Выберите регион
и язык интерфейса
Покажем актуальные для региона
Telegram-каналы и возможности
Регион
avatar

احسان الفقيه

ehssanalfakeeh2007
قارئة مُسلمة تكتب ما تيسّر لها من فهم
Подписчики
10 400
24 часа
30 дней
-100
Просмотры
930
ER
8,94%
Посты (30д)
31
Символов в посте
2 522
Инсайты от анализа ИИ по постам канала
Категория канала
Психология
Пол аудитории
Женский
Возраст аудитории
25-34
Финансовый статус аудитории
Средний
Профессии аудитории
Психология и консультация
Краткое описание
June 07, 04:12

بين جيل الشاشات وجيل الذكريات.. من صنع الفجوة؟
==
في كل بيت تقريبًا، مشهد متكرر لحوار صامت بين جيلين: جيل أدمن الشاشات وأصبح تعاطيه معها يتم بتلقائية وعفوية كأنما تم برمجته على ذلك، وجيل آخر يجتر الذكريات القديمة والعلاقات السالفة بين أفراد الأسرة، فيتباكى في صمت على الزمن الجميل.
العلاقات بين الآباء والأبناء كانت تتطور عبر الأزمنة تطورًا طبيعيًا، بلا صخب يلفت، فقد كان لها ما يغذي نجاحها بمقتضى الفطرة والتعاليم الدينية والأعراف المتوارثة، فيحدث التلاحم والتمازج والاندماج بين الأجيال المختلفة في الأسرة الواحدة بشكل طبيعي سلس لا يحتاج إلى إعادة تقرير وتفصيل.
مع عصر الثورة التكنولوجية والاتصالية والرقمية، اختلف الأمر تمامًا، فهناك جيل نشأ في كنف عالم رقمي مفتوح قد سحرته الشاشات وجعلته يعيش عزلة نفسية عن محيط أسرته وهو لا يدري، فلا تكاد ترى طفلًا أو شابًا يمكث ساعة واحدة دون أن تمتد يده إلى هاتفه بلا حاجة حقيقية ودون قرار مسبق، فهو أول ما يفعله حين استيقاظه، وآخر ما يفعله قبل نومه، وبين ذلك ساعات طوال من الاقتران بين الإنسان والآلة، حتى أثناء تناول الطعام أو قضاء الحاجة.
في المقابل ينظر الآباء في أسى إلى ذلك المشهد اليومي وهذا الانفصال وهم يجترون ذكرياتهم عن العلاقات الصحية بين أفراد الأسرة والعلاقات التي كانت تبنى وجها لوجه، ويصبون جام سخطهم على تلك التكنولوجيا التي خلقت تلك الفجوة، التي تتسع مع كل تطبيق أو منصة رقمية جديدة تخطف اهتمام الأبناء.
وفي حين ينظر الآباء إلى انشغال الأبناء بالشاشات بمزيج من الدهشة والقلق والحزن على فقدان الدفء في العلاقات الاجتماعية، يرى الأبناء أن آباءهم يبالغون في تلك النظرة، بل ويبادلونهم الدهشة بدهشة: لماذا هذه الثورة وهذه النقمة على الشاشات؟ لماذا يتخذون هذه المواقف المتشددة حيال لغة العصر؟
من هنا كانت نشأة المشكلة، كل جيل ينظر للقضية من خلال تجربته الخاصة التي يعتقدها الأصوب، جيل الذكريات يخشى على ضياع القيم الأسرية الأصيلة وروابطها المتينة، وجيل الشاشة الذين يرون الكبار يبالغون في التمسك بالماضي ويرفضون التكيف مع الحاضر، فتضيع فرص الحوار والتفاهم.
تزداد الفجوة اتساعا عندما يكتفي الكبار بالنقد والتوبيخ وعقد المقارنات العلنية بين "أيامنا" و"أيامكم"، بينما يصم الأبناء آذانهم عن الاستماع لنصائح الكبار والاستخفاف بمضمونها ودواعيها انطلاقا من شعورهم بالامتلاء المعرفي الذي يتوهمونه مع الاقتران بالفضاء الرقمي الذي حول العالم إلى قرية صغيرة، وجعل الحصول على المعلومة بضغطة زر لا من خلال تقليب صفحات الكتب.
بطبيعة الحال نتجه في مثل هذا الموطن إلى مخاطبة الآباء الذين يمتلكون الخبرة والحكمة والنظرة الأوسع للحياة.
على جيل الذكريات إدراك أن هذه هي طبيعة هذا الجيل الذي افترسه عالم الرقمنة، وأنه من الصعب جدا إن لم يكن مستحيلا أن يقوموا بخلع الأبناء عن هذا العالم، وأن هذا بالفعل أصبح أمرًا واقعًا يجب التعامل معه بحكمة.
الخطأ الذي يقع فيه الكبار، هو الاكتفاء بالنظرة البائسة إلى تلك الفجوة والتباكي على الزمن الجميل، أو الدخول في صراعات مع الأبناء، بدلًا من الصراع مع الشاشات.
ينبغي على الكبار أن يدخلوا في علاقة تنافسية مع تلك الشاشات، من خلال الاحتواء والتقارب وخلق الأجواء الأسرية الدافئة المشوقة التي تجمع أفرادها، وتقنع الأبناء بشكل عملي أن الحياة أوسع من سجن الشاشة.
بل لا نبالغ إن قلنا إنه يجدر بالكبير أن يشارك ولده أحيانًا اهتمامه بالشاشات، وإقناعه أن المشكلة ليست في التكنولوجيا، وإنما مع كيفية وأنماط التعاطي معها، ومن هنا يكون التركيز على التعامل الجدي المثمر مع ذلك الفضاء لتحقيق التوازن بين الترفيه والاستفادة العلمية والمعرفية والمهارية.
التركيز لا ينبغي أن يكون على استئصال الشاشات من حياة الأبناء، إنما إقناعهم بضرورة التقنين لتفادي الآثار النفسية والصحية السيئة التي تنجم عن هذا الإدمان، وعلى الاختيار الأمثل للمضامين التي يتعرضون لها وتحقيق الاستفادة القصوى من خلال الشاشة.
ولا يستثقل الكبير هذه المهام، فهو من اشترى الشاشة لولده في البداية، وهو من تركه لها بلا ضبط أو توجيه بحجة أنه صغير، ها هو الصغير قد كبر، وكبر معه التعلق، فلا مناص من القول: سددوا وقاربوا.
==
احسان الفقيه
https://shrq.me/opbfinm

