
وُجُومٌ
قد كان ربِّي في سنواتِ عمري كلِّها أرحمَ بي من كلِّ ما تُحدِّثني به نفسي من مخاوف، فإذا كان هذا عهدي به فيما مضى، فليكن هذا ظنِّي به فيما هو آتٍ.
كاسات مرك قلبي اللي شربها
ما إعتدت أذوق المر من يد محبوب
https://on.soundcloud.com/RmnSWhs3FwaQsWGMbk
أنا الحاضر الهارب من الماضي اللي فات
وأنا الماضي الهارب من الحاضر الآتي
الجرح لوطالت الايام ماطاب ... والروح تبغى طب منهو سحرها
عيني غريقه ومعها بين الاهداب ... ترفض عزاي وتشتكي من هجرها
أميل إلى كل ما يخلق في داخلي احساس الألفة؛ ذكرى قديمة، صوت مألوف، أو قلب يتسع لي كلما ضاقت بي الطرق. وكأن الروح لا تدفأ إلا في رحاب ما تألفه
tellonym.me/wslo7
أشياءٌ كثيرة لا تغادرنا لأنها عظيمة، بل لأنها جاءت في الوقت الذي كنا فيه أكثر هشاشة
لذلك نظل نحملها معنا، لا حبًا بها دائمًا، وإنما لأنها شهدت النسخة التي لم يرها أحد سوانا
تلك النسخة التي كانت تؤمن أن العالم أقل قسوة مما هو عليه، وأن النوايا الطيبة تكفي كي لا تنكسر القلوب
ثم يكبر الإنسان، لا بالسنين، بل بعدد المرات التي اضطر فيها إلى أن يخفي خيبته خلف ابتسامة عابرة، وأن يؤجل حزنه لأن الحياة لا تمنح أحدًا رفاهية التوقف
حتى يصبح التماسك عادة، لا شجاعة
،
والصمت لغةً يتقنها أكثر من الكلام
ولعلنا لا نبحث عن الأشخاص بقدر ما نبحث عن الشعور الذي كنا عليه حين كانوا جزءًا من أيامنا
فالأماكن تتبدل، والوجوه تتغير، لكن الإحساس الأول يبقى عالقًا في مكانٍ لا تطاله السنوات، يزورنا كلما ظننا أننا تجاوزناه
ولعل النضج الحقيقي، ليس أن نتوقف عن التأثر، بل أ
ن ندرك أن بعض الجروح لا تحتاج إلى علاجٍ بقدر ما تحتاج إلى أن نعترف بوجودها
، ثم نكمل الطريق دون أن ننكر أنها كانت يومًا جزءًا منا
هناك أشياءٌ نفقدها دون أن نشهد لحظة رحيلها، كبراءة البدايات التي تتسلل من بين أيدينا بصمت نستيقظ يومًا فنجد أن الزمن قد مضى مسرعًا دون أن نلحظ عبوره، وأن اندهاشنا الأول بالأشياء قد خفت، وحلّ مكانه إرهاق الأيام وكثرة التفكير
لا نعلم متى غادرنا ذلك الاندفاع الذي كان يدفعنا نحو ما نحب، ولا متى أصبحنا أكثر انشغالًا بما يؤرقنا من انشغالنا بما يدهشنا
ولا يملك الأمان لحظة رحيل واضحة؛ فهو لا يغادر دفعةً واحدة، بل يتسلل بعيدًا على هيئة مخاوف صغيرة تتكاثر في الخفاء حتى تستولي على القلب
وكذلك النضج، فلا أحد يتذكر اليوم الذي نضج فيه، ولا اللحظة التي تبدلت فيها نظرته للحياة، وإنما يلتفت خلفه ليجد مقتطفاتٍ من الألم والتجارب صنعت منه شخصًا آخر
ونفقد كذلك أشياء ظننا يومًا أنها باقية؛ كالأحلام التي كانت تسكن تفاصيل أيامنا، والأشخاص الذين اعتدنا حضورهم حتى حسبنا أن غيابهم قد يكون مستحيلاً
فلا ننتبه إلا أن المسافات قد اتسعت، وأن الأحاديث قد بهتت، وأن ما كان جزءًا من يومنا أصبح ذكرى نستعيدها على عجل كلما مر طيفها في الخاطر
وربما كان أكثر ما يؤلم في الفقد أن معظم الراحلين لا يودعوننا حقًا؛ فبعض الأشياء لا ترحل في لحظة، بل تتآكل ببطء حتى تختفي
ولهذا لا نحزن عليها حين نفقدها، بل نحزن عليها حين ندرك أنها فُقدت منذ زمن طويل دون أن نشعر
لعل الحياة لا تنتزع منا الأشياء دفعةً واحدة،
بل تعلمنا أن نودعها بصمت
فنكبر ونحن نظن أننا نكتسب الكثير، ثم نكتشف أن جزءًا من هذا النضج لم يكن سوى وداعٍ متكرر لأشياء أحببناها، ولم نعلم أن تلك اللحظات كاخر عهدنا بها ..
أظن أن الطمأنينة هي أصل كل محبة في حياتي، وكل ما يشعرني بأني في مكاني الصحيح، أحبه دون عناء