
فوائد نحوية صرفية بلاغية 📝
قيل أن الملك العبيدي العزيز (الفاطمي) ادعى علم الغيب يوماً، فصعد على المنبر فرأى ورقة مكتوب فيها:
بالظلم والجور قد رضينا ... وليس بالكفر والحماقة
إن كنت أعطيت علم غيب ... فقل لنا كاتب البطاقة
تاريخ الخلفاء للسيوطي
"لا تجمعن بين قبيحينِ"
حُسن الباطن يعلو قبح الظاهر ويستره، وقبح الباطن يعلو جمال
الظاهر ويستره.
يا حسن الوجه توقَّ الخَنا لا تُبدلنّ الزينَ بالشّينِ
ويا قبيح الوجه كن محسناً لا تجمعن بين قبيحينِ
قيل للأصمعي: بم يتجمّلُ المرء؟
قال: بعلمٍ يرفعه
قيل: فإن لم يكن له علم؟
قال: فبمالٍ يستره
قيل: فإن لم يكن له مال؟
قال: فبأدبٍ يواري سوأتَه
قيل: فإن لم يكن له أدب؟
قال: فصاعقةٌ من السماء تحرقه
فرائد الفوائد
بمناسبة العام الهجري الجديد، هذه أعمال يعدل أجرها أجر الهجرة:
1: العبادة في زمن الفتن، قال المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: (العبادة في الهرج كهجرة إليَّ). رواه مسلم.
2: الجهاد في سبيل الله والنية الصالحة، قال نبينا الاكرم صلى الله عليه وسلم: (لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية). رواه مسلم.
3: اجتناب المعاصي، يقول عليه الصلاة والسلام: (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه). رواه البخاري.
أسأل الله أن يجعله عام رخاء وتمكين وعودة إلى الله.
١٤٤٨هـ
عامٌ هجريٌّ جَديد، كُل عامٍ وأنتُم بخَير، نسألُ المولىٰ -تبارك وتعالىٰ- أن يكتُبَ لنا فيهِ دوامَ الصحةِ والعافيةِ والبركةِ في سائر الأمور، وأن يجعلهُ -بلُطفهِ وكَرمهِ- عامَ خَيرٍ وتوفيقٍ ونجاحٍ، وأن يَهدينا ويُعيننا ويُوفقنا -برَحمتِهِ وحِكمتِهِ وقُوتِهِ- لِكُل ما يُحِبُهُ ويَرضاهُ وفيه الخيرُ في الدارينِ، اللّٰهم آمين.
تزوَّج أبو العباس السفاح أم سَلمة المخزومية واشترطَتْ عليه ألا يتزوَّج عليها ولا يتسرَّى بجارية.
دخَل خالد بن صفوان على السَّفاح فوجده خاليًا، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا أترقَّب منذ تقلدتَّ الخلافة أن أجدك خاليا فألْقِي إليك ما أريده..قال: فاذكُر حاجتك.
قال: يا أمير المؤمنين، إني فكرتُ في أمرِك، فلم أر مَن هو في مثل قدرِك أقل استمتاعًا بالنساء، وقد ملكَتْ على نفسك امرأةٌ واحدة، واقتصرتَ عليها، فإن مَرِضَت مرضتَّ، وإن غابَت غِبتَ، وإن غضبَتْ حُرِمتَ.
وإنما التلذّذ باستطراف الجواري، ومعرفة اختلاف أحوالهن، والاستمتاع بهن.
فلو رأيتَ الطويلة البيضاء، والسمراء اللفَّاء، والصفراء العجزاء، والغنجة الكحلاء، والمُولَّدات من المدنيات، والملاح من القُندُهاريّات، ذوات الألسن العذبة، والقدود المهفهفة
وجعل خالد بعذوبة لفظه واقتداره على الوصف يزيد في قوله.
فلما فرغ من كلامه قال السفاح له: والله يا خالد ما سلك سمعي قط كلام أحسن من هذا، أعِد عليَّ قولك فقد حرَّك مني ساكنا!
بقي السفاح مفكرًا عامة نهاره في حديث خالد ثم دخلَت عليه أم سلمة، فلما رأته دائم الفكر كثير السهو قليل النشاط قالت: إني أنكِرُك يا أمير المؤمنين، فهل حدَثَ ما تكرهه
ولم تزل به حتى حدَّثها بخبر خالد بن صفوان..قالت: فما قلت لابن الفاعلة .قال لها: سبحان الله! رجل نصحني تَسُبِّينه..فخرجَت من عنده متميِّزة غضبا، وأرسلَتْ إلى خالد جماعةً من غلمانها ومعهم العُصِيّ، وأمَرَتْهم ألا يتركوا فيه عضوا صحيحًا.
وكان خالد قد انصرَف من عند السفاح وهو على غاية السرور بما رأى من الإعجاب بحديثه، وقعد على باب داره يتوقَّع جائزته، فلم يشعر إلا بالغلمان وتحقَّق مجيئهم بالجائزة، فلما وقفوا على رأسه سألوه عن ابن صفوان فقال: أنا هو فأهوَى بعضُهم بهراوته إليه، فوثب خالد ودخل داره، وغلق بابه واستتر ، وعرف هفوته وزَلّته في فعله وكلامه، وعلم من أين أُتِي
مكث خالد أيامًا مستترا، فإذا بجماعة من خدم السفاح قد هجموا عليه، فقالوا: أجِب أمير المؤمنين! فأيقَن بالهلكة، وركب معهم وهو بلا دم...فلما دخل عليه وسلَّم فردَّ عليه، سكنَت نفسُه بعض السكون، وأومأ إليه بالجلوس فجلس، ونظر خالد فإذا خلف ظهرِ السفاح باب عليه ستور قد أرْخِيَت، وأحسَّ بحركةٍ خلفَه، فعلم أنها زوجته. .ثم قال السفاح : يا خالد، لم أرك منذ أيام، فاعتلَّ عليه. فقال له: ويحك، إنك وصفتَ لي آخر يوم كنت عندي فيه من أمرِ النساء والجواري ما لم يخرق سمعي قط مثله؛ فأعِده عليَّ..قال: نعم، أعلمتك يا أمير المؤمنين أن العرب اشتقَّت اسم الضرتين من الضُّرّ..وأن أحدهم لم يكن عنده من النساء أكثر من واحدة إلا كان في جهد وكدّ.