June 03, 20:52

العلاقات الإنسانية لا تموت ولا تنتهي دفعة واحدة...
هي تموت أولا في الواقع، ثم يُصِرّ الناس على قتلها مرة أخرى في الذاكرة.
لا يكتفون بانتهاء الطريق، بل يعودون إلى سنوات كاملة من المودة ليحاكموها بأثر رجعي.
صديق رافقك عشرين عاما يصبح في لحظة خلاف مجرد "مخدوع" أو "منافق" أو "سيئ النية".
وشريك رحلة طويلة تُمحى حسناته كلها لأن النهاية لم تعجبنا.
ورفيق علم أو عمل أو نضال تُهدم صورته في أذهاننا لأن الطرق افترقت بعد أن كانت مجتمعة.
وكأن البشر لا يحتملون فكرة أن شيئا جميلا قد ينتهي دون أن يكون كذبة.
ولا يحتملون أن يفترق اثنان دون أن يتحول أحدهما إلى مُتّهم.
ولهذا فإن كثيرا من الناس لا يؤلمهم الفراق بقدر ما يؤلمهم سقوط الصورة التي صنعوها عن الفراق.
فهم لا يبحثون عن الحكمة في النهاية، بل عن الجاني.
ولا يسألون: لماذا انتهت المرحلة؟
بل يسألون: من الذي يجب أن نكرهه الآن؟
وهكذا تتحول الذكريات إلى ساحات محاكمات، وتتحول الأعمار المشتركة إلى ملفات اتهام، وتضيع بين ضجّة الخصومة حقيقة بسيطة جدا:
أن بعض الناس كانوا خيرا في مرحلة من حياتك، وإن لم يكونوا جزءا من مرحلتك القادمة.
وأن بعض العلاقات أدت رسالتها كاملة ثم انتهت كما تنتهي الفصول، لا كما تنتهي الجرائم.
ولعل من أعمق الدروس التي يغفل عنها الناس في قصة موسى والخضر عليهما السلام أنها لم تكن درسا في العلم فقط، بل كانت درسا في الفراق أيضا.
فمن أرقى مشاهد القرآن أن يفترق رجلان صالحان، دون أن يتحول أحدهما إلى شيطان في رواية الآخر.
لقد اجتمع نبي كريم بعبد صالح اصطفاه الله بعلم لم يؤته لموسى.
وسار الاثنان معا.
وتعلّم أحدهما من الآخر.
وتحمل موسى ما استطاع من الحيرة والأسئلة.
ثم جاءت اللحظة التي قال فيها الخضر:
﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾.
لم يقل:
هذا عداء بيني وبينك.
ولم يقل:
هذا بغض بيني وبينك.
ولم يقل:
لقد سقطت من عيني.
ولم يقل:
أنت خصمي من اليوم.
قال فقط:
﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾.
فقد يفترق الناس ويبقى الاحترام.
وقد تنتهي الصحبة ويبقى الدعاء.
وقد تتباعد الطرق ويبقى الفضل.
وقد تختلف الأدوار دون أن تختلف القلوب.
لكن البشر ـ للأسف ـ لا يجيدون هذا النوع من الفراق.
فإذا اختلفنا مع إنسان ألغينا فضله.
وإذا افترقنا عن رفيق دفنا ذكريات العمر معه.
وإذا خاصمنا صديقا صادرنا كل جميل فعله يوما.
وكأن سنوات المودة كانت خطأ.
وكأن العشرة الطويلة كانت وهما.
وكأن الإنسان لا يخطئ إلا إذا كان شريرا منذ البداية.
ولهذا جاء القرآن يربي النفوس على خلق نادر:
﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
تأملوا...
لم يقل: لا تنسوا الحب بينكم.
ولا قال: لا تنسوا المصلحة بينكم.
بل قال: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
لأن الفضل هو آخر ما يبقى عندما يرحل كل شيء.
الفضل هو الذكريات التي لا يجوز أن نكفر بها.
والأيادي التي لا يليق أن ننكرها.
والجميل الذي لا ينبغي أن ندفنه تحت ركام الغضب.
ومن أعجب ما يصيب الناس أنهم يظنون أن الفراق يلزم منه فساد أحد الطرفين.
فإذا افترق عالم عن عالم قالوا: من المخطئ؟
وإذا افترق داعية عن داعية قالوا: من المنحرف؟
وإذا انتهت صداقة قالوا: من الخائن؟
مع أن الحياة أعقد من هذه الثنائية الساذجة.
فالخضر كان صالحا....وموسى كان صالحا.
ومع ذلك افترقا.
ليس لأن أحدهما فاسد.
بل لأن لكل منهما طريقا ووظيفة وحدودا للتكليف.
وفي هذا درس بالغ العمق.
فليس كل من تركك يكرهك.
وليس كل من ابتعد عنك يحتقرك.
وليس كل من غادر طريقك صار خصما لك.
أحيانا يرحل الناس لأن ظروفهم تغيرت.
وأحيانا لأن مراحل العمر تبدلت.
وأحيانا لأن لكل إنسان رسالة مختلفة.
وأحيانا لأن الله يفتح لكل واحد بابا غير الباب الذي فُتح للآخر.
والمؤلم أن أكثر الناس لا يدركون ذلك إلا بعد سنوات طويلة.
بعد أن يستهلكوا أعمارهم في الخصومات، وتتبع العثرات، ومحاولات إثبات من كان على حق.
ثم يكتشفون في النهاية أن الحياة كانت أقصر من أن تُهدر في تصفية الحسابات.
إن النضج الحقيقي لا يظهر حين نحب من يوافقنا.
بل حين نفترق عمن نحب دون أن نتحول إلى أعداء.
والأخلاق لا تظهر في ساعة الوفاق، بل في ساعة الفراق.
في اللحظة التي يصبح فيها الإنسان قادرا على الانتقام لكنه يختار الإنصاف.
وقادرا على التشويه لكنه يختار الصمت.
وقادرا على النسيان لكنه يختار الاعتراف بالفضل.
ولهذا فإن من أجمل ما يمكن أن يتعلمه الإنسان في حياته:
أن بعض الناس كانوا نعمة في مرحلة معينة من عمره، حتى وإن لم يكونوا جزءا من مرحلته القادمة.
وأن بعض الصحبة كانت خيرا عظيما، وإن لم يُكتب لها الدوام.
وأن بعض الأبواب أُغلقت لا لأن خلفها شرا، بل لأن دورها في القصة قد اكتمل.
فليس النبل أن تحسن إلى من بقي معك فقط.
بل أن تحفظ الجميل لمن افترق عنك.
وأن تتذكر أن كثيرا من الناس الذين لم يعودوا في حياتك اليوم كانوا يوما جزءا من رحلتك إلى ما أنت عليه الآن.
==
إحسان الفقيه
من أدب الفراق

