
عطاءات العلم
«مَنْ صامَ رمضانَ ثمَّ أَتْبَعَهُ بسِتٍّ من شوال، فكأنما صامَ الدَّهْر». قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
«إن قيل: لِمَ قال: "سِتّ" والأيام مذكرة؟ فالأصل أن يقال: "سِتّة" كما قال تعالى: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: ٧].
فالجواب: أما قوله "سِتّ" ولم يقل "سِتّة"، فالعرب إذا عدَّت الليالي والأيام فإنها تُغَلِّبُ الليالي إذا لم تُضِف العدد إلى الأيام، فمتى أرادوا عدَّ الأيام عدّوا الليالي ومرادهم الأيام. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤]. قال الزمخشري: ولو قيل "وعشرةً" لكان لحنًا.
وقال تعالى: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} [طه: ١٠٣]، فهذه أيام بدليل قوله: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا} [طه: ١٠٤]؛ فدلَّ الكلام الأخير على أن المعدود الأول أيام.
وأما قوله تعالى: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} [الحاقة: ٧] فلا تغليب هناك؛ لذكر النوعين وإضافة كل عدد إلى نوعه».
#تهذيب_سنن_أبي_داود
(٢/ ١٤٧-١٤٩).