
سامي المُعلا
لن ينتهي الحزن والموت، ما دام الكيان موجود بيننا.
صح الحزب كان مفاجأة الحرب الكبرى بدون منازع
لكن العراق هو حجر الزاوية وصانع المعادلة، ومنجز المهمة الأصعب فيها.
لقد مثلت الجبهة العراقية عقدة المرساة والنقطة الفارقة واللاعب الأهم والأخطر في هذه المعركة وبدون تصنيف أو مقارنة
يمكننا القول بأريحية تامة، أن العراق هو الرجل الذي أنهى الحفلة باكراً وأعاد الهدوء إلى الحي، وبدون حضوره لاتخذت الأحداث منحى مختلف تماماً عما نراه اليوم.
العراق من وضع إيران على الطاولة وخلاها تحچي بكيفها، واميركا والكيان يدرون ويدركون ويعون ذلك.
وسواء عقد الإتفاق ونفذت نقاطه أو جرى الإنقلاب عليه واستكملت الحرب، العراق هو المستهدف الأكبر في الجولة التالية.
حل الحشد ماراح يبقى رأي اعلامي، بل سيصبح مطلب سياسي سني كردي وحتى شيعي
وراح يحاولون يجرون الشارع إلى اقتتال داخلي، أو حتى تنفيذ عملية عسكرية مباشرة إن استلزم الامر خلال الفترة القادمة.
عليهم إنتزاع العراق او شريطه الحدودي على الأقل إن ارادوا وضع خطة واقعية لهزيمة إيران.
وعلينا في المقابل منع ذلك، جميعنا مستهدفون بالطبع .. ونحنُ مع مقاومتنا أهل للثقة.
تساءلتُ دائمًا كيف يتم فعلُ النسيان، كيف تنسى الأم المكلومة ابنها وتستمر في العيش، تأكل، تُطعم وتحيا، كيف ينسى الإنسان المصاب الجلل ويضحك مرةً أخرى؟
هل يستيقظ في صباح ما وقد سقط الألم في مؤخرة ذاكرته؟
هل يبهُت الحزن كما تبهُت ألوان الملابس القديمة؟
كيف ينسى المرء؟
كيف يتلاشى الألمُ من ذاكرته اليومية العادية فيمارس الحياةَ كأنه لم يكد يحترق من الحزن يومًا؟
رأيتُ أناسًا ظننتُ من فرط حزنهم أن أعينهم ستسقط من مكانها وأنهم سيتوقفون عن الحياة، لكنهم يعيشون في النهاية.
رأيت الشهيد وهو يصغر شيئًا فشيئًا داخل الأحاديث.
انا منتسب في الحشد منذ ١٢ عام، صرح ضخم يحمل كل أنواع المآسي والقصص العجيبة التي نسمع عنها: وحوادث مؤلمة، ورصاصات تختطف البشر، وأصوات طائرات لا تتوقف، وأطراف مبتورة، وعمليات ناجحة، وحيوات تستكمل وأخرى تنتهي.
في بداية دوامي، في أول يوم لي، دخلتُ الجبهة مع صديقي، من نفس منطقتي، في جولة تعريفية للمكان.
أول مشهد رأيتُه كانت توجد جثة مُغطاة بشماغ، نظر صديقي إلى السرير وسأل عن هوية الشهيد، ثم رحل ببساطة.
لم أستطع يومها تناول أي شيء، شعرتُ برجفة في قدمي وأطراف يدي، وبقيتُ طوال الاثنتي عشرة ساعة أفكر في هوية الرجل، في اسمه الذي غاب عن ذاكرتي اليوم، في الشكل الذي ستتقبّل به أسرتُه الأمر.
شعرتُ بالرهبة والحزن كلما تذكرتُ الشماغ الابيض للجثة، وتذكرت هدوء صديقي وغياب الأمر عن عقله طوال اليوم.
لكن بعد تسعة أشهر، ذهبت بعيدًا عن تلك اللحظة.
كانت الأشهر الأولى قاسية، أقاوم التأثر بالشهداء وبالقصص المروية، أحبس دموعي عند حالة وأنفجر عند حالة أخرى اعتدت على مجالستها.
لا أذكر متى تحديدًا، لكنني نسيتُ كيف أشعر بالألم داخل الجبهة.
مفارقة مضحكة، أسير بين الشهداء ولا تأخذني الشهادة، لم يعد قلبي يرجف عند سماع بكاء النساء في ممرات مطار المثنى.
