
أدهم شرقاوي
لن تُسوّى كلُّ المشكلات العالقة في هذه الدُّنيا!
ولن تُغلَق كلُّ الملفات!
ولن تُرَدَّ كلُّ المظالم إلى أهلها قبل أن يموتوا!
سيمضي صالحون وفي صدورهم غُصَّة!
وسيمضي مظلومون ولم يروا إنصافهم!
وسيمضي مجرمون وهم على صهوات مجدهم، لم تنلهم يدُ القصاص، ولم يشهد الناس سقوطهم!
فالدُّنيا خُلِقَت دارَ مُجاهدةٍ وعملٍ وسعي، ولم تُخلَق دارَ جزاءٍ ولا دارَ قصاص؛ وإن وقع فيها شيءٌ من الجزاء والقصاص أحيانًا، فليس ذلك قانونها، ولا الوعد الذي أُعطيناه فيها!
ولهذا كان يوم القيامة!
إنَّ من تمام الإيمان بالآخرة أن تعرف أنَّ في الدُّنيا قصصًا ستنتهي بنهايةٍ مفتوحة!
وأنَّ مشاهد منها ستُسدل عليها الستارة قبل أن ترى أنت عدالتها!
لأنَّ الفصل الأخير لم يُكتب لهذه الأرض أصلًا.
وهذا المفهوم يجب أن يستقرَّ في أذهاننا؛ لأنَّ عكسه بابٌ واسع إلى اليأس.
حين يظنُّ الإنسان أنَّ كلَّ حقٍّ لا بدَّ أن يعود أمام عينيه،
وأنَّ كلَّ ظلمٍ لا بدَّ أن يرى نهايته،
وأنَّ كلَّ سعيٍ صالحٍ لا بدَّ أن يُثمر في حياته؛ فإنَّه إذا طال الطريق، وتأخَّر النصر، ومات المظلوم، وبقي الظالم، بدأ الشكُّ يتسرَّب إلى قلبه!
وتراه يسأل:
لماذا لم يحدث شيء؟
لماذا لم يتغيَّر الواقع؟
أين ثمرة كلِّ هذا العمل؟
والجواب: لأنَّك خلطتَ بين دار العمل ودار الجزاء.
استُشهدت سُمَيَّة قبل الهجرة، ومضى ياسر تحت العذاب!
واستُشهد حمزة ومصعب قبل الفتح!
لم يرَ مصعبٌ مكَّة وهي تُفتح،
ولم يرَ حمزةُ الأصنامَ وهي تُحطَّم حول الكعبة،
ولم يشهد أولئك الذين عُذِّبوا في البدايات ذلك اليوم الذي دخل فيه الناس في دين الله أفواجًا.
ليس شرطًا أن ترى نهاية الطريق حتى يكون لسيرك معنى!
ولا أن تقطف الثمرة حتى يكون لغرسك قيمة!
قد تزرع شجرةً يستظلُّ بها مَن يأتي بعدك!
وقد تحمل حجرًا واحدًا في بناءٍ لن تعيش حتى ترى اكتماله!
وقد تموت وفي صدرك غصَّة، بينما يكون عملك نفسه جزءًا من نصرٍ سيأتي بعدك بسنوات.
نحن أُمِرنا بالسعي، وإن شاء الله أراكَ ثمرة سعيك في حياتك، وإن شاء جعلها لمن يأتي بعدك.
إن شاء فتح على يديك، وإن شاء جعلك حجرًا في طريق الفتح.
وفي الحالين أنت مأجور ما دمت قد أقمت حيث أمرك الله.
ولهذا ينبغي للإنسان أن ينشغل بما طُلِب منه، لا بما ينتظر أن يراه!
إنَّ اللهَ لا يضعُ ثماراً على غصنٍ لا يستطيعُ حملها!
نحن لا نبتعد كرهاً وإنما ألماً،
هذا الابتعاد ليس الزهد، وإنما النأي،
لا أحد يريد أن يرى جرحه ماثلاً أمام عينيه،
لا أحد يريد أن يتذكر أنه لم يكن كافياً،
وأن اليد التي كان يُقبلها هي التي طعنته، وأن العين التي كان يخشى بكاءها هي التي أبكته
نحن نبتعد حفاظاً على ما تبقى منا،
صيانة لجروحنا من نظرات الشفقة،
حتى الكلاب وهي كلاب إذا ما جرحت أخذت لها مكاناً قصياً آمناً ولعقت جراحها فيه، بعض الود لا يُصان إلا بالبعد !
#رسائل_من_القرآن
بعضُ الودِّ لا يُصان إلا بالبُعد!
.
#إلى_المنكسرة_قلوبهم
"أصبحنا بخيرك الدائم،
ولُطفكَ الخفيّ،
نظنّ بك الظنّ الجميل، فتولّنا."
❤️
مَنْ يُحِبُّكَ يشعُرُ بكَ
❤️
إلى المنكسرة قلوبهم.
المَشْغُولُ بالمُقَارنةِ محرُومٌ من السَّكينة!
#وبالحق_أنزلناه