
هالة الجبوري
عن الإمام الصادق (عليه السلام): لا يصير العبد عبدًا خالصًا لله عزّ وجل حتى يصير المدح والذم عنده سواء
عن الإمام علي (عليه السّلام): واعلم بأنك لا تكون لنا وليًّا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك وقالوا:إنك رجل سوء لم يحزنك ذلك، ولو قالوا: إنك رجل صالح لم يسرك ذلك
هنا البنت ما تقصد "بالكلش سهل"كنمط حياة، وإنما بالشعور إلي چان متضخّم بالمحبة ولطف الناس وفرحتهم، ولكن من بدأ الموضوع يتحول لجدية ومسؤولية، وإنّ الحجاب إله شروطه، ممكن صارت تشوف ملاحظات النّاس الصحيحة بخصوص حجابها نقد وتنمر (وبنفس الوقت ما ننكر الأسلوب السيئ من بعض النّاس وهذا خطأ منهم)، فتبدّل شعور المحبّة بشعور النفور، وأن الحجاب ما ينلبس على المزاج وإنّما إله شروط ١،٢،٣
الناس إلي فرحت بي ما تصعبه، ولكن جدية الموضوع واستمراريته هي إلي صارت -بالنسبة إلها- صعبة
أهم شي نفهم ذواتنا، كل خطوة مقبلين عليها نحللّها قدر الإمكان ونحط احتمالات، خصوصًا هيچ أمور من تكون لله تعالى مو للناس!
النقطة الأساس أن ما ناخذ من الناس على الميديا قدوة، لأن المغريات هنا مو كل شخص يوگف بوجهها ويكمّل طريقة بدون ما يتغيّر أو يفاجئ الناس بتصرّفات ما چانوا متوقعيها
-هالة الجبوري
أغلب البنات المشهورات على السوشيال ميديا، من يلبسون الحجاب بعد فترة يخلعونه، ونادرًا ما نشوفهم يثبتون على هذه الخطوة، والسبب هو أنّ همّ أول ما لبسوا، لبسوا لسبب مو قوي كأن يكون لحظة تفكّر عاطفيّة أو شافت نفسها أجمل بي، ومن تعلن الخبر تشوف الآف التعليقات كلها مدح ومدح مبالغ بي ممكن توصل التعليقات لأربعين ألف أو أكثر. هذا المديح يحرّك مشاعر بداخلها، ولكن بعد فترة؛ من النّاس تتعود عليها ويخفت المدح بخصوص حجابها، أو تلاحظ بعض الانتقادات، تبدأ هذه المشاعر اتجاه الحجاب تنتهي، تفقد اللّذة إلّي چانت عايشه عليها من التعليقات المادِحة، تبدأ تشوفه عبء، وما يشبه الشعور الأول إلّي حسّت بي، وتبدأ تتخيّل أن هو عائق أو لا يقدّم ولا يأخّر، وبالنهاية تخلعه بكل برود.
كل شخص يريد يبدأ خطوة مهمّة لا يعتمد على المدح، المديح مو دافع قوي لاستمراريّة هذه الخطوة، الاستمراريّة والقناعة التامّة تجي من الإنسان يثقّف نفسه عن خطوته هذه، يشوف القدوات الحقيقيّة، يأخذ العبرة والموعظة من أشخاص إلهم وزنهم، ويتعامل بعقله مو عاطفته وكلام الآخرين.
كثرة المدح مع أقل انتقاد رح تسبب للإنسان انهيار
، لأن رح يعتبر قوته وطاقته من الكلام اللطيف ومع أقل نقد ما رح يتحمّل ولا رح يستمر.
-هالة الجبوري
كنت تجلس في وسط الآخرين؛ تبادلهم النقاش، الآراء، وتبتسم معهم. كنت بارعاً في جعل كل هؤلاء يظنون أن كل شيء طبيعي، وأن وجودك جزء من هذه الجلسة، بينما في الحقيقة كنت تؤدي وظيفتك: أن تندمج مع الآخرين. كان وجودك بينهم أشبه بالعمل؛ عملٍ لا تتقاضى مقابله شيئاً، وحين ينتهي الوقت، كانت تنتظرك حياة أخرى مع نفسك، حياة تعود إليها بتوق شديد.
-هالة الجبوري
ظاهرة تحدث بين الأشجار تُسمّى "Crown shyness" أي "خجل التاج" أو "خجل الأشجار"، تنمو فيها فروع الأشجار تاركةً مسافة بينها وبين الفروع المجاورة، وقد وُصِفت من قِبل العلماء بالحرف: "إنَّ سبب هذه الظاهرة هو لتفادي وقوع الضرر بين الأشجار". أي بسبب المسافة القريبة جدًا قد يحدث ضررٌ للأشجار، لذا لا تتلامس نهايات الأغصان مع بعضها البعض أبدًا!.
إدوارد تي هول، وهو عالمٌ في الأنثروبولوجيا، أطلق لفظًا خاصًّا عن فن المسافات بين الناس بمفردة "Proxemics" (علم القرب المكانى)، وقد صُنِّفت إلى أربع مساحات: (خاصّة، شخصيَّة، اجتماعيَّة، عامَّة)، وأي دخول لأي نوعٍ من هذه المسافات يدل على مؤشرٍ معيّن؛ فمثلًا: السماح بدخول إنسانٍ ما إلى مساحتك الشخصيّة دليلٌ على الألفة بينكما، وهكذا بالنسبة لباقي المسافات. كذلك توسّع هذا العلم بالأرقام، أي وُضعِت أرقامٌ مقاسة بالمتر والسنتيمتر للمسافات الّتي نتركها بين الأشخاص، وكل مسافةٍ أيضًا توضّح نوع علاقتنا بالناس وطبيعتها. وبالمجمل، فإنّ هذا العلم الحديث غنيٌّ بالكثير من التفاصيل.
