
قناة: محمد إلهامي
ألم أقل لكم: هذا العالم محظوظ، وبالخصوص أمتنا، بوجود هذا الرئيس القادم من خارج عالم السياسة، فتراه لا يجيد أكاذيبها وزينتها وزخارفها، وينطق بالكلام الصريح الوقح بغير تجمل؟!!
ولهذا نسمع منه فضائح الزعماء، والأغراض الحقيقية للسياسات..
لكم عانينا من ساسة يجيدون تغليف أغراضهم والتغطية على حلفائهم، ثم يرهقون العالَم معهم (الإعلام ومراكز الدراسات ومراكز صنع القرار) في تحليل كلامهم وفهم أغراضهم، حتى ليبدو الذي يشير إلى حقيقة الكلام وكأنه سطحي اختزالي ومتطرف إرهابي؛ لا يفهم السياسة ولا يحسن التعامل معها!!!
* منشور شخصي لا يهم الأكثرين، لا تضع وقتك فيه..
قديمًا حين كنت أجرب الكتابة، في زمن المنتديات، كنتُ أحب أن أحتفظ بالثناء الذين يأتيني من الكُتّاب والشخصيات المشهورة، ثم نضجت فلم أعد أفعل.
كان واحدٌ من أكثر المعجبين بي قبل عشرين سنة، شخص لن تصدقوا من هو؟.. ثروت الخرباوي، كان يطاردني في المنتديات ليثني على كلامي وكتابتي. كنت أعرف أنه من أسوأ الشخصيات التي تركت الإخوان ثم احترفت الكذب عليهم، ولكن حيث أنه كان كاتبا معروفا، فاحتفظت باثنتيْن من ثناءاته!!
قبل أيام رأيت له مقطع فيديو مع نشأت الديهي، يشتمني فيه ويقول عني "أضحك كلما تذكرت اسمه.. أفكاره شاذة.. رجل فارغ.. يتكلم كثيرا ولا يقول شيئا"
فأحببت أن ألفت نظر الجهات الأمنية والإعلامية المصرية التي تتابعني بدقة إلى "الحب القديم" الذي كان يبثني إياه الأستاذ ثروت الخرباوي! وكان حبا من طرف واحد!! فما زلت منذ نشأتُ أكره الكذب والكذابين، والعملاء والمتلونين!!
ولكي أوفر البحث على الأجهزة الأمنية، فهذا النقاش كان على منتدى هريدي (كان من أشهر المنتديات المصرية وقتها)
لما وقعت أحداث سبتمبر 2001، كان العالم العربي قد بدأ لتوّه يشهد الطفرة الإعلامية التي تأتي بالرأي والرأي الآخر، وينقل مراسلوها الحدث من مكانه. كان الفضل للجزيرة أولا التي أجبرت بقية الدول على تقليدها، وصرنا نستطيع لأول مرة في العالم العربي أن نرى الأحداث على الشاشة من منظورات مختلفة، بعدما كان أقصى ما يستطاع قبلها متابعة إذاعات البي بي سي ومونت كارلو.
وربما كانت القضية الأولى التي تفاجأنا بها نحن العرب، هي اندهاش الشعب الأمريكي من حادثة سبتمبر، وسؤاله البرئ الساذج المفعم بالتعجب: لماذا ضربونا؟ ولماذا يكرهوننا؟!!
أكثر الأمريكان يعيش منعزلا، لا يعرف جرائم ساسته في بلادنا، واستيقظوا واستفاقوا حين مسَّهم بعض الشرر، فكان زلزالا نفسيا هائلا!!
كنت أجلس أمام الجزيرة، أو مواقع الانترنت، الذي كان لتوِّه قد بدأ ينتشر في بلادنا العربية، والسؤال الذي يفترسني حقا: كيف يبلغ شعبٌ من الجهل والانعزال مثل هذا المبلغ، مع كثرة ما عنده من الجامعات ووسائل الإعلام المستقلة والعدد الهائل من المثقفين؟!!
وبعيدا الآن عن جواب هذا السؤال، فقد تكرر الموقف معي.. لقيت أستاذا درس العلوم السياسية في أمريكا، وعاش فيها شطرا من عمره، ولما تبادلنا أطراف الحديث حول هذا الموضوع، ذكر لي أنه عاش مثل هذا الموقف حين أول وصوله إلى أمريكا لدراسة السياسة، فقد تزامن وصوله إليها مع وقوع الثورة الإيرانية واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية!
يقول: كان الناس يسألون هناك كل الأسئلة حول هذا الحادث، إلا سؤالا واحدًا: لماذا قد يفعل الإيرانيون هذا بالسفارة الأمريكية وحدها، ولم يفعلوها بسفارات أخرى؟!
