
أدهم شرقاوي
لو كانت ثمرة الإيمان نصرًا سريعًا دائمًا،
لآمن الناس جميعًا…
لكنهم حينها لن يؤمنوا بالله، بل..
اضغط للتكملة
السّلام عليك يا صاحبي،
لعلّكَ الآن تقولُ في نفسك: كيف سيرجع الله لي حقي؟!
أو لعلكَ كنتَ أكثر غضباً فقُلتَ: كيف سينتقم اللهُ لي؟!
إنكَ تنظرُ الآن في الأسباب فيبدو كلَّ شيءٍ أمامك شائكاً وصعباً!
يا صاحبي،
لا تُفكِّرْ في صعوبة ظرفك،
فكِّرْ في قوَّة الرّبِ الذي تدعوه!
منذ متى نسأل الله عن الكيف يا صاحبي؟!
الكيف هذه للهِ وحده،
نحن ندعوه بيقينٍ فقط!
أما ترتيبات المعركة،
وسلاح الانتقام فهي من شأن الرَّب
القادر الذي سيدبرها بحكمته!
اللهُ سبحانه دوماً يدهشنا بالسلاح الذي يختاره للمعركة!
عندما رفع نوح عليه السّلام يديه إلى السماء قائلاً:
" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ"
لم يكن يخطر في باله أبداً أن انتقام الله سيكون مدوياً،
وصاعقاً إلى هذه الدرجة!
لعلَّ أكثر ما كان ينتظره أن يهلكهم الله بضربة واحدة أو صيحة!
لا أحد من سكان الأرض ولا السماء،
كان يتوقع أن يكون الماء هو سلاح المعركة!
الذي سيختاره الله سبحانه لنصر عبده المظلوم،
وصدر الأمر الإلهي للسماء أن تنهمر،
وللأرض أن تُخرج ماءها، والبحار أن تطغى،
غرقت الأرض حتى آخرها إلى أن صار لا عاصم من أمر الله إلا الله!
قصص القرآن ليست للتسلية يا صاحبي،
إنها عقيدة، ودروس في الإيمان،
وليس للمظلوم إلا أن يرفع شكواه!
أما تفاصيل المعركة وسلاحها،
فهذا كله من شأن الذي يُدبر كل شيء بحكمته!
يا صاحبي،
إنكَ لو عشتَ زمن النمرود،
ورأيته يأمر الناس بالسجود له،
ورأيته يُناظر إبراهيم عليه السّلام بكل بجاحة،
ويقول: " أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"!
لربما سألتَ نفسكَ باستغراب: كيف سيُغيِّر الله كل هذا؟
أي سلاحٍ فتّاكٍ سيختاره الله ليذلَّ هذا الطاغية،
وبالطبع ما كان سيخطرُ على بالكَ أبداً أنَّ الله سبحانه،
سيرسل جندياً واحداً من جنوده لينتقم به،
جندي صغير لا يكاد يُرى بالعين المجردة!
بعوضة! أجل بعوضة واحدة أدخلها في أنفه لتستقرَّ في دماغه!
فلا يهدأ إلا حين يضربه الذين كانوا يسجدون له بالأحذية على رأسه،
بهذه الطريقة المدهشة يُدبر الله الأمور يا صاحبي!
يا صاحبي،
إنك لو شهدتَ اللحظة التي وُضع فيها إبراهيم عليه السّلام،
في كفة المنجنيق ليُلقى في النار!
لقلتَ في نفسكَ: ربما سيُطفئ الله النار بماءٍ يُنزله من السماء دفعةً واحدة!
كان هذا حلاً وحيداً لو أن النار تحرقُ بأمر نفسها!
ولكن هذه النار لا تحرقُ إلا بأمر ربها،
فصدر إليها الأمر أن تكون برداً وسلاماً فكانتْ!
إن الله سبحانه يُغيِّرُ خواص الأشياء إن أراد ذلك،
السكين الحاد لم تذبح إسماعيل عليه السّلام يا صاحبي!
والحوت المفترس لم يأكل يونس عليه السّلام وإن ابتلعه،
كل شيءٍ في هذا الكون يعملُ بأمر الله،
فلا تنظُرْ في الأسباب،
كُنْ مع ربِّ الأسباب يكفيك مؤونتها!
