
أغيد الطباع
الإصرارُ على عدم تدوير الشخصيات ( الدينية خصوصاً ) التي كانت داعمة للنظام السابق ليس موقفاً أدبياً وثورياً محقاً فحسب لكنه منهجيةٌ واجبةٌ في حصار الحالة التبريرية القبيحة التي سوغت لأصحابها الانحدار إلى قاعٍ سحيقٍ تحت دعوى الحفاظ على مكاسب هامشيةٍ أو تحقيق مصالح وهمية ..
فألبسوا على الناس دينهم ، وبرروا للطغاة فجورهم وجورهم
وإن تجفيف منابع هذه الحالة واجبٌ من واجبات المجتمع والدولة معاً عبر نبذهم ومقاطعتهم وتجنب الاحتكاك الاجتماعي بأشكاله معهم ، جزاءاً وفاقاً لهم ثمّ عبرةً واجبةً لغيرهم ممن تحدثهم أنفسهم بإرخاص نفوسهم في كل عهدٍ .. وإهراق ماء وجههم على كل عتبة جديدة
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل
نحن بحاجةٍ اليوم إلى استشعار روح الجندية
والحذر من الاستغراق في دور المراقب ( الساخط / الراضي )
الثغور واسعةٌ وممتدةٌ حتى أعتاب بيوتنا
ولعل من يعمل اليوم في المدارس أو المؤسسات التربوية عموماً يدرك حقيقة ضآلة الوعي وضحالة المعلومات التأسيسية عند عدد ليس بالقليل من أبنائنا .. وعظيم الحاجةِ لترميم ذلك بدايةً من البيوت
وإن من أهم دروس الثورة هو جدوى استراتيجية الاستثمار الراشد في الأجيال اللاحقة ، فكثيرٌ ممن فتح الله عليهم يوم التحرير هم أبناء الرعيل الأول من المجاهدين الثوار والذين كانت أعمار بعضهم لا تتجاوز ال ( ٥ - ١٠ سنوات ) عند انطلاقة الثورة
ممن عاشوا تفاصيل الثورة وصقلوا في أحداثها ، واستلهموا من دروسها وامتحاناتها ..
واليوم ....
- يا أخي الذي أكرمك الله بالجهاد سنيناً ولعلك تُستخدم اليوم في منصبٍ أو مفصلٍ تقوم فيه على مصلحةٍ من مصالح مجتمعك وأمتك انتبه إلى أهل بيتك وأولادك أن لا ينشأوا على غير ما يحب الله ويرضى فإن ظاهرة أبناء المسؤولين السطحيين والمنفلتين كانت من مقاتل النظام البائد ، وأحسن لهم بتوعيتهم وإعدادهم ليكونوا بوعيهم وجهادهم امتداداً لعملك الصالح الذي ترجوه عند الله
- ويا أخي الذي لم يكن لك كبير سهمٍ في جهاد وكنت تتعلل بضيق المساحات وفداحة التبعات ، هلا بذلت اليوم الوسع في الاستفادة من اتساع هامش الخيرات ودفعت بمن أنت مسؤولٌ أمام الله عنهم في محاضن الخير على كثرتها وتنوعها فيتأسسوا على ما ينفعهم وينفع بهم ويكونوا حجةً لك بين يدي الله سبحانه .. فالقادم يا أخي لا يقوم له وبه إلا من أُحسن إعدادهم
قد سقط والحمد لله عائقٌ عظيمٌ هو عائق الأسديّةِ بمكرها وكيدها
وأقام الله حجته علينا إذ نحن اليوم أمام عوائق أنفسنا
فإما نتجاوزها إلى خيرٍ وفرص عظيمة ..
وإما نسقط أمامها فنكون لا قدر الله من النادمين
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل
الكيانُ عدو ..
إيرانُ عدو ...