، قال السفاح: ويحك، لم يكن هذا في كلامك. ..قال: بلى، وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأثافي القدر تغلي عليهن..قال السفاح: برِئْتُ من قرابتي من رسول الله إن كنت سمعتُ هذا منك في حديث.
قال: بلى، وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجموع لمن كن عنده، يُهرِمنه وينغّصْن عليه عيشه، ويُشيّبنه قبل حينه.
قال السفاح: والله ما سمعت هذا قط منك ولا من غيرك.
قال: بلى يا أمير المؤمنين لقد قلت. .قال: ويلك تكذّبني
قال: يا أمير المؤمنين، فتريد قتلي
فسمع ضحكا شديدا وراء الستر،
فقال خالد: وأعلمتُك أن عندك ريحانة قريش، وأنه لا يجب أن تطمح نفسك إلى غيرها من النساء، فسمع من وراء الستر صوت يقول: "صدقتَ والله يا عَمّاه، ولكنه غير حديثك ونطق عن لسانك، فقال أبو العباس: مالك قاتلك الله، وفعل بك وفعل؟ قال: وانسللت،
وخرج خالد إلى منزله ، فلم يصل إليه حتى وجَّهَتْ إليه أم سلمة بعشرة آلاف درهم وبرذون وتخت.
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي ، أبو الفرج المعافى بن زكريا بن النهرواني.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وأنتم بألف خير، ودامت أفراحكم وزالت أتراحكم، وعسى أن تكونوا من الملبين في بيت الله الحرام في الأعوام القادمة.
أضحى مبارك
في هذا الحديث وقفة بديعة مع اختيار النبي ﷺ لكلمة: «أحب».
قال ﷺ:
«ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه الأيام»
يعني: عشر ذي الحجة.
لم يقل ﷺ:
* أكثر ثواباً فقط،
* ولا أعظم أجراً فقط،
* ولا مجرد أفضلية في الأجر…
بل قال: «أحب».
وهذه الكلمة تنقل المعنى من مجرد ميزان الحسنات إلى معنى العلاقة بين العبد وربه.
فالثواب شيء،
والمحبة شيء آخر أوسع وأعظم.
قد يعمل الإنسان عملاً فيُؤجر عليه، لكن إذا صار العمل محبوباً إلى الله، فهذه منزلة فيها:
* قبول
* وقرب
* ورضا
* وعناية من الله بعبده.
وكأن النبي ﷺ يلفت أنظارنا إلى أن هذه الأيام ليست موسم مضاعفة أجور فحسب، بل موسم تتجلى فيه محبة الله للطاعات وأهل الطاعات.
وتأمل أيضاً:
لم يخص رسول الله ﷺ عملاً معيناً، بل قال:
«العمل الصالح»
فدخل في ذلك كله:
* الصلاة
* والصيام
* والذكر
* والصدقة
* وبر الوالدين
* وقراءة القرآن
* والإحسان إلى الناس
* وحتى الكلمة الطيبة.
كأن أبواب القرب كلها مفتوحة.
وما أعمق أثر هذه الكلمة على قلب المؤمن…
فالمؤمن لا يطلب الأجر فقط، بل يطلب أن يكون محبوباً عند الله.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾
فحين يسمع العبد أن العمل في هذه الأيام «أحب إلى الله»، يتحول السؤال من:
“كم سأكسب من الحسنات؟”
إلى:
“ما العمل الذي أتقرب به إلى محبة الله؟”
وهنا تنتقل العبادة من مجرد أداء، إلى عبودية حيّة فيها شوق ومحبة وتعظيم.
ومن اللطائف:
أن «أحب» صيغة تفضيل، أي أن الأعمال الصالحة نفسها تعلو منزلتها في هذه الأيام، حتى الأعمال الصغيرة المعتادة قد تعظم لشرف الزمان.
فتسبيحة أو صدقة يسيرة، أو ركعتان خفيفتان، قد تقع عند الله موقعاً عظيماً إذا وافقت زمناً يحبه الله.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الأعمال التي يحبها ويرضاها.
في أيام العيد:
لا شيء ينفذُ إلى القلوب؛ كلُطفِ العبارة، وبذل الابتسامة، ولِين الكلام، وسلامة القصد، ونقاء القلب، وغضِّ الطرف عن الزلات، وسيِّدُ المروءات التغافل .
ومَنْ ساءت أخلاقه؛ سَهُلَ فِراقُه، ومن حَسُنَت خِصالُه؛ طاب وِصالُه.
تقبل الله مني ومنكم صالح الأعمال.
يوم العيد؛ يوم فرح وسرور، وصفاء وحبور.
دع عنك العتاب واللوم، وسؤال الغير فيما لا فائدة.
أعرض عن قولٍ يكدر الخاطر أو يحرج المقابل، وكسب القلوب أهم من كسب المواقف.
كل عام وأنتم بألف خير وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.