
احسان الفقيه
جلوس الإدارة الأمريكية إلى طاولة المفاوضات لا يعني بالضرورة أنها هُزمت، كما أن استمرار أي طرف في القتال لا يعني أنه منتصر. الدول الكبرى لا تدير الحروب بمنطق الشعارات، بل بمنطق الكلفة والمآلات؛ أي: كم سندفع إن استمررنا؟ وماذا سنخسر إن توقفنا الآن؟
الذي حدث ببساطة أن الحرب وصلت إلى نقطة أصبحت فيها كلفتها أعلى من عائدها لدى الجميع. تهديد مضيق هرمز، واضطراب أسواق الطاقة، واتساع رقعة الاشتباك، كلها عوامل دفعت واشنطن إلى اتخاذ قرار عقلاني بتجميد المواجهة مؤقتًا، لا هروبًا، بل إعادة ضبط للإيقاع قبل أن تتدحرج الأمور إلى ما هو أبعد من السيطرة.
فالتفاوض هنا ليس علامة ضعف، بل أداة من أدوات إدارة الصراع، تُستخدم حين يصبح الاستمرار في القتال أقل جدوى من وقفه.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن إيران أيضًا جلست إلى الطاولة.
ولو كانت تملك القدرة على الحسم الكامل، لما احتاجت إلى التفاوض، تمامًا كما أن الولايات المتحدة لو كانت عاجزة أو على وشك الانهيار، لما استطاعت فرض شروط أو الإبقاء على معادلات الضغط.
ما جرى إذن ليس انتصارا خالصا لهذا الطرف أو ذاك، بل لحظة اصطدام بين سقف القوة وسقف الكلفة؛ حيث أدرك الطرفان أن المضي أبعد سيؤدي إلى خسائر أكبر مما يمكن احتماله.
من هنا، فإن قراءة المشهد على أنه “نصر أمريكي” أو “نصر إيراني” تبسيط مخلّ. الأدق أننا أمام جولة عالية الكلفة انتهت بتعليق الحرب عند نقطة توازن حساسة، لا لأن أحدًا انتصر، بل لأن الجميع وصل إلى حدٍ أدرك فيه أن الاستمرار سيجعل الخسارة مشتركة وأعمق.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون التفاوض اعترافًا بالهزيمة، بل اعترافًا بأن إدارة الصراع أهم من الاستمرار فيه بلا أفق.
===
الكلام أعلاه هو جوابي على سؤال أحد الإخوة الكرام :
رغم ما ذكرت أخت احسان الفقيه
ونحن نعلم جميعاً أن الخسائر كبيرة وكبيرة جدا ً في إيران
ونسأل الله المزيد
سؤالي ...لماذا الإدارة الأمريكية جلست إلى طاولة المفاوضات إن كانت تدعي النصر ...وتقبل بالتفاوض
أم أن الإدارة الأمريكية خشيت خسارة الحرب وأن إيران قادرة على الصمود وإحداث خسائر لدى الكيان و الأمريكان ... ؟
كتب أحدهم يقول:
" تدمير ايران اليوم يعني تدمير الدول العربية الخليجية ومعها الأردن...
واي جهود لوقف هذا المصير يجب ان تكون مشكورة. تدمير هذه الدول لا يحرر فلسطين ولكنه يقوي الكيان ويجعله سيد الموقف."
جوابي:
الربط بين تدمير إيران وتدمير الخليج والأردن بهذا الشكل الحتمي… ليس تحليلا، بل افتراض مبالغ فيه ورُبما أُمنية !!
نعم، أي حرب واسعة في المنطقة لها كلفة على الجميع..
لكن تصوير المشهد وكأن سقوط طرف يعني تلقائيا سقوط كل الأطراف…
هو تجاهل لتعقيد موازين القوة، وقدرة الدول على التكيّف، وبنية التحالفات.