June 03, 10:11

اعتذار الشرع لدير الزور...تحولات العلاقة بين السلطة والمجتمع
==
"كلام الوالد جرحني قبل أن يجرح أهل الدير..حقكم محفوظ، وخليهم يمسحوها بلحيتنا".
بهذه الكلمات عبر الرئيس السوري أحمد الشرع عن أسفه، مبديًا اعتذاره لأهل دير الزور عما بدر من والده حسين الشرع من تصريحات اعتبرت إهانة لأهل الدير، أثارت استياءهم، وقاموا على إثرها بعمل احتجاجات غاضبة.
بهذا الاعتذار التاريخي لأهل دير الزور، احتوى الرئيس السوري الأزمة تمامًا، خاصة بعد استدراك والده وبيان أنه لم يقصد الإساءة، موضحًا علاقته المتينة بأهل هذه المنطقة.
الأزمة انتهت، لكن بقيت دلالاتها على تلك التحولات التي لا تخطئها أية قراءة منصفة للمشهد السوري، خاصة فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.
الغضب الذي قوبلت به التصريحات في حد ذاته دلالة تحول جذري، فطيلة العقود التي حكمت فيها عائلة الأسد، ومع الواقع الاستبدادي المقيت الذي عانى منه السوريون في هذه الحقبة وإمعان الأسد في إذلال الشعب وقهره واستهدافه بالقتل والتشريد والاعتقال وكبت الحريات، لم يكن الشعب ليستطيع التعبير عن غضبه بسبب مثل هذه التصريحات، ولم يكن في قاموس هذه العائلة التي استقوت بالسلطة أن تبدي اعتذارها عن أية أخطاء، وأقصى ما يمكن أن يتم: قيام الإعلام بإنكارها أو تبريرها أو التقليل من شأنها.
لكن ما حدث في هذه المرة كان مختلفًا، إذ عبرت جموع أهل الدير عن غضبها الشديد، في أريحية تامة، دون خوف من القمع أو القهر، وإن كنت لا أتفق مع مسلك التهديد الذي سلكه البعض، ففي النهاية التصريح جرى على لسان شخصية غير رسمية وإن كان والد الرئيس، يحق لهم انتقاده والتعبير عن غضبهم بشأنه، دون إقحام الرئيس والنظام في المعادلة، ولكن يُلتمس لهم العذر بسبب الحساسية المناطقية والعشائرية الشديدة التي تراكمت في المجتمع السوري على مدى حكم آل الأسد.
لقد أظهرت الأزمة تحولًا إيجابيًا يتعلق بالمجتمع السوري، أنه بات أكثر حساسية تجاه أي شعور بالإهانة أو التنقيص أو الإقصاء، ولم يعد المجتمع مستعدًا للقبول بثقافة الاحتقار، وأقول إنه تحول إيجابي لأن المجتمعات الحية القوية هي التي تذود عن كرامتها، المجتمعات الهشة وحدها هي التي تفقد الحساسية تجاه الإهانة.
ثم تأتي رسالة الشرع واعتذاره، متضمنة رسائل واضحة بشأن هذه التحولات بين السلطة والمجتمع، مفادها إعلاء كرامة المواطن السوري، وعدم تجاهل أية إساءة موجهة لأية منطقة سورية، وأن الدولة التي خرجت للتو من رحى الحرب لا تحتاج فقط إلى إعادة إعمار المنشآت والمؤسسات والطرق فحسب، وإنما تحتاج إلى إعادة بناء الثقة الوطنية.
لقد عانت سوريا كثيرًا من التشظي والانقسام والكراهية بين فئات الشعب وأطيافه بسبب سياسات النظام البائد، وساد التخوين وانعدمت الثقة، وفي ظل آثار هذا المناخ تغدو الكلمات والتصريحات بالغة الخطورة، وأي خطاب يحمل نبرة احتقار أو تنميط أو استعلاء سيعيد فتح جراح لم تلتئم بعد، والقيادة السورية تعي ذلك جيدًا، لذا تحرص على التعامل بروح العائلة السورية الواحدة، وتبنّي رسائل أخلاقية تدمج وتوحد.
