتسبين إلى التدين: أنهم يعظمون بابًا معينًا من أبواب الشريعة حتى يكاد يُظن أن الخير محصور فيه، فإذا رأوا من اشتغل بذلك الباب بالغوا في الثناء عليه، وإذا رأوا من اشتغل بغيره من أبواب الخير لم يرفعوا بذلك رأسًا، وربما زهدوا فيه أو استصغروه.
فقد فتجد من يهون من شأن الذكر، أو إصلاح القلوب، أو الدعوة إلى مكارم الأخلاق، أو الحث على الصدقات، أو تعليم القرآن، وكأن هذه الأبواب أمور ثانوية أو هامشية، مع أنها من صميم الدين الذي يحبه الله ورسوله.
وهذا من قلة التأمل في نصوص الوحيين؛ فإن الشريعة جاءت جامعة لأبواب الخير كلها، والله تعالى يقول:
﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾.
والناس ليسوا سواء في الفتوح والقدرات؛ فقد يُفتح لإنسان في باب لا يُفتح لغيره، والأمة تتكامل وتتعاون، فهذا يشتغل بالعلم والتعليم، وآخر بتحفيظ القرآن، وآخر بالإغاثة وقضاء الحوائج، وآخر ببناء المساجد، وآخر بنشر الذكر وتذكير الناس بالله، وآخر بإصلاح القلوب وتزكية النفوس، وكلهم –إذا صدقوا مع الله– على خير عظيم.
وليس من الحكمة أن يثبط المسلم أخاه عن باب خير فتح الله له فيه، أو أن يكون سوداوياً محبطاً، بل الواجب أن يشد عضده ويعينه ويقويه، خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن وضعفت فيه العزائم.
وقد ذم الله قومًا يلمزون أهل الطاعات، فقال سبحانه:
﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾.
ومن المؤسف أن ترى أحيانًا من يقول باستخفاف:
"هؤلاء ليس عندهم إلا أذكار"،
أو يقول لطالب العلم:
"حفظتم المسائل ثم ماذا؟"،
أو يهون من شأن إصلاح القلوب ومكارم الأخلاق.
وهذا كله خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي دل الأمة على أبواب الخير كلها.
فإصلاح القلوب ليس أمرًا هامشيًا، بل هو من أعظم المقاصد؛ قال الله تعالى:
﴿إلا من أتى الله بقلب سليم﴾.
وتأمل حديث الرجل الذي بُشِّر بالجنة، فلما نُظر في عمله لم يوجد كثير صلاة ولا صيام، غير أنه كان يبيت وليس في قلبه غلٌّ على أحد. فمجاهدات النفوس على سلامة الصدر من أجلِّ العبادات.
وكذلك مكارم الأخلاق، فإن بعض الناس قد يغفل عن عظيم شأنها، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن».
وكذلك الذكر؛ فقد أمر الله بالإكثار منه، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله: رجلًا ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه. فهل بعد هذا يقال إن الاشتغال بالذكر أو الدعوة إليه أمر ثانوي؟
وكذلك طلب العلم الشرعي من أعظم القربات، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة».
وكذلك بلال رضي الله عنه، لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم دف نعليه في الجنة، سأله عن أرجى عمل عمله، فذكر أنه ما توضأ وضوءًا إلا صلى بعده ركعتين. عمل يسير في صورته، لكنه وافق إخلاصًا ودوامًا ومحبة لله، فبلغ به تلك المنزلة العظيمة.
فالعبد قد يُفتح له في باب من أبواب الخير، فليلزمه، وليحمد الله عليه، ولا يستنقص غيره من المسلمين، فإن المقصود الأعظم رضا الله تعالى والنجاة عنده ودخول جنته.
فلنحث الناس على الخير، ولنعاونهم عليه، ولنعرف لأبواب الطاعات أقدارها، فإن رحمة الله واسعة، والجنة قريبة، ورب عمل خفي صادق يبلغ بصاحبه أعلى الدرجات.
(أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم.
الحديث دليل على أن أيام التشريق أيام أكل وشرب وإظهار للفرح والسرور فهي أيام عيد لا أيام إمساك.
وأيام التشريق: هي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة.
سميت بذلك: لأن الناس يشرِّقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا، أي: يقددونها وينشرونها لتجف في الشمس.
وهي من الأيام الفاضلة، والمواسم العظيمة، وهي الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى: (واذكروا الله في أيامٍ معدودات).
والحديث دليل على أن هذه الأيام أيام ذكر لله تعالى، وذلك بالتكبير عقب الصلوات، وفي كل الأوقات والأحوال الصالحة لذكر الله تعالى.
فعلى المسلم أن يحذر الغفلة عن ذكر الله تعالى، فيكون قد أخذ أول الحديث وترك آخره، وعليه أن يعمر هذه الأوقات الفاضلة بالطاعة وفعل الخير.
( منحة العلام ١٠١/٥).
مجلس في فضل أيام التشريق ووظائفه - للشيخ عبدالله بن صالح الفوزان
[[[ العيد آداب وأحكام ]]]
١- كل عيد له مناسبة شرعية ومرتبط بركن من أركان الإسلام، فعيد الفطر مناسبته فراغ المسلمين من صيام شهر رمضان، وعيد الأضحى مرتبط بحج بيت الله الحرام وختام عشر ذي الحجة.
٢- ليس في دين الإسلام عيد يتكرر كل عام سوى عيد الفطر وعيد الأضحى.
٣- يستحب أكل تمرات وترا يوم عيد الفطر قبل الخروج إلى المصلى هذا هو أفضل وقتها ، فإن أكلها قبل أن يصلي الفجر حصل المقصود.
