Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

مقالات حسن إسميك

hasanismaik
أصادق الأفكار الثائرة، لأبقى حياً في عالم يقدس التكرار والإعادة
Subscribers
4 669
24 hours
-1
30 days
-61
Post views
1 309
ER
28,04%
Posts (30d)
8
Characters in post
1 742
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
Psychology
Audience gender
Female
Audience age
35-44
Audience financial status
Middle
Audience professions
Media & Communication
Summary
September 13, 10:37

مقال: الشراكة الإماراتية الألمانية وتحويل التحديات إلى فرص
تاريخ النشر: 12/09/2026
الناشر: صحيفة الاتحاد
https://bit.ly/3T2ueXB

September 11, 13:02

أعرف ألمانيا منذ خمسة عشر عاماً، لا من أخبار اقتصادها وأسماء شركاتها الكبرى، بل من تجربة استثمارية طويلة كشفت لي ما في هذا البلد من فرص، وما يتطلبه العمل فيه من معرفة وصبر ودقة.
واليوم، تمنح زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى برلين العلاقات الإماراتية الألمانية أفقاً جديداً. فاجتماع الخبرة الصناعية الألمانية مع الطموح والقدرات الإماراتية يمكن أن يؤسس لمشروعات تتجاوز حسابات الربح المباشر، وتُسهم في تطوير التكنولوجيا وتوطين المعرفة وبناء قدرات يستفيد منها البلدان لسنوات طويلة.
أنظر إلى هذه المرحلة بثقة وتفاؤل، وأرى أن من واجبي، انطلاقاً من تجربتي، أن أشارك بعض ما تعلمته في ألمانيا: أين تكمن الفرص، وكيف تُفهم مؤسساتها، وما الذي ينبغي التفكير فيه قبل اتخاذ القرار الاستثماري. وهي دروس سأضعها بين أيديكم قريباً، بكل ما حملته التجربة من نجاحات وتحديات.