والسّلام لقلبكَ
السِّرُّ ليس في العَيْنِ وإنَّما في النَّظْرَةِ!
أرسلَ تاجِرٌ كبيرٌ مُساعِدَهُ إلى دولةٍ ناميةٍ ليرى إمكانيةَ إنشاءِ مَصنَعٍ للأحذيةِ هناكَ..
وبعدَ شَهرٍ عادَ المُساعِدُ بتقريرٍ قالَ فيهِ:
سَيِّدي:
مِنَ المُستحيلِ إقامةُ مَصنَعِ أحذيةٍ في هذا البَلَدِ..
فالسُّكَّانُ بالأساسِ حُفاةٌ ولا يَنتَعِلونَ الأحذيةَ..
وفكرةُ بيعِ سِلعةٍ لا يَستخدمُها الناسُ تَبدو بالنِّسبةِ لي فكرةً مَجنونةً!!
ارتأى التاجِرُ أن يُرسِلَ مُساعِدَهُ الآخَرَ في ذاتِ المُهمَّةِ إلى نَفسِ البَلَدِ قبلَ أن يَحزِمَ أمرَهُ..
وبعدَ شَهرٍ أيضًا عادَ المُساعِدُ الثاني بتقريرٍ قالَ فيهِ:
إنَّ فكرةَ إقامةِ مَصنَعِ أحذيةٍ في هذا البَلَدِ تَبدو لي فكرةً عَبوْقِيَّةً..
يُمكنُنا بهذا تحقيقُ أرباحٍ خَياليَّةٍ فلم يَسبِقْنا إلى هنا أحدٌ، والنَّاسُ يَتألَّمونَ كونَهم حُفاةً..
ومِنَ المُؤكَّدِ أن يُقبِلوا على شراءِ إنتاجِ مَصنَعِنا بكثرةٍ!
لا أُبالِغُ إذْ أقولُ إنَّ هذه القِصَّةَ تُلخِّصُ سِرَّ الحياةِ بأسرِها!
طبعًا إذا ما نَظرْنا في عُمقِها لا في أحداثِها وشُخوصِها، فالأمرُ أكبرُ مِنْ مُساعِدَيْنِ أُرسِلا في مُهمَّةٍ، وأبعدُ مِنْ مَصنَعِ أحذيةٍ وتاجِرٍ يُريدُ أن يبدأَ تجارةً جديدةً!
يَختلِفُ الناسُ في قضيَّةٍ واحدةٍ اختلافًا بَيِّنًا..
وهذا الاختلافُ دائمًا لا يَرجِعُ إلى القضيَّةِ نَفسِها وإنَّما إلى النَّظْرَةِ التي يَنظُرُ كلُّ فردٍ مِن خلالها إلى هذه القضيَّةِ..
لهذا كونوا على يَقينٍ أنَّ مواقِفَ الناسِ تجاهَ حَدَثٍ ما لا تَكشِفُ طبيعةَ هذا الحدَثِ بِقَدرِ ما تَكشِفُ طِباعَ الناسِ أنفسِهم!
نحنُ عندما نُغيِّرُ نَظرتَنا إلى موقفٍ ما، تَتغيَّرُ مواقِفُنا تجاهَهُ وقد تَنقلبُ رأسًا على عَقِبٍ،
أحيانًا لتغييرِ واقعِ الحياةِ لا نَحتاجُ أكثرَ مِنْ تغييرِ النَّظْرةِ التي نَنظُرُ بها إليها!
أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية
الأشخاصُ ليسوا بجمالهم الخارجيّ
وإنما بأماكنهم في قلوبنا
لا أحد يُحبُّ أحداً لأنه الأجمل
أمك ليست أجمل امرأة في الدنيا
ولا الأكثر ثقافةً، وحضوراً
ولكنها أمك
ولن تستبدلها بالدنيا كلها
الأمور كلها كذلك
مقدارُ ما يلمسُ المرءُ في قلبك
لا مقدار ما تراه في عينك
كلما ازداد تعلق القلب بالدنيا، ضعف تعلقه بالآخرة ومن هنا تبدأ..
اضغط للتكملة