
واترُك أَثرًا.
قال رسول الله ﷺ: خير الدُّعاء دُعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون مِن قَبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
كان الفضل بن العباس رديف رسول الله ﷺ يَوم عرفة، فجعل الفَضلُ يلاحظ النساء، ويَنظُر إليهن، وجعل رسول الله ﷺ يَصرف وجهه بيَده مِن خلْفِه، وجَعل الفَتَى يُلاحظ إليهن، فقال له رسول الله ﷺ: «يا ابن أخي، إنَّ هذا يَومٌ مَن مَلَك فيه سَمعه وبَصره ولِسانَه غُفِر له».
رديف = يركب خلفه على الدابة.
ركز في يوم عرفة على أربع نقاط:
1- صيامه، يكفر سنتين، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق، وإذا جهل عليه أحد فليقل إني امرؤ صائم.
2- حفظ جوارحك من المكروهات والمحظورات، فإن هذا يومٌ من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له.
3- لا يتوقف لسانك عن كلمة التوحيد حتى فجر الأضحى، فهي خير عمل في يوم عرفة، وهي خير ما قاله النبي ﷺۥآلہ والنبيون من قبله.
(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
4- الدعاء، فخير الدعاء دعاء يوم عرفة، والأفضل أن تنشغل بذكر التوحيد، لكن يمكنك أن تنوع معه بالدعاء إذا خشيت الملال، والأفضل أن يكون دعاءك بالمأثور.
=====
● هذه الأربع طبعًا تأتي بعد كونك محافظًا على فرائض اليوم الخمسة في أوقاتها، فمن كان مضيعًا لها فهو لما سواها أضيع.
- ويستحب أن تحافظ عليها في المسجد، وتزينها وتكملها بالرواتب وبأذكار ختمها.
- اعلم أنه يتيسر لك من الطاعات؛ ويتضاعف لك من الأجور: بقدر ما تجتهد في المحافظة على الصلاة وما حولها من العبادات الملحقة بها.
غدًا يوم عرفة، إن استطعت أن لا يتوقف لسانك عن هذا الذِكر، فتعد منه عدًا عدا، مائةً فمائة، وألفًا فألف؛ فافعل!
● عَنْ النَّبِيَّ ۥآلـﷺـہ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)»!
=====
ومن يتأمل الحديثين التاليين؛ يعلم جانبًا من عظمة هذا الذكر في غير يوم عرفة؛ فكيف بيوم عرفة!
● قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ۥآلـﷺـہ: «مَنْ قَالَ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛
1- كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ،
2- وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ،
3- وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ،
4- وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ،
5- وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ، إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ»!
=====
● قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ۥآلـﷺـہ: «مَنْ قَالَ : (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) مِائَتَيْ مَرَّةٍ فِي يَوْمٍ؛ لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ، وَلَا يُدْرِكُهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ إِلَّا بِأَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِ»!
عن سيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: مَن صلَّى على النبي ﷺ يوم الجمعة مائة مرة؛ جاء يوم القيامة وعلى وجهه من النور نور، يقول الناس: أيُّ شيء كان يعمل هذا!
ينبغي أن يُختم صِيامُ رمضان بالاستغفار!
● قال ابن رجب: «الاستِغفارُ ختامُ الأعمالِ الصَّالحةِ كلِّها؛ فتُختَم به الصَّلاةُ والحجُّ وقيامُ اللَّيلِ، ويُختَم به المجالِسُ... فإن كانت ذكرًا؛ كان كالطَّابعِ عليها، وإن كانت لغوًا؛ كان كفَّارة لها، فكذلك ينبغي أن يُختم صِيامُ رمضان بالاستغفارِ».
● كتبَ عُمر بن عبدِ العزيز إلى الأمصارِ يأمرُهم بختمِ شهر رمضان بالاستغفارِ والصَّدقةِ؛ صدقةِ الفطرِ؛ فإنَّ صدقةَ الفطرِ طُهرةٌ للصَّائمِ مِن اللَّغوِ والرَّفثِ، والاستِغفارُ يرقعُ ما تخرَّق مِن الصِّيامِ باللَّغوِ والرَّفثِ.
اعمل في ليلتك هذه كأنك تموت غدا.
«إنَّ الخيل إذا شارفت نهاية المضمار، بذلت قصارىٰ جهدها لتفوز بالسباق، فلا تكن الخيل أفطن منك، فإنَّما الأعمال بالخواتيم»!
آخر قيام، آخر تهجد، آخر ليلة، غالبًا، وهي وترية، ولا ندري هل نلقىٰ مثلها مرة أخرى أم لا.
يعتق الله سبحانه وبحمده في آخر ليلة مثل ما أعتق في كل ما مضىٰ من الشهر، الفرصة الأخيرة، خاب وخسر وأبعده الله من مضت عليه تلك الليلة فلم يغفر له!
فلنجتهد اجتهاد من هذه ليلته الأخيرة في الدنيا، ولنحسن وداع الضيف الكريم.
لا تنسونا من صالح دعائكم
لو قام المُذنِبون في هذه الأسحار على أقدامِ الإنكسار ورفعوا قصص الإعتذار، مضمونها: {يا أيُّها العزيز مَسَّنا وأهلنا الضُّر وجِئنا ببضاعةٍ مُزجاةٍ فأوف لنا الكيلَ وتصدَّق علينا}؛ لبرَزَ لهم التوقيع عليها: {لا تثريبَ عليكُم اليوم يَغفِر اللهُ لكم وهو أرحمُ الراحمين}.
- لطائف المعارف لابن رجب.