
احسان الفقيه
"النّساء اللواتي مُنعنَ من الرّكض، سيلدنَ نساءً بأجنحة"
آفة التسويف..
==
كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو الذي يلبس ثوب الصديق، فإن أخطر الأفكار عليه تلك التي تتسلل إليه في صورة التعقل والتريث بينما هي في حقيقتها عين العجز، ومن بينها وأخطرها فكرة التسويف وإرجاء الأعمال والمهام لوقت آخر يكون أكثر مناسبة.
قديمًا كانوا يقولون: "أنذرتكم سوف سوف"، ذلك لأن التسويف آفة هادئة لا تحدث جلبة، تعمل في الخفاء لتنخر في إرادة المرء وعزيمته، ولا تزال به حتى تجعله كتلة من نوايا مؤجلة وأحلام معلقة.
الخطر كل الخطر، أن يكون التسويف ليس مجرد عارض طارئ، بل أن يكون نمطًا في التفكير يتجذر في النفس، ويتغذى على مخاوف الإنسان من الإقدام، ويستمد قوته من وهم انتظار الوقت المناسب، وهنا مكمن المأساة، فذلك الوقت غالبا لا يأتي، لأن التأجيل هنا ليس بناء على دراسة وتدقيق وحسابات واقعية، وإنما هو هروب مُقَنَّع من مواجهة الواقع والتعاطي معه، وما يستثقله الإنسان في يومه لن يكون خفيفا على كاهله غدًا، ولذا يقول الإمام أبو حامد الغزالي: "المسوف المسكين لا يدري أن الذي يدعوه إلى التسويف اليوم، هو معه غدًا، وإنما يزداد بطول المدة قوة ورسوخًا". المتعلق بأذيال "سوف"، لا يؤجل العمل فحسب، بل يؤجل نضجه ونجاحه وسعادته، ولا يزال به التسويف يومًا بعد يومًا حتى يجد نفسه في محطته الأخيرة دون أن يدرك شيئًا من أحلامه.
وليس بالضرورة أن يكون التسويف وليد الكسل والركون والدعة، بل هو في بعض أو كثير من الأحيان وليد الخوف من الفشل أو من النقد أو مما يترتب على النجاح ذاته.
ومن مظاهر الزحف الناعم لفكرة التسويف، توهم الإنسان ضرورة توافر كل الظروف المثالية والأدوات الكاملة حتى يشرع في العمل، وهذا خطأ بيّن، فالظروف إنما تكتمل بالعمل نفسه والشروع فيه بالمتاح من الإمكانات والأدوات، بل العمل هو السبيل إلى إيجاد المكملات مع مرور الوقت.
وربما أخطر أضرار التسويف، أنه يفسد علاقة المرء بالزمن، فيصبح الزمن لديه مساحة للاستنزاف وليس موردًا يتم استثماره والانتفاع به، فالمسوّف إنما يبدد الأيام في التأجيل والانتظار، ومع ذلك تراه إذا ضاق الوقت يندفع اندفاعًا مضطربًا إلى العمل، لا يحقق نتائج مرضية، فيضيع على نفسه تلك الفسحة التي كان بمقدوره أن يبدأ فيها العمل في روية وتؤدة واتزان.
وعندما تتسع رقعة هذه الآفة في المجتمع، فإن ذلك المجتمع قد يفقد تدريجيًا قدرته على المبادرة، فتصبح الأعمال والمشروعات الإصلاحية رهينة التسويف، فتتراكم المشكلات، ويغدو الإصلاح بعدها أكثر كلفة وأشد صعوبة، وهكذا يتحول التسويف من سلوك فردي سلبي إلى مرض اجتماعي.
مواجهة آفة التسويف تبدأ بمواجهة شجاعة للنفس ومصارحة شفافة معها، يواجه المرء نفسه بأوجه القصور لديه، والإلحاح عليها بالسؤال: لماذا التسويف؟ ويستحضر حقيقة أن اليوم الذي يمر على الإنسان يذهب ببعضه ويقربه إلى منيّته.
