
قناة أحمد عبد المنعم
الناظر في فساد اليهودية والنصرانية، وكيف تطرق إليها التحريف تدريجيا حتى أصبحت ديانة محرفة، فيها عقائد وشعائر مخالفة ومضادة لمراد الله منهم=
يعلم خطورة الابتداع في دين الله بمفهومه الواسع، ويفهم حرص السلف على عدم إلحاق شيء بمفاهيم الدين وشعائره ولاسيما للعامة، ويعلم أن ضلال أهل الدين وتحريفهم ورضاهم بالمنكرات والبدع من أعظم أسباب فساد الأديان.
وبعض الناس يتعامل ب
صورة تجزيئية ضيقة في مفهوم تلك البدع المركبة
، فتجده ينظر إلى صورة حادثة مركبة ليست من الإسلام في شيء، ثم يفككها إلى أجزاء صغيرة ليحكم على كل جزئية بأن فيها خلافا، وأنها محتملة، وليست حراما وغير ذلك.
وهذا قصور في فهم الشريعة ومقاصدها.
ومن أمثلة ذلك تعامل كثير من العامة في بعض البلاد الإسلامية مع قبور الصالحين، وتعظيمها والسفر إليها والطلب منها ودعائها والتعلق بها والاجتماع السنوي عندها وما يحف ذلك من طقوس وشعائر وغير ذلك من فساد، يفعله كثير من العامة.
فتجد بعضهم يتعامل مع تلك الصورة الكلية الواقعية الموجودة في بعض البلاد منذ سنوات، مع ازدياد الجهل والبعد عن نور النبوة= تجده مشغولا بتفكيك حكم كل جزئية ليعذر المخطئ،
دون إصلاح لهذا الوضع الفاسد
، بل يدعمه ويشجعه ويحث العامة عليه.
نعم، الرد على التعجل والتسرع بتكفير عوام المسلمين= مطلب شرعي عظيم، وعذر الجاهل ثابت في الشريعة،
لكن لا يتخذ ذريعة مستمرة للكف عن إبطال تلك البدع العظيمة، التي أفسدت كثيرا من دين الناس وتعلقهم بمولاهم.
إن الناظر في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين مع مسألة القبور، وتحذير النصوص الشرعية من اتخاذها مساجد أو التذكير بشرك قوم نوح= يعلم يقينا أن ما يحدث يضاد مراد الشارع.
طوبى لمن دعا الناس للمحكمات من كتاب ربهم، وذكّرهم بحاجتهم لخالقهم، ولم تدفعه الانتماءات والمناكفات للخوض في تبديل دين العامة.
من أسباب تحريف الدين سلوك طريق المغضوب عليهم أو الضالين.
بالغ اليهود في الحط من المُقدّس، واتهموا الإله، وآذوا الرسل.
وبالغ النصارى في تقديس البشري، وخلطه بالإله، ورفع المخلوق فوق مكانتهم.
وجاء الوحي ليعرف بالرب والمربوب، ويفصل بين الخالق والمخلوق، مع حفظ مقام الرسول وبيان مكانته، مع بيان بشريته وعبوديته لمولاه، وهذا كمال شرفه.
﴿
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ الله الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ الله﴾
يقول الطبري:
وما ينْبَغى لأحدٍ من البشرِ أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ عليه كتابَه، ﴿وَالْحُكْمَ﴾. يعنى: ويُعَلِّمَه فصْلَ الحكمةِ، ﴿وَالنُّبُوَّةَ﴾. يقولُ: ويُعْطِيَه النبوَّةَ،
﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ الله﴾. يعنى: ثم يدعوَ الناسَ إلى عبادِة نفْسِه دونَ الله، وقد آتاه اللهُ ما آتاه مِن الكتابِ والحكْمِ والنبوَّةِ، ولكنه إذا آتاه اللهُ ذلك،
فإنما يدْعُوهم إلى العلمِ باللهِ، ويَحدُوهم على معرفةِ شرائعِ دينِه، وأن يكونوا رؤساءَ في المعرفةِ بأمرِ الله ونَهيه، وأَئِمةً في طاعتِه وعبادَتِه، بكونِهم مُعلِّمى الناسِ الكتابَ، وبكونِهم دارسيه.
