
قناة أ.د. بندر الشراري
يدٌ تمسّكت بحبل الله لا تُقْطَع ..
وقلبٌ قوي بالله لا يُقْهَر ..
وهمّةٌ استعانت بالله لا تُكْسَر ..
كونوا مع الله في جميع أحوالكم، يكن معكم في تحقيق ما هو خيرٌ من آمالكم.
مِن أجمع الأدعية وأبلغها دعاء رسول الله ﷺ: "اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ برضاكَ من سخطِكَ، وبمعافاتِكَ من عقوبتِكَ، وأعوذُ بِكَ منكَ…"
إذا استعاذ الإنسان من شيء فإنه يستعيذ بشيء آخر.
وأما أن يكون المستعاذ منه هو نفسه المستعاذ به فهذا لا يكون إلا في حق الله تعالى، الذي له كامل خوفنا وكامل رجائنا.
وإذا هرب الإنسان فإن في باله اثنين: الذي يهرب منه خوفًا، والذي يهرب إليه رجاء.
لكن المؤمن إذا هرب من الله فإنه يهرب إليه أيضًا.
﴿فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ إِنّي لَكُم مِنهُ نَذيرٌ مُبينٌ﴾
هذا الهروب هو الهروب الوحيد الذي جمع بين غاية الخوف، وغاية الرجاء وحسن الظن.
فمن أراد الأمن فليخَف الله، ومن أراد غنى النفس فليرجُ الله.
لا تكن حذرًا حدَّ الوسوسة، ولا متسامحًا حدَّ البلادة.
قيل:
"من قرأ سطرًا مِن كتاب قد ضُرِب عليه فقد خان؛ لأن الخطّ يخزن ما تحته"
كانوا قديما إذا كتب أحدهم كلامًا في رسالة ثم طمس بعض ما كتب لئلا يُقرأ، قيل: ضرب عليه.
والعجيب أن بعض الناس يحرص على معرفة المطموس عليه أكثر من غيره.
ومثل ذلك اليوم تحميل الواتساب الذي لا يحذف الرسالة لدى المُرسَل إليه إذا حذفها المُرسِل.
وقد قيل لي: إن هذا الواتساب لا تنحذف كذلك فيه الحالات التي حذفها أصحابها.
يعني لو وضعت حالة ثم رأيت أن تحذفها، أو عبث الطفل بالجوال وأرسل حالات ثم حذفتها لا تُحذف عند هذا الشخص.
وهذا النوع من الناس لا تطمئن إليهم النفس، والحذر منهم نوع من الحزم؛ لأن العاقل يحذر ممن يبحث عن الزلة ولا يُقيل العثرة.
عند التوبة من ذنب اعتاد عليه الإنسان، هنالك مرحلة بعد ترك الذنب يمكن أن نسمّيها مرحلة الانسحاب، يمرّ بها بعض التائبين ولها أعراض:
١- رغبة قوية في الرجوع.
٢- شعور بكآبة يُخيّل له أنها لا تزول إلا بمعاودة الذنب.
٣- تزيين الشيطان له بالرجوع ولو مرّة، فيُوسّوس له بأنك قد أصبحت قادرًا على هجر هذا الذنب فلا خوف عليك.
هذه الأعراض تَخفُّ مع الوقت، حتى تزول تمامًا، لكن ينبغي التنبّه لأمور:
١-ابتعد عن كل سبب يعيدك لتلك المعصية.
٢-ملء الفراغ بعمل نافع ديني أو دنيوي.
٣- لو رجعت للمعصية في حالة ضعف فلا تتحطّم وتظن أنك هدمت كل ما بنيت، وأنك رجعت لنقطة الصفر، ولكن بادر بالتوبة.
٤- لا تُعذّب نفسك بتأنيب الضمير بأنك كنت تفعل وتفعل، بل احمد الله وأحسن به الظن، والرسولﷺ قال: "التائب مِن الذنب كمَن لا ذنب له"