
قناة تركي المطيري
📌
الجزاء من جنس العمل !
-------------------------
من أعظم السنن الربانية أن الله تعالى يُعامل العبدَ من جنس عمله، فمن عامل الناس بالرحمة والستر والإحسان عامله الله بذلك، ومن عاملهم بضد ذلك جوزي من جنس فعله.
قال ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله» رواه مسلم.
وقال ﷺ: «من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته» رواه الترمذي.
وفي هذا تنبيه عظيم على خطورة تتبع الزلات، وفضح الناس، ونشر العثرات، خاصة في زمن وسائل التواصل.
وقال ﷺ: «من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة» رواه ابن ماجه.
وقال ﷺ: «من شاقَّ شقَّ الله عليه» رواه البخاري و مسلم.
وقال ﷺ: «ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة» رواه مسلم.
وقال ﷺ: «ومن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة» رواه مسلم.
وقال ﷺ: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء» رواه البخاري و مسلم.
وقال ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» رواه مسلم.
وقال ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن» رواه الترمذي.
وقال ﷺ: «أنفق يا ابن آدم أُنفق عليك» متفق عليه.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فالله عز وجل يُعامل العبد في ذنوبه بمثل ما يُعامل به العبد الناس في ذنوبهم» في كتاب مفتاح دار السعادة.
فمن أحبَّ أن يستره الله فليستر الناس، ومن أحبَّ أن يرحمه الله فليرحمهم، ومن أحبَّ أن يفرّج الله كربه فليفرّج عن عباده، فإن الجزاء من جنس العمل.
وسلامتكم
📄
أرسلها لمن تحب.
https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q/304
رسالة لحاج:
يقول الله تعالى:
﴿
الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجِّ وَما تَفعَلوا مِن خَيرٍ يَعلَمهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدوا فَإِنَّ خَيرَ الزّادِ التَّقوى وَاتَّقونِ يا أُولِي الأَلبابِ﴾
[البقرة: ١٩٧]
أيها الحاج انتبه لهذه الآية ، فكم من حاج ندم أشد الندم بعد حجه على جدال عقيم ، أو التلفظ بكلام لا يليق ..
أيها الحاج اعلم أن الحج جهاد للنفس .
فلا بد من الزحام الذي تضيق به ذرعا ...
ولابد أنك ستفقد بعض وسائل الراحة التي تعودت عليها...
ولابد من أن تلقى مجادلا لك في أمور يهمك الرد عليها...
عموما لا بد من التعب والنصب في الحج...
لكن مع ذلك تذكر أن الحج يهدم ما قبله من الذنوب ، حيث ستعود كيوم ولدتك أمك ، فإياك وإياك أن تتورط ببعض التصرفات التي تنقص إحسانك في حجك وليكن نصب عينك أن يكون حجك مبرورا
[ والحَجُّ المَبْرُورُ ليسَ له جَزاءٌ إلّا الجَنَّةُ ] رواه البخاري
وتقبل الله طاعتكم
.
الذكاء الاصطناعي في البحث الشرعي: أداة مساعدة أم مصدر موثوق؟
كثرت في الآونة الأخيرة المقالات والبحوث والفتاوى المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث الشرعي، وبرز معها سؤال مهم: هل يصح اعتماد الذكاء الاصطناعي مصدرًا موثوقًا من مصادر البحث الفقهي والمعلومة الشرعية؟
وقد لاحظت أن أكثر ما اطلعت عليه من بحوث ومقالات في هذا الباب يدور حول مدى دقة المعلومة التي تقدمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهذا سؤال مهم بلا شك، غير أن هناك سؤالًا آخر لا يقل أهمية، بل هو ألصق بمنهج البحث والتوثيق، وهو: هل تصلح مخرجات الذكاء الاصطناعي أن تُعامل معاملة المصدر العلمي الموثوق، حتى ولو كانت إجابة الذكاء الاصطناعي دقيقة؟ وهذا هو محل التنبيه في هذه المقالة.
والذي يظهر بعد التأمل أن هناك فرقًا مهمًا ينبغي التنبه له، وهو الفرق بين الوسائل التقنية الحافظة للمعلومة، وبين الذكاء الاصطناعي المنتج أو المعيد لتوليد المعلومة.
فالوسائل التقنية كـ«المكتبة الشاملة»، والمواقع العلمية الموثوقة، والذاكرات المنفصلة، والأقراص المدمجة، والهارد ديسك، ونحوها، إنما هي أوعية تقنية تحفظ المعلومة كما أُدخلت فيها. فإذا بحث الباحث اليوم في كتاب أو نص محفوظ، ثم عاد بعد سنة وأدخل الكلمات نفسها، فإن الأصل أن يجد المعلومة ذاتها، ما لم يطرأ تعديل ظاهر ومعلوم على قاعدة البيانات.
