
واترُك أَثرًا.
عن سيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: مَن صلَّى على النبي ﷺ يوم الجمعة مائة مرة؛ جاء يوم القيامة وعلى وجهه من النور نور، يقول الناس: أيُّ شيء كان يعمل هذا!
ينبغي أن يُختم صِيامُ رمضان بالاستغفار!
● قال ابن رجب: «الاستِغفارُ ختامُ الأعمالِ الصَّالحةِ كلِّها؛ فتُختَم به الصَّلاةُ والحجُّ وقيامُ اللَّيلِ، ويُختَم به المجالِسُ... فإن كانت ذكرًا؛ كان كالطَّابعِ عليها، وإن كانت لغوًا؛ كان كفَّارة لها، فكذلك ينبغي أن يُختم صِيامُ رمضان بالاستغفارِ».
● كتبَ عُمر بن عبدِ العزيز إلى الأمصارِ يأمرُهم بختمِ شهر رمضان بالاستغفارِ والصَّدقةِ؛ صدقةِ الفطرِ؛ فإنَّ صدقةَ الفطرِ طُهرةٌ للصَّائمِ مِن اللَّغوِ والرَّفثِ، والاستِغفارُ يرقعُ ما تخرَّق مِن الصِّيامِ باللَّغوِ والرَّفثِ.
اعمل في ليلتك هذه كأنك تموت غدا.
«إنَّ الخيل إذا شارفت نهاية المضمار، بذلت قصارىٰ جهدها لتفوز بالسباق، فلا تكن الخيل أفطن منك، فإنَّما الأعمال بالخواتيم»!
آخر قيام، آخر تهجد، آخر ليلة، غالبًا، وهي وترية، ولا ندري هل نلقىٰ مثلها مرة أخرى أم لا.
يعتق الله سبحانه وبحمده في آخر ليلة مثل ما أعتق في كل ما مضىٰ من الشهر، الفرصة الأخيرة، خاب وخسر وأبعده الله من مضت عليه تلك الليلة فلم يغفر له!
فلنجتهد اجتهاد من هذه ليلته الأخيرة في الدنيا، ولنحسن وداع الضيف الكريم.
لا تنسونا من صالح دعائكم
لو قام المُذنِبون في هذه الأسحار على أقدامِ الإنكسار ورفعوا قصص الإعتذار، مضمونها: {يا أيُّها العزيز مَسَّنا وأهلنا الضُّر وجِئنا ببضاعةٍ مُزجاةٍ فأوف لنا الكيلَ وتصدَّق علينا}؛ لبرَزَ لهم التوقيع عليها: {لا تثريبَ عليكُم اليوم يَغفِر اللهُ لكم وهو أرحمُ الراحمين}.
- لطائف المعارف لابن رجب.
• «تاللّهِ لو قيل لأهلِ القبور: تمنَّوا؛ لَتَمَنَّوْا يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ»!
أيًا كان هذا اليوم يتمنّوه، فكيف وقد بلّغكم الله ليلة 27 التي هي أرجىٰ الليالي أن تكون ليلة القدر! فسابقوا فيها وسارعوا إلى عزائم المغفرة، من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول لو أن لي بيوم واحد من رمضان!
هل تعلم ما معنى أنها خير من ألف شهر؟!
• «قُومُوا فَلَعَلَّكُمْ لَا تُدْرِكُوهُ بَعْدَ عَامِكُمْ هَذَا»!
عن عبدالله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ: مَن قامَ بعَشرِ آياتٍ لم يُكتَبْ مِن الغافِلينَ، ومَن قامَ بمئةِ آيةٍ كُتِبَ مِن القانِتينَ، ومَن قامَ بألفِ آيةٍ كُتِبَ مِن المُقَنطِرين.
القانِتين: أي: كُتِب مِن المُواظِبينَ على الطَّاعةِ، ومِن التَّائِبين والخاشِعين الرَّاجِعين إلى اللهِ.
المُقَنطَرين -بفتْح الطاء- أي: الَّذين أُعطُوا قِنطارًا مِن الأجرِ، فيَكونُ أجرُه على قدرِ قِراءتِه وخُشوعِه، فيُعطى بالقِنْطارِ الَّذي يَدُلُّ على عَظيمِ الفضلِ والأجرِ وعدَمِ مَحدوديَّتِه. ويُروى «المُقَنطِرين» -بكَسرِ الطاء- أي: الذين يَطلُبونَ القَناطيرَ مِن الأجرِ، أو هم المالِكون مالًا كَثيرًا، والمُرادُ كَثرةُ الأجرِ.
من سورة التحريم لسورة الناس ألف آية؛ فهلمُّوا للأجور المضاعفة!
تعاملك مع ليال العشر ينبغي أن ينبني على قاعدتين قرآنيتين ثمينتين:
1- ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا﴾:
لا تدري أيهم أنفع لك الوترية أم الزوجية، الأولى أم الأخيرة، لعل ليلة القدر تكمن في أبعد ليلة تظنها فيها، ولعل عبادتك في ليلة غير ليلة القدر تنفعك أكثر من عبادة فيها، فالعشر كلهم عند النبي ۥآلـﷺـہ محل اجتهاد، لا نفرق بين ليلة منهم.
2- ﴿فإذا فرغت فانصب﴾:
كلما فرغت من طاعة نصبت في غيرها على الفور، لا دقيقة للضياع، ولا مجال لإهدار الوقت لا في نوم ولا في لهو.
أما اللهو فمحله ليلة العيد، وأما النوم فسننام في القبر عدد سنين، فانشط ولا تكن من الغافلين، كان السلف في هذه العشر يجتهدون ولا يستحسرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون.
ليلة 26 مهمة ومحتملة، خصها النبي ۥآلـﷺـہ بالذكر.
قال ۥآلـﷺـہ: «التمسوها في العشر الأواخر من رمضان .. في خامسة تبقى» وهي ليلة 26، فشدوا الهمم وخذوها بقوة.
اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.