○○ كيف يُسرق منا العمر حتی صرنا أسری للإعجابات، والإشعارات، والمشاركات؟
○○ كيف صار الكتاب ثقيلًا علی النفس والعقل؟ وصارت المعاني الثقيلة غريبة تتجافی عنها النفس؟
○○ ماذا لو كان هذا الأسير مؤثرًا في غيره!
وماذا لو كان ممن يدعو الناس إلی الخير؟
كيف تُغيره وسائل التواصل وخوارزمياتها؟
○○ إذًا، هل يتركها؟
أم يدافعها ويُزاحمها؟
🎙
مع درس تربوي جديد:
أثر وسائل التواصل علی الدعوة والدعاة | د. أحمد عبد المنعم
يوتيوب
|
ساوندكلاود
شاركونا بما وعيتم..
#إنه_القرآن
#تربويات
(لله
الأمر
جميعا) .. (إليه يرجع
الأمر
كلّه)
(إنّ
الأمر
كلّه لله) .. (إلى الله ترجع
الأمور
)
تأكيد في المعنى، وتنويع في الصيغ، وشمول الدلالة لكل الأمور القدرية والشرعية، في كل زمان ومكان= ليطيب قلب المؤمن بأقدار الله وتشريعاته، ويفوض أمره كله إليه، ويعبده ويتوكل عليه.
قبل نهاية العقل بقليل
طلب الباحث من "تشات جي بي تي" أن يُعدّ له بحثاً موسعاً عن موضوع الحلقة وضيفها، وقام بتحويله دون أن يقرأه إلى مشرف التحرير.
رفع المشرف التحريري الملف على "كلود" دون أن يقرأه، طالباً تلخيصه وتقييمه، ثم حوله للمذيع.
رفعه المذيع إلى "جيمناي" وطلب تحويله لمحاور وأسئلة (لا داعي لأن يقال "لم يقرأه" لأن هذا كان يحدث قبل الذكاء الاصطناعي أيضاً)، ثم حولها للضيف الخبير قبل الحلقة، وبدوره رفع الخبير الأسئلة إلى "بيربليكستي" طالباً إجابات مدعمة بالأرقام والروابط.
المشاهد بالطبع رفع الحلقة بعد بثها إلى "نوت بوك" وطلب منه تلخيصها لفلاش كاردز.
وهكذا وحده الذكاء الاصطناعي كان يدري بصورة تامة ما الذي يجري في العالم.
والدين كله فَرق، وكتاب الله فرقان، «ومحمد ﷺ فرق بين الناس»، ومن اتقى الله جعل له فرقانا، وسمّى يوم بدر يوم الفرقان؛ لأنه فرق بين أولياء الله وأعدائه. فالهدى كله فرقان.
والضلال أصله الجَمع، كما جمع المشركون بين عبادة الله وعبادة الأوثان، ومحبته ومحبة الأوثان، وبين ما يحبه ويرضاه وبين ما قدره وقضاه، فجعلوا الأمر واحدا، واستدلوا بقضائه وقدره على محبته ورضاه.
وجمعوا بين الربا والبيع، فقالوا: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، وجمعوا بين المذكى والميتة فقالوا: كيف نأكل ما قتلنا، ولا نأكل ما قتل الله.
والمقصود أن
أرباب البصائر هم أصحاب الفرقان، فأعظم الناس فرقانا بين المشتبهات أعظم الناس بصيرة.
والتشابه يقع في الأقوال والأعمال والأحوال والأموال والرجال، وإنما أُتِي أكثر أهل العلم من المتشابهات في ذلك كله.
ولا يحصل الفرقان إلا
بنور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده، يرى في ضوئه حقائق الأمور، ويميز بين حقها وباطلها، وصحيحها وسقيمها ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾.