ثم الأهم:
من قال إن الخطر يبدأ من “نتائج الحرب” فقط؟
أليس جزء من الخطر قائمًا أصلًا في واقع المنطقة قبلها؟
-ميليشيات عابرة للحدود
- تهديد للممرات الحيوية
- تدخل في دول عربية
- سباق تسلح غير متوازن
= هذه ليست نتائج حرب… بل كانت جزءا من الأزمة نفسها.
أما فلسطين…فهي قضية عادلة لا تحتاج أن تُربط ببقاء نظام أو سقوطه.
لا تحرير فلسطين مرهون بإيران
ولا تدمير المنطقة يخدمها - وهذا صحيح....
لكن الخطأ هو أن نُحوّل أي طرف إلى “ضامن للقضية”،
أو نجعل بقاءه شرطًا لبقاء التوازن....
المشكلة في هذا الطرح أنه يختزل المشهد في معادلة واحدة:
إذا سقطت إيران = سقطت المنطقة ...
وهذا تبسيط شديد البلاهة لواقع أكثر تعقيدا...
الخوف من الفوضى مفهوم… لكن لا ينبغي أن يتحول إلى تبرير لواقع مُختلّ أصلًا....
فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى على توازن الخوف، بل على توازن الدولة،
وسيادة القانون،
وإنهاء أدوات الفوضى - أيّاً كان مصدرها.
إحسان الفقيه
بالمرصاد لكل من يتلاعب بعقول أبناء هذا الجيل ..
الوطن ليس موضع تلميح… بل موضع فخر....
وإن كانت عودتي إليه تُؤخذ عليّ، فهي عندي شرف لا يُجادل فيه.
أما قولك: “فليقل خيرًا أو ليصمت”، فالخير ليس دائما ما يُرضي الخلق…
بل ما يُقال حقًا ولو خالف الهوى.
أنا لا أكتب لأحافظ على “مكاني”، بل لأحافظ على صدقي مع نفسي،
والحق لا يُقاس برضا الناس عنه.
وكان الأسهل أن أظلّ مع التيار الجارف الغوغائي وبقية الرعاع ..
أما عن “يعز من يشاء ويذل من يشاء”… فالعزّ في أن أقول ما أراه حقًا دون تلوّن،
لا في أن أُجامل لأبقى حيث يريد الآخرون وأن لا أخشى التعليقات المُسيئة والتشكيك الدائم والشيطنة..
ومن أراد النقاش فليأتِ بالحجة، أما التلميح والهمز واللمز… فلا يغيّر فكرة ولا يبني رأيا .. ولا يُرهب كاتبة مثلي انتزعت حُريّتها بأسنانها ..
==
ردي على هذا التعليق:
لا شيء يغني عن الوطن، وعودتك إليك مباركة. لكن مقالاتك أصبحت بمكان آخر، والحديث النبوي يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. ولو تعاليت عن بعض كتاباتك لبقيتي في مكانك، لكن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء.
الاختلاف لا يُبرر الإساءة… وإذا كان عندك حجة فاطرحها دون شخصنة.
أنا لم أُدلّس ولم أنسب لحماس ما لم تقله، بل قرأت خطابها كما هو، وناقشت دلالاته السياسية والأخلاقية - وهذا حق مشروع في أي نقاش عام.
حين قلت إن المسألة ليست “ماذا قيل حرفيًا”، فهذا لأن السياسة لا تُقرأ بالجمل المجتزأة،
بل بالسياق والمواقف والنتائج.
أما مسألة “الوفاء”…فلم أطلب تبعية لأحد، ولا خضوعا،
بل تحدثت عن مبدأ أخلاقي بسيط:
من يُستضاف ويُحتضن لسنوات، ثم يُصاب من آواه…
فالموقف يُختبر هنا، ويُناقش - ولا يُمنع من النقد.
والأهم:أنا لا أهاجم المقاومة كقضية، ولا أنكر تضحياتها، لكنني أرفض تحويل أي فصيل إلى كيان فوق النقد.
إذا كان عندك طرح مختلف، ناقشه بالحجة، أما الاتهام والتجريح فلن يغيّر الحقيقة.
===
أولا: النقاش ليس عن أردوغان ولا عن تركيا…
بل عن المبدأ...
