
قناة: محمد إلهامي
هل نستطيع في عصر الذكاء الاصطناعي أن نحدد أولئك الذين تعاملوا بجدية مع تصريح "الدستور لن يُمَسّ".. ربما تسنح الفرصة في وقت لاحق لمحاصرة الفيروس، ومنع نقل العدوى إلى أجيال أخرى!
يحتاج الأمر إلى تسجيل موقف، سيكون مهما في الأيام القادمة..
الآن يعرف الجميع، في مصر وفي إسرائيل، كما يعرف كل إنسان مهتم بموضوع سيناء أن هذه المنطقة تتعرض فعلا لتهديد حقيقي ووشيك دائما، وأنها عمليا تحت القبضة الإسرائيلية، وسائر ما يقال عن تحرير سيناء والسيادة المصرية إنما هو كلام لتغفيل الجماهير..
وهذا هو السبب في أن تصدر مثل هذه التصريحات كل فترة وأخرى..
وتعود أسباب هذا إلى الاتفاقية المُذِلَّة والمشينة التي وقعها السادات، ففرضت على مصر إخلاء عسكريا لقواتها من سيناء، ثم تراكمت المشكلة مع سياسة حسني مبارك في الإبقاء على تهميش سيناء وعزلها عمليا عن الوادي، وإبقاء أهالي سيناء في حال بائسة، والتعامل معهم كأنما هم أعداء للدولة في مصر.
ثم زاد الأمر سوءا بمضاعفة تفريعات قناة السويس التي بدأت في عهد السادات وتكررت في عهد مبارك ثم خُتِمت بأوسع مضاعفة مائية للقناة في عهد السيسي، بما يعني أن تنفيذ عبور كما حصل في 6 أكتوبر 1973 قد صار مستحيلا عمليا!
ولك أن تتخيل منطقة بأهمية سيناء السياسية والعسكرية ليس بينها وبين إسرائيل إلا السلك الشائك، بينما بينها وبين جسم مصر مانع مائي جرت مضاعفته!
الخلاصة:
سيناء الآن هي مسؤولية الجيش المصري، وبالتحديد مسؤولية قيادة القوات المسلحة، وهذه القيادة هي أكثر من تنعم بخير البلد: الأموال الطائلة والنفوذ الهائل، مع أنهم لم يطلقوا في سبيل البلد طلقة واحدة ولا خاضوا حربا واحدة.. فهم قد أكلوا خيرها ولم تر البلد منهم خيرا!
وإزاء هذا التهديد الحالي، وبغض النظر عن أي صراع سياسي على السلطة في مصر، وسواء بقي هذا النظام القائم أو سقط.. فإن المسؤولية الوحيدة والكاملة تقع على عاتق القيادات العسكرية التي تتولى الجيش المصري الآن، فهم المسؤولون وحدهم عن حماية سيناء من هذا التهديد المتكرر (بل والممكن مع الأسف الشديد).
وتزيد شدة هذه المسؤولية عليهم أنهم كانوا جزءا من نظام سعى بكل قوته ليجرد أهل سيناء من كل سلاح، وليحاصر سيناء ويحصرها ويعزلها عن بقية المصريين (فدخول الإسرائيلي إلى سيناء أسهل من دخول المصري إليها).. أي أن قيادة الجيش المصري منعت كل وسيلة ممكنة لتشكل أي قدرة أو إمكانية مقاومة شعبية، واحتكرت لنفسها صلاحية حمل السلاح والحركة في سيناء.. بل كان تقرير الجيش المصري في أيام مرسي معارضا لمشاريع تنموية في سيناء بحجة أنها منطقة عسكرية محتملة ويحتاج الجيش فيها إلى حرية الحركة.
(بغض النظر الآن عن أن هذا منطق معكوس وهو بالتأكيد فاحش الخطأ، لكن المقصود الآن أنهم منعوا كل محاولة لتكثيف التواجد البشري في سيناء بهذه الحجة العسكرية)
وبناء عليه: فيجب أن يستشعر هؤلاء العسكريون مسؤوليتهم الكاملة عن حماية سيناء، ويجب أن يتحملوها سياسيا وقانونيا (ودعنا الآن من: دينيا وأخلاقيا، فحسابهم عند الله سيكون كاملا وشاملا، وهو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين)، ويجب أن يكون واضحا لكل الشعب المصري، بل يجب أن يكون هذا النداء هو النداء اللحوح والمتكرر من كل الشعب المصري أن مسؤولية حماية سيناء تقع بالكامل على عاتق قيادة الجيش المصري وحده!