وهنا يأتي دور الفعل الصغير الذي يكسر دائرة التسويف، فالتسويف لن يُهزم بالأماني والنوايا، وإنما بحركة أو خطوة ولو صغيرة حتى وإن تكلّف الإنسان قبولها وأرغم نفسها عليه وأتاها كرهًا، فالبداية في حد ذاتها بداية انتصار واسترداد لزمام النفس، علمًا بأن متعة الإنجاز لها ما بعدها، فهي تستنهض شغف الإنسان بتحقيق هذه اللذة مرات ومرات حتى يصبح الإنجاز وكسر التسويف عادة يعلن بعدها انتصاره في كل مرة.
وإن من الخديعة الكبرى أن يستعين الإنسان على "سوف" بـ "سوف" أخرى، فيؤجل محاولات كسر التسويف، بل التحرر من هذا القيد مسألة قرار آني، فيكون الآن هو الوقت المناسب، وليس الغد أو الغد الذي يليه، فالحياة تُعاش في حاضرها لا في الوعود المستقبلية التي قد لا يسمح بها العمر ويضيق لها الوقت.
وعندما يتحرر المرء من أسر التسويف، ويتذوق لذة الإنجاز والمبادرة والمسارعة، يدرك أن الوقت المناسب الذي كان ينشده لم يكن يومًا بعيدًا عنه كما توهّم، وإنما كان الوقت المناسب دائما في داخله ينتظر منه أن يوقظه.
احسان الفقيه
https://shrq.me/opbfhrc
حتى كتابة هذه السطور، ومن خلال تداعيات الإعلان عن الهدنة، لا يبدو أن هذه الهدنة تأسيس للسلام، وإنما هي فرصة لالتقاط الأنفاس وتخفيف آثار الاضطراب في أسواق الطاقة، ومخرج لترامب من الوعيد المزلزل الذي أطلقه لمحو إيران، والتي كانت تتحين بدورها أية فرصة لوقف القتال واتقاء ضربات لا تعلم مداها، بشكل لا يخل بالهيبة التي حاولت رسم معالمها بالرد الصاروخي.
==
احسان الفقيه
https://aafaaq.org/article/7614/اتفاق-واشنطن-وطهرانالهدنة-الأسوأ-في-الحرب-الأخطر
اتفاق واشنطن وطهران....الهدنة الأسوأ في الحرب الأخطر
==
في الوقت الذي كان العالم يحبس أنفاسه ترقبًا لانتهاء المهلة التي ضربها ترامب - والتي بموجبها توعد إيران بطمس حضارتها وإعادتها إلى العصر الحجري- توقف العدّ العكسي في اللحظات الأخيرة بإعلان التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين تبدأ بوقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز.
على الفور تدفقت التصريحات على إثر هذا الإعلان، سواء من طرفي الحرب اللذيْن أعلن كل منهما انتصاره، أو من الأطراف الوسيطة أو تلك التي وقفت على الحياد، الجميع ينسب لنفسه الفضل في نجاح المفاوضات، وكأن ما تم التوصل إليه كفيل بنزع فتيل الأزمة.
على الرغم من أنها الحرب الأخطر التي ينظر إليها على أنها قيد الاحتمال لاندلاع حرب إقليمية كبرى أو ربما حرب عالمية، إلا أن هذا الاتفاق هو الأسوأ على الإطلاق، ولا يتناسب مع خطر الصراع وآثاره المتحققة والمحتملة، فهي هدنة هشة، منقوصة، مبهمة، مضللة، أسقطت من حساباتها مصالح جوهرية للآخرين.
لا يتضح من معالم ما تم الاتفاق عليه سوى بندين اثنين، الأول: وقف إطلاق النار، وهو في الحقيقة لا يعتبر بندًا، وإنما هو مقدمة ضرورية حتمية للتفاهم، والثاني: فتح مضيق هرمز والذي كان في الأصل مفتوحًا وتم إغلاقه من قبل إيران أثناء الحرب.
عدا ذلك فهي بنود في مسودات تتناقلها وسائل الإعلام، بينما يكذبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويؤكد أنها مخالفة لمجموعة الشروط التي وافق عليها، وأنها لن تبحث إلا خلف الأبواب المغلقة.
