
أغيد الطباع
بعيداً عن سياق الأحداث وتزاحمها ...
سنختلف ونتفق مراراً
ومن نتفق معه اليوم قد نختلف معه غداً .. والعكس صحيح
ولتبقى صفوفنا ( ضمن إطار ما يسعنا الاختلاف حوله ) متقاربة ومتأهبةً لمكر الماكرين المتوقع باستمرار في أي لحظة
فلا بدّ لنا من مراقبة نبراتنا واسلوبنا ووصائيتنا
ولا بدّ من محاولة التخفف من غوائل صدورنا كل حين
فنحن لسنا على صعيد واحدٍ دائماً ننطلق منه
ومن الطبيعي أن تتعدد منظوراتنا على حسب مواقعنا من الأحداث وفهمنا لها ، ولسنا مستعبدين لله باستمراء إطلاق الأحكام والتصنيفات على بعضنا بعضاً وإلا فإننا لم نستفد من دروس ١٤ عاماً ينبغي أنها طحنتنا وعلمتنا
والقادم يحتاج منا صفوفاً مستعدة للتراص والانتظام في كل حين ... والله أعلم
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل
* مكرر ٢٠٢٥
من بركات الثورة على كثيرٍ من أبنائها أنها فتحت مساحاتٍ واسعةٍ للتعارف والاحتكاك في ظروفٍ استثنائية لا يمكن محاكاتها
ومن دروسها التي لا ينبغي لنا تجاوزها أو نسيانها
أنّ خانات التقييم لا تقتصر بالضرورة دوماً على خانتين فقط ( أبيض / أسود ) ما دام هناك حدٌ أدنى من الاتفاق على الاتجاه
وأنّ كثيراً ممن عرفناهم وأحببناهم اتفقنا معهم أحياناً واختلفنا أحياناً ...
وأن العلاقات التي ازدهرت وأثمرت لم تكن التي تأسست على المجاملات والمداهنات والتوافقات الهشة
بل تلك التي كانت مساحات العمل فيها بناءً على المتفق عليه واسعةً رحبةً .. وصادقة
ماذا رأيت ؟
يا أيُها المسكونُ بالأَحلامِ
قد مَرَّتْ سنينُ العُمرِ
مثل قصيدةٍ
أتُراكَ تَذكُرُ
ما كَتبتَ .. و ما رَوَيتْ
ماذا رأيت ؟
يا أيُها الطيفُ
المُسافِرُ بيننا
يا أيُها النَجمُ
الذي قَد كُنتَ
خَصمَ ظَلامِنا
حتى سموتَ
و ما هويتْ
ماذا رأيت ؟
و كيفَ نُدرِكُ ما رأيتْ ؟
يا أيُها المملوءُ بالأَشوَاقِ
مِثلَ غمامةٍ ..
و الرُوحُ عطشى .. للعلا
فلعلّكَ اليومَ ارتويتْ
* مكرر ٢٠١٩
الذين يعيرون الشباب المجاهدين الذين يقدمون على الشهادات الإعدادية أو الثانوية ينقصهم ( الفهم ) وحسب
فقيمة الشهادة بالنسبة لهؤلاء الرجال أو الأخوات لا تتجاوز كونها مفتاح فاعليّةٍ وظيفيّةٍ لهم وفق معايير زمانهم
أما ما حملوه في صدورهم من معرفةٍ وإدراكٍ لذواتهم ومن ثمّ لدورهم وواجبهم خلال سنوات الثورة ، وما ترجموه من أفعالٍ ومواقفٍ تبعت هذه المعرفة ...
فليتها مما يمكن أن يحصلها ويستدركها الغافلون الهازئون بهم عبر بعض الامتحانات والشهادات
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل
مظاهر الخسة والوقاحة والغيظ في وجوههم
تخبرُ عن فلولٍ لمنظومةٍ بالغة الإجرام والفساد هم صنائعها وشركاؤها في جرائمها
كانوا أدواتاً قذرةً للبائدين
ويبقون أدواتً قذرةً تتطلع لمشغلين جدد
ومن حقنا على الأقل ..