أنا لا أقدّس دولة ولا أُعطي أحدًا صك براءة - لا تركيا، ولا قطر، ولا غيرهما.
وإذا كان عندك نقد لتركيا في ملفات معينة، فهذا لا يُحرجني بل أتفق أن السياسة فيها مصالح وتناقضات...
لكن الخلط هنا هو المشكلة:
نعم، السياسة فيها مصالح… لكن هذا لا يعني أن كل موقف يُبرَّر،
ولا أن أي تناقض يُصبح “طبيعيًا” لا يُناقش...
هناك فرق بين: فهم الواقع السياسي وتبرير كل شيء باسمه..
أنا لم أقل إن السياسة فيها “وفاء كامل”…
قلت إن هناك مواقف يُختبر فيها الحد الأدنى من الوفاء والوضوح...
حين تُستضاف جهة لسنوات، وتُفتح لها المنابر،
ثم يأتي اختبار واضح…
فالتردد أو الازدواجية هنا تُناقش - ولا تُقدّس.
أما أسلوبك (منافقة / أسخف جملة)…
فهذا لا يضيف حجة، بل يُظهر ضعفها...
النقاش يُبنى على فكرة، لا على توصيف الأشخاص...
أكرر : نعم… السياسة مصالح، لكن ليس كل ما تفرضه المصالح صحيحا أخلاقيا،
ولا كل ما يُفهم يُبرَّر.
أنا مع فلسطين… وضد “إسرائيل”…
وفي نفس الوقت:
لا أُعطي حصانة لأحد - دولة أو فصيل - لمجرد أنه في صفٍّ معي في لحظة معينة....
===
هُما ردّان على شخص واحد:
"وضع فيديو لاردوغان وهو ينعى قادة ايران وزعيمهم الهالك خامنئي.. "
وكتب يقول:
بتستجري تحكي هالحكي لأردوغان؟!
ليكون هو كمان "لا يرقى لمستوى الوفاء الكامل"!
أسخف جملة قرأتها بحياتي
🤦🏻♀️
متى السياسة فيها "وفاء كامل" يامنافقة ومتى أي دولة أبدتها على حساب مصالحها بدءاً بتركيا اللي حافظت على خط إمداد النفط للكيان خلال الإبادة والدول العربية اللي دعمت إعلان نيويورك؟
تعليقه الثاني:
يا للتفاهة...
-"أتوقع أنه لم يعُد السؤال: ماذا قالت حماس حرفيا؟"
الترجمة: ندلس عليها ونقوِّلها ما لم تقله ونحرِّف مقصدها لتبرير خذلانها
-"خطاب حماس لا يرتفع إلى مستوى الوفاء الكامل"
الترجمة: حماس ليست تابعة ذليلة لأحد على حساب مصلحة مشروعها المقاوم
مش مستحية من حالك بالله؟!
حين تتحدث عن الخليج وكأنه "يُحلب"، فأنت لا تهين دولا ولا تُخرسنا… بل تكشف جهلك بمعنى الدولة...
الدولة ليست شعارات وصور رمزية لمن تُقدسون، بل قدرة على حماية الأرض، وصيانة الإنسان، وبناء الاقتصاد، وتأمين الاستقرار في عالم لا يرحم الضعفاء.
دول الخليج لم تُبنَ بالدعاء لصواريخ عابرة للحدود، بل بعملٍ وصبرٍ ورؤية صنعت دولا من الصحراء، بينما غيرها يحوّل الأوطان إلى ساحات تجارب للصواريخ والشعارات.
ثم أي منطق هذا الذي يقول:
“لا نبايع إيران… لكن ندعو أن تصل صواريخها”؟
الدعاء بوصول الصواريخ إلى مدنٍ عربية هو موقف لا أخلاقي ساقط قبل أن يكون موقفا سياسيا منحرفا.
فالصاروخ لا يسأل عن "موقفك"، بل يسقط على بيتٍ… فيه أم… وطفل… ومسجد… وشارع...
