
أغيد الطباع
الذين يعيرون الشباب المجاهدين الذين يقدمون على الشهادات الإعدادية أو الثانوية ينقصهم ( الفهم ) وحسب
فقيمة الشهادة بالنسبة لهؤلاء الرجال أو الأخوات لا تتجاوز كونها مفتاح فاعليّةٍ وظيفيّةٍ لهم وفق معايير زمانهم
أما ما حملوه في صدورهم من معرفةٍ وإدراكٍ لذواتهم ومن ثمّ لدورهم وواجبهم خلال سنوات الثورة ، وما ترجموه من أفعالٍ ومواقفٍ تبعت هذه المعرفة ...
فليتها مما يمكن أن يحصلها ويستدركها الغافلون الهازئون بهم عبر بعض الامتحانات والشهادات
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل
مظاهر الخسة والوقاحة والغيظ في وجوههم
تخبرُ عن فلولٍ لمنظومةٍ بالغة الإجرام والفساد هم صنائعها وشركاؤها في جرائمها
كانوا أدواتاً قذرةً للبائدين
ويبقون أدواتً قذرةً تتطلع لمشغلين جدد
ومن حقنا على الأقل ..
أن يُخرجوا وأمثالهم من أطراف مدننا وبلداتنا التي كانوا يحاصرونها بانتظار الانقضاض عليها .. وقد حصل
لعل الخيارَ الأبرزَ في عصر المتغيرات الكثيرة
أننا إذا استوفينا الوسع في مرحلةٍ .. فلا بدّ أن نبدأ الإعداد لما يليها
وإن لم تبدُ البداياتُ والنهايات دوماً بذلك الوضوح الذي نرجوه
وكما أن من أسوأ التفريط عجز القادر
فإن وهم العاجز كذلك مدعاةٌ للوهن
وعليه فمن المفهومِ ( بل المطلوبِ ) أن تتعدد صور إعدادنا للقادم
وتتكامل مرابضنا بقدر تعدد الثغور المنتشرة
فليس المتوقع أن نكون كلنا من أهل السياسة مثلاً
ولا أن ننخرط جميعاً في شكلٍ واحدٍ من أشكال العمران المنشود في بلادنا الغالية
لكن ما لا غنى لنا عنه أن نتداعى ونحشد إليه جميعاً
هو ذلك الشعور الجمعي بالمسؤولية أن لا نسمح بعون الله
لشكل من أشكالِ الظلم والاستبداد ، واحتكار الأمر دون الناس
أن يقوى عوده بين أظهرنا من جديد
إذا تقبل الله بذل المخلصين منا
وقدّرَ لنا ( قريباً أو بعد حينٍ ) أن ننعتق منه
* مكرر ٢٠٢٠
هناك عند نقطة الانطلاق كانت الفكرة المسيطرةُ ..
كيف نهزُّ أركان دولة الأسد المجرمة ؟
وكيف نفسح المجال لمجتمعٍ عادلٍ لا ظلم فيه ؟
كانت المعايير بسيطةً وواضحة
والتكاليفُ باهظةٌ وتزدادُ تباعاً
والعزائمُ صادقةٌ ... والهمم عالية
تلك الوجوه المشرقةُ في المظاهرات والغزوات الجريئة
ثمّ على الجبهات ونقاط الرباط
لم تكن يشغل بال أغلبها شبكاتُ العلاقات والمصالح المعقدة
ولايغلب على همها حجم المكتسبات الشخصية المتوقعة
ولا تداعبُ أحلامها حفلات تكريمٍ ولا أكاليل غار
كانت تخوض معركتها ساعةً بساعة
فرحةً بنعمة الله عليها أن استعملها في غيظ أعدائه
وشفاء صدور عباده المستضعفين
وأكبر همها أن لا يستهدف أهلها وأحبابها انتقاماً منها
هنيئاً حقاً لمن تقبله واصطفاهُ الله شهيداً على ذلك الطريق
وكان الله في عونِ من بقي وعاشَ أيام النصر والتحرير بتعقيداتها وتحدياتها وفتنها المتزايدة أن يكون ممن وصفهم الله عزّ وجلّ :
{ ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا }
وما أصعب ذلك ..