يقول إدوارد تي. هول في كتابه (اللغة الصامتة) الّذي يشرح فيه تواصلنا مع الناس دون كلمات: "كل كائنٍ حي في الطبيعة، مهما كان بسيطًا أو معقَّدًا، يُحيط نفسه بفقاعةٍ مقدّسة، مسافة، منطقةٍ خاصّة متحرّكة، تسمح لعددٍ قليلٍ جدًا من الكائنات باقتحامها، ولوقتٍ قصير فقط".
وفي العام 1982، وبينما كان العالم فرانسيس جاك بوتز يأخذ قيلولة، شاهد أنّ الأشجار المتشابكة تقطّع أغصان بعضها البعض وتتكسّر مع كل هبّة ريحٍ حين تتداخل، فقال: "الأشجار أيضًا تحتاج مساحةً شخصيَّة!".
وتقول العالمة في البيولوجيا ميغ لومان: "خجل التاج هو النسخة الشجريّة من التباعد الاجتماعي". وتقول أيضًا: "في اللحظة التي تبدأ فيها بمنع النباتات من ملامسة بعضها البعض جسديًا، يمكنك زيادة الإنتاجية. هذا هو جمال العزلة.. الشجرة تحمي صحتها حقًا".
إنَّ الأشجار سبقت الإنسان في فهم معنى القرب.
-هالة الجبوري
إنّ الطبيعة تشرح لنا أيضًا كيف نعيش وكيف نختار الأشياء؛ إنّ الزهرة الصغيرة الّتي لا يكاد يلحظها أحدٌ هي أيضًا تعطينا درسًا، كأنّها تقول: لو كنتُ بلونٍ أغمق، وأوراقٍ أكبر، وساقٍ أطول لقطفوني بسرعة، إنَّني أنعم بالهدوء طالما لم ألفِت النظر. ملخّص ما عرفته وفهمته من الطبيعة -وبسبب محبّتي الشديدة لها- أدركتُ أنّ قانونها هو "لا للإفراط". الطبيعة معلِّمٌ رائع نستمد منه كيف نتعامل مع بعضنا البعض، كلمتها هي "لا تُفرِط".. لا تفرط في سقيي، ولا في تعريضي للضوء، ولا في الاعتناء بي، ولا في زرع أشجارٍ كثيرة حولي. إنَّني أموت حين أُترك على سجيّتي، وأموت أيضًا حين تفرط بالاعتناء بي، اترك مسافة بيننا إن أردت ألّا أذبل وتشحب أوراقي أو تتساقط. وبما أنَّ لكلِّ قاعدةٍ شواذ، فبعض الأشجار تنمو وتعيش حياة كامِلة دون لمسةٍ واحدةٍ من البشر!!.
نحن أيضًا تؤذينا المسافات القريبة جدًا؛ الاعتناء المفرط، الحرص المفرط، الخوف من الفقدان بإفراط، حتّى المعرفة الّتي نلج أعماقها بإفراط تؤذينا. ومثلما تقول الكاتبة "
سيلفيا أرازي
" عن والدها الّذي أوصاها بأن تترك بعض الأشياء تبقى مجهولة؛ قال لها: "إنّ من رحمة الله بنا ألّا نعرف كل شيء، واليوم أنا ممتنَّة لهذا الجهل اللذيذ". مسافةٌ بيننا وبين الناس، ومسافةٌ بيننا وبين الأشياء الّتي نعرفها وتدخل ضمن حدود حياتنا وأفكارنا.
اترك مسافة بينك وبين الناس، الأحلام، والأشياء الّتي تحبّها، أكثر من الأشياء الّتي لا تحبّها؛ مسافة آمنة، فالاحتكاك المفرط هو نحتٌ خفيٌّ لحزنٍ قادم.
تقول العالمة في البيولوجيا "
ميغ لومان
" في مقالٍ أسمته (إكراميات المساحة الشخصية): بغض النظر عن كيفية حدوث حياء التاج (سأشرحه في النص القادم)، فمن المحتمل أن يكون للانفصال فوائد. إنّ التباعد يسمح بمرور الضوء بشكلٍ جيّد، حتّى تنمو الأشجار دون عائق".
تريد أن ترى بشكلٍ أوضح؟ خذ مسافة كافية. تريد أن تتعافى؟ خذ مسافة. تريد مزيدًا من الوقت لنفسك؟ خذ مسافة. تريد أن تعيش بهدوء؟ خذ مسافة كافية.
-هالة الجبوري
استيقظتُ صباحًا، تذكّرتُ أنّني من الموالين لعليٍّ؛ فابتسمت. والله إنّ هذا سببٌ كافٍ يجعلني أبدأ صباحي مُبتسم!.
-هالة الجبوري
عباءة من نور.pdf
و أُحيي الغدير بالحمدِ و الشُكر
لعليٍّ -يا ربِّ- خلقتني مواليا.
-هالة الجبوري