September 07, 12:17

أن تعرف مكان أخيك
وعندما أعود إلى رسالة الشيخ محمد بن راشد إلى أخيه رئيس الدولة، أفهم أكثر لماذا أثرت فيّ. ففي ما شهدته وتابعته من حضورهما العام، رأيت في محمد بن راشد طاقة لا تهدأ، تستمع إلى الفكرة الجديدة وكأنها قد تكون بداية طريق لم يكتشفه أحد بعد، ورأيت في محمد بن زايد هدوء القائد وانضباطه وصبره ومتابعته.
وهما ليسا نسختين من بعضهما، ولا ينبغي لهما أن يكونا، فلكل رجل شخصيته وطريقته وإيقاعه في العمل. لكن ما رأيته خلال هذه السنوات أن اختلاف الأسلوب لم يمنع وحدة الغاية، وأن الشراكة الحقيقية لا تتطلب تشابه الأشخاص، بل وضوح المكان والمسؤولية والوفاء لبعضهم بعضاً وللمشروع الذي يخدمونه.
ولهذا لم أقرأ رسالة محمد بن راشد إلى محمد بن زايد باعتبارها مجاملة بين رجلين في قمة المسؤولية. قرأت فيها شيئاً أصبح نادراً في عالمنا: أن يعرف الرجل مكانة أخيه، وأن يحفظ له فضله ومكانه، من دون أن يشعر أن الاعتراف بفضل الآخر ينتقص منه. وفي ذلك أيضاً قيمة أتمناها للأجيال الصاعدة: لا تخافوا من أن تقولوا لمن تحبون: شكراً، ولا تعتقدوا أن الاعتراف بفضل إنسان يقلل من قدركم، ولا تجعلوا المنافسة تقتل الأخوة، ولا تجعلوا النجاح يحول رفيق الطريق إلى خصم. فالإنسان الواثق من نفسه لا يخاف من الاعتراف بفضل غيره، والمحبة الحقيقية لا تحتاج إلى أن يكون أحدنا أصغر كي يكون الآخر كبيراً.
شهادة عشتها
هذه الشهادة خلاصة ما رأيته في المجالس التي حضرتها، وما تابعته على امتداد السنين، وما سمعته ممن عايش بعض الوقائع مباشرة. وهي، في كل الأحوال، لا تعني العصمة. لا أكتب عن رجلين لا يخطئان، ولا أدعي أن كل قرار اتخذاه حقق ما أريد له، فالتجارب الحقيقية لا تسير في خط مستقيم من النجاح.
لكن هناك فرق بين أن تشهد لإنسان بأنه لا يخطئ، وهذا ما لا أفعله، وبين أن تشهد له بما تكوّن لديك، في حدود ما رأيت وتابعت وتثبتَّ منه، من المقصد والعمل والوفاء. وأنا أشهد، بعد ما يقارب ثلاثين عاماً هو أنني رأيت في مسيرتي الرجلين إخلاصاً لوطنهما، وحرصاً على شعبهما، وإدراكاً أن ما بين أيديهما ليس امتيازاً دائماً، بل مسؤولية ستنتقل يوماً إلى جيل آخر.
واستخلصت من هذه المتابعة معنى آخر أحب أن أتركه لأبنائنا: لا يُقاس الإنسان بما أُعطي من صلاحيات، بل بما حمل من مسؤوليات. فالمسؤولية الحقيقية ليست عن يومنا وحده، هي أيضاً عن أطفال لا يعرفون أسماءنا اليوم، لكنهم سيعيشون غداً في العالم الذي نتركه لهم.
مرت قرابة ثلاثين عاماً منذ كنت ذلك الشاب الجالس في مجلس "بو راشد"، يستمع إلى سؤال يدور بين الحاضرين، ومنذ رأيت "بو خالد" بزيه العسكري يؤدي التحية لوالده الشيخ زايد ثم يجلس أمامه على الأرض. تغير الكثير منذ ذلك الوقت، تغيرت دبي وأبوظبي، وتغيرت الإمارات، وتغير العالم.
لكنني عندما أبحث عما بقي في ذاكرتي من كل تلك السنوات، لا أجد الأبراج أولاً، ولا المؤتمرات، ولا المشروعات الكبرى، أجد التفاصيل الصغيرة: رجلاً يستمع إلى فكرة إنسان لا يعرفه، وابناً يؤدي التحية لوالده وقائده، وصديقاً انتظر عند باب طائرة صديقه العائد من المرض. وقد تبدو هذه الأشياء أصغر من أن تدخل كتب التاريخ، لكنني تعلمت أن ما يصنع التاريخ الكبير قد يبدأ أحياناً من أشياء صغيرة جداً.
فالذي لا يستمع إلى إنسان أمامه، لن يسمع شعباً كاملاً. والذي يتعلم الوفاء لأبيه، يفهم بصورة أعمق معنى الوفاء لجذوره وتاريخه. والذي ينسى صديقه حين يمرض، لن تعوضه كل الخطب عن نقص في إنسانيته.
ولهذا، حين قرأت رسالة الشيخ محمد بن راشد إلى أخيه محمد بن زايد، رئيس الدولة، شعرت أن من الوفاء أن أكتب أنا أيضاً ما رأيته بنفسي وما ثبت لديّ ممن شهدوه، لا بصفتي مؤرخاً، ولا بصفتي متحدثاً باسم أحد، ولا دفاعاً عن أحد، بل بصفتي رجلاً عاش في هذا البلد، وتابع مسيرة الرجلين قرابة ثلاثين عاماً، ورأى جانباً من الرحلة بعينيه.
حفظ الله "بو خالد" و"بو راشد"، وحفظ الإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ أبناءها وأجيالها القادمة.
أما أنا، فبعد قرابة ثلاثين عاماً، لا أملك إلا أن أقول ما رأيت وسمعت.
وأترك للتاريخ أن يقول الباقي.