ونتائج صراعهما لا تقرب أحدهما ولا تزيده بعداً
فإنما يواجَهُ الأعداءُ بالإعداد والحذر
أما ( الخِفَّةُ ) فعلامةٌ من علامات الوهن
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل
لا يُسألُ عن الرأي
في ما يحتاج إلى البيّنة
اللهم صن قلوبنا وألسنتنا
عن محاباةٍ في باطل
أو مسارعةٍ في فتنة
وأظهر سبحانك الحق جليّاً بيّناً
واصرف بلطفك عن المسلمين شرور أنفسهم
وكيد أعدائهم
*مكرر ٢٠١٦
أي إنجازٍ لا يظلله ( ضمان العدل ) هو إنجازٌ هشٌ يسهل تفريغه
#إصلاح_القضاء
فرقٌ بين أن أتبنى موقفاً مسبقاً مبنياً على غير أساسٍ متينٍ ثم أبحث له عن ما يبرره فأضخم ما استطعت كل حادثةٍ كي أقنع نفسي قبل الآخرين بصواب موقفي
وبين أن أتحرى وسعي وأبذل جهدي كي أتجرد عن أهوائي وأنصف في أحكامي وبالتالي أرشد في مواقفي .. ثمّ إذا أنا وجدت خللاً واجهته بثباتٍ وسعيت في إصلاحه بإلحاحٍ من غير تطفيفٍ ولا تخفيف
الفرق بينهما هو الفرق بين والد الفتى صاحب الغيرة عليه
وبين الحاسد الذي يتصيد كل ما يتمناه سبباً في فشل من يحسده
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل
الموقف المبني على تحرٍ للصواب والتماسٍ للرشد
مقدمٌ على العلاقات مهما كانت وثيقة
روت أمنا عائشة رضي الله عنها عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال :
( من التمس رِضا اللهِ بسخَطِ الناسِ ؛ رضِيَ اللهُ عنه ، وأرْضى عنه الناسَ ، ومن التَمس رضا الناسِ بسخَطِ اللهِ ، سخِط اللهُ عليه ، وأسخَط عليه الناسَ )
وَيَسألُني:
مَتى يَأتُونَ.. يا أُمِّي ؟
وَهَل بَانَتْ طَلائعُهُمْ
عَلى الأَبوابِ
يَسأَلُني
وَلا أَلقَى لَهُ رَدًّا
وَلا يَلْهُو
فَيَرحَمُني
وَيَسأَلُني:
أَمَا قُلْتِ:
بأَنَّ الجُنْدَ قَدْ هَبَّتْ لِنُصْرَتِنا
مِنَ الشَّامِ
وَمِنْ يَمَنِ
وَمِن أَرجَاءِ أُمَّتِنا
وَيَسأَلُنِي
وَدَمْعُ العَينِ يَغلِبُهُ
فَيَغلِبُني :
مَتَى يَأتُونَ يا أُمِّي؟
وَهَلْ بَانَتْ طَلائعُهُمْ
عَلى الأبوابِ
يَسألُني
أَيا أُمِّي
رَأَيتُ المَسجِدَ الأَقْصَى
وَقَدْ مُلِئَتْ جَوَانِبُهُ
جُنُوداً عَنهُ تَمنَعُنِي
وَوَجْهاً أَصْفَراً.. مُعْتَلَّ
يَهْزأُ بِي
وَيَشتُمُني
فَلَمَّا اشْتَدَّ بي غَيْظِي
هَتَفتُ بهِ:
غَداً سَتَجِيءُ آسَادٌ
وَلِلأَقصَى سَتُرجِعُني
فَهَزَّ الرَّأسَ مُبتَسِماً
قَمِيءَ الشَّكْلِ
- يَا أُمِّي -
وَصَاحَ بِمَن يُرَافِقُهُ
وَذَاكَ الصَّوتُ أَفزَعَني:
تَعالَوا..
وَانظُرُوا طِفلاً
بِمَن نَامُوا
يُهَدِّدُني!