للفلاح أسبابٌ من أهمها الإبداع في تحويل الإنفعالات الصادقة إلى أفعالٍ رشيدة
أمّا ( التعاطفُ )
فهو حالٌ باردٌ لا يضرُ ولا ينفع
لا يليق بأولياء الدم .. ولا بأصحاب الحق
* مكرر ٢٠١٩ بتصرف
سبحان الله ..
بينما أهل الأرض يلحّون في البحث والطلب عن من تبقى
كانت عائلة ( الياسين ) قد اجتمعت منذ حينٍ بإذن الله
وبلغت مأمنها
رضي الله عنكم وأرضاكم ( آل الياسين والعباسي ) وأبدلكم بكل خوفٍ وألمٍ ذقتموه أو عاينتموه أماناً ورضاً وسكينةً ونعيماً
وجمعنا بكم في مستقر رحمته
اللهم يا منتقم يا جبار لا تدع لوناً من ألوان عذاب الدنيا والآخرة
إلا وأنزلته بقاتليهم ومعذبيهم ومخوفيهم
تقبل الله طاعتكم وغفر لي ولكم
وأعاده علينا جميعاً كراماً أعزةً راشدين
مستعملين غير مستبدلين ..
كل عامٍ وأنتم وأحبابكم بخير وعافية
أوثق عرى الإيمان الحبّ في الله والبغضُ في الله
هنيئاً لمن أكرمه الله بإخوانٍ يحبهم ويحبونه فيه سبحانه
ثم يكون لواحدهم دعوةٌ مستجابةٌ لا يضنّ بها على إخوانه
نواف البشير نموذجٌ بشعٌ لوقاحةِ فلولِ النظام وتماديهم
وهو شخصيةٌ لا يَختلفُ منصفانِ على انتهازيتها ولا أخلاقيتها
عودته إلى صفوف النظام الأسدي في وقتٍ حرجٍ ، ثمّ مشاركته له في معاركه ضد الثوار وتشبيحه هو ومليشياته ..
كل ذلك يتجاوز بمراحل توصيف الخيانة الظرفيّةِ ليجعله فاعلاً أصيلاً في صفوف نظام الأسد وداعماً مؤثراً له في مرحلةٍ بالغة الصعوبة
وأرجو صادقاً أن لا تتهاون الحكومة في مقاضاته وعقوبته على جرائمه تحت أيِّ اعتبار وأن لا يكون شرخاً في مصداقيّة ملف العدالة الإنتقاليّة يُضافُ لشرخ فادي صقر
يتحسر بعضنا على بداياتٍ جميلة
ويعيشُ أسيراً لزمانٍ حُقّ له أن يأخذ بِلُبِّ من شهده
ففيهِ كانت إشراقاتُ أرواحٍ وانبثاقاتُ أمالٍ .. وانعتاقات همم
وفيه كان للعيونِ بريقٌ يعرفُ الكرامُ بعضهم بعضاً منه
وفيه تجلّت قيمٌ حُشرت طويلاً في صفحات مرويات الملاحم ، فإذا هي تتجسد في جيلٍ تشرب بها خِفيةً عن تربص المتربصين .. بل حتى عن تفاؤل أشدّ المتفائلين
لكن الحسرةَ في النهايةِ حالةٌ سلبيةٌ لا تفضي وحدها لخير
وإنما هي دروسٌ قريبةُ العهد وحجةٌ على كل متثاقلٍ مُبررٍ
أنّ الخير الكامن تلزمه الفرصةُ ليثب فيصبغ زمانه وأهل زمانه ، وأنّ الأصل في الفُرص السعي لصناعتها لا انتظارها
وأنّ ذلك لا يكونُ من غير فهم الدروس والاعتبار بالأخطاء
وأنّ المتخبط هو من لا يميزُ بين ما ينبغي بعد هذه السنوات ترسيخهُ والاستثمار في ثماره ، وبين ما ينبغي هجرهُ ونبذه
وأنّ السلبيات لا تواجه بالسلبيات
وأنّ الاستسلام لردود الأفعال عبثٌ لا نهاية له
وأنّ اللبيب من تجنب ما أبصر من أسباب الفشل
وجدّ السير في تحصيل ما أدرك من أسباب الرشاد
وأنّ من ينصر الله ينصره حقاً
لكن نصر الله لا يكونُ باتباع الأهواء على أشكالها
وإنما كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :
( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )
* مكرر ٢٠٢٢