
هالة الجبوري
هذه القصيدة تُصوِّر لحظة خروج الروح من الجسد، حين يلتفّ الأحبّة حول المرء بعد وفاتِه بالبُكاءِ والصدمةِ والألم، بينما الروح تنظر إلى الجسد المُمدَّد وما يُحيط به من أناس، ولكنها لا تُبالي ببكائهم وشعورهم بالحزن، بل تستذكر بحسرة أنّها لم تَعُد لديها فرصة أخرى في "الخِدمَة"!!.
يستذكر الإنسان -حينما كان على قيد الحياة- ساعاتِ خدمته وما عاش فيها من مشاعر خاشعة لا تُنسى، وعن قراءة زيارة عاشوراء التي اختلطت فيها دموعُه، ثمّ يأمل أن يأتيه الحسين (عليه السّلام) ويقول له: هذا أنا!!، جئتُكَ، كما كنتَ تجيئني في الدنيا!!.
"حانت ليالي الحسين، للدنيا رجّعوني..".
خادِمٌ غائِب..
نَفتَقِدُك، يديك الّتي رَبَتَت، وغَرَسَت، وامتدّت إلى كُلِّ الأرجاء؛ حيث الماء، والشاي، وأعمِدة الخِيام، وأرجُل الزائرين، وقِدور الطَّبخ. نَفتَقِدُك مِثلَ شجرة السَّرو الّتي لا تتوقّف عن النُّمو، ولا يكسرها ريحٌ، يُعاوِدُها إخضرارُها، كَما لو أنّها زُرِعت بالأمس. فَقدُك، ولو مرَّ عليه ألفُ عام، لا يزال بالنسبة لنا "بالأمس"، التاريخ الّذي كُسِرَت ساقاه، وتوقَّف عند "الأمس" تمامًا. لا يزال الفقدُ رَطِبًا، طريًّا، أخضرًا، لم تُلَوِّحْه يدُ الجفاف. تكبر الندوب في مُحرَّم، خادِمٌ غائِب، والسواد هو السواد، والفقد هو الفقد.
لا يزال "الموكب" منصوبًا في عيوننا، وفي قلوبنا، لأنّك الآن هُنا فقط؛ في القلب. فكان الحُزن عليك مُحرَّمًا دائمًا. وما بين الحُزنِ والحُزن؛ فخرٌ، لأنّنا نرى الخُدّام -الّذين كُنتَ منهم- غِبتَ هذه المرّة، فَبَقِيَت هويّتُك التعريفيّة: "خادِم"! وبَقِيَت عينا الزهراء (عليها السلام) عليك؛ لأنّها تعرِف أحباب الحُسين (عليه السلام) جيِّدًا.
مِثلُ حُفرةٍ تأخُذُ السنينُ منها التُّراب، وتزداد عُمقًا؛ هذا هو معنى الفقد، اتّساعٌ دائم، تضيع فيه الوجوه الحزينة، ويكبر الجُرح مِثلَ وليدٍ. كُلُّ موكبٍ يُنادي عليك، وكُلُّ بيتِ عزاءٍ يصيح باسمك، وكُلُّ نارٍ موقدةٍ تحت الطَّبخ، تخفت وتعلو مِثلَ نِداءٍ صامت. كُلُّ رايةٍ تُرفرِف، تعصر قلوبنا، وكُلُّ شارِعٍ فيه عزاء، نراك فيه مِثلَ طيفٍ عابر.
نفتقِدُ لهفتك، نفتقِدُ تلك الخِدمة الّتي تَحيا بها، تنتظِر عاشوراء، وبِسِباق الأطفال تتنافس معهم؛ مَن يخدم أكثر. فكان الحُسين (عليه السلام) لك حياة.