وأن أي صراع على النظام لا يعفيهم من هذه المسؤولية التي صنعوها بأنفسهم وجعلوها حكرا عليهم وحدهم.
وأجدر الناس بالدفاع عن البلد هم أكثر من أكلوا خيرها وتنعموا بالنفوذ والسلطان فيها.
اللهم بلغت، اللهم فاشهد!
حسن العشماوي..
قانوني معروف، ولكن الأهم من ذلك أنه واحد من أصحاب قصص الهروب المثيرة من السجون المصرية، في زمن عبد الناصر.. سجلها في مذكراته "حصاد الأيام" أو "مذكرات هارب"..
وهو من الكتب المثيرة التي تروي الأيام الأخيرة لجماعة الإخوان قبل الضربة الناصرية الكاسحة، وقيمتها في أنه حسن عشماوي كان المرافق الشخصي للمرشد حسن الهضيبي..
ويزيد من قيمة هذا الكتاب أن حسن عشماوي كان في مرحلة ما ضابط الاتصال بين عبد الناصر والإخوان، فكان من ضمن المخدوعين الذين كانوا بوابة عبد الناصر إلى سحق الجماعة..
كل هذا ليس إلا مقدمة تشويقية ضرورية، لتعرف بها أهمية هذه الشهادة، ولكني في هذه اللحظة لا أريد إلا التوقف عند هذه الفقرة..
يروي حسن العشماوي عن فترة ما قبل الضربة الناصرية، كيف كانت المناقشات تجري داخل مكتب الإرشاد عن كيفية التصرف في هذه الحرب التي أشعلها عبد الناصر عليهم. يقول:
"وبعد المناقشة الهادئة، وبعد أن علم المكتب أن أغلب الأفراد يرفضون تسليم أنفسهم والعودة إلى السجون بغير ذنب .. بعد ذلك لم يستطع المكتب أن يتخذ قرارا، فترك لكل فرد أن يواجه الاعتقال بالتسليم أو الاختفاء، وأبلغ كل من اختار الاختفاء وجوب عدم الإقدام على أي عمل فردي شاذ نعلم سلفا أنه غير مأمون العواقب"
فالخلاصة إذن على لسان الجماعة لأفرادها: نحن الجماعة لن ندافع عنك، ولن نفعل شيئا، ولكن عليك أيها العضو إذا لم تقبل الاستسلام للسجن والتعذيب والذل أن تختفي وتهرب، والمهم ألا تدافع عن نفسك لئلا يعود هذا بالضرر على الجماعة!!
ألا بئست الجماعة!!
وبئست كل جماعة تقف حارسة للذي يغتصبها حين يغتصبها..
وهذا يخبرك -عزيزي القارئ- أنه مهما امتلكت جماعة من الرجال والمال والموارد والإمكانيات، فإن قيادتها إن كانت مرتشعة وجبانة فلا فائدة لهذا كله، بل هو كأنه سراب.. أستغفر الله، ليس سرابا، بل هو عائق وعقبة في سبيل التحرر ودفع الظلم..
نحن الآن بعد سبعين سنة من تلك اللحظة، وقد رأينا كيف أن الاستسلام للعسكر قد أهلك البلد كلها، بل وأهلك معها بلاد العرب والمسلمين من حولها.. لا حاجة لأن نثبت الآن أن قيادة ضعيفة خائرة في لحظة فارقة تساوي قرنا من الذل للأمة كلها!
ومع أن هذه الفقرة من مذكرات حسن عشماوي، هي من نوعية الفقرات التي ترسخ بالذاكرة ولا تغادرها، فإنها ألحت على ذهني إلحاحا عظيما في الأيام الماضية.. وذلك حين كانت توجيهات القيادة الإخوانية الحالية لأبنائها في المعتقلات بعدم الاستجابة لـ
#طوفان_السجون
!!
ووقع في ذلك من المواقف ما لا يتسع له المقام، وما لو أني قلتُه لجرى التشكيك فيه.. ولكن فيما كان معلنا الكفاية!!