September 07, 12:16

صديق ينتظر صديقه
لكن الاجتماعات والمشروعات والقرارات، على أهميتها، ليست دائماً أكثر ما يكشف معدن الإنسان، فأحياناً تكشفه لحظة لا علاقة لها بالحكم. كان للشيخ محمد بن زايد صديق قديم من أصدقاء والده الشيخ زايد، رحمه الله، ومن مستشاريه أيضاً، أصيب الرجل، وقد كان في سن متقدمة، بمرض شديد. لم يتعامل "بو خالد" معه باعتباره مستشاراً مريضاً تؤدي الدولة واجبها نحوه، بل باعتباره صديقاً وأخاً. كان يتابع حالته ويزوره باستمرار، وحين احتاج الرجل إلى العلاج في الولايات المتحدة، أرسله على متن طائرة خاصة مجهزة طبياً وبرفقة أطباء يتابعون حالته.
وكان يمكن أن ينتهي الأمر هنا، فقد أدى المسؤول أكثر مما يقتضيه الواجب. لكن الوفاء لا يعرف أين ينتهي الواجب.
عندما عاد الرجل بعد أن منّ الله عليه بالشفاء، وكما روى لي القصة شخصياً وأكدها لي عدة أشخاص كانوا حاضرين، كانت المفاجأة أن الشيخ محمد بن زايد ذهب بنفسه إلى المطار، لم ينتظره في مجلس، ولم يرسل من ينوب عنه، بل انتظره عند باب الطائرة، كما ينتظر صديقٌ صديقه.
خرج من الطائرة، وكان التأثر بادياً على الاثنين، وكانت الدموع حاضرة. "وبو خالد" يرحب به ويدعو له بالصحة والعافية، وقد بدت عليه سعادة إنسان عاد إليه إنسان عزيز، لا سعادة حاكم عاد إليه أحد مستشاريه.
هذه الصورة حُفرت في عقلي وقلبي، ومنها فهمت جوهر الوفاء. الوفاء ليس ما نفعله للناس وهم أقوياء وقادرون على رد الجميل، الوفاء يظهر عندما يمرضون، ويضعفون، وتتغير أحوالهم، ولا يبقى لنا عندهم طلب أو مصلحة. والوفاء، في نظري، أحد الأشياء القليلة التي لا يستطيع الإنسان أن يتظاهر بها طويلاً، إما أن يكون جزءاً من معدنه، أو تكشفه الأيام.
ولهذا يحمل ذلك المشهد عندي رسالة أكبر من كثير من الخطب: إذا كبرتم يوماً، ونجحتم، وأصبح لديكم المال أو المنصب أو النفوذ، فلا تنسوا الذين ساروا معكم قبل كل ذلك. وإذا حملكم النجاح بعيداً، فلا تسمحوا له أن يبعدكم عمّن ساروا معكم قبل أن تصلوا. وعندما أفكر في ذلك المشهد اليوم، أسأل نفسي سؤالاً بسيطاً: ماذا يبقى من القائد عندما لا يحتاج الموقف إلى قائد؟ يبقى الإنسان، فالمنصب قد يمنح الإنسان سلطة، لكنه لا يستطيع أن يمنحه الوفاء.
النجاح الذي لا ينسى أرضه
