
Leblad البلاد
قد تبدأ القصة بخيمة لا تتجاوز كلفتها 100 دولار، لكنها تتحول تدريجيًا إلى نقطة سيطرة على جبل ومساحات واسعة من الأرض.
بهذا النموذج، يستخدم المستوطنون البؤر الرعوية لفرض وجود ميداني يبدأ بخرفان وقطيع مواشٍ، ثم يتمدد عبر الرعي، والسلاح، والطرق الترابية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه.
بين عامي 2023 و2025، أُنشئت عشرات البؤر الرعوية، وامتدت سيطرتها الفعلية إلى أكثر من مليون دونم، بالتوازي مع الاستيلاء على أراضٍ زراعية وتهجير تجمعات فلسطينية.
لم نرَ الصحابة بأعيننا، لكننا نرى في غزة اليوم صورًا من الصبر والثبات تعجز الكلمات عن وصفها.
الشيخ نعيم محمد النجار يواسي الدكتور منير البرش بعد استشهاد نجله بصير، بكلمات تحمل من الصبر والاحتساب ما يختصر وجع غزة وأهلها.
فالشيخ نعيم، ابن جباليا، ذاق مرارة فقد أبنائه جميعًا، ثم اختار أن يحمل هذا الوجع إلى أهالي الشهداء، يواسيهم ويصبرهم ويذكّرهم بالثبات.
من فقد أبناءه، يواسي أبًا فقد ابنه… وفي غزة، يتحول الوجع إلى سند للآخرين.
انهيار عمارة “السعادة” في غزة لم يكن حادثاً معزولاً، بل إنذاراً بخطر أوسع يهدد آلاف السكان والنازحين.
العمارة، التي كانت قد تضررت سابقاً جراء القصف الإسرائيلي، انهارت مساء 15 سبتمبر/أيلول فوق ساكنيها، ما أدى إلى استشهاد 20 شخصاً على الأقل، بينهم 5 أطفال، وإصابة أكثر من 25 آخرين، فيما بقي عشرات تحت الأنقاض.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، لا يزال نحو 2,000 مبنى مهدداً بالانهيار، في وقت تواصل فيه عائلات كثيرة السكن داخل مبانٍ متصدعة لعدم وجود بدائل آمنة للإيواء، وسط نقص حاد في معدات وآليات الإنقاذ.
وسط كل ما يحيط بهم، يجد أطفال غزة في الكرة الطائرة مساحة للعب والضحك. لحظات بسيطة يستعيدون فيها شيئًا من طفولتهم، ويصنعون من الوقت الصعب فرصة للفرح، ولو للحظات.
تحولت الخياطة والتطريز بالنسبة إلى عشرات النساء في قطاع غزة إلى وسيلة لاستعادة مصدر دخل بعد فقدان المنازل والمعيلين وفرص العمل خلال الحرب.
تتلقى نحو 60 امرأة حالياً تدريباً مهنياً على الخياطة ضمن مشروع للتمكين الاقتصادي يستهدف أكثر من ألف مستفيد، حيث تحصل المتدربات على نحو 130 ساعة تدريبية، إلى جانب شهادة وحقيبة تساعدهن على بدء مشروع صغير.
خمسة وجوه أمريكية اختارت الوقوف في وجه الإبادة في غزة، كلٌّ بطريقته وموقفه، من الفن والغناء إلى الاحتجاج والاستقالة من المناصب الرسمية والعسكرية.
رفضوا الصمت على ما يجري بحق الفلسطينيين، وعبّروا عن اعتراضهم على استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل، مؤكدين أن الدفاع عن الإنسانية والعدالة لا تحدّه جنسية أو حدود، وأن صوت الضمير يمكن أن يرتفع حتى من داخل المؤسسات الداعمة للحرب.
في لحظة واحدة، تغيّرت حياة محيي الدين بلبل.
كان جالسًا على الطريق حين وقع القصف، فأصابته الشظايا في جسده وعينيه، لتبدأ بعدها رحلة طويلة من العمليات والألم وتراجع البصر.
فقد الرؤية في إحدى عينيه، فيما بقيت الأخرى مهددة مع استمرار تراجع قدرته على الإبصار، وسط حاجته إلى علاج تخصصي خارج قطاع غزة.
محيي الدين لا يريد مغادرة غزة بحثًا عن حياة أخرى، بل يريد فقط فرصة للعلاج حتى يتمكن من أن يرى من جديد.
قصته واحدة من قصص آلاف المرضى والجرحى في غزة الذين ينتظرون الإجلاء الطبي والعلاج خارج القطاع.
لم يكتفِ الاحتلال بق.تل جنان البرش في بداية الحرب، ليعود اليوم ويق.تل شقيقها بصير.
استشهاد بصير منير البرش، نجل الدكتور منير البرش، إثر استهداف بطائرة مسيّرة قرب مقر الدفاع المدني غربي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، في استمرار لخروقات الاحتلال لوقف إطلاق النار.
وكانت شقيقته جنان، الحافظة لكتاب الله، قد استشهدت في قصف إسرائيلي على جباليا خلال الأيام الأولى من الحرب، بينما أُصيب والدها منير البرش في القصف نفسه.
اليوم، يودّع منير البرش ابنه بصير، كما ودّع ابنته جنان من قبل.
تحذير صحي جديد يفاقم مأساة القطاع، أكثر من 20 مستشفى ومركزًا صحيًا باتت مهددة بفقدان الوقود اللازم لتشغيل مولداتها، وسط نقص حاد في التمويل والإمدادات… ما القصة؟
أطفال غزة لم يطلبوا الكثير من الحياة… أرادوا فقط أن يكبروا، أن يسبحوا ويلعبوا ويرسموا، وأن يعودوا إلى بيوتهم حاملين أحلامهم الصغيرة.
محمد الزيناتي ومحمد أبو حجاب وتالا أبو عجوة… ثلاثة أسماء من بين أكثر من 21 ألف طفل قتلتهم الحرب في غزة، وخلف كل اسم حكاية وحلم وعائلة كانت تنتظر أن تراه يكبر.
في غزة لم تُقتل الطفولة وحدها… قُتلت معها آلاف الأحلام التي لم تحصل حتى على فرصة لتبدأ.