ولك أن تتصور جماعة يرزح الآلاف منها في المعتقلات، ثم تأتي فرصة نادرة، لتتحول ورقة المعتقلين من نقطة الضعف ووسيلة لاستدرار الدموع إلى نقطة قوة يمكن تحريكها بوجه النظام.. لك أن تتصور ماذا يمكن في لحظة كهذه أن يقول قائد الجماعة!!
لقد خرجت عن القائم بأعمال المرشد ثلاث تصريحات؛ بيانان ورسالة إلى المعتقلين.. وأنا أكتب لك خلاصتها، والعبارات ذات الرسائل فيها:
جاء في بيان التعليق على انتفاضة السجون:
1. قضية المعتقلين على رأس أولويات الجماعة، لكنهم أصحاب القرار الأول فيما يتعلق بأوضاعهم والوسائل السلمية التي يختارونها... ونحن نقف بصورة كاملة مع هذه المطالب... مع احترام إرادة أصحابها ورفض أي محاولة لفرض خيارات عليهم أو التحدث بالنيابة عنهم.
2. حرية المعتقلين هي قضية حقوق وعدالة من حق الجميع مساندتها، لكن ليس من حق أحد تحميلها أهدافًا أو مواقف لم يخترها أصحابها.
3. ندعو مؤسسات الدولة إلى معالجة أصل المشكلة، بدلًا من التعامل الأمني مع المعتقلين.
(انتهى باختصار)
وإذا أردنا استخلاص الرسالة السياسية بعد تجريد هذا الكلام من زخارفه اللغوية، فالمعنى الذي يفهمه السياسي والأمني كالآتي:
انتفاضة السجون ليس قرارنا ولا لنا علاقة به، وإن كان ثمة معتقل محسوب علينا قد قرر شيئا فهو صاحب قراره وقد انفرد عنا به، فإن كانت وسائله سلمية فنحن نقف معه، ونحن ضد أن يستعمل أحد معاناة المعتقلين في معركته مع النظام! أو أن يرفع فيها شعار المعتقلين. ويا ليت الدولة تمتص هذه الموجة فلا تتعامل مع المعتقلين تعاملا أمنيا يزيد الأزمة.
وجرى التأكيد على هذه الرسائل في رسالة القائم بالأعمال إلى المعتقلين، ومن عبارات هذه الرسالة:
"ما يتنامى إلى أسماعنا من انتهاكات في حقكم يجعل من الطبيعي أن تطالبوا — إن قررتم ذلك — بحقوقكم المهدرة. واجبنا نحوكم دعم مطالبكم، وعرض مظالمكم. نواصل جهدنا في نشر قصتكم عبر وسائل الإعلام. ترصد الجماعة وتوثق كل صغيرة وكبيرة من الانتهاكات وتبثها إلى الحقوقيين. أتوجه بالنصح إلى الذين يظلمون الناس وأعظهم أن يتدبروا أمرهم. نحث على دوام الدعاء لكم بظهر الغيب، آملين أن تصادف دعواتنا لحظة صدق في ساعة إجابة، فتُفتح لها أبواب السماء. نستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، تذرعوا بالصبر، وأنسوا بالذكر"
(انتهى باختصار)
ثم جرى التأكيد على مناشدة الدولة ومؤسساتها في بيانه تعليقا على تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية:
"يضع قرار تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد منظومة العدالة في مصر أمام استحقاق المراجعة الشاملة، لا سيما في ظل ما تشهده السجون هذه الأيام من إضرابات واحتجاجات، ينبغي الاستجابة لها، والمعالجة الفورية للأسباب التي دفعت إلى هذه التحركات... فلتكن هذه مراجعة حقيقية وجادة لمبدأ حكم القانون، وعدالة إجراءات التقاضي".
وهكذا ترى أيها القارئ العزيز الرسائل المتكررة في هذه التصريحات الثلاثة: نحن لن نشارك. من سيشارك سلميا سندعم مطالبه حقوقيا وإعلاميا. نرفض من سيتخذ قضية المعتقلين وسيلة في معركته مع النظام. دورنا هو الدعاء والتعريف الإعلامي والرصد الحقوقي، نناشد ونتمنى أن تعمل الدولة على معالجة ملف المعتقلين!