٤- خروج النساء لصلاة العيد سنة بشرط أن يكون على وجه تؤمن فيه الفتنة.
٥-رجح الشيخ أن صلاة العيد سنة مؤكدة في حق الرجال، لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها، والقول بالسنية هو ظاهر قول المالكية والشافعية، والقول بأنها فرض كفاية هو الصحيح من مذهب أحمد وهو من المفردات، والحنفية يرون الوجوب.
٦- موضع خطبة العيد: قال ابن قدامة: (خطبتي العيدين بعد الصلاة لا نعلم فيه خلافا بين المسلمين، إلا عن بني أمية...ولا يعتد بخلاف بني أمية؛ لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم ومخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة).
٧- ظاهر الأحاديث الصحيحة أن خطبة العيد واحدة، لكن مضى سلف هذه الأمة على أنها خطبتان، وقد نقل ابن حزم أن هذا مما لا خلاف فيه.
٨- السُّنة في صلاة العيد أن تكون في المصلى لا في المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى وترك مسجده مع ما ثبت فيه من الأجر العظيم.
والجمهور استثنوا مكة من البلدان فتصلى صلاة العيد في المسجد الحرام.
فإن وجد عذر يمنع من الخروج إلى المصلى من مطر أو خوف أو ريح شديدة أو شدة برد صُليّت في المسجد.
٩- إذا فاتت صلاة العيد:
فمن أهل العلم من قال: تُقضى ركعتين كهيئتها؛ لأن القضاء يحكي الأداء وبه قال أنس بن مالك رضي الله عنه.
والقول الثاني: أنها تُصلى أربعا وبه قال ابن مسعود.
والقول الثالث: أنها لا تصلى وبه قالت الحنفية.
والقول الأول اختاره ابن المنذر، وفيه وجاهة.
١٠- ينبغي للخطيب تخصيص النساء بخطبة إذا لم يسمعن خطبة الرجال، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا سمعن بواسطة مكبرات الصوت فلا داعي لتخصيصهن بخطبة، لكن يشير في خطبته إلى بعض ما يتعلق بالنساء من آداب وأحكام.
١١- صلاة العيد تفتتح في الركعة الأولى بتكبيرة الإحرام ثم ست تكبيرات غير تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال ثم يتعوّذ ويقرأ الفاتحة وهذه التكبيرات الزوائد سُنّة إجماعا.
١٢-رفع اليدين في التكبيرات الزوائد؟ المشهور عند الفقهاء أنه يرفع هذا هو مذهب الحنابلة وقول أبي حنيفة وعزاه ابن المنذر إلى الشافعي. ونقل ابن المنذر عن مالك أنه قال: (ليس في ذلك سنة لازمة ، فمن شاء رفع يديه فيها كلها ، وفي الأولى أحبُّ إليَّ).
وكلام الإمام مالك يفيد أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة، ومستند الفقهاء في الرفع إما الحاقها بتكبيرات الصلاة أو الأخذ بفعل ابن عمر في رفعه يديه في تكبيرات الجنازة.
١٣- ورد عن ابن مسعود ما يدل على أنه بين كل تكبيرتين حمد لله وثناء على الله.كأن يقول الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، والأمر في هذا واسع فإن فعل فهو خير وإن ترك فلا بأس.
١٤- يشرع قراءة ق و اقتربت الساعة في صلاة العيد وكذلك الأعلى والغاشية.
١٥-يشرع مخالفة الطريق يوم العيد وذلك بأن يذهب للمصلى من طريق ويرجع من آخر، وقد ذكر العلماء لهذا حكماً كثيرة، فقيل:
١- ليسلّم على أهل الطريقان.
٢- وقيل ليظهر شعائر الإسلام.
٣- وقيل: لإغاظة المنافقين.
٤-وقيل: ليشهد له الطريقان، وقيل غير ذلك. والأقرب أنه خالف الطريق لحِكم كثيرة؛ لأن حِكَمَ الشارع لا تعد ولا تحصى، قال النووي: (وإذا لم يُعلم السبب استحب التأسِّي مُطلقاً)
١٦- إظهار السرور في العيدين أمر مندوب إليه ، وهو مُقيَّد بما ليس بمحظور.
١٧-على المسلم أن يتذكر باجتماع الناس لصلاة العيد، اجتماعهم على صعيد واحد يوم البعث والجزاء.
(فوائد الشيخ: عبدالله بن صالح الفوزان).
[ يوم العتق ]
( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ) صحيح مسلم
قال النووي: (هذا الحديث ظاهر الدلالة في فضل يوم عرفة وهو كذلك)، وقال ابن عبدالبر: (هذا يدل على أنهم مغفور لهم، لأنه لا يباهي بأهل الخطايا إلا بعد التوبة والغفران، والله أعلم).
فعلى المسلم أن يحرص على العمل الصالح في هذا اليوم العظيم.. لعله أن يحظى من الله تعالى بالمغفرة والعتق من النار ، فقد ذكر ابن رجب أن العتق من النار عام لجميع المسلمين .
[مجالس عشر ذي الحجة، عبدالله الفوزان ص/94].
استحباب صوم يوم عرفة :
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم عرفة فقال: ( يكفر السنة الماضية والباقية ).
الحديث دليل على فضل صيام يوم عرفة وجزيل ثوابه عند الله تعالى، حيث إن صيامه يكفّر ذنوب سنتين.
وإنما يستحب صيامه لأهل الأمصار، وأما الحاج فلا يسن له صيامه، بل يفطر تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده.
(منحة العلام ٧٩/٥).
مجلس في فضل يوم عرفة ووظائفه - للشيخ عبدالله بن صالح الفوزان