هذا الإبهام فتح الباب على مصراعيه للتصريحات المتضاربة من قبل أطراف الحرب حول بنود محورية، فمنها تخصيب اليورانيوم، تدعي إيران أنه تم إقرار حقها في التخصيب، بينما تكذب واشنطن ذلك وتقول إنه يتعارض مع الشروط الأمريكية.
وبينما تعلن الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق بشأن فتح الملاحة في مضيق هرمز، تخرج التصريحات الإيرانية لتقول إن المرور سيكون بالتنسيق مع إيران، بما يعني استمرار تحكمها في المضيق.
ومما يعزز من القول بهشاشة وعوار هذا الاتفاق، هو الرفض الإسرائيلي الواضح لقبول ترامب بالهدنة، إذا أنه ما إن تم الإعلان عنها حتى بادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بشن عملية هي الأشد والأخطر منذ الحرب حيث استهدفت لبنان بهجمات ضارية قتل وأصيب على إثرها حتى وقت كتابة هذه السطور أكثر من ألف شخص، بما يثير التساؤلات حول هذا الانفصال بين السلوكين الأمريكي والإسرائيلي، وما إن كان ترامب قد اتخذ القرار بمعزل عن الإرادة الإسرائيلية أم أنها مناورة يريد بها تجزئة الاتفاق، من أجل فرض واقع إسرائيلي جديد ضمن مشروع التوسع الصهيوني.
ثم يظهر في هذه القضية التباين في الموقفين الأمريكي والإيراني، فترامب قد صرح بأن وقف إطلاق النار على لبنان ليس ضمن ما تم الاتفاق عليه، وأنها معركة خاصة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني سوف يتم التعاطي معها منفردة.
وأما إيران، فقد نددت بالهجمات وقالت إن لبنان ضمن المناطق التي يشملها وقف إطلاق النار، وهددت بورقة مضيق هرمز مرة أخرى.
إذن، فما الذي تم طرحه للتفاوض وما الذي تم قبوله أو رفضه بينما تتعدد وتتناقض الروايات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية؟
وما يجعلني أصف هذه الهدنة بالنعوت السالفة، أنها لا تتجاوز أن تكون هدنة أمريكية إيرانية، لا وجود في مسوداتها ولا بنودها التي يتم مناقشتها لأي اعتبار لمصالح أطراف عربية لم تخض هذا الصراع.
فأين مصالح الدول الخليجية من هذه المفاوضات، تلك الدول التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب بين مشروعين كلاهما يعتبر الوطن العربي مجالا له.
لقد صمدت دول الخليج ضمن محاولات الاستدراج لخوض هذه الحرب، ولم تسمح لاستغلال أراضيها لضرب إيران، ومع ذلك تم استهدافها من قبل إيران التي كانت تتحجج بوجود منشآت أمريكية على أرض الخليج، على الرغم من أن دول الخليج ليست وحدها من يستضيف على أرضه تلك المنشآت، فوفقا لتقرير صدر عن خدمة أبحاث الكونغرس في يوليو/تموز 2024، فإن الجيش الأمريكي يستخدم ما يزيد عن 128 منشأة عسكرية في 51 دولة.
ومع الأضرار والخسائر الاقتصادية والبشرية والاستراتيجية الفادحة التي تكبدتها دول الخليج جراء هذه الحرب، خلت المسودات من أي حديث عن تعويضات لهذه الدول، وخلت من أية ضمانات أمنية لها حيال العبث الإيراني.
وبعد ساعات من إعلان الهدنة، استهدفت إيران خط أنابيب سعوديًا، كما استهدفت منشآت نفطية في الكويت والإمارات، بما يكشف أن الأمن الخليجي ليس على طاولة التفاوض، وأن الولايات المتحدة لا تعبأ بمصالح الدول الخليجية.
وعلى الجانب الآخر، لم نجد ذكرًا لغزة ولا للقضية الفلسطينية في الطرح الإيراني للمفاوضات، على الرغم من التأييد الذي تحظى به إيران في أوساط فلسطينية، لتثبت المرة تلو المرة أن فلسطين في الخطاب الإيراني ليست سوى صبغة ديماغوجية لتحريك واستقطاب الشارع العربي، بهدف خلق بيئة تقبل النفوذ الإيراني تحت شعار مقاومة إسرائيل، إضافة إلى ضرب العلاقات بين النظم السياسية وشعوبها.