أن تتمنى سقوط الصواريخ على دول الخليج، فهذا ليس موقفا ضد أمريكا… بل عداء صريح للعرب.
أما عن "الاستنجاد"، فالدول لا تعيش في عزلة، بل تبني تحالفات وفق مصالحها، وهذا من أبجديات السياسة لا منقصة فيها...
المنقصة الحقيقية هي أن تتحول بعض العقول إلى أبواق لمشاريع خارجية، تبرر لها ضرب أوطانها بحجة "النصرة".
نحن لا نخجل من حماية أوطاننا، لكن العار كل العار… أن يفرح العربي إذا سقط صاروخ على عربي.
والأيام بيننا… نعم، لكنها ستُثبت أن من يبني الدول يبقى ...
ومن يراهن على الصواريخ… يحترق بها قبل سواه ..
===
ردا على صاحب تعليق يضع صورة المُلثم ويقول:
دول الخليج تحتاج ترمب للحلب والدر والفر عنما يحمى الوطيس وستستنجدون بهؤلاء القلة المستضعفة لتحميكم والايام بيننا
نحن لا نبايع ايران على شيء لكن ندعوا الله ان ينصرها دون ان يمكن لها و ندعوا لان تصل صواريخها وجهتها ....
أختلف معك في هذا الطرح من أساسه، ليس إنكارا لفضل من يقاوم الاحتلال، بل رفضا لتحويل أي فصيل إلى “حقيقة مطلقة” فوق النقد.
نعم…
المقاومة ضد الاحتلال شرف .
والوقوف مع فلسطين واجب ..
ولا أحد ينكر تضحيات رجال صادقين دفعوا دماءهم.
لكن: هل هذا يمنح أي تنظيم حصانة من الخطأ؟
وهل يتحول إلى “تاج فوق الأمة” لا يُسأل ولا يُراجع؟!!!!
في الإسلام لا قداسة لأحد بعد النبي ﷺ، وكل يُؤخذ منه ويُرد،
بل إن أعظم الصحابة نُوقشوا وانتُقدت اجتهاداتهم....
ثم دعنا نفرّق بين “القضية” و“التنظيم”:
فلسطين قضية أمة ..
أما التنظيمات فهي اجتهادات بشرية تصيب وتخطئ ...
ومن الخطر جدًا أن نربط الاثنين بحيث يصبح نقد التنظيم = خيانة للقضية.
أما عن قطر أو غيرها…
السياسة ليست شعارات، بل توازنات معقدة:
دول تدعم بمال
دول تستضيف
دول تتوسط
ودول تتحمل ضغوطا دولية بسبب هذا الملف ...
والحقيقة أن دعم القضية لم يكن يوما من طرف واحد فقط،
ولا يمكن اختزال المشهد في رواية “هذا فقط خدم… وهذا فقط خان”.
ثم نقطة مهمة:
حتى لو سلّمنا بأن إيران دعمت عسكريا،
فهل هذا يمنحها حقًا أخلاقيا أو سياسيا لتُضرب به دول مسلمة؟
أو أن يُغضّ الطرف عن مشروعها التوسعي الدموي المُحمّل على رأس طائفي في المنطقة؟
الدعم لا يعطي صكّ براءة… ولا يُبرر أخطاء أخرى.
المشكلة في هذا الخطاب أنه يضعنا أمام خيار زائف:
- إما أن تُقدّس فصيلا… أو تُتّهم بخيانة القضية.
وهذا غير صحيح.
أنا مع فلسطين… ضد “إسرائيل” الوحشية … ضد الاحتلال الأمريكي الهمجي…وضدّ عبث إيران ومليشياتها الدموية .. وسأظلّ بإذن الله ..
وفي نفس الوقت:
أرفض أخطاء أي فصيل، وأرفض أن تُستخدم القضية لتبرير مواقف تضرّ بالأمة.
القضية أكبر من أي تنظيم، والحق لا يُختصر في جهة واحدة،
والمواقف تُوزن بميزان كامل… لا بنصف الحقيقة.