أن يُخرجوا وأمثالهم من أطراف مدننا وبلداتنا التي كانوا يحاصرونها بانتظار الانقضاض عليها .. وقد حصل
لعل الخيارَ الأبرزَ في عصر المتغيرات الكثيرة
أننا إذا استوفينا الوسع في مرحلةٍ .. فلا بدّ أن نبدأ الإعداد لما يليها
وإن لم تبدُ البداياتُ والنهايات دوماً بذلك الوضوح الذي نرجوه
وكما أن من أسوأ التفريط عجز القادر
فإن وهم العاجز كذلك مدعاةٌ للوهن
وعليه فمن المفهومِ ( بل المطلوبِ ) أن تتعدد صور إعدادنا للقادم
وتتكامل مرابضنا بقدر تعدد الثغور المنتشرة
فليس المتوقع أن نكون كلنا من أهل السياسة مثلاً
ولا أن ننخرط جميعاً في شكلٍ واحدٍ من أشكال العمران المنشود في بلادنا الغالية
لكن ما لا غنى لنا عنه أن نتداعى ونحشد إليه جميعاً
هو ذلك الشعور الجمعي بالمسؤولية أن لا نسمح بعون الله
لشكل من أشكالِ الظلم والاستبداد ، واحتكار الأمر دون الناس
أن يقوى عوده بين أظهرنا من جديد
إذا تقبل الله بذل المخلصين منا
وقدّرَ لنا ( قريباً أو بعد حينٍ ) أن ننعتق منه
* مكرر ٢٠٢٠
هناك عند نقطة الانطلاق كانت الفكرة المسيطرةُ ..
كيف نهزُّ أركان دولة الأسد المجرمة ؟
وكيف نفسح المجال لمجتمعٍ عادلٍ لا ظلم فيه ؟
كانت المعايير بسيطةً وواضحة
والتكاليفُ باهظةٌ وتزدادُ تباعاً
والعزائمُ صادقةٌ ... والهمم عالية
تلك الوجوه المشرقةُ في المظاهرات والغزوات الجريئة
ثمّ على الجبهات ونقاط الرباط
لم تكن يشغل بال أغلبها شبكاتُ العلاقات والمصالح المعقدة
ولايغلب على همها حجم المكتسبات الشخصية المتوقعة
ولا تداعبُ أحلامها حفلات تكريمٍ ولا أكاليل غار
كانت تخوض معركتها ساعةً بساعة
فرحةً بنعمة الله عليها أن استعملها في غيظ أعدائه
وشفاء صدور عباده المستضعفين
وأكبر همها أن لا يستهدف أهلها وأحبابها انتقاماً منها
هنيئاً حقاً لمن تقبله واصطفاهُ الله شهيداً على ذلك الطريق
وكان الله في عونِ من بقي وعاشَ أيام النصر والتحرير بتعقيداتها وتحدياتها وفتنها المتزايدة أن يكون ممن وصفهم الله عزّ وجلّ :
{ ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }
وما أصعب ذلك ..
للفلاح أسبابٌ من أهمها الإبداع في تحويل الإنفعالات الصادقة إلى أفعالٍ رشيدة
أمّا ( التعاطفُ )
فهو حالٌ باردٌ لا يضرُ ولا ينفع
لا يليق بأولياء الدم .. ولا بأصحاب الحق
* مكرر ٢٠١٩ بتصرف
سبحان الله ..
بينما أهل الأرض يلحّون في البحث والطلب عن من تبقى
كانت عائلة ( الياسين ) قد اجتمعت منذ حينٍ بإذن الله
وبلغت مأمنها
رضي الله عنكم وأرضاكم ( آل الياسين والعباسي ) وأبدلكم بكل خوفٍ وألمٍ ذقتموه أو عاينتموه أماناً ورضاً وسكينةً ونعيماً
وجمعنا بكم في مستقر رحمته
اللهم يا منتقم يا جبار لا تدع لوناً من ألوان عذاب الدنيا والآخرة
إلا وأنزلته بقاتليهم ومعذبيهم ومخوفيهم
تقبل الله طاعتكم وغفر لي ولكم
وأعاده علينا جميعاً كراماً أعزةً راشدين
مستعملين غير مستبدلين ..
كل عامٍ وأنتم وأحبابكم بخير وعافية