وعلى امتداد هذه العقود الثلاثة، لم أتابع مسيرة الرجلين فحسب، بل رأيت الإمارات نفسها تتغير أمام عيني. رأيت الاقتصاد يتنوع، والمدن تتسع، والمطارات والموانئ والمؤسسات والجامعات ومراكز البحث تتطور، ورأيت طموحات كانت تبدو بعيدة تصبح جزءاً من الحياة اليومية. لكن شيئاً آخر لفت انتباهي أكثر مع مرور السنوات.
رأيت النجاح يكبر، ورأيت في الوقت نفسه محمد بن زايد ومحمد بن راشد وإخوانهما وأبناء هذا البلد ما زالوا يجلسون على الأرض في مجالسهم ويأكلون كما كانوا يفعلون قبل أن يصل كثير مما نراه اليوم إلى ما وصل إليه. وهذه عندي ليست تفصيلاً شكلياً، فالاختبار الأصعب للإنسان ليس كيف يتصرف قبل النجاح، بل ماذا يفعل به النجاح بعد أن يأتي؟ هل يغير عاداته فقط، أم يغير قلبه؟ هل يجعله أكثر ثقة بنفسه، أم أكثر استعلاءً على الآخرين؟ هل يرى فيما وصل إليه دليلاً على أنه أفضل من الناس، أم مسؤولية أكبر تجاههم؟
ومن الأشياء التي تعلمتها خلال هذه الرحلة أن النجاح الحقيقي ليس أن تصعد إلى مكان لا يصل إليه الآخرون، بل أن تصعد من دون أن تنسى الأرض التي بدأت منها. وأحسب أن هذا بعض ما بقي من مدرسة زايد، رحمه الله، وما رأيته مستمراً في محمد بن زايد ومحمد بن راشد: أن النجاح لا ينبغي أن يغيّر أصل الإنسان، بل أن يزيده وعياً بمسؤوليته.
لا أقول إن تجربة الإمارات اكتملت، أو إن كل قرار كان صائباً، أو إن كل مشروع نجح، فما من دولة بلا تحديات، وما من تجربة بشرية بلا أخطاء. لكنني أشهد بأنني رأيت دولة لا تتعامل مع ما حققته بوصفه محطة نهائية للراحة، بل بوصفه أساساً للسؤال التالي: ماذا بعد؟
ورأيت كيف أصبح الأمن جزءاً من الحياة اليومية حتى إن الإنسان قد ينسى أحياناً كم هو ثمين. أن تخرج طفلة من بيتها صباحاً إلى مدرستها مطمئنة، وأن يعمل إنسان جاء من بلد بعيد وهو يشعر بالأمان، وأن تستطيع أسرة أن تخطط للمستقبل من دون أن يكون الخوف أول ما تفكر فيه، هذه ليست تفاصيل صغيرة في حياة الدول. فالمدن مهما ارتفعت، والثروات مهما عظمت، لا تصنع وحدها وطناً. الوطن يصنعه أيضاً شعور الإنسان بأنه يستطيع أن يحلم، وأن الغد ليس شيئاً يخشاه، وأن ما ورثه من الجيل الذي سبقه ليس مكافأة يستهلكها، وإنما أمانة يضيف إليها قبل أن يسلمها لمن بعده.