ابن القيم
و(الوُثْقى) المَحْكَمَةُ الشَّدِّ، و﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ أيْ: لا انْقِطاعَ، والفَصْمُ القَطْعُ بِتَفْرِيقِ الِاتِّصالِ دُونَ تَجْزِئَةٍ بِخِلافِ القَصْمِ بِالقافِ فَهو قَطْعٌ مَعَ إبانَةٍ وتَجْزِئَةٍ.
والِاسْتِمْساكُ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى تَمْثِيلِيٌّ، شُبِّهَتْ هَيْأةُ المُؤْمِنِ في ثَباتِهِ عَلى الإيمانِ بِهَيْئَةِ مَن أمْسَكَ بِعُرْوَةٍ وُثْقى مِن حَبْلٍ، وهو راكِبٌ عَلى صَعْبٍ أوْ في سَفِينَةٍ في هَوْلِ البَحْرِ، وهي هَيْأةٌ مَعْقُولَةٌ شُبِّهَتْ بِهَيْئَةٍ مَحْسُوسَةٍ،
ولِذَلِكَ قالَ في الكَشّافِ: وهَذا تَمْثِيلٌ لِلْمَعْلُومِ بِالنَّظَرِ بِالمُشاهَدِ، وقَدْ أفْصَحَ عَنْهُ في تَفْسِيرِ سُورَةِ لُقْمانَ إذْ قالَ: مُثِّلَتْ حالُ المُتَوَكِّلِ بِحالِ مَن أرادَ أنْ يَتَدَلّى مِن شاهِقٍ فاحْتاطَ لِنَفْسِهِ بِأنِ اسْتَمْسَكَ بِأوْثَقِ عُرْوَةٍ مِن حَبْلٍ مَتِينٍ مَأْمُونٍ انْقِطاعُهُ.
فالمَعْنى أنَّ المُؤْمِنَ ثابِتُ اليَقِينِ سالِمٌ مِنِ اضْطِرابِ القَلْبِ في الدُّنْيا، وهو ناجٍ مِن مَهاوِي السُّقُوطِ في الآخِرَةِ، كَحالِ مِن تَمَسَّكَ بِعُرْوَةِ حَبْلٍ مَتِينٍ لا يَنْفَصِمُ.
وقَدْ أشارَتِ الآيَةُ إلى أنَّ هَذِهِ فائِدَةٌ لِلْمُؤْمِنِ تَنْفَعُهُ في دُنْياهُ بِأنْ يَكُونَ عَلى الحَقِّ والبَصِيرَةِ وذَلِكَ مِمّا تَطْلُبُهُ النُّفُوسُ، وأشارَتْ إلى فائِدَةِ ذَلِكَ في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: والله سُمَيْعٌ عَلِيمٌ الَّذِي هو تَعْرِيضٌ بِالوَعْدِ والثَّوابِ.
ووقَعَ قَوْلُهُ: ﴿الله ولِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ لِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالطّاغُوتِ وآمَنُوا بِالله قَدْ تَوَلَّوُا اللهَ تَعالى فَصارَ ولِيَّهم، فَهو يُقَدِّرُ لَهم ما فِيهِ نَفْعُهم؛ وهو ذَبُّ الشُّبُهاتِ عَنْهم فَبِذَلِكَ يَسْتَمِرُّ تَمَسُّكُهم بِالعُرْوَةِ الوُثْقى ويَأْمَنُونَ انْفِصامَها، أيْ: فَإذا اخْتارَ أحَدٌ أنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَإنَّ الله يَزِيدُهُ هُدًى.
والوَلِيُّ: الحَلِيفُ. فَهو يَنْصُرُ مَوْلاهُ. فالمُرادُ بِالنُّورِ نُورُ البُرْهانِ والحَقِّ، وبِالظُّلُماتِ ظُلُماتُ الشُّبُهاتِ والشَّكِّ، فالله يَزِيدُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى لِأنَّ اتِّباعَهُمُ الإسْلامَ تَيْسِيرٌ لِطُرُقِ اليَقِينِ، فَهم يَزْدادُونَ تَوَغُّلًا فِيها يَوْمًا فَيَوْمًا.