الاعتذار تضمن تحولا هامًا يتعلق بالمصارحة والمكاشفة، فلقد كان بإمكان الرئيس تجاهل الغضب الشعبي وترك الأمر لموجة التبريرات المعتادة التي تطلقها المنابر الإعلامية الرسمية، أو كان بإمكانه أن يبرر لوالده بأنه قد أُسيء فهمه، أو أن الجماهير بالغت في ردة الفعل، أو ربما حوّل دفة الموضوع وأخذه في ناحية بعيدة كأن يقول أن هناك جهات تقف وراء هذه الفتنة وتستثمر فيها.
لكن الشرع قد اعترف بخطأ والده، وأعرب عن استيائه البالغ وأن التصريح قد جرحه قبل أن يجرح أهالي دير الزور، وهذا تأسيس جيد لأسلوب إدارة يلتزم قيم المصارحة والشفافية والمكاشفة.
هناك الكثير من المجتمعات ينظر إلى الحاكم فيها باعتباره امتدادًا لعائلته حاملًا لعصبيتها وليس مسؤولا عامًا، فهو مظلة حماية لعائلته لا تعلو فوقهم مؤسسة أو قيمة مهما كانت. استقواء العائلة برأس السلطة يجعلها فوق مستوى أي نقد أو محاسبة، فجاء هذا الاعتذار من رأس السلطة معربًا عن انتهاء تلك العلاقة غير الشرعية بين السلطة والعائلة.
هذا الاعتذار رمزية سياسية، فهو ليس موجهًا إلى أهل منطقة نالت منهم التصريحات المسيئة فحسب، وإنما كان موجهًا إلى فكرة متجذرة في الثقافة العربية في كثير من الدول، فكرة أن الدم يعلو على الدولة، وأن العصبية أقوى من المسؤولية العامة.
الحدث كان اختبارًا للقيادة السورية الجديدة في المعايير الأخلاقية، فالجماهير سواء أهل الدير أو غيرهم، وقفوا يترقبون ردة فعل الرئيس، وإلى أي جهة سوف ينحاز، هل ينحاز إلى رابطة الدم فيتجاهل الموضوع أو يقوم بتغطيته مستنسخًا طبيعة النظام السابق ولو بطريق أكثر لطفًا؟ أم ينحاز إلى كرامة الشعب السوري ويبث في وجدانه الأمل أنه بات يعيش عصرًا تحفظ فيه كرامته؟

June 03, 10:11

مثل هذه المواقف على رمزيتها تأسيس لسلوك إداري قائم على الاحترام المتبادل بين السلطة والمجتمع، والخروج على نمط التباين في تعامل السلطة مع المركز وتعاملها مع الأطراف، وهذا المنحى هو عين ما تحتاجه سوريا في هذا التوقيت الحرج، وهو كذلك الصبغة التي تصبغ الإدارة الجديدة الرامية إلى سوريا موحدة، خاصة في ظل التحديات الضخمة التي تواجهها تلك الدولة للنيل من وحدتها وإخضاعها عمليًا لمخططات التقسيم.
لذا نستطيع القول أن سوريا تكتب الآن عقدًا اجتماعيًا جديدًا، قائمًا على الاعتراف بالحقوق والاحترام المتساوي والانتماء الوطني المشترك.
اعتذار الشرع الذي قد يسطحه البعض، ليس مجرد موقف أخلاقي من الرئيس، وإنما هو انتصار لسوريا الجديدة.
==
احسان الفقيه
خاص آفاق
https://aafaaq.org/article/9361/%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B0%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9-%D9%84%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9