===
جوابي على هذا الكلام وأنقله نصّا :
المقاومة تبقى تاج راس الأمة الإسلامية بغض النظر عن الانتقادات الموجهة إليها لافضل لأحد عليها مهما كان لا قطر ولا غيرها قادة دولة قطر صرحوا وبكل وضوح أن ما قاموا به اتجاه فلسطين أو للمقاومة هي مطالب أمريكية المتعارف عليه ان قطر دولة وظيفية
لا أحد يسوق الأمة للانقسام…
الانقسام يبدأ حين نُحوّل جماعة إلى دين، وقضية إلى قداسة لا تُناقش.
حماس ليست الإسلام…
وفلسطين ليست الله…
وهذا الخلط هو أول طريق الفتنة لا توحيد الأمة.
نحن مع فلسطين قلبًا وقضية،
وضد “إسرائيل” وعدوانها بلا تردد،
لكننا لا نُعطي أي فصيل—مهما كان—حصانة من النقد،
ولا نجعل دعمه مبررًا للصمت عن أخطائه.
أما قطر، فمكانتها محفوظة، ولا أحد ينكر دورها،
لكن الوفاء يُقاس بالمواقف المتبادلة… لا بالشعارات والدجل والاستعراض .
المشكلة ليست في حب المقاومة…
بل في تحويلها إلى “خط أحمر” فوق الحق.
فالدين لا يُختزل في تنظيم، ولا الحق يُقاس بمن يهتف له أكثر،
بل بمن يلتزم به كاملًا… دون انتقائية.
نحن لا نتصهين والله سبحانه الأعلم بنا …
نحن نرفض أن يُستخدم اسم فلسطين لتبرير أي خطأ—مهما كان صاحبه.
===
هو رد على صاحب الرسالة التالية :
تسوقوا الامة قسرا للانقسام
وعمدا للاقتتال
تتصهينوا باقلامكم لتعلنوا ماتخفيه قلوبكم
حماس لاتقف مع الباطل
قطر الخير وقطر الوضوح وقطر الموقف اكبر من ان تشوشوا وتشوهوا رؤيتها واتجاهاتها ولها في قلوب المسلمين مكانة عظيمة
والاعتداء الايراني يجب ان يتوقف وبالمقابل قواعد الصهاينة تطرد...
ويتم النشر في سبيل تأسيس منهج حقيقي بعيدا عن الدجل واللايكات والاستعراض.. ولن اسمح لأحد ان يستعرض على صفحتي بتعليق يجعل الغوغاء والرعاع تندفع لتأييده فيشعر بالعظمة وكأنه جاء بما لم تأتِ به الأوائل..
الاستدلال بهذا الحديث في غير موضعه من الخلل المنهجي، لا من قوّة الحجة...
هذا الأثر في أهل بدر رضي الله عنهم، وهو نصّ خاص بفضلٍ مخصوص لصحابةٍ شهد لهم النبي ﷺ، ولا يصح نقله على أي جماعة أو تنظيم معاصر مهما كان.علماء الأصول متفقون أن:
النصوص الخاصة لا تُعمَّم، والفضائل المقيّدة لا تُطلق.فأهل بدر لهم منزلة ثابتة بنص،
أما غيرهم فليس لهم هذا الحكم، ولا يجوز قياس أحد عليهم.
ثم إن الجهاد نفسه -في الشرع - ليس شعارا، ولا مجرد حمل سلاح، بل له شروط وضوابط:
- راية واضحة
- عدم الإضرار بالمسلمين
- حفظ العهود
- وعدم التسبب في فتنة أعظم
وقد قال العلماء:
“درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح”فالنقد هنا ليس طعنًا في الجهاد،
بل في الممارسات التي تُخطئ وتضر بالأمة.
ومنهج أهل العلم دائمًا:
- لا قداسة لأحد بعد النبي ﷺ،
- وكل يؤخذ منه ويُرد....
** الخلط بين النصوص الشرعية والواقع السياسي المعقّد هو ما يُنتج هذا النوع من الاستدلالات غير المنضبطة.
نحن مع الحق… لكننا لا نُعلّق النصوص على أشخاص، ولا نُعطي حصانة لأحد باسم الدين.