أَيَا مِسْكِينُ،
لَو تَدرِي.. بِمَنْ خَذَلُوكَ تُرْعِبُني
أُسُودُكَ أَصْبَحَتْ قِطَطاً
تَموءُ..
فَكَيفَ تُرْهِبُني
مَتى يَأتُونَ يَا أُمِّي
وَهَل بَانَتْ طَلائِعُهُمْ
عَلى الأَبْوابِ
يَسألُني
أَمَا قُلتِ:
بأنَّ المَسجِدَ الأَقصَى
سَيجْمَعُهمْ على أَمرٍ
وَأنَّ الصَّخرةَ الثَّكلَى
سَتُرْجِعُهم بِلا وَهَنِ
وأنَّ دِماءَ إخْوانٍ لَهُمْ
سَتُعِيلُهمْ صَبراً
وأنَّ دُمُوعَ أَرْمَلةٍ
بِرَغْمِ الخَطْبِ لَم تَهُنِ
.. وَأطْفالٌ غَدتْ قمماً
بِوَجهِ المَدِّ لَم تَلِنِ
سَتُوقِدُ نارَ عِزَّتِهمْ
وَتَحْمِلُهمْ عَلى السُّفُنِ
مَتى يَأتُونَ يَا أُمِّي
وَهَل بانَتْ طَلائعُهمْ
عَلى الأبوابِ
يَسألُني
فَأُخْفِي الوَجهَ في أَلَمٍ
أَخافُ الدَمعَ.. يَفضَحُني
وَأَرْجُو اللهَ في صَمتٍ
يَقِيناً لا يُفَارِقُني
وَأرْنُو لِلعُلا ثِقَةً
وَحَاشَا اللهُ يَخذُلُني
غَداً يأتُونَ - يا وَلَدِي -
جُنُودُ اللهِ، لا الوَثَنِ
عَلى جَبَهاتِهمْ نُورٌ
لِغَيرِ اللهِ لَم تَحْنِ
وَفي قَسَمَاتِهم عَزْمٌ
عَلى الإيفاءِ بِالثَّمَنِ
غداً يأتونَ - يا ولَدي -
أُسُودُ اللهِ في المِحَنِ
بإيمانٍ وَإخْلاصٍ
يُعِيدُ عَقاربَ الزَّمَنِ
لا أؤمن بمفردة ( أولاً ) لاحقةً لإسم أي بلدٍ مسلمٍ
إلا ربما بمفهومها المؤقت جداً كمرحلةٍ تفضي لما يليها
وخصوصاً اليوم في ظل ما نعيشه من أحداثٍ متسارعة
أسرى فلسطين المهددين بالإعدام اليوم هم أسرانا جميعاً ورصيدنا
والأقصى الحبيب المغلق هو أقصى المسلمين جميعاً
وأي مسلمٍ في كربٍ هو بعض الجسد الواحد الذي ننتمي إليه
ومفهوم ( الإعداد ) لا بدّ من إعادة فهمه انطلاقاً من الواقع
فسياقات الإعداد لا أعتقدها اليوم ممتدةً كما كانت تبدو
ومساحات التدافع تتسع سريعاً لتبتلع الغافل واليقظ معاً
فالاستعداد اليوم بات لمعركة ( قائمةٍ ) لا قريبة حتى
تتصاعد وتيرتها سريعاً ، وتتقد نيرانها متصلةً
وهذا الإعداد الملحُّ والجادُّ له أبعادٌ عديدةٌ
أولها وألزمها الإيماني وما يتبع له من تربيةٍ أخلاقيةٍ ومهاريةٍ
وإنّ السنوات الماضية علمتنا أن الله يقدر من الأحداث ما يكون مدارس للإعداد لمن استحضر نيته وتحرى رُشده وبذل وسعه متكلاً على الله في ذلك كله وفي ما يتبعه ..
اللهم رُشداً وتمكيناً وحُسن مآل