
أنَس.
في الحرب كان الشهداء من العامة والخاصة، وبعد توقف مرحلتها الصاخبة صارت تتركز في الخاصة، واليوم تقدم غزة فلذات أكبادها وتجود بخيرة رجالها من جبالها وأوتادها، وإنه لثمنٌ لو تعلمون عظيم، ولكنه في سبيل ربٍّ كريم.
{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}
أَنَا عَبْدُ سُوءٍ آبِقٌ كَلٌّ عَلَى ... مَوْلَاه أَوْزار الكَبَائِرِ حَامِلُ
قد أَثْقَلَتْ ظَهِرْي الذُنُوبُ وَسَوَّدَتْ ... صُحْفِي العُيُوبُ وسِتْرُ عَفْوِكَ شَامِلُ
هَا قَدْ أَتَيْتُ وَحُسْنُ ظَنِّيْ شَافِعِيْ ... وَوَسَائِليْ نَدَمٌ ودَمْعٌ سَائِلُ
فاغِفْرْ لِعَبْدِكَ مَا مَضَى وَارْزُقْهُ تَوْ ... فِيْقًا لِمَا تَرْضَى فَفَضْلُكَ كَامِلُ
وافْعَلْ بِهَ مَا أَنْتَ أهْلُ جَمِيْلِهِ ... والظَّنُّ كُلَّ الظَّنِّ أنكَ فَاعِلُ
كما أن الظرف العام للمسلمين مُعتبر في الإسلام فالعامل في أزمنة الضعف والقلة لا يستوي بالعامل في أزمنة التمكين والسعة {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا}،
فإن الظرف الشخصي والحال الداخلي كذلك معتبر في تعظيم أجر العمل {
الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح
للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم} وفي هذا تصبير عظيم للعامل لدين الله.
﴿إِنّا كُنّا مِن قَبلُ نَدعوهُ إِنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحيمُ﴾
لحظات تحقق الدعاء الطويل العظيم .. ما أهنأها وأجلّها، قد تنجيك تلك الدعوات الصادقة
يا برّ يا رحيم قنا عذاب السموم.
من أصدق الأبيات، عبّر فيه أبو محجن رضوان الله عليه عن حاله حين قيّده سعد رضي الله عنه قبل معركة القادسية لأنه شرب الخمر، ثم رأى الخيل أطلقت تغزو في سبيل الله وتسابق إليه .. فقال:
"كَفَى حَزَنًا أَنْ تُطْرَدَ الْخَيْلُ بِالْقَنَا ... وَأُتْرَكَ مَشْدُودًا عَلَيَّ وِثَاقِيَا"
تلك الجنة التي سمعنا عنها من الله ومن رسله عليهم السلام فآمنّا وأيقنّا واتّبعنا،، زفّنا في مواكب الفرح يا رب بعدما عرّفتها
لنا
.
ربٌّ رحيم ودود.
يرحم الله أحبة سكنوا الثرىٰ بعدما كان حديثهم أُنسًا وكلماتهم شفاءً ووصاياهم حكمة ومشورتهم سكنًا، عزاؤنا فيهم قربهم من ربنا الكريم ولقاؤنا بهم بإذنه سبحانه في جنات النعيم بلا خوف ولا حزن آمنين مستبشرين.
مجلس استهدائي مع شباب الجيل الصاعد.