
قناة أ.د. بندر الشراري
العجبُ ممن يُشعل في داخله صراعات مع الناس ويفترض مكائد لا تنتهي، فيُصدر في داخله ضجيجًا لا يتوقّف، مع أن الواقع أخفّ وأهدأ.
وأعجبُ من ذلك من يعيش في الواقع صراعات من مغرضين وحاسدين ومتربّصين، وهو مع هذا يعيش في داخله هدوءًا وسكينة، ويتعامل مع الناس وكأنهم كلهم له أصفياء.
من التآليف الطريفة التي يمكن الجمع فيها ما يصلح أن يُعنون له بأخبار الكُسالى، ككتاب الحمقى والمغفلين، وكتاب الأذكياء، وكتاب البخلاء ونحوها.
وفي كتب الأدب العامة، والأخبار، وقصص الناس اليوم، ما يمكن جمعه في هذا الباب.
فمن أخبار الكسالى:
أن أحدهم نصح آخر لِمَا يرى من كسله، فقال: إن لقمان قال لابنه: إيّاك والكسل، وإيّاك والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤدِّ حقًّا، وإذا ضجرت لم تصبر على حقّ.
قال: ذاك والله أنه لم يعرف لذّة الكسولة.
وقيل لبحر بن الأحنف بن قيس: ما يمنعك أن تكون مثل أبيك؟قال: الكسل.
وقال أحدهم: هناك أشياء كثيرة لذيذة في العالم يمكن القيام بها، مثل عدم القيام بأي شيء.
ويُحكى أن سقراط وهو صغير كان لا يحب الاستيقاظ باكرًا، وكانت أمُّه تتمنى أن تراه ذا شأن في تجارة أو عمل ما، فذهبت للمعلمة واتفقت معها على أن تسرد له فوائد الاستيقاظ مبكرًا.
فقالت المعلمة لسقراط: سأقص عليك قصة وأريد أن تخبرني ما الذي استفدته منها: كان هناك عصفوران أحدهما استيقظ باكرًا وأكل من الحشرات وأطعم صغاره، والثاني استيقظ متأخرًا فلم يجد ما يأكل.
ماذا استفدت من القصة يا سقراط؟!
قال: استفدت أنّ الحشرات التي تستيقظ مبكّراً تأكلها العصافير.
ويُحكى أيضًا أن أبًا عاتب ابنه على تأخره في الاستيقاظ ويحثه على القيام باكرًا، فقال: انظر إلى ابن فلان خرج باكرًا ووجد درهمًا في طريقه، فقال الابن: الذي ضيّعه بكّر قبله.
هناك معروف، وهناك معروف المعروف كهذا
👇🏼
:
قال مُطرِّف بن عبدالله لبعض إخوانه: يا أبا فلان، إذا كانت لك حاجة، فلا تُكلّمني، واكتبها في رقعة؛ فإني أكره أن أرى في وجهك ذلَّ السؤال.