
الغازي محمد
يتوفر كتاب حكم السعادة من ترجمتي بمعرض القاهرة للكتاب بصالة 4 جناح (B37) (جناح مقاربة للنشر والتوزيع) وكذلك عند مدارات صالة 1 - جناح A48
وقد أخبرني الناشر أن النسخ المتبقية محدودة.
على المرء أن يسعى حثيثًا أن يكون جديرًا بآرائه ..
«
ومن الغلط الخفيّ في التّاريخ، الذّهول عن تبدّل الأحوال في الأمم والأجيال، بتبدّل الأعصار ومرور الأيّام، وهو داء دوي شديد الخفاء
، إذ لا يقع إلّا بعد أحقاب متطاولة، فلا يكاد يتفطّن له إلّا الآحاد من أهل الخليقة؛ وذلك أنّ أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقرّ، إنّما هو اختلاف على الأيّام والأزمنة، وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار، فكذلك يقع في الآفاق والأقطار والأزمنة والدّول، «سنّة الله الّتي قد خلت في عباده»
(...)
فربّما يسمع السّامع كثيرا من أخبار الماضين، ولا يتفطّن لما وقع من تغير الأحوال وانقلابها، فيجريها لأوّل وهلة على ما عرف، ويقيسها بما شهد؛ وقد يكون الفرق بينهما كثيرا فيقع في مهواة من الغلط.
(...)
وإذا تبدّلت الأحوال جملة، فكأنّما تبدّل الخلق من أصله، وتحوّل العالم بأسره، وكأنّه خلق جديد، ونشأة مستأنفة، وعالم محدث.
»
— ابن خلدون، المقدمة ص:45-51
«إن تفريقًا يفرّق بين صنفين من مؤيدي الحرب* فيجعل أحدهما صنفًا من أصحاب النوايا الطيّبة والمقاصد السليمة، وصنفًا نقيضًا لهم من أصحاب النوايا الخبيثة والطويّة السيئة، أو قسمة تقسم المدافعين عن الحرب إلى قِسم يدافع عنها بلا شوفينية (عصبية قومية)، وآخر يعتنق الشوفينية =
لهو تفريق يصلح حال حكمنا على الأفراد ودوافعهم الشخصية. لكنه لا يصلح البتّة منهجًا سياسيًا
(...)
في سياقنا هذا، في هذه المسألة الهائلة، المسألة التي هي مسألة «حياة أو موت» بالنسبة للاشتراكية الأممية،
فإن ا
لفروق بين دوافع الأفراد
في تأييد الحرب هي فروق لا قيمة لها البتّة.
فلا معنى مطلقًا لتقسيم مناصري الحرب إلى فئة أيدت بدافع الضرورة، وأخرى أيدت بحماس ونفوس راضية. إذ أن كلّ مؤيد سيسعه أن يزعم أنه ما أيدّ الحرب إلّا مُكرهًا أو إقرارًا بسلطة الأمر الواقع (
fait accompli
)، وحينئذٍ فلا يعود أمامنا إلا أن نشقّ عن قلوب الناس شقًا حتّى نستبين حقيقة نواياهم،
بدلًا من أن نحكم على أقوالهم ومواقفهم وتبريراتهم المُعلنة الظاهرة.
ألا فاعلم: أنه في أحداث لها هذه الجسامة التاريخية، لا ننظر أو نحكم على نوايا الأفراد أو دوافعهم أو محرّكات سلوكهم (motives)، إن ما نحكم عليه هي الأفعال (actions)، والأفعال وحدها.
ثمّ إنّا لو استسلمنا لهذا المنطق، لوجدنا لكل مناصر للحرب دافعًا يختلف عن صاحبه اختلافًا قليلًا، وحينها لن ينتهي بنا التقسيم إلى هذه القسمة الثنائية المفترضة، بل إلى ستة أو ثمانية أصناف، وحينها يذوب الحدّ الفاصل لهذه القسمة ويتلاشى معيار التمايز بين المواقف فيها»
— روزا لوكسمبورج، في رسالة إلى بول ليفي، أغسطس 1914. [ترجمتي]
📖
The Letters of Rosa Luxemburg – Edited by Georg Adler, Peter Hudis and Annelies Laschitza – P.330
*الحرب المقصودة، هي العالمية الأولى، وموضوع الرسالة هو ردّ على تبرير بعض رموز الاشتراكيين الألمان لتأييد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني بالأغلبية قرار الحكومة الإمبريالية الألمانية حينها بدخول الحرب، معلّلينه بـ«حسن النوايا» و «الضرورة»، على عكس أولئك «اليمينيين الخبثاء الذين يؤيدون الحرب لأنه هذا موقفهم وهم متسقّون فيه»، وقد كان هذا مبعث إحباط كبير للأممية الشيوعية الثانية وبعض من كبار منظّريها.