===
للذين أرسلوا لي هذا الحديث الحسن :
عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ أتى بحاطب بن أبي بلتعة، فقال له رسول الله ﷺ:
«أنت كتبت هذا الكتاب؟» قال: نعم، أما والله يا رسول الله، ما غيّر الإيمان من قلبي، ولكن لم يكن رجل من قريش إلا وله جَذَم وأهل بيت يمنعون له أهله، وكنت غريبًا رجوت أن يمنع الله بذلك أهلي، فقال عمر: ائذن لي فيه، قال: «أو كنت قاتله؟» قال: نعم، إن أذنت لي، قال: «وما يدريك، لعله قد اطلع الله إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم».
حسن: رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (37883)، والإمام أحمد (5878)، وأبو يعلى في مسنده (5022) كلهم عن أبي أسامة، أنا عمر بن حمزة، أخبرني سالم، أخبرني ابن عمر، أن رسول الله ﷺ فذكره.
هل فشل الرهان الأمريكي على إسقاط النظام الإيراني من الداخل؟
==
«نظام متماسك ومجتمع مترهل»، ربما كان هو الوصف الأنسب لإيران، التي تعيش حالة من الانفصام بين نظامها السياسي وبنيتها الاجتماعية، بعد أن أدرك الشعب أن الثورة الخمينية لم تحقق تطلعاته، وفاقمت معاناتاه الاقتصادية، وهو يرى ثرواته توظف لخدمة مشروع إقليمي لم تجنِ منه إيران سوى عزلة في محطيها العربي، وعقوبات دولية انعكست على الحالة الاقتصادية بوضوح.
تماسك النظام الإيراني ليس مستمدا من الدعم والالتفاف الشعبي، إنما من تركيبة النظام ذاته، الذي ظهر منذ نشأته أنه يحمي نفسه بنفسه، من دون الركون إلى القاعدة الشعبية، التي تئن وحدها، وتعبر عن غضبها بمظاهرات واحتجاجات مهما اتسع نطاقها لا تؤثر على تماسك هذا النظام.
ضعف الشرعية الاجتماعية للنظام، جعل الداخل الإيراني بيئة خصبة للاختراق الاستخباراتي، وتغلغل العملاء وانتشار الجيوب الداخلية، وهو ما تم استغلاله من قبل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في استهداف الرموز والقيادات داخل إيران.
استثمر ترامب هذه العلاقة بين المجتمع والنظام، التي أثمرت الانتفاضة الأخيرة، في الدعاية لحرب خاطفة على إيران تحدث ثورة شعبية تسقط النظام من الداخل. لكن بعد مرور 37 يوما على الحرب وتأخر الحسم، برز الحديث بقوة عن فشل هذا الرهان، وتعاظمت الأصوات المعارضة للحرب على إيران في الداخل الأمريكي، فهل يمكن القول إن رهان ترامب على ثورة شعبية قد فشل بالفعل؟ الذي يظهر أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، أفرطا في التفاؤل بشأن سرعة الحسم، ولم يكن هناك تقديرات كافية للقدرات الصاروخية الإيرانية، ولا لقدرة النظام على البقاء والتماسك على الرغم من تعرض عدة قيادات من الصف الأول والثاني للتصفية بمن فيهم رأس الدولة علي خامنئي. رهان ترامب ونتنياهو بُني على فرضية أن الضغوط الاقتصادية كفيلة بدفع الشعوب إلى الثورة على أنظمتها، إذا سنحت الفرصة، وهذا صحيح نسبيا، إلا أنه تجاهل تعقيدات البنية السياسية وتركيبتها في النظام الإيراني، هذا النظام الذي أشرنا إلى أنه مصمم بحيث يحمي نفسه بنفسه، يتمتع بهيكل مؤسسي يجمع بين عناصر دينية وثورية وأمنية تجعل النظام قادرا على امتصاص الصدمات، لها قدرة عالية على القمع التقليدي والتعبئة الأيديولوجية في الوقت نفسه، باعتباره حاملا لمشروع حضاري وثوري، كما يطرح نفسه. فهناك رأس المؤسسات وهو الولي الفقيه صاحب الكلمة العليا في جميع ملفات الدولة، وتحته جيش ينصب عمله على حماية الدولة، وبعيد بشكل ملحوظ عن الشأن السياسي، وحرس ثوري صمم منذ نشأته على حماية الثورة ونظامها، وهو القوة الضاربة ذات القدرات العسكرية والاقتصادية الأكبر في البلاد، والمنوط به بشكل أساسي حماية النظام وإدارة حروب الوكالة التي تخوضها الأذرع الإيرانية في المنطقة.