وبِعَكْسِهِمُ الَّذِينَ اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإسْلامِ فَإنَّ اخْتِيارَهم ذَلِكَ دَلَّ عَلى خَتْمٍ ضُرِبَ عَلى عُقُولِهِمْ فَلَمْ يَهْتَدُوا فَهم يَزْدادَونَ في الضَّلالِ يَوْمًا فَيَوْمًا.
ولِأجْلِ هَذا الِازْدِيادِ المُتَجَدِّدِ في الأمْرَيْنِ وقَعَ التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في ﴿يُخْرِجُهُمْ﴾ و ﴿يُخْرِجُونَهُمْ﴾.
وبِهَذا يَتَّضِحُ وجْهُ تَعْقِيبِ هَذِهِ الآياتِ بِآيَةِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ﴾ ثُمَّ بِآيَةِ: ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾ ثُمَّ بِآيَةِ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾ فَإنَّ جَمِيعَها جاءَ لِبَيانِ وُجُوهِ انْجِلاءِ الشَّكِّ والشُّبُهاتِ عَنْ أوْلِياءِ الله تَعالى الَّذِينَ صَدَقَ إيمانُهم.
(التحرير والتنوير)
واعلم أنّ سؤالَ اللهِ تعالى دونَ خلقه هوَ المتعين؛ لأنّ السؤال فيهِ إظهار الذلِّ من السائل والمسكنة والحاجة والافتقار، وفيه الاعترافُ بقدرةِ المسؤول على دفع هذا الضَّرر، ونيل المطلوب، وجلبِ المنافع، ودرء المضارِّ، ولا يصلح الذلُّ والافتقار إلاَّ لله وحدَه؛…
أصل التوحيد إثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله من الأسماء الحسنى، ومعرفة ما احتوت عليه من المعاني الجليلة، والمعارف الجميلة، والتعبد لله بها ودعاؤه بها.
فكل مطلب يطلبه العبد من ربه من أمور دينه ودنياه. فليتوسل إليه باسم مناسب له من أسماء الله الحسنى، فمن دعاه لحصول رزق فليسأله باسمه الرزاق، ولحصول رحمة ومغفرة فباسمه الرحيم الرحمن البر الكريم العفو الغفور التواب ونحو ذلك.
وأفضل من ذلك أن يدعوه بأسمائه وصفاته دعاء العبادة،
وذلك باستحضار معاني الأسماء الحسنى وتحصيلها في القلوب حتى تتأثر القلوب بآثارها ومقتضياتها، وتمتلئ بأجل المعارف.
فمثلا أسماء العظمة والكبرياء والمجد والجلال والهيبة تملأ القلوب تعظيما لله وإجلالا له.
وأسماء الجمال والبر والإحسان والرحمة والجود تملأ القلب محبة لله وشوقا له وحمدا له وشكرا.
وأسماء العز والحكمة والعلم والقدرة تملأ القلب خضوعا لله وخشوعا وانكسارا بين يديه.
وأسماء العلم والخبرة والإحاطة والمراقبة والمشاهدة تملأ القلب مراقبة لله في الحركات والسكنات، وحراسة للخواطر عن الأفكار الردية والإرادات الفاسدة.
وأسماء الغنى واللطف تملأ القلب افتقارا واضطرارا إليه، والتفاتا إليه كل وقت، في كل حال.
فهذه المعارف التي تحصل للقلوب بسبب معرفة العبد بأسمائه وصفاته، وتعبده بها لله
لا يحصل العبد في الدنيا أجل ولا أفضل ولا أكمل منها، وهي أفضل العطايا من الله لعبده، وهي روح التوحيد وروحه.
ومن انفتح له هذا الباب انفتح له باب التوحيد الخالص، والإيمان الكامل الذي لا يحصل إلا للكمل من الموحدين.
(السعدي)