جلوس الإدارة الأمريكية إلى طاولة المفاوضات لا يعني بالضرورة أنها هُزمت، كما أن استمرار أي طرف في القتال لا يعني أنه منتصر. الدول الكبرى لا تدير الحروب بمنطق الشعارات، بل بمنطق الكلفة والمآلات؛ أي: كم سندفع إن استمررنا؟ وماذا سنخسر إن توقفنا الآن؟
الذي حدث ببساطة أن الحرب وصلت إلى نقطة أصبحت فيها كلفتها أعلى من عائدها لدى الجميع. تهديد مضيق هرمز، واضطراب أسواق الطاقة، واتساع رقعة الاشتباك، كلها عوامل دفعت واشنطن إلى اتخاذ قرار عقلاني بتجميد المواجهة مؤقتًا، لا هروبًا، بل إعادة ضبط للإيقاع قبل أن تتدحرج الأمور إلى ما هو أبعد من السيطرة.
فالتفاوض هنا ليس علامة ضعف، بل أداة من أدوات إدارة الصراع، تُستخدم حين يصبح الاستمرار في القتال أقل جدوى من وقفه.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن إيران أيضًا جلست إلى الطاولة.
ولو كانت تملك القدرة على الحسم الكامل، لما احتاجت إلى التفاوض، تمامًا كما أن الولايات المتحدة لو كانت عاجزة أو على وشك الانهيار، لما استطاعت فرض شروط أو الإبقاء على معادلات الضغط.
ما جرى إذن ليس انتصارا خالصا لهذا الطرف أو ذاك، بل لحظة اصطدام بين سقف القوة وسقف الكلفة؛ حيث أدرك الطرفان أن المضي أبعد سيؤدي إلى خسائر أكبر مما يمكن احتماله.
من هنا، فإن قراءة المشهد على أنه “نصر أمريكي” أو “نصر إيراني” تبسيط مخلّ. الأدق أننا أمام جولة عالية الكلفة انتهت بتعليق الحرب عند نقطة توازن حساسة، لا لأن أحدًا انتصر، بل لأن الجميع وصل إلى حدٍ أدرك فيه أن الاستمرار سيجعل الخسارة مشتركة وأعمق.
وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون التفاوض اعترافًا بالهزيمة، بل اعترافًا بأن إدارة الصراع أهم من الاستمرار فيه بلا أفق.
===
الكلام أعلاه هو جوابي على سؤال أحد الإخوة الكرام :
رغم ما ذكرت أخت احسان الفقيه
ونحن نعلم جميعاً أن الخسائر كبيرة وكبيرة جدا ً في إيران
ونسأل الله المزيد
سؤالي ...لماذا الإدارة الأمريكية جلست إلى طاولة المفاوضات إن كانت تدعي النصر ...وتقبل بالتفاوض
أم أن الإدارة الأمريكية خشيت خسارة الحرب وأن إيران قادرة على الصمود وإحداث خسائر لدى الكيان و الأمريكان ... ؟
كتب أحدهم يقول:
" تدمير ايران اليوم يعني تدمير الدول العربية الخليجية ومعها الأردن...
واي جهود لوقف هذا المصير يجب ان تكون مشكورة. تدمير هذه الدول لا يحرر فلسطين ولكنه يقوي الكيان ويجعله سيد الموقف."
جوابي:
الربط بين تدمير إيران وتدمير الخليج والأردن بهذا الشكل الحتمي… ليس تحليلا، بل افتراض مبالغ فيه ورُبما أُمنية !!
نعم، أي حرب واسعة في المنطقة لها كلفة على الجميع..
لكن تصوير المشهد وكأن سقوط طرف يعني تلقائيا سقوط كل الأطراف…
هو تجاهل لتعقيد موازين القوة، وقدرة الدول على التكيّف، وبنية التحالفات.
ثم الأهم:
من قال إن الخطر يبدأ من “نتائج الحرب” فقط؟
أليس جزء من الخطر قائمًا أصلًا في واقع المنطقة قبلها؟
-ميليشيات عابرة للحدود
- تهديد للممرات الحيوية
- تدخل في دول عربية
- سباق تسلح غير متوازن
= هذه ليست نتائج حرب… بل كانت جزءا من الأزمة نفسها.