September 07, 12:16

ضابط أمام قائده، وابن أمام أبيه
أما الصورة الأولى التي بقيت في ذاكرتي عن الشيخ محمد بن زايد، فكانت مختلفة تماماً. كان ذلك أيضاً في أواخر التسعينيات، في مجلس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. كنت يومها شاباً صغيراً، وكان الشيخ محمد بن زايد يرتدي زيه العسكري. رأيت الشيخ زايد يناديه، فتقدم "بو خالد" إلى والده، وأدى له التحية العسكرية، ثم جلس أمامه على الأرض واستمع إليه. وحين انتهى الشيخ زايد من حديثه، نهض محمد بن زايد، وأدى التحية العسكرية مرة أخرى، ثم انصرف.
لم يستغرق المشهد إلا دقائق، لكنه لم يغادر ذاكرتي. لم أكن أعرف آنذاك أن ذلك الشاب سيحمل يوماً مسؤولية الدولة التي أسسها والده. كنت أنظر إلى ابن رئيس الدولة، لكنني لم أرَ في تلك اللحظة ابن رئيس الدولة، رأيت ضابطاً أمام قائده، يؤدي واجبه بانضباط كامل وكأن صلة الأبوة لا تمنحه استثناءً من قواعد المؤسسة، ثم رأيت في اللحظة نفسها ابناً أمام أبيه.
ولست بحاجة إلى أن أضيف إلى هذا المشهد كثيراً من الصفات، فبعض الصور تضعف عندما نشرحها أكثر مما ينبغي. يكفيني أنني رأيته، وأنه بقي معي طوال هذه السنوات. وفيه أيضاً درس أتمناه لأبنائنا: المنصب لا يلغي الأصل، والمكانة لا تعفي الإنسان من الاحترام، والمرء مهما ارتفع يبقى مديناً لمن علّمه وربّاه، والقوة لا تتناقض مع الأدب، بل لعل القوة الحقيقية تبدأ منه.
سؤال يحكم المشروعات
ثم مرت السنوات، وأصبح الشيخ محمد بن زايد ولياً لعهد أبوظبي ورئيساً للمجلس التنفيذي. وكنت أسمع كثيراً من شقيقه الشيخ منصور بن زايد، الذي جمعتني به أعمال ومشروعات، عن متابعة محمد بن زايد الدقيقة، وعن توجيهاته في تطوير القوانين والأنظمة، وعن اهتمامه بالتعليم والصحة والبحث العلمي وكل ما يمس حاضر الإنسان ومستقبله.
وتعلمت من الشيخ منصور درساً بقي معي في عملي. كان يعود في الحديث، عند مناقشة المشروعات، إلى سؤال ينسبه إلى التوجيه الذي يحكم نظرة القيادة لدى محمد بن زايد ومحمد بن راشد: ماذا سيضيف هذا المشروع إلى وطننا وشعبنا؟ وهذا سؤال أكبر مما يبدو. فالمشروع قد يكون مربحاً، وقد يكون كبيراً، وقد يحمل اسماً لامعاً، لكن ذلك كله لا يكفي إذا لم تكن هناك إجابة عن السؤال الأهم: ما فائدته للناس؟ وماذا سيترك بعد أن تنتهي المصلحة المباشرة لأصحابه؟ وأي مستقبل يساعد على بنائه؟
ومن خلال ما رأيته وسمعته وعشته، فهمت أن الإنسان لم يكن في رؤية "بو خالد" ملفاً منفصلاً عن بناء الدولة. فالتعليم الذي يبني العقل، والصحة التي تحفظ الحياة والكرامة، والقانون الذي يصون الحقوق، والاقتصاد الذي يفتح الفرص، والبحث العلمي الذي يصنع المستقبل، والأمن الذي يحمي المجتمع، والهوية التي تحفظ معناه، كلها تلتقي في النهاية عند الإنسان.
وفهمت أيضاً أن التحديث لا يعني عنده التخلي عن الأصل. فقد رأيت حرصاً على أن تتقدم الإمارات من دون أن تفقد هويتها، وأن تنفتح على العالم من دون أن تنسى عروبتها ودينها وقيمها. وهذه أيضاً رسالة مهمة للأجيال الشابة: ليس مطلوباً من الإنسان لكي يكون حديثاً أن يقطع جذوره. يمكنه أن يتعلم من العالم كله، وأن يسافر، ويبتكر، ويتطور، ويستخدم أحدث ما وصلت إليه المعرفة، ثم يعود في المساء ويجلس على الأرض إلى جانب أبيه كما كان يفعل أجداده. التقدم ليس أن تصبح شخصاً آخر، التقدم أن تصبح أفضل ما تستطيع أن تكونه، من دون أن تنسى من أنت.