June 01, 11:55

وهنا يلتقي منطق طرفي الصراع، كلاهما لا يتعجل الحسم في المفاوضات، وما يجري الآن يصلح أن يتم توصيفه بأنه رؤية موحدة من قبل الطرفين مفادها أن كلفة الحسم النهائي قد تكون أكثر من كلفة الانتظار وإطالة أمد التفاوض. فلو كانت واشنطن مقتنعة بأن الوقت يعمل ضدها بصورة خطيرة، لكانت مارست ضغوطا أكبر للوصول إلى تسوية سريعة، ولو كانت طهران تعتقد أن الظروف الراهنة تمثل أفضل فرصة متاحة لها، لسعت هي الأخرى إلى تسريع الاتفاق.
كلا الطرفين يرى أن المستقبل يحمل إليه أوضاعا أفضل من الحاضر في حسم المفاوضات، وكلاهما يراهن على الانتظار باعتباره داعما لموقفه التفاوضي، لكن ذلك لا يمنع القول إنه وضع مؤقت، فمع طول الأمد تصبح إدارة الأزمة أزمة مستقلة بذاتها، خاصة أن الشرق الأوسط بيئة ليست مستقرة لتتحمل هذه الاستراتيجية التي تفترض أن جميع المتغيرات ستبقى تحت السيطرة.
==
احسان الفقيه
https://www.alquds.co.uk/واشنطن-وطهران-بين-كلفة-الانتظار-وكلفة/

June 01, 11:55

واشنطن وطهران بين كلفة الانتظار وكلفة الحسم
==
تصريحات متفائلة، أجواء إيجابية في المفاوضات، خلافات قابلة للحل، نبرات تصعيدية، تقدم نسبي، استئناف المباحثات في وقت لاحق، وحالة اللاسلم واللاحرب، تلك هي اللقطة الثابتة التي لم تعد تتبدل في المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، منذ وقف إطلاق النار، الذي لم يتم الإعلان عن نجاحه، ولا عن فشله أيضا.
تتجه التحليلات بطبيعة الحال إلى البناء على الخلافات العالقة، التي لا يمكن حسمها بسهولة، ولكن ماذا لو كانت الولايات المتحدة وإيران كلاهما يرى أن حالة التعليق الدائم للتفاوض أكثر جدوى من حسمه؟
قبل الخوض في هذه الفرضية، ينبغي التوقف على مدى إمكانية حسم الملفات العالقة بين الطرفين، إذ أنه من الواضح أننا إزاء بنود ـ محل التفاوض- يعتبر أكثرها بمثابة حقول ألغام، والتوافق عليها مسألة بالغة التعقيد، والحلول الوسط تكاد تكون منعدمة في أكثرها. عندما تتجه أنظارنا، على وجه الخصوص، إلى البرنامج النووي الإيراني وقضية تسلم الولايات المتحدة اليورانيوم المخصب، سنجد أنه بند يتعلق بالهيبة والسيادة والنفوذ يصعب التنازل عنه، فالرئيس الأمريكي ترامب الذي يتهمه الداخل الأمريكي بالتنازل والتهاون، لن يجد بديلا عن تحييد البرنامج النووي الإيراني لسببين: الأول أن التخلي عن ذلك الهدف هو إعلان لهزيمة الولايات المتحدة، وعدم تحقيق غايتها من شن الهجوم على إيران، والثاني: أنه يصطدم بالإرادة الإسرائيلية، ويتعارض مع صلب السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، التي بنيت على حماية الأمن القومي الإسرائيلي، وكلاهما يهدد بقاء ترامب في الحياة السياسية ببلاده.
إيران بدورها يصعب أن تتخلى عن اليورانيوم المخصب أو القبول بإجهاض برنامجها النووي، فهي ترى أنه سبب جلوس الأمريكيين معها اليوم إلى طاولة المفاوضات، وأن سلبها قدراتها النووية، يقدمها على طبق جاهز للسيطرة الأمريكية والإسرائيلية، لذا فإن حسم هذا الملف وفقا لأحلام أحد الطرفين يكاد يكون مستحيلا. كما أن قضية السيادة الإيرانية على مضيق هرمز تمثل لدى إيران أهمية قصوى، سواء كانت اقتصادية أو متعلقة بالنفوذ، وتعزيز الهيبة والقبول بالرواية الإيرانية عن الانتصار في الحرب، بينما تعتبره الولايات المتحدة هزيمة لها، خاصة أن الحرب التي شنتها هي التي أوصلت المضيق إلى هذه الحال، إضافة إلى تأثير السيطرة الإيرانية على المضيق على حركة التجارة العالمية، والإضرار بمصالح الحلفاء في المنطقة، إضافة إلى تعزيزها المفصلي للاقتصاد الإيراني.
ويأتي إدراج لبنان في المسار التفاوضي كعقبة أخرى بارزة من العقبات التي تلاحق المفاوضات الجارية، ففي حين يرفض ترامب هذا التضمين تماهيا مع الرغبة الإسرائيلية في فرض واقع حدودي ترى أنه ضروري لأمنها القومي، وتوسع في نطاق نفوذها في إطار أحلامها اليمينية المتطرفة، التي تجيّش الداخل الإسرائيلي خلفها، ترى إيران أن خلوّ المفاوضات من وقف العدوان على حليفها الأكبر حزب الله تنسف مشروعها الإقليمي، لذا فالحسم في هذا الملف وفقا لإحدى الرؤيتين يكاد يكون مستحيلا.
مِن ثمّ يتعزز القول إن تعليق الحالة الراهنة وإطالة أمد التفاوض يمثل حالة مرضية مؤقتة بالنسبة للطرفين. فالولايات المتحدة لا تواجه ضغطا استراتيجيا للحسم الفوري، وترامب يرى أنه يحقق جزءا كبيرا من أهدافه، من خلال استمرار المسار التفاوضي، بمنع الانزلاق إلى مواجهات عسكرية مكلفة، وإبقاء الضغوط الاقتصادية والسياسية، وتجنب كلفة أثمان سياسية باهظة يفرضها أي اتفاق نهائي، كما أن المكاسب الجزئية من خلال تحرير حركة الملاحة في مضيق هرمز تعزز من الدعاية لانتصاره وفرض إرادته.
وبالنسبة لإيران فإن الوقت يمنحها ما هو أفضل من الاتفاق نفسه، يمنحها الوقت الذي يتيح لها انتظار ظروف أكثر ملاءمة في المستقبل، ويجعلها تلتقط أنفاسها وتعيد ترتيب أوراقها وخريطة تحالفاتها واستعدادها الداخلي، وترميم قدراتها التي أجهضتها الحرب، إضافة إلى استمرار الدعاية لروايتها حول تحقيق الانتصار في الحرب.
لهذا السبب تبدو طهران أنها لا تتعامل مع الوقت باعتباره أزمة أو مشكلة، بل تعتبره أحد أهم أوراق التفاوض.