يتابع: حين كنت أطرح هذا السؤال الطبيعي البديهي على زملائي وجيراني الأمريكان كانوا يُبهتون ويُدهشون وكأنه سؤال غريب وغير منطقي، بل وكأنما لم يفكروا فيه من قبل!
ولذلك ترى بعد أحداث سبتمبر، كثيرا من الكتب والمقالات والمواد المرئية صدرت بعنوان "لماذا يكرهوننا"، محاولة للإجابة على هذه الصدمة النفسية والفكرية للأمريكان!
وبالتأكيد، لقد حاول الساسة وصناع القرار أن يرسِّخوا إجابة: يكرهوننا لأننا الأفضل، لأننا الأعظم، لأننا الأغنى، لأننا الأكثر تقدما، لأننا ديمقراطيون متحضرون بينما هم شعوب متخلفة بربرية عجزت عن أن تعمل وتنهض وتتقدم، لأنهم يريدون تحظيم حضارتنا المتفوقة التي لم يستطيعوا منافستها... إلى آخر هذا الهراء، الذي -رغم كونه هراء- وجد له سبيلا واسعا لأنه يدغدغ مشاعر الغربي الأبيض ويمنحه شعورا بالزهو والاستحقاقية الأصيلة التي يتوهمها في نفسه!
أذكر هذا كله لأقول كلمة أسأل الله أن يوفقني في ذكرها بأحسن الطرق، وأن يقرأها القارئ فيحملها على أحسن المحامل.
إني أستعيذ بالله، وأعيذ إخواننا وأهلنا وأحبابنا في بلاد الخليج، أن يكون ما أنعم الله به عليهم من الثراء والأمن، قد أنشأ حولهم فقاعة نفسية وفكرية فهم يعيشون فيها وكأنما لا يعرفون كيف جرى ما جرى، ولا كيف وصلنا إلى ما نحن فيه الآن!
إنني أرى بعضا من الفضلاء ومن الطيبين يتعاملون مع الواقع الحالي وكأنما لم يكونوا فيه، يتساءل أحدهم ببراءة عن العدوان الإيراني على بلاده، وكأنما ليست في بلاده قواعد أمريكية نُصبت فيها الرادارات، وتنطلق منها الطائرات والصواريخ.. وبعضهم بلغت به العزلة أو: التعازل (ودعنا لا نقول: الغفلة والتغافل) إلى أن ينكر أن تكون في بلاده قواعد أمريكية.. وتلك مرحلة مرضية متأخرة لا ينفع معها النقاش!!
أعيذ أهلنا وإخواننا وأحبابنا في بلاد الخليج أن يكونوا مثل الأمريكي لا يعرفون ما قد فعلته سياسات الحكام عندهم من مصائب دفعت الأمة كلها أثمانا لها، بما في ذلك مصيبة التغول الإيراني على بلادنا.. فالأمريكان الذين حضروا في أرضنا والذين تُنفق أموالنا على تمويل حروبهم -بل وتمويل حملاتهم الانتخابية- هم الذين مَكَّنوا للإيرانيين في العراق، وهم الذين سمحوا لهم بالدخول إلى سوريا واستجلاب الروس ليدخلوا إليها أيضا..
فكل ما سُفِك من دمائنا للأمريكان فيه النصيب الأكبر الأعظم، فمنها ما سفكوه بأيديهم، ومنها ما أباحوه لغيرهم ليسفكوه نيابة عنهم..
وحين جاءت اللحظة المأمولة، التي لطالما تذرع بها من جاء بالأمريكان إلى أرضه، تبين أن الأمريكان لا يستطيعون الدفع عن أنفسهم أو عن قواعدهم التي في بلادنا، وأصيبت قواعدهم التي في بلادنا، وخلاياهم ومصالحهم الأمنية والاقتصادية التي هي -بكل أسف ومرارة- جزء من مقدراتنا، بفعل هؤلاء الساسة الذين أباحوا لهم بلادنا ومقدراتنا!
ومن قبل أن يحقق ترمب أي إنجاز في حرب إيران، تتحدث المتحدثة باسمه عن أن دول الخليج هي التي ستدفع تكلفة الحرب!!!
الحرب التي لم نقررها، ولم نوافق عليها (علنا في حال بعض الدول)، ونتضرر منها.. ندفع نحن ثمنها؟!!!
فأشد وأخطر وأسوأ ما قد يعتنقه بعض أهلنا في الخليج أن يتساءلوا ببراءة: لماذا تعتدي علينا إيران؟ ولماذا لا يقف معنا المصريون وبقية العرب؟ ولماذا تنتشر في عموم العالم العربي والإسلامي الآمال بانتصار إيران؟... إلخ!!