أما فلسطين…فهي قضية عادلة لا تحتاج أن تُربط ببقاء نظام أو سقوطه.
لا تحرير فلسطين مرهون بإيران
ولا تدمير المنطقة يخدمها - وهذا صحيح....
لكن الخطأ هو أن نُحوّل أي طرف إلى “ضامن للقضية”،
أو نجعل بقاءه شرطًا لبقاء التوازن....
المشكلة في هذا الطرح أنه يختزل المشهد في معادلة واحدة:
إذا سقطت إيران = سقطت المنطقة ...
وهذا تبسيط شديد البلاهة لواقع أكثر تعقيدا...
الخوف من الفوضى مفهوم… لكن لا ينبغي أن يتحول إلى تبرير لواقع مُختلّ أصلًا....
فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى على توازن الخوف، بل على توازن الدولة،
وسيادة القانون،
وإنهاء أدوات الفوضى - أيّاً كان مصدرها.
إحسان الفقيه
بالمرصاد لكل من يتلاعب بعقول أبناء هذا الجيل ..
الوطن ليس موضع تلميح… بل موضع فخر....
وإن كانت عودتي إليه تُؤخذ عليّ، فهي عندي شرف لا يُجادل فيه.
أما قولك: “فليقل خيرًا أو ليصمت”، فالخير ليس دائما ما يُرضي الخلق…
بل ما يُقال حقًا ولو خالف الهوى.
أنا لا أكتب لأحافظ على “مكاني”، بل لأحافظ على صدقي مع نفسي،
والحق لا يُقاس برضا الناس عنه.
وكان الأسهل أن أظلّ مع التيار الجارف الغوغائي وبقية الرعاع ..
أما عن “يعز من يشاء ويذل من يشاء”… فالعزّ في أن أقول ما أراه حقًا دون تلوّن،
لا في أن أُجامل لأبقى حيث يريد الآخرون وأن لا أخشى التعليقات المُسيئة والتشكيك الدائم والشيطنة..
ومن أراد النقاش فليأتِ بالحجة، أما التلميح والهمز واللمز… فلا يغيّر فكرة ولا يبني رأيا .. ولا يُرهب كاتبة مثلي انتزعت حُريّتها بأسنانها ..
==
ردي على هذا التعليق:
لا شيء يغني عن الوطن، وعودتك إليك مباركة. لكن مقالاتك أصبحت بمكان آخر، والحديث النبوي يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت. ولو تعاليت عن بعض كتاباتك لبقيتي في مكانك، لكن الله يعز من يشاء ويذل من يشاء.
الاختلاف لا يُبرر الإساءة… وإذا كان عندك حجة فاطرحها دون شخصنة.
أنا لم أُدلّس ولم أنسب لحماس ما لم تقله، بل قرأت خطابها كما هو، وناقشت دلالاته السياسية والأخلاقية - وهذا حق مشروع في أي نقاش عام.
حين قلت إن المسألة ليست “ماذا قيل حرفيًا”، فهذا لأن السياسة لا تُقرأ بالجمل المجتزأة،
بل بالسياق والمواقف والنتائج.
أما مسألة “الوفاء”…فلم أطلب تبعية لأحد، ولا خضوعا،
بل تحدثت عن مبدأ أخلاقي بسيط:
من يُستضاف ويُحتضن لسنوات، ثم يُصاب من آواه…
فالموقف يُختبر هنا، ويُناقش - ولا يُمنع من النقد.
والأهم:أنا لا أهاجم المقاومة كقضية، ولا أنكر تضحياتها، لكنني أرفض تحويل أي فصيل إلى كيان فوق النقد.
إذا كان عندك طرح مختلف، ناقشه بالحجة، أما الاتهام والتجريح فلن يغيّر الحقيقة.
===
أولا: النقاش ليس عن أردوغان ولا عن تركيا…
بل عن المبدأ...
أنا لا أقدّس دولة ولا أُعطي أحدًا صك براءة - لا تركيا، ولا قطر، ولا غيرهما.