أضف إلى ذلك قدرة النظ،ام على مراقبة وضبط الشارع الإيراني عن طريق ملايين من المتطوعين المنتظمين في مؤسسة شعبية عقائدية قوية، وهي قوات الباسيج، وبناء على تلك التركيبة يستمد النظام تماسكه ضد محاولات التغيير من الداخل. ولا يخفى أن التجارب السابقة مثل احتجاجات 2009 و2019، أثبتت أن النظام قادر على احتواء الاضطرابات بسرعة نسبيا، حتى إن كانت واسعة النطاق.
ربما تجاهل ترامب ونتنياهو أيضا أن استهداف البنى التحتية ومنشآت الطاقة وقتل المدنيين، سوف يحول الغضب الذي تراكم في الداخل باتجاه القوى الخارجية، التي تستهدف مصالح الشعب الإيراني، لذلك أسهمت هذه الهجمات في تحييد جزء كبير من السخط الشعبي، خاصة أن النزعة الوطنية في المجتمعات الشرقية تغلب حين يكون العدوان من الخارج.
كما أن الخطاب الأمريكي، الذي اتسم أحيانا بالتصعيد والتهديد، والتصريحات المتضاربة لترامب، وقفزاته المباغتة بين التهديد والتهدئة التي تشكك في وضوح رؤيته حول الحرب، لم يكن محفزا للقوى المعارضة داخل إيران بما فيه الكفاية، بل على العكس، وضعها في موقف حرج، إذ بدت وكأنها متماهية مع ضغوط خارجية، ما أضعف شعبيتها، بل أدى ذلك الضغط إلى تقوية الأطراف الأكثر تشددا داخل النظام الإيراني.
ولا يمكن إغفال البعد الإقليمي والدولي، فإيران ليست دولة معزولة بالكامل، بل تمتلك شبكة من العلاقات والتحالفات التي تساعدها على تخفيف أثر الضغوط، سواء من خلال علاقاتها مع قوى كبرى مثل روسيا والصين، أو عبر نفوذها في المنطقة المتمثل في الحوثي باليمن والحشد الشيعي بالعراق وحزب الله بلبنان، وهي قوى عسكرية تمتلك قدرات صاروخية تخفف الضغط على إيران عن طريق استهداف الداخل الإسرائيلي والمصالح الأمريكية.
لكن هذا التماسك للنظام الإيراني إلى الآن، لا يعني فشل الرهان الأمريكي والإسرائيلي على ثورة داخلية بشكل تام، إذ أنهما يدركان المدى الزمني الذي يحتاجه هذا التبلور في الموقف الداخلي، فمن هنا تعول أمريكا والكيان الإسرائيلي على إضعاف مؤسسات النظام الصلبة خاصة الحرس الثوري، لتمهد الطريق أمام ثورة شعبية تسقط النظام، حتى إن تأخر الحسم، بما يعني أن الرهان باق في موضعه ضمن الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.
إلا أن هذه الحسابات في الوقت نفسه مرهونة بمآلات التصعيد، وما إن كانت هذه النيران ستظل في الدائرة نفسها، أم تمتد إلى المنطقة بأسرها أو ربما العالم كله عبر حرب كبرى.
==
احسان الفقيه
https://www.alquds.co.uk/%d9%87%d9%84-%d9%81%d8%b4%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%87%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d8%b3%d9%82%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7/