ثم أسوأ منه وأشد أن يخرج من يجيب على ذلك بقوله: يكرهوننا لأننا الأغنى، لأننا الأفضل، لأننا الأكثر أمنا، لأننا حققنا ما لم يستطيعوا تحقيقه، لأننا عرب وهم أخلاط، لأننا تقدمنا عليهم وبقوا متخلفين... إلخ!!
ثم أسوأ من الجميع أن يستقر ذلك في ضمير أهل الخليج، فتكون نكبة فوق النكبات، وحسرة فوق الحسرات.. فالأمة لا تنهض إلا باتحادها معًا، وأدنى مراتب هذا الاتحاد: سلامة الصدر، والشعور بالحاجة إلى الوحدة!
لم يختر أحدٌ من الناس أن يولد خليجيا أو مصريا أو شاميا أو مغربيا.. وكل الناس لآدم، وآدم من تراب.. ولكن كل إنسان وُلِد في مكان ما فإنه يحمل إرثه، بخيره وشره، بحلوه ومرّه!.. ولن نتخلص من نزعة الجاهلية هذه إلا إذا رأينا الأمور بعين الأمة، وقدَّمنا مصلحتها على المصالح الجزئية الضيقة!
اللهم هذا جهدي في البيان، وأنت المستعان!
وإن تعجبْ، فعجبٌ قول الخليجي لأهل غزة: إيران خذلتكم ودول الخليج نصرتكم!!
ويقولها جادًّا، ثم يرتب عليها نصائح ومعاتبات ولومًا كثيرا!!
والرد على هذا الهراء من أعضل المعضلات حقًّا.. ونعوذ بالله من العمى!
هذا الكتاب هو برأيي أفضل الكتب في اختصار تاريخ مصر الحديث، كتبه د. محمد مورو الذي غادرنا قبل أيام..
نسأل الله له الرحمة والمغفرة..
ومن العادات التي أحبها، وأحب أن يتخذها إخواني، هي الإكثار من قراءة ما كتبه الشيخ حين وفاته، فيكون ذلك من أسباب تكثير حسناته وتكثير الدعاء له، وتعريف الناس به ونشر علمه..
وهذا رابط الكتاب |
https://t.me/melhamy/9889
يكاد يصاب المرء بالجنون حين يرى الرافعين قميص دم السوريين والعراقيين (الآن)، وكأنهم كانوا في كتائب المتطوعين لنصرة إخوانهم السوريين والعراقيين!!
مع أننا نعرف ويعرفون، ويشهد الجميع أنهم كانوا في مواكب الحكام الذين انطلقت من أراضيهم جيوش الأمريكان لغزو العراق، وهم أنفسهم الذين جرموا الذهاب إلى سوريا، وهم أنفسهم الذين أعادوا بشار واستقبلوه قبيل سقوطه بأيام!!
قليلا من الحياء، إن لم يكن لديكم القليل من الشرف!!
كل الإجرام الإيران في سوريا والعراق لم يكن إلا تحت المظلة الأمريكية المدعومة بالأنظمة العربية، هذه الأنظمة التي أنفقت أموالها أنهارا للأمريكان، ومن لم يكن عنده مال فتح لهم أراضيه وممراته البحرية، ومن لم يكن عنده هذا ولا ذاك وقف بالمرصاد ضد كل من حملته نخوته على نصرة إخوانه السوريين والعراقيين، فسجنهم وعذبهم وقتلهم لأنهم "إرهابيين"!!
فلا يأتي اليوم كذاب منبطح، أو منافق أثيم، ليتاجر علينا بالإجرام الإيراني، فنحن وهو والناس أجمعين يعرفون أنه لا يفعلها نصرة للمسلمين، بل يفعلها نصرة للأمريكان الذين اختلفت مصلحتهم مع الإيرانيين!!
في ذكرى وفاة الشيخ الكبير الجليل، صاحب الكتب النافعة، والقلم العذب السلس المبين، الشيخ محمد قطب، شقيق صاحب الظلال.. (4 إبريل)
هذا مقال عنه: التاريخ في فكر الشيخ محمد قطب
https://melhamy.blogspot.com/2014/06/blog-post_9998.html
وهذه قبسات منه رحمه الله
1. لماذا أراد بها أن يلغي أشهر كتبه من قائمة إصداراته
https://t.me/melhamy/1307
2. أثر النصر والهزيمة في الأفكار: خلاصة من الشيخ محمد قطب
https://t.me/melhamy/5573
3. أمر دقيق وعميق وفارق!!
https://t.me/melhamy/4767
4. لماذا الإحسان في كل شيء؟
https://t.me/melhamy/1183
5. الخطأ التاريخي للعثمانيين
https://t.me/melhamy/1182
6. هل تشبع الشهوة؟
https://t.me/melhamy/1181
السيرة النبوية أنجح تجربة في التاريخ
من
شجرة محمد إلهامي