أما الذكاء الاصطناعي، كـChatGPT وGemini ونحوهما، فطبيعته مختلفة؛ إذ قد يُدخل الباحث السؤال، ثم يعيده بعد دقيقة أو ساعة أو يوم، فيحصل على جواب آخر، أو ترتيب مختلف، أو صياغة جديدة، وربما نتيجة مغايرة. وهذا الفرق ليس فرقًا شكليًا، بل هو فرق مؤثر في بناء الثقة العلمية.
ويرجع ذلك إلى أمرين رئيسين:
الأول: أن الذكاء الاصطناعي مبني على خوارزميات متغيرة ومتجددة، تتطور بسرعة كبيرة. وهذا التطور قد يكون في كثير من الأحيان للأفضل، لكنه في الوقت نفسه يجعل الباحث غير مطمئن إلى ثبات طريقة استخراج المعلومة أو ترتيبها أو ترجيحها. فنحن لا نعلم بدقة: هل تُقدَّم المعلومة لكثرة تداولها؟ أو لقوة مصادرها؟ أو لطريقة تدريب النموذج؟ أو لعوامل أخرى لا يطلع عليها المستخدم؟
الثاني: أن هذه النماذج قابلة للتوجيه والتعديل من الجهات القائمة عليها، سواء في طريقة الإجابة، أو في حجب بعض النتائج، أو في تقديم بعضها، أو في تغيير نمط الاستنتاج والتحليل. وهذا يعني أن المعلومة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي ليست مجرد نقل محايد من مصدر ثابت، بل هي نتيجة عملية مركبة تتداخل فيها البيانات، والخوارزميات، وسياسات التشغيل، وأوامر التوجيه.
ومن هنا تظهر الخطورة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي كمصدر شرعي مستقل أو موثوق تُوثَّق به المقالات العلمية والبحوث الفقهية؛ لأن المعلومة الشرعية تحتاج إلى ثبات المصدر، وإمكان المراجعة، والتحقق من النص، ومعرفة قائله، وموضعه، وسياقه، ودرجة الاعتماد عليه.
نعم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة نافعة للباحث الشرعي، وهو أشبه ما يكون بمساعد بحثي، يعينه على الترتيب، والتلخيص، والمراجعة، واقتراح المحاور، وتحسين الصياغة، والتنبيه إلى بعض المواضع، وربما إرشاد الباحث إلى نصوص ومراجع.
فالقاعدة التي ينبغي تقريرها هنا:
يُستفاد من الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في البحث الشرعي، لكنه لا يكون -بصورته الحالية- مرجعًا علميًا موثوقًا البتة مهما بلغت دقته.
وعليه، لا تُؤخذ المعلومة من وسائل الذكاء الاصطناعي على أنها صادرة عن مصدر موثوق، بل غايته أن يكون وسيلة معينة، ثم تُراجع المعلومة بعد ذلك من مصادرها الأصلية، ويُوثَّق النص من موضعه المعتمد.
وهذا التفريق مهم جدًا للباحث الشرعي؛ حتى لا تختلط الوسيلة بالمصدر، ولا تتحول التقنية من خادم للبحث الشرعي إلى مرجع يُستغنى به عن التحقيق والتوثيق.
والله تعالى أعلم.
تركي عيسى المطيري
الوكيل المساعد لقطاع الإفتاء ومدير إدارة الإفتاء( سابقا)
17 ذو القعدة 1447 هـ
2 مايو 2026 م
Email: turky23710@gmail.com
https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q/287
حُجُبُ الخشوع..!!
سألني أحدُ الأفاضل فقال:
أنا حريصٌ على الصلاة، لا أُفوّت فرضًا في يومي، وأعزم قبل تكبيرة الإحرام على أن أخشع… لكن ما إن أُكبّر حتى يسرح ذهني، فلا أنتبه إلا وأنا في التشهّد أو عند السلام!
فأين الخشوع؟ ولماذا لا أخشع مع هذا الحرص والعزم؟
فأجبته قائلًا:
انشغالُ الإنسان بالدنيا يُورِثُ حُجُبًا على القلب؛ فإذا دخل في الفريضة مباشرةً وجد فيها ثِقَلًا وقِلّة حضورٍ فيها. فإذا عمل بما دلت عليه السنة، رُفِعَت هذه الحُجُب، وصارت حُجُبًا بينه وبين شواغل الدنيا، فانفتح له باب الصلاة ومناجاة ربّه، وحصل له الخشوع والطمأنينة، ويُرجى له أن يخشع وأن تُقبل صلاته عند الله.
🔹
وتُرفع هذه الحُجُب بـ:
- مجاوبة الأذان والدعاء بعده
- الوضوء لكل صلاة
- المشي إلى المسجد بسكينة واحتساب الأجر؛ فكل خطوة تحطّ عنه سيئة، والأخرى تكتب له حسنة.