تخيل أن يكون هذا هو موقف قيادة الجماعة المنظمة التي لديها في السجون عشرات آلاف المعتقلين.. أولئك الذين إذا قرروا التمرد، في هذه اللحظة العسيرة التي يواجهها النظام داخليا وخارجيا وبلغ فيها أقصى لحظات ارتباكه، فأقل الأحوال أن تكون فرصة متميزة لتغيير شكل التعامل في السجون تغييرا جذريا.. والله أعلم بما سيكون في أوسط الأحوال أو أحسنها!!
بل تخيل أن تكون ما لدى الجماعة من أعداد ونظام هي من عوامل تفتير وتثبيط وتسكين هذه الموجة!!
وأن تتحرك قيادة الجماعة لتقطع الطريق على أي حركة فاعلة يمكنها أن تستثمر في معاناة المعتقلين، من أجل المعركة مع النظام التي ستكون أول ثمراتها عائدة إلى المعتقلين..
وهؤلاء المعتقلون هم أنفسهم القميص الذي ظلت الجماعة ترفعه لتبرر به استسلامها منذ الانقلاب وحتى يوم الناس هذا.. كلما قيل هذه فرصة قيل لهم: نخشى على المعتقلين، اذهب أنت ومن معك فناضلوا إنا ها هنا قاعدون..
ثم ليتهم قعدوا على جانب الطريق، بل لقد قعدوا في طريق من يريد العمل، يثبطونهم ويحبطونهم ويصرفون الناس عنهم..
كان بعض الظرفاء يشبه الجماعة بأنها (فيل في الغرفة).. لا هو يستطيع الحركة، ولا أحد يستطيع أن يتحرك في وجوده!.. بعضهم أضاف لمزيد من السخرية: فيل مريض لا يرغب في الحركة، ولا يرغب أن يتحرك حوله أحد!!
على كل حال.. مهما حاول المرء تجنب الكلام عن الإخوان باعتبارهم الذين فاتهم القطار، إلا وجاء ما لا يسع السكوت عنه!
فالله المستعان..
-------
حلقة عن مذكرات حسن العشماوي |
https://youtu.be/cNfiX8kLaXg
ما من آية أرى صدقها في كل أزمة كقوله تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}
إن كان أهل العلم والفكر على هذا النحو من الهشاشة السياسية والفكرية والنفسية، فما أجدر أن يتمندل يهم الملوك والرؤساء!!
وما أجدر أن يجروهم في معاركهم إن رغبوا ثم يرفسونهم إن زهدوا، ثم يعودون لاستعمالهم كرة أخرى إن رغبوا.. كأن أولئك لا ذاكرة لهم!!
وما أجدر هؤلاء أن يجروا الأمة وراءهم إلى حتفها وهلكتها وتمكين العدو منها ورعاية أسباب المرض في جسدها!!
فيوم القيامة سيحمل كل واحد وزره ووزر من أضله وأودى به!!
اللهم احقن دماء المسلمين وهيئ لهذه الأمة من أمرها رشدا!
من الكتب التي كنت أبحث عنها حتى فقدت الأمل، كتاب "الرحلة إلى الهند" للدكتور عبد الرحمن بدوي.. حتى عثرت بأخرة على أنه نشره مقالات في مجلة الثقافة المصرية (التي كان يصدرها الأستاذ محمد فريد أبو حديد رحمه الله) ولما بحثت عن المجلة، وجدتها ولكن أعدادها غير قابلة…
السيرة النبوية | 105. فشل السفارات والوساطات، وإعلان بيعة الحرب | محمد إلهامي
- سفير جاء إلى النبي ثم عاد من عنده مقتنعا بموقفه دون أن يقابله.. كيف ذلك؟
- كيف كانت سياسة النبي في التعامل مع السفراء والوسطاء؟!
- الأمور الأربعة التي إن تحققت في مجتمع فإنه يسود أو يكون في طريقه إلى السيادة.. ما هي؟!
- لماذا اعتذر عمر بن الخطاب عن إجابة مطلب النبي بإرساله سفيرا؟.. ومن كان البديل؟!