September 07, 12:16

من يمنح الفكرة مكانها
في أواخر التسعينيات، كنت شاباً أحضر أحياناً مجلساً خاصاً للشيخ محمد بن راشد، وكان يومها ولياً لعهد دبي. كان المجلس ينعقد على الغداء مرات عدة في الأسبوع، يحضره أعيان البلاد ورجال الاقتصاد والأعمال، ويحضر إليه أيضاً من عامة الناس، وكنت وما زلت واحداً منهم.
كان "بو راشد" يجلس في صدر المائدة على الأرض، وفي كل مجلس تقريباً كان يطرح سؤالاً، ثم يتركه يدور بين الجالسين واحداً بعد آخر. يتحدث الجميع، وهو يستمع. ولم يكن الاستماع عنده مجاملة اجتماعية، ولا انتظاراً حتى ينتهي الآخر ليعود هو إلى الكلام، كان يصغي إلى الإجابات ويحترم أصحابها حتى عندما لا يوافقهم.
لكنني لاحظت شيئاً بقي معي طوال هذه السنوات: إذا سمع إجابة مختلفة، أو فكرة جديدة، أو رأياً يحمل شيئاً يستحق التوقف عنده، كان يتوقف عند صاحبه ويسأله ويناقشه، وكأن الرجل الجالس أمامه شريك في التفكير. لم يكن مهماً إن كان يعرفه أو لا يعرفه، ولا ما منصبه أو مكانته الاجتماعية أو أين يجلس بين الحاضرين، كانت الفكرة هي التي تمنح صاحبها مكانه في الحديث.
كنت أظن يومها أنني أحضر مجلس غداء، وبعد سنوات طويلة أدركت أنني كنت أشاهد شيئاً أكبر: طريقة في القيادة. فالمسؤول الذي يمنح الفكرة قيمتها قبل أن يسأل عن اسم صاحبها، يفتح لوطنه أبواباً لا تفتحها المكاتب المغلقة. والذي يطرح السؤال على الناس لا يفعل ذلك لأنه لا يملك جواباً، بل لأنه يعرف أن بعض الأجوبة قد تأتي ممن لا يتوقعهم.
ورأيت هذا السلوك نفسه يتكرر خارج المجلس، في الأسواق والمؤتمرات وبين الناس. كان يسير فيستوقفه شخص يريد أن يحدثه عن فكرة، وكان يستطيع أن يواصل طريقه، لكنه كثيراً ما كان يتوقف ويستمع. لم أره يستخف بإنسان لأن اسمه غير معروف، أو لأن فكرته جاءت في ممر، أو على هامش مؤتمر، أو خلال لقاء عابر. وأحياناً، حين تعجبه الفكرة، كنت أسمعه يقول لصاحبها ببساطة: «أنا معك، افعل». سمعت هذه العبارة منه كثيراً، ثم رأيت بعض الأفكار التي بدأت بسؤال في مجلس، أو بحديث قصير، أو بلقاء عابر، تتحول لاحقاً إلى واقع.
ولعل في هذا درساً أتمناه لأبنائنا قبل أن يكون وصفاً لقائد: لا تحتقر فكرة لأن صاحبها صغير، ولا ترفض رأياً لأن قائله أقل منك مكانة، ولا تجعل نجاحك يمنعك من التعلم ممن حولك. فالإنسان الذي يعتقد أنه أصبح أكبر من أن يستمع، يكون قد بدأ بالفعل يصغر.
عرفت الشيخ محمد بن راشد في النجاح، حين تتبدل وجوه كثيرة، وفي الأزمات حين تسقط الأقنعة. عرفته في الفرح وخيبات الأمل، ورأيته يحافظ على هيبة المسؤول من دون أن يفقد قدرة الإنسان على الاستماع. وبعد قرابة ثلاثين عاماً، بقي هذا من أكثر ما أذكره عنه.