وإذا كان عندك نقد لتركيا في ملفات معينة، فهذا لا يُحرجني بل أتفق أن السياسة فيها مصالح وتناقضات...
لكن الخلط هنا هو المشكلة:
نعم، السياسة فيها مصالح… لكن هذا لا يعني أن كل موقف يُبرَّر،
ولا أن أي تناقض يُصبح “طبيعيًا” لا يُناقش...
هناك فرق بين: فهم الواقع السياسي وتبرير كل شيء باسمه..
أنا لم أقل إن السياسة فيها “وفاء كامل”…
قلت إن هناك مواقف يُختبر فيها الحد الأدنى من الوفاء والوضوح...
حين تُستضاف جهة لسنوات، وتُفتح لها المنابر،
ثم يأتي اختبار واضح…
فالتردد أو الازدواجية هنا تُناقش - ولا تُقدّس.
أما أسلوبك (منافقة / أسخف جملة)…
فهذا لا يضيف حجة، بل يُظهر ضعفها...
النقاش يُبنى على فكرة، لا على توصيف الأشخاص...
أكرر : نعم… السياسة مصالح، لكن ليس كل ما تفرضه المصالح صحيحا أخلاقيا،
ولا كل ما يُفهم يُبرَّر.
أنا مع فلسطين… وضد “إسرائيل”…
وفي نفس الوقت:
لا أُعطي حصانة لأحد - دولة أو فصيل - لمجرد أنه في صفٍّ معي في لحظة معينة....
===
هُما ردّان على شخص واحد:
"وضع فيديو لاردوغان وهو ينعى قادة ايران وزعيمهم الهالك خامنئي.. "
وكتب يقول:
بتستجري تحكي هالحكي لأردوغان؟!
ليكون هو كمان "لا يرقى لمستوى الوفاء الكامل"!
أسخف جملة قرأتها بحياتي
🤦🏻♀️
متى السياسة فيها "وفاء كامل" يامنافقة ومتى أي دولة أبدتها على حساب مصالحها بدءاً بتركيا اللي حافظت على خط إمداد النفط للكيان خلال الإبادة والدول العربية اللي دعمت إعلان نيويورك؟
تعليقه الثاني:
يا للتفاهة...
-"أتوقع أنه لم يعُد السؤال: ماذا قالت حماس حرفيا؟"
الترجمة: ندلس عليها ونقوِّلها ما لم تقله ونحرِّف مقصدها لتبرير خذلانها
-"خطاب حماس لا يرتفع إلى مستوى الوفاء الكامل"
الترجمة: حماس ليست تابعة ذليلة لأحد على حساب مصلحة مشروعها المقاوم
مش مستحية من حالك بالله؟!
حين تتحدث عن الخليج وكأنه "يُحلب"، فأنت لا تهين دولا ولا تُخرسنا… بل تكشف جهلك بمعنى الدولة...
الدولة ليست شعارات وصور رمزية لمن تُقدسون، بل قدرة على حماية الأرض، وصيانة الإنسان، وبناء الاقتصاد، وتأمين الاستقرار في عالم لا يرحم الضعفاء.
دول الخليج لم تُبنَ بالدعاء لصواريخ عابرة للحدود، بل بعملٍ وصبرٍ ورؤية صنعت دولا من الصحراء، بينما غيرها يحوّل الأوطان إلى ساحات تجارب للصواريخ والشعارات.
ثم أي منطق هذا الذي يقول:
“لا نبايع إيران… لكن ندعو أن تصل صواريخها”؟
الدعاء بوصول الصواريخ إلى مدنٍ عربية هو موقف لا أخلاقي ساقط قبل أن يكون موقفا سياسيا منحرفا.
فالصاروخ لا يسأل عن "موقفك"، بل يسقط على بيتٍ… فيه أم… وطفل… ومسجد… وشارع...
أن تتمنى سقوط الصواريخ على دول الخليج، فهذا ليس موقفا ضد أمريكا… بل عداء صريح للعرب.
أما عن "الاستنجاد"، فالدول لا تعيش في عزلة، بل تبني تحالفات وفق مصالحها، وهذا من أبجديات السياسة لا منقصة فيها...