May 31, 22:42

ولهذا لم يكن النبي ﷺ يحذر من الانحراف الفكري فحسب، بل كان يحذر من الغلو نفسه، فقال:
"إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين."
لأن الغلو لا يقتل الدين أولا.
بل يقتل الإنسان باسم الدين...
إن مواجهة التطرف لا تكون بالشعارات وحدها...
ولا بالسجون وحدها...
ولا بالخطب وحدها....
= بل ببناء الإنسان...
=بإقامة العدل.
=وبفتح أبواب الأمل.
= وبإحياء المؤسسات العلمية الرصينة.
= وبتعليم الناس أن القوة ليست في كراهية الآخرين، بل في القدرة على التعايش معهم دون التفريط بالمبادئ.
= فالوسطية التي جاء بها الإسلام ليست منطقة رمادية بين الحق والباطل.
= بل هي أعلى درجات القوة العقلية والروحية.
أن تتمسك بالحق دون أن تتحول إلى ظالم.
وأن ترفض الباطل دون أن تصبح نسخة أخرى منه.
وهذه هي المعادلة التي نجحت فيها الحضارات المزدهرة، وفشلت فيها الحركات المتطرفة عبر التاريخ.
فكل تطرف يبدأ بشعار كبير... وينتهي غالبا بكارثة أكبر....
أُذكّر نفسي وإياكم:
راقبوا الذين يرفعون رايات الإصلاح كما تراقبون الذين يتهمونهم بالفساد.
فالتاريخ مليء بأقوام حاربوا الظلم بألسنتهم، ثم أعادوا إنتاجه حين وصلت السلطة إلى أيديهم. ..
فالناس لا تحتاج فقط إلى من يفضح الفساد، بل إلى من لا يتحول إلى فاسد جديد حين تتبدل المواقع وتتغير الموازين....
==
إحسان الفقيه