- لماذا عقدت بيعة الرضوان؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟
https://youtu.be/QUG4LBIKEj8
من الكتب التي كنت أبحث عنها حتى فقدت الأمل، كتاب "الرحلة إلى الهند" للدكتور عبد الرحمن بدوي.. حتى عثرت بأخرة على أنه نشره مقالات في مجلة الثقافة المصرية (التي كان يصدرها الأستاذ محمد فريد أبو حديد رحمه الله)
ولما بحثت عن المجلة، وجدتها ولكن أعدادها غير قابلة للتحميل:
نشر المقال الأول من رحلته في العدد 78 (بتاريخ 19 يناير 1965م) واستمر حتى العدد 83 (بتاريخ 16 فبراير 1965م)
أما من رجل من أهل البي دي إف، أو من أهل الذكاء الاصطناعي، يستطيع أن يستخلص لنا هذه المقالات، فيرتبها في ملف واحد، فنحصل على الكتاب المفقود؟!.. فعسى الله أن يكتب له أجر إحياء موءودة!
هذا رابط أعداد المجلة |
https://archive.alsharekh.org/magazineYear/100/52
إذا نزلت بساحتك الرزايا .. فلا تجزع لها جَزَع الصبيّ
فإن لكل نـــازلة عــــــزاءٌ .. بما قد كان من فقْدِ النبيّ
بمناسبة ذكرى أكتوبر، وتجدد الكلام عن خيانة السادات، وكيف أن سياسته أضاعت دماء عشرات الآلاف التي سُفكت في الحرب أو حتى يوم الناس هذا..
بهذه المناسبة، أريد أن أخبرك بأمر يتواطأ الجميع على كتمانه.. وهي: موقف الناس من اغتيال السادات في وقتها وحينها..
لن تصدق عزيزي القارئ أن جميع القوى السياسية كانت تتنافس لكي تجعل عملية اغتيال السادات من صنع يدها وفي ميزان "حسناتها" الوطنية.. فكلٌّهم كان يدعي وصلا بالذي اغتال، وأنه إن لم يكن من أعضائهم فهو من أبناء فكرتهم، أو من ذوي قرباهم، أو هم من مهدوا له عمله الجليل هذا..
بمن في ذلك سعد الدين الشاذلي ومحمد حسنين هيكل والشيوعيون وحزب الوفد.. إلخ!!
ماذا يعني هذا؟.. يعني ببساطة أن اغتيال السادات كان عملا مرغوبا شعبيا في ذلك الوقت، ولم يكن مستنكرا، ولو كان مستنكرا ما كان لكل أولئك أن يصطنعوا لهم فيه يدا! وأن يحاولوا التقرب إلى الشعب به، وإثبات أنهم منسجمون مع رغبة الشعب بمشاركتهم فيه!
حتى لقد احتاج بعض الناس وقتها أن يرد على هؤلاء جميعا، لكي يدفع عن الحقيقة التاريخية محاولة هؤلاء أن يتلبسوا بها أو أن يدعوا لأنفسهم شرفا لم يكونوا أهلا له ولا من صناعه!!
فلما مضى الزمان وجاء حسني مبارك واستقر حكمه، سارع الجميع للتبرؤ من هذه "الجريمة"، وإدانة أصحابها، والتنصل من أي شيء قد يربطهم بها.. ولما طالت الأيام وزادت قسوة السجن والسجان، تراجع بعض من صنعوا هذا الاغتيال أنفسهم وقدموا ما يُسمَّى الآن "مراجعات فكرية"، وأعلنوا أنهم كانوا مخطئين، وسدر بعضهم في طريقه فوصف السادات بالشهيد!!
مشهد آخر من مشاهد ونماذج تأثير الواقع في كتابة التاريخ.. وهو ما يحتاج دائما من المؤرخ والباحث عن الحق أن يتأمل في الأجواء التي كُتِبت التواريخ في ظلها، فإنها ذات أثر كبير عليه..
وأنا أخبرك الآن عن علم غيب ربما لن أدركه.. وقت أن تسقط دولة العسكر، فسيُعاد النظر إلى هذه العملية باعتبارها واحدة من أقوى لحظات مقاومة الأمة للطغيان الذي سيطر عليها، وسينظر إلى صانعيها باعتبارهم أبطالا!!
سأضع لك هنا مقتطفا للدكتور محمد مورو رحمه الله، من مقدمة كتابه "تنظيم الجهاد"، وقد كتبه في محاولة الدفع عن الحقيقة التاريخية من انهمار "السياسيين النصابين الكذابين" عليها، في لحظة كان يُسمح فيها بكتابة هذا.. ثم إنه انطمس مع طول الوقت وبعد الشقة.. فاقرأ وتأمل!