المنقصة الحقيقية هي أن تتحول بعض العقول إلى أبواق لمشاريع خارجية، تبرر لها ضرب أوطانها بحجة "النصرة".
نحن لا نخجل من حماية أوطاننا، لكن العار كل العار… أن يفرح العربي إذا سقط صاروخ على عربي.
والأيام بيننا… نعم، لكنها ستُثبت أن من يبني الدول يبقى ...
ومن يراهن على الصواريخ… يحترق بها قبل سواه ..
===
ردا على صاحب تعليق يضع صورة المُلثم ويقول:
دول الخليج تحتاج ترمب للحلب والدر والفر عنما يحمى الوطيس وستستنجدون بهؤلاء القلة المستضعفة لتحميكم والايام بيننا
نحن لا نبايع ايران على شيء لكن ندعوا الله ان ينصرها دون ان يمكن لها و ندعوا لان تصل صواريخها وجهتها ....
أختلف معك في هذا الطرح من أساسه، ليس إنكارا لفضل من يقاوم الاحتلال، بل رفضا لتحويل أي فصيل إلى “حقيقة مطلقة” فوق النقد.
نعم…
المقاومة ضد الاحتلال شرف .
والوقوف مع فلسطين واجب ..
ولا أحد ينكر تضحيات رجال صادقين دفعوا دماءهم.
لكن: هل هذا يمنح أي تنظيم حصانة من الخطأ؟
وهل يتحول إلى “تاج فوق الأمة” لا يُسأل ولا يُراجع؟!!!!
في الإسلام لا قداسة لأحد بعد النبي ﷺ، وكل يُؤخذ منه ويُرد،
بل إن أعظم الصحابة نُوقشوا وانتُقدت اجتهاداتهم....
ثم دعنا نفرّق بين “القضية” و“التنظيم”:
فلسطين قضية أمة ..
أما التنظيمات فهي اجتهادات بشرية تصيب وتخطئ ...
ومن الخطر جدًا أن نربط الاثنين بحيث يصبح نقد التنظيم = خيانة للقضية.
أما عن قطر أو غيرها…
السياسة ليست شعارات، بل توازنات معقدة:
دول تدعم بمال
دول تستضيف
دول تتوسط
ودول تتحمل ضغوطا دولية بسبب هذا الملف ...
والحقيقة أن دعم القضية لم يكن يوما من طرف واحد فقط،
ولا يمكن اختزال المشهد في رواية “هذا فقط خدم… وهذا فقط خان”.
ثم نقطة مهمة:
حتى لو سلّمنا بأن إيران دعمت عسكريا،
فهل هذا يمنحها حقًا أخلاقيا أو سياسيا لتُضرب به دول مسلمة؟
أو أن يُغضّ الطرف عن مشروعها التوسعي الدموي المُحمّل على رأس طائفي في المنطقة؟
الدعم لا يعطي صكّ براءة… ولا يُبرر أخطاء أخرى.
المشكلة في هذا الخطاب أنه يضعنا أمام خيار زائف:
- إما أن تُقدّس فصيلا… أو تُتّهم بخيانة القضية.
وهذا غير صحيح.
أنا مع فلسطين… ضد “إسرائيل” الوحشية … ضد الاحتلال الأمريكي الهمجي…وضدّ عبث إيران ومليشياتها الدموية .. وسأظلّ بإذن الله ..
وفي نفس الوقت:
أرفض أخطاء أي فصيل، وأرفض أن تُستخدم القضية لتبرير مواقف تضرّ بالأمة.
القضية أكبر من أي تنظيم، والحق لا يُختصر في جهة واحدة،
والمواقف تُوزن بميزان كامل… لا بنصف الحقيقة.
===
جوابي على هذا الكلام وأنقله نصّا :
المقاومة تبقى تاج راس الأمة الإسلامية بغض النظر عن الانتقادات الموجهة إليها لافضل لأحد عليها مهما كان لا قطر ولا غيرها قادة دولة قطر صرحوا وبكل وضوح أن ما قاموا به اتجاه فلسطين أو للمقاومة هي مطالب أمريكية المتعارف عليه ان قطر دولة وظيفية