September 07, 12:16

ثلاثون عاماً... وهذه شهادتي
ليست قيمة كتاب "الرسائل" في أنه الجزء الثاني من "علّمتني الحياة" فحسب، بل في أن صاحبه، بعد عمر من التجربة والمسؤولية، اختار أن يبدأه أولاً بالوفاء.
قرأت رسالة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى أخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، فتوقفت عندها طويلاً. لم أقرأها بوصفها رسالة بروتوكولية من نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء إلى رئيس الدولة، ولا مجرد إهداء يأتي استهلالاً لكتاب. قرأتها شهادة رجل عرف رجلاً، وأخ عرف أخاه، وشريك مسيرة عرف رفيقه في الظروف التي تكشف معادن البشر.
فالإنجازات تصفها الأرقام، والمناصب تحفظها السجلات، أما الوفاء فلا يُقاس بمنصب ولا بسلطة. يُعرف حين يتحدث إنسان عن إنسان عرفه في أيام القوة والضعف، وفي النجاح والأزمات، وفي الفرح وخيبات الأمل، حين تكون الكاميرات حاضرة وحين لا يكون في المكان أحد. وعندها سألت نفسي، وأنا الذي تابعت مسيرة الرجلين قرابة ثلاثين عاماً، وحضرت بعض مجالسهما، وسمعت شهادات مقربة عن مآثرهما: ألا يحقُّ لي أن أقدم شهادتي الصادقة برجلين استثنائيين؟
لا أكتب اليوم لأضيف مديحاً جديداً إلى ما قيل فيهما، بل لأضع ما رأيته في ميزان الإنصاف. فالشهادة التي تستحق اسمها لا تكتمل إلا إذا بقيت وفية للحقيقة، ولم يدفعها التقدير إلى المبالغة. والتقدير الصادق للرجلين لا يحتاج إلى أن ننزّههما عن طبيعة البشر، بل يزداد صدقاً حين يعترف بأن عظمة التجارب لا تعني خلوها من الخطأ، ووحده من لا يعمل لا يخطئ. والذين يحملون المسؤوليات الكبرى ويتخذون القرارات الصعبة قد يصيبون في قرارات وقد تحتاج أخرى إلى مراجعة. وما أنجزته الإمارات قائم على الأرض، ويعرفه من عاش فيها ورأى تحولها.
أكتب لسبب أبسط من ذلك وأصعب: لأن ثلاثين عاماً تمنح الإنسان حقاً، وربما تفرض عليه واجباً، أن يقول بأمانة ما الذي رآه. وهذه شهادتي.

September 07, 12:16
Media unavailable
1
Show in Telegram

July 18, 07:20
Media unavailable
1
Show in Telegram

الاتحاد ليس شعاراً... إنه عقيدة دولة.
حين تشتد الأزمات، تُختبر الأمم، وحين تتعالى التهديدات، يظهر الفرق بين دولة بنت قوتها على المؤسسات والوحدة، وبين من يراهن على الفوضى.
الإمارات لم تصل إلى ما هي عليه بالصدفة، بل بعهدٍ بدأ في 18 يوليو 1971، وما زال يتجدد كل يوم في الإنجاز، والسيادة، والاستقرار.
رحم الله الشيخ زايد وإخوانه المؤسسين، وحفظ الإمارات وقيادتها وشعبها. وكل عام وعهد الاتحاد باقٍ ما بقيت هذه الأرض.

July 12, 12:22

لا تزال الذاكرة العربية تحتفظ بمشهد "وحدة الصف" الذي تشكّل حين أخطأ صدام حسين وقرر دخول الكويت؛ وقتها تحولت العواصم العربية إلى غرف عمليات، واصطفت الجيوش، وتوحدت الكلمة، وكان القرار حاسماً: "لا للسماح بالتعدي".
طيب.. عظيم!
اليوم نحن أمام آلاف الصواريخ والمسيّرات التي عبرت الحدود، وتدخلات سافرة، وتهديدات وجودية لا تتوقف، ولكن.. صمت مطبق! لا وحدة صف، لا تحالفات إقليمية حقيقية، ولا حتى "بيان تنديد" يحرّك ساكناً.
هل كانت "الوحدة" في ذلك الوقت مجرد صدفة؟ أم أننا اكتشفنا فجأة أن إيران "عصية"، بينما كان صدام "فريسة سهلة"؟
التاريخ لا يرحم، والواقع يقول إننا فقدنا البوصلة، أو ربما... فقدنا الشجاعة.