
قناة أ.د. بندر الشراري
قيل: اقتل الشهوات في نفسك، ولا تقتل نفسك في الشهوات.
لا يحق للمستشار بعد الاستشارة أن يعرض حالة من استشاره إلا بإذنه، حتى لو رأى أن فيها نفعًا للناس.
ولو قيل: المستشار لم يذكر اسمه!
فأقول: حتى لو لم يذكر اسمه؛ لأن المستشير قد يتعرّض لأذى نفسي من تعليقات الناس كالتي نقرؤها في كثير من القضايا، نجد كلامًا جارحًا يمسّ المستشير، ولربّما قال: ليت مشكلتي لم تُحلّ وسلمت من هذا الكلام.
وحتى لو لم يُذكر اسمه فقد يَعرفه بعض المقرّبين له من خلال وصف الحالة في الاستشارة.
في كتاب (القضاة) للكندي: "قال سُهَيل بن علي: "كنتُ أُلازم خَير بن نُعَيم وأجالسه، وأنا يومئذٍ حديث السِّنّ، وكنت أراه يتّجر في الزيت، فقلت لَهُ: وأنت أيضًا تتّجر؟!
فضرب بيده عَلَى كَتِفي، ثم قال: انتظر حتَى تجُوع ببطن غيرك.
قلتُ في نفسي: وكيف يجوع إنسان ببطن غيره؟!
فلمَّا ابتليتُ بالعِيال إذا أَنا أجوع ببُطونهم"
وفي كتاب (الأجوبة المسكتة) لابن أبي عون: "أن رجلًا ضُرِبَ ضَربًا شديدًا فصبر، وضُرِبَ ابنُه بعده فجزع عليه، فسُئل عن ذلك، فقال: ضُربَ جلدي فصبرت، وضُرِب قلبي فلم أصبر"
📌
هذا هو الأب:
وقف في الشمس لتجلس في الظلّ.
وتجرّع المرارة لتتذوّق الحلاوة.
وصبر على الذلّ لتعيش في عزّ.
اضطربتْ جوارحُه ليطمئنّ قلبُك.
ذكر السخاوي في (الجواهر والدرر) أن ابن حجر ألّف لابنه (بلوغ المرام) ليحفظه، فلم يحفظ منه إلا يسيرًا.
قال الشيخ عبدالله الفوزان في (منحة العلام): "فإن كان هذا هو الواقع، فإنه ما ضاع جهد الحافظ ولا فاته الأجر-إن شاء اللّٰه- فكم حفظ البلوغ منذ زمان الحافظ ابن حجر إلى يومنا هذا؟ وكم شرحه من عالم، وكم دَرَّسَهُ من آخر؟!" اهـ
وقد قيل في الأمثال: "أردتُ عَمْرًا وأراد الله خارجة."
وقال ابن عباس: "لا يُزَهِّدَنَّك في المعروف كُفْرُ مَن كفره، فإنّه يَشْكُرُك عليه مَن لم تَصطَنِعه إليه."
التأخُّر في إنجاز العمل يُكلِّف أكثر من كُلفته عند إنجازه في أول الوقت.
فمثلًا إذا كان العمل يستغرق إنجازه يومًا، وأقصى مدة للإنجاز شهر.
فالذي أنجزه في اليوم الأول، تعب في الإنجاز يومًا، وحمل همّه يومًا.
والذي أنجزه آخر يوم، تعب في إنجازه يومًا وحمل همّه شهرًا.
وربما كان حمل همّه أثقل على النفس من التعب على إنجازه.
ولذلك، احرص على إنجاز عملك أول الوقت؛ فإنه أسرعُ في إزالة همّه، وأفرغُ لذهنك، وأمكنُ لتدارك خطأ-إن كان-فيما بقي من وقت.
وقد يترتّب على التأخُّر في بعض الأعمال تبعات تزيد من العمل، كما قال شُعيب بن حرب: "العاجِزُ أكثرُ عملًا مِن غيره، إذا تَخَرَّق قميصه قليلًا لا يرقعه حتى يكثر، وإذا وقع مِن بيته شيء لا يرُمُّه حتى يكثر".
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلكِ تُؤتِي المُلكَ مَن تَشاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]
قال ابن عطية: "وأشرف مُلك يؤتيه، سعادة الآخرة"
📕
المحرر الوجيز.
من رفعه الله فلن يضعه أحد، ومن وضعه الله فلن يرفعه أحد.
باختصار اطلب الرفعة من الله، واحذر أن يضعك في حضيض لن يرفعك منه أحد.﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِن مُكرِمٍ﴾
طهّر قلبك من الكِبْر والحسد والغلّ وسوء الظنّ.
ليكن لك من عمل السرّ قدر ما لك مِن عمل العلانية أو أكثر.