- دعاء دخول المسجد
- المبادرة إلى الصف الأول
- تحية المسجد
- الذكر والدعاء بين الأذان والإقامة.
فكلما قام بواحدةٍ من هذه الأعمال رُفع حجابٌ بينه وبين الصلاة، وصار حجابٌ بينه وبين الدنيا؛ حتى إذا أتمّها وكبّر داخلًا في الفريضة، وجد من السكون والخشوع والطمأنينة ما لا يجده من صلّاها على عجل أو في بيته دون تهيؤ.
فالصلاة وقوفٌ بين يدي الله… فتهيّأ لها.
🌿
وسلامتكم ...
تابع قناة قناة تركي المطيري في واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q
📥
روابط التحميل:
📗
المجلد الأول (العبادات):
https://bit.ly/3QLVJDj
📘
المجلد الثاني (المعاملات):
https://bit.ly/3R3FJN2
📙
المجلد الثالث (الأحوال الشخصية ) :
https://bit.ly/42vhjyB
📕
المجلد الرابع (الحدود والجنيات والأبواب المتبقية):
https://bit.ly/4d6k934
https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q
📍
لِمٓ التردد ... !!
هناك من يتردد في نشر كلمة خير في حالته، أو إرسال رسالة نافعة في مجموعة أصدقائه؛ بحججٍ شتى:
يقول: الناس لا تنتفع، أو هذا أمرٌ مكرر، أو لستُ من أهل العلم، أو من أنا حتى أذكّر غيري! وربما خشي أن يُساء فهمه، أو أن يُتَّهَم بالرياء، أو استثقل أن تكون كلمته عادية لا أثر لها… وكلها أعذارٌ واهية أمام ما تصنعه الكلمة من أثرٍ عظيم.
فالكلمة قد تبلغ من القبول والانتشار ما لا يخطر لك على بال، خاصة في زمنٍ تنتقل فيه في لحظات، فيعمّ نفعها أو ضررها.
فإليك بعض الأمثلة التي حدثت معي شخصيًا، أو أعرف أصحابها، ولن أنقل لك: قيل كذا أو وجدت كذا، بل هي وقائع رأيتها أو عايشتها:
المثال الأول:
حصلت معي شخصيًا؛ اطّلعت على موضوع مميز نُشر في حالة أحد الفضلاء، فصوّرته واحتفظت به، ثم بعد مدة تواصلت معي إذاعة القرآن الكريم للمشاركة في الحديث حول ذلك الموضوع، ولم يتيسر لي المشاركة، فأرسلت لهم ذلك المحتوى، فبُثّ في الإذاعة، واستمع إليه عشرات الآلاف – إن لم يكن أكثر.
المثال الثاني:
حدثني أحدهم أنه حافظ على الوتر بسبب كثرة ما كان يراه من تذكير به في وسائل التواصل.
فيا لله! كم من إنسان له بحار من الحسنات لا يشعر بها، أثمرت من كلمات يسيرة نشرها، فتنير له صحائفه يوم القيامة، وترفع درجته عند الله.
المثال الثالث:
أخبرني أحدهم أنه رأى في حالة صديقه موضوعًا جميلًا عن العفو والإصلاح بين الأصحاب، فنقله إلى مجموعةٍ لأصحابه، فكان سببًا في إصلاح ذات البين بين اثنين، مكثا مدةً طويلة لا يتواصلان، ولا يسلّم أحدهما على الآخر.
وفي فضل ذلك يقول النبي ﷺ:
«
ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاح ذات البين…»
رواه أبو داود والترمذي.
المثال الرابع:
يخبرني أحدهم أنه منذ خمسة عشر عامًا لا يزال محافظًا على ذكرٍ دلّه عليه رجل بسيط برسالة خاصة، وهو يرجو أن يكون لذلك المرسِل مثل أجره، مع أن المرسِل لا يعلم بذلك إلى اليوم، وقد قال النبي ﷺ:
«
من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا»
.
كل هؤلاء لم يكن في أذهانهم حين نشروا كلماتهم أنها ستبلغ هذا الأثر العظيم.
وفي الختام، تذكّر هذا الحديث العظيم، فإنه يحملك على اغتنام الخير وبذل الكلمة النافعة:
قال النبي ﷺ:
«إنَّ أحدَكم ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ ما يظنُّ أن تبلغَ ما بلغت، فيكتبُ اللهُ له بها رضوانَه إلى يوم يلقاه، وإنَّ أحدَكم ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ ما يظنُّ أن تبلغَ ما بلغت، فيكتبُ اللهُ عليه بها سخطَه إلى يوم يلقاه»
رواه الترمذي وصححه الألباني.
فلا تتردد في نشر الخير… ولو بكلمة.
وسلامتكم
🌿
https://whatsapp.com/channel/0029VbARgLp8vd1JhAKNrH0q/278