May 31, 22:42

كيف يولد الغُلوّ ؟ ولماذا يتحول أحيانا إلى عنف؟
- من أكثر الأخطاء شيوعا أن نتعامل مع الغلو وكأنه مرض يظهر فجأة في عقل شخص ما، أو نتيجة نص ديني قرأه شاب في ليلة واحدة، أو خطبة سمعها فاستيقظ في اليوم التالي متطرفا...
الحقيقة أكثر تعقيدا من ذلك بكثير.
فالغلو لا يولد في الفراغ، ولا ينمو في بيئة صحية ومتوازنة، بل هو في الغالب النتيجة النهائية لسلسلة طويلة من الاختلالات الفكرية والنفسية والاجتماعية والسياسية.
إن الإنسان لا يولد متطرفا، كما لا يولد مجرما ولا فيلسوفا ولا مُصلِحا.
إنما تصنعه البيئة التي يعيش فيها، والأفكار التي يتلقاها، والظروف التي يمر بها، والقدوات التي يتبعها، وطريقة فهمه لنفسه وللعالم من حوله...
ولهذا فإن أول بذور الغلو تبدأ غالبا حين يضيق أفق الإنسان حتى لا يعود قادرا على رؤية العالم إلا من ثقب صغير....
فكل فكرة كبرى في التاريخ تحولت إلى كارثة عندما احتكرها أصحابها لأنفسهم، وظنوا أنهم وحدهم يملكون الحقيقة الكاملة.
ولهذا كان الإمام الشافعي يقول:
"رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب."
أما المتطرف فلا يعرف هذا التواضع الفكري....
إنه يعيش في عالم من اليقين المطلق...
- لا يسأل ليتعلم، بل يسأل ليُدين.
-ولا يستمع ليَفهم، بل ليستعد للرد.
- ولا يرى الناس أفرادا مختلفين، بل يصنفهم في معسكرات متقابلة: معنا أو ضدنا، مؤمن أو خائن، نقي أو منحرف.
ومن هنا تبدأ المأساة....
فالانغلاق الفكري ليس مجرد خطأ معرفي، بل هو بداية الاستعداد النفسي لإلغاء الآخر.
لكن الفكر وحده لا يكفي لصناعة الغلو.
فكثير من المتطرفين لا تدفعهم الأفكار وحدها، بل تدفعهم الجراح أيضا.
فقد يحمل الإنسان في داخله شعورا عميقا بالظلم أو الإقصاء أو الفشل أو الحرمان، ثم يجد في بعض الخطابات المتشددة تفسيرا بسيطا لكل آلامه.
وفجأة يصبح العالم كله مسؤولا عن مأساته الشخصية.
ويتحول الانتقام إلى مشروع أخلاقي.
والغضب إلى فضيلة.
والكراهية إلى عقيدة.
ولهذا قال ابن خلدون قبل قرون: "الظلم مُؤذن بخراب العمران."
ولم يقل خراب الاقتصاد فقط.
لأن الظلم لا يهدم الجسور والطرق فحسب، بل يهدم النفوس أيضا.
وحين يشعر الإنسان أن القانون لا يحميه، وأن العدالة لا تصل إليه، وأن أبواب الإصلاح مغلقة في وجهه، تصبح بعض العقول أكثر قابلية لتلقي الخطابات المتطرفة.
لا لأنها صحيحة، بل لأنها تمنحه شعورا بالقوة بعد شعور طويل بالعجز.
ومن هنا نفهم لماذا كانت البيئات المضطربة أكثر قابلية لظهور الجماعات المتشددة.
فحين تتراكم الحروب والانقسامات والمظالم والفوضى، لا ينشأ التطرف من العدم.
بل يجد أرضا خصبة ينمو فيها.
ولهذا فإن الفكر المتطرف يشبه البذرة...
أما الظلم والفوضى واليأس فهي التربة التي تسمح لها بالنمو.
وما أكثر من انشغل بملاحقة البذور، وترك التربة على حالها !!
وإذا كان الظلم يصنع البيئة المناسبة للتطرف، فإن غياب المؤسسات الرشيدة يضاعف المشكلة.
حين يغيب التعليم القادر على صناعة العقل الناقد.
وحين تتراجع المنابر العلمية الرصينة.
وحين يتحول بعض الدعاة إلى مجرد موظفين يكررون العبارات ذاتها دون أن يلامسوا أسئلة العصر الحقيقية.
وحين تصبح الشهادات الأكاديمية وسيلة للوجاهة أكثر من كونها وسيلة للمعرفة.
وحين تُنتج الجامعات أبحاثا لا تغير واقعًا ولا تحل مشكلة ولا تلامس حياة الناس.
فإن الفراغ لا يبقى فارغا.
بل يملؤه دائما من يملك الجرأة على الحديث، ولو كان جاهلا.
إن أخطر ما في الغلو أنه لا يبدأ بحمل السلاح.
بل يبدأ بفكرة صغيرة جدا:
فكرة أنني أفضل من الآخرين.
وأنني أفهم الدين أكثر منهم.
وأن الله منحني حق محاسبتهم.
وأن المجتمع كله ضال إلا من وافقني.
وأن الخلاص لا يكون بالحوار والإصلاح والصبر، بل بالإقصاء والتكفير والتحطيم.
= عند هذه النقطة يبدأ الإنسان بالخروج من:
= دائرة الدعوة إلى دائرة الوصاية.
= ومن دائرة الإصلاح إلى دائرة الإدانة.
= ومن دائرة الرحمة إلى دائرة القسوة.
= ثم تأتي المراحل اللاحقة تباعا.