كُلُّ الأيام بُكاءٌ خافت، وصُراخٌ صامت، وحين يأتي مُحرَّم، نُعلِن البُكاء بصوتٍ مِثلَ دَوِيّ، لأنّنا نراك بِوجهِ كُلِّ خادِم، وعند بابِ كُلِّ موكب، وبقُرب الطَّبخ، وعند ماء الوضوء، وفي كُلِّ الشوارع المُمتلئة بوجوه الزائرين المُتعبة، والرايات العالية، وبهِمّة الخُدّام المُتنافسين.. يتفجّر الحُزن مِثلَ ينبوعِ ماءٍ، يسيل على أرصِفة المواكب.
- هالة الجبوري
كانت تغار من غزارةِ دموعِهم التي يذرفونها على سيّدِ الشهداء (عليه الّسلام). الحبُّ جعلها تنافسهم في الدموع!.
- هالة الجبوري
اسألك ألّا ينقضي عمري دون أن تبكي عيناي بُكاءً يليقُ بمصائبِ محمّدٍ وآلِ محمّد، أسألك أيّامًا لا تمرّ دون ذِكرِ محمّدٍ وآلِ محمّد، هَبْ لي قوّةَ (سِلمٌ لِمن سالمكم)، وامنحني صفاءَ القلب، حيث تتجلّى صدقُ المحبّة في أفعالي.
-هالة الجبوري
لا تخجلن من قولها ولا تترددن، ولا تعتقدن أن في ذلك إهانة، بل إن أعظم مهنةٍ أن تدير المرأة بيتها، وليس في تلك الإدارة أيُّ انتقاص.
وأعان الله الموظفاتِ منهن.
عندما يُهزَم أحدُهم، يركل الجمادات غضبًا، وهذا تفسيرٌ واضحٌ لمعنى الحقد والهزيمة؛ أن تُرمى جنازةٌ بالسهام.
-هالة الجبوري
قبل بضع سنين، قالت لي إحدى الأخوات إنّها تعاني من مسألة النهوض لصلاة الفجر. جَرَّبت الكثير والكثير من الطرق للاستيقاظ، ولم تنجح أيٌّ منها. في ذلك اليوم لم تكن مناسبة استشهاد السيّدة رقيّة، ولكن خطر لي أن أخبرها أن تتوسّل بالسيّدة رقيّة (عليها السّلام) لحلّ هذه المسألة المهمّة. قُلت لها: توسّلي بالسيّدة رقيّة (عليها السّلام)، وحتمًا ستلمسين الأثر بإذن الله. في اليوم التالي أخبرتني -هذه الأُخت- بأنّها استيقظت لصلاة الفجر بكلّ يسر، ولم تشعر بهذا الشعور من قبل، وكأنّها كانت مستعدّة للنهوض، بالرغم من أنّها كانت تغطّ في نومٍ عميق. ثمّ بعد أيّام عادت لتخبرني أنّها، ومنذ تلك الليلة، تستيقظ من دون منبّه، ومن غير عناء، أو أيّ معوّقات أخرى.
أحببت أن أخبركم بهذا الموقف الخاص في ليلة شهادة السيّدة رقيّة (عليها السّلام)، لكي تطلبوا حوائجكم من الله تعالى بشفاعة السيّدة وببركتها ومقامها عند الله، تُقضى حوائجكم.
عظّم الله لنا ولكم الأجر.
أقسىٰ إغفاءةٍ عرفها التاريخ: طفلةٌ تسحق عشراتِ الأشواك، كانت آخرَ محطَّةِ استراحةٍ لها عند رأسِ أبيها الشريف!.
-هالة الجبوري
ليست أفعال الخير والصدقات وحدها ما يُنجي الإنسان ويفتحُ له الأبوابَ المُغلَقة ويُمهِّدُ له دروبَ النجاح، بل للعفّةِ دورٌ؛ فكلُّ تجنُّبٍ بداعي العفّة يَصنعُ بريقًا من التوفيق.
-هالة الجبوري
أحيانًا يقول الناس عن الشجاعة؛جنونًا. حين يفعل المرء شيئًا فيه شجاعة، يقولون "هذا جنون!". عندما تختار طريقًا جديدًا أو قرارًا لا يستطيعون أخذه، فالشجاعة أحيانًا، في نظر الآخرين، جنونٌ وغرابة.
-هالة الجبوري