May 31, 09:32

كيف نتعامل مع حوادث الانتحار
==
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المجتمعات مكشوفة، وما كان يحدث في السابق دون ضوضاء ودون إثارة الانتباه، أضحى اليوم مصحوبًا بتفاعلات جماعية، يتم تداوله وإبداء الرأي فيه من قبل الجميع، ويتحول في بعض الأحيان إلى قضايا رأي عام.
حوادث الانتحار تدخل في هذا المجال، فعلى الرغم من أن الانتحار ليس سلوكًا عارضًا في تاريخ البشر، إلا أن عالم الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي وتحوّل العالم إلى قرية صغيرة بسبب تكنولوجيا الاتصال، قد منحت هذه الحوادث شكلًا مكثّفًا وصل إلى حد قريب من الاعتياد، وأصبحت أخبار الانتحار شيئًا أساسيًا على تلك المواقع.
لكن المشكلة ليست في الإعلان عن حوادث الانتحار وتداول أخبارها، المشكلة الكبرى تتمثل في كيفية تعاطينا مع تلك الحوادث.
قبل فترة وجيزة، وثّقت امرأة في إحدى الدول العربية خلال بث مباشر، وقائع انتحارها بإلقاء نفسها من طابق بأحد الأبنية الشاهقة، نتيجة خلافات أسرية.
مثل هذا الحادث وأشباهه، ينقسم الناس إزاءه غالبا إلى فئتين:
فئة يكون كل همها إثبات كفر المنتحر وخلوده في نار جهنم، سواء كان ذلك صادرًا عن قناعة منهم بهذا الحكم، أو كان مرده إلى حرص أصحاب هذا الفئة على ردع الأحياء حتى لا يقعوا في ذلك المحظور.
وفئة أخرى، تبني موقفها على تغليب العاطفة، فتبالغ في التعاطف مع المنتحر والهجوم على البيئة والمجتمع والقوانين، بل يصل الأمر إلى قيامهم بالتبرير لهذه الفعلة وأنها كانت الحل الوحيد لإنهاء المأساة.
والحق دائمًا وسطًا بين طرفين، فأما الفئة الأولى فإنها وقعت في الغلو، وحكمت بما لم تحكم به الشريعة وما أجمعت عليه الأمة، فالمنتحر في الشريعة مرتكب لكبيرة من أعظم الكبائر وهي قتل النفس، ويكفي في ذلك التخويف بما خوّف به الشرع، وأصحاب الفئة الثانية الذين يبالغون في التعاطف مع المنتحر والتبرير له وإضفاء الوجاهة على دوافع الانتحار، بدورهم يرتكبون خطأ جسيمًا بحق الأحياء، فهذا المسلك بمثابة تطبيع مع الانتحار وتهوين من شأن الإقدام عليه، ويفتح الباب على مصراعيه أمام الناس لأن يكون الانتحار حلًا مطروحًا أمامهم للتخلص من الأزمات، خاصة الشباب الذين يعيشون أزمات نفسية واجتماعية واقتصادية طاحنة في هذا العصر.
لن يستفيد المنتحر الذي أفضى إلى ما قدم شيئًا من المبالغة في إظهار التعاطف معه والتبرير له وتقديمه على أنه ضحية للظروف أو أنه اضطر إلى ذلك بعد انقطاع السبل، وفي نفس الوقت المواقف التي يتخذها الناس حيال الحدث يعود أثرها على الأحياء، فلا ينبغي أن نغري شبابنا وبناتنا بهذا التعاطف الأعمى، فتصبح فكرة الانتحار قريبة من أذهانهم.
كثير من الشباب يعانون الخواء الروحي والضعف النفسي، ومع تعرضهم للملاحقة والتكرار بحوادث الانتحار والتبرير للمنتحرين، تبدأ الفكرة تطرح نفسها أمامهم عند مواجهة أزمة أو مشكلة صعبة يطول زمنها أو يصعب حلها أو تكون صادمة مباغتة تفوق قدرتهم على التحمل، فيغدو اللجوء إلى الانتحار هو السبيل الأوحد بظنّهم.
إن أفضل ما نواجه به ظاهرة الانتحار التي تتم غالبا بسبب الخلافات العائلية والإخلال بالحقوق والواجبات، هو التعامل كمجتمع تراحمي لا تعاقدي، مجتمع لا يكون كل همه تحديد الحقوق والواجبات والعمل وفق القوانين والأعراف مثل الآلات، بل يتعامل أفراده بعضهم مع بعض على مبدأ الرحمة والشفقة والتغافل والإيثار وغيرها من القيم التي غيبتها المادية وقسوة الأحوال المعيشية.
إننا بحاجة كذلك إلى ملء الفراغ الروحي الذي نعانيه، ولا يكون ذلك إلا بتقوية الصلة برب العالمين، والتعلق بالدار الآخرة والمصير الأبدي الذي يهوّن على المرء أزماته مهما كانت شدتها وقسوتها، ولعلنا جميعًا قد مررنا بحالات من القرب من الله، غيّرت طريقة استقبالنا وتعاملنا مع الأزمات حتى وإن لم تنهيها، لكنها بالتأكيد تخفف من وقْعها وأثرها على النفس.
==
احسان الفقيه
https://shrq.me/opbfikp

May 28, 23:10
Файлы недоступны
1
Открыть в Telegram

"كوني حرة، فليس للرجل عليك سلطان ولا قوامة .. "!!
"كوني حرة وتخلصي من ذلك الحجاب الخانق الذي يحول بينك وبين الإنجاز والرقي"!!!
نعم أعرفها ....
كانت لا تريد أكثر من ركوب الباص إلى ما بعد مثلث قريتها، أن ترفع وجهها وتنظر من نافذته نحو الوديان البعيدة الممتدة دون أن تؤمر بإغلاقها كي لا تظهر خصلة شعرها الذهبي.
نعم عرفتها أكثر ...
حين خرجت من دفء البيت إلى صقيع الشوارع، لم تكن قد أدركت بعد معنى الخروج من نفسها إلى نفسها الأخرى الأكثر عتمة.
غادرت مدنا وسكنتها مدن، هجرتها وجوه وحاصرتها أخرى، وانغمست عيناها في دائرة الصوت المطبق بالأضواء، وتدافع السيارات، وأنين الأرصفة، ووجع الطرقات.
"كوني حرة" نداء لاحقها، دفعها في مسار التعب، فتمردت، لم تقف عند نقطة بعينها تروي الغليل، كسرابٍ بِقيعةٍ يحسبه الظمآن ماء.
أصل الحكاية وفصلها
👇🏻
👇🏻