أسمع قصص الشهداء، أنسى، أنسى اسم الشهيد.
ربما أتذكر قصصًا عابرة أرويها لصديق في قاطع آخر، لكن بمجرد أن يخرج من قاطعنا يسقط من ذاكرتي تمامًا كأنه لم يكن يومًا.
أنسى كيف أشعر بالألم طوال ايام الدوام.
قبلها، ظننتُ أن النسيان يحدث بقرار منا، نجبر أنفسنا على عدم التذكر، لكن النوبات علّمتني آلية عمله، لا ينسى المرء شيئًا متعمدًا، إنما تتزاحم الأشياء بداخله فيدفع بعضها بعضًا إلى زوايا الذاكرة والوعي.
كل ما يتعلق بالنظام البائد سيء، وكلما يمر ذكره أمامي، اتخيل الجو رمادي مليئ بالغبار.
حروب بالنيابة، وغزوات لا داعي لها، وحصار خانق، وذل وهوان.
الطب لم يكن مجاني، لأنه لم يكن موجود أساساً
والمعلم كان أفسد موظف بالدولة، لأن إذا ماأخذ رشوة من الطالب (بيضات أو چيس شعير.. ) ماراح يبقى عايش.
عشيرة استباحت كلشي
الدولة، التاريخ، الشعب، الطفولة، الأرض، العرض.. كلشي استباحوه
تقرأ قرآن تعتبر حزب دعوة وتنعدم انت وعائلتك
تقرأ جريدة تعتبر شيوعي وتنعدم انت وعائلتك
تقرأ واقعة الطف تعتبر "مبدع" وتنعدم انت وعائلتك
تقرأ أو ما تقرأ، النتيجة الموت، لأنك ستشارك بحروب وغزوات وسيفرض عليك حصار
إن لم يكن لبنان طرف في الإتفاق فمن يكون طرف فيه؟
موزمبيق ... كافي تفاهة.
ترامب والكيان يمارسون ألاعيب رخيصة بغية إرغام إيران على التنازل والمساومة للحفاظ على مكاسبها وإرجاعها إلى المربع القديم.
لبنان مقابل البرنامج النووي
العراق مقابل هرمز
العقوبات مقابل البرنامج الصاروخي.
ثم هرمز مقابل الصاروخي والصاروخي مقابل النووي
ثم يقصفونها من جديد حتى تنتهي
اعطوا إيران كومة مكاسب ليسلبوها إياها واحدة واحدة
على إيران الحفاظ على سقف مطالبها عالياً؟
كلا، عليها أن ترفعه أكثر في كل مرة
لتكن العتبة، القضاء على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط
وتسليم اخوة يوسف للمحاكمة.
غير هذا.. القتال دائم حتى ظهور القائم
هل قرأت عن حضارة الفرس؟
شي مذهل .. عدهم تاريخ استثنائي، وفي الإسلام عدهم سلمان.
وفي الحاضر لديهم الخميني والخامنئي ولاريجاني وشريعتي والجنرال ومئة ألف صاروخ فرط صوتي.
لديهم لغة وحضارة وثقافة وفلكلور وهوية وأدب وفكر ومعمار وكل شيء، لديهم الكثير .. أكثر مما ينبغِ في الواقع.
لذا أن تعتبرني منهم، هذا اطراء اشكرك عليه، لكني لست كذلك.
أنا عراقي وأفخر بكوني عراقي شروگي.. لكنني أيضاً عربي، وهذا ما يكدر مزاجي ويشعرني بالخجل.
أعني حتى وأنا في قمة اعتزازي بعراقيتي وأنا أخرج الاحتلال من أرضي واقصف الكيان وأبرح ألهتك ضرباً، بمجرد أن اتذكر بأن جذورك تعود إلينا وأننا أتمنى أنني كنغر أو أخطبوط.
لِم أنت سعيد بعرقيتك القذرة؟ رسول الله عربي؟
في الإرشيف الإسراويلي مئة ألف نبي، لكن هذا لم يغير من حقيقة أنهم حفنة من المرضى والاوغاد الذين فضوا بكارة عروبتك منذ ألف واربعمئة عام مضت.
لذا كف عن الاستعلاء، أن اردت اللعب وفق قواعد العرق والسلالة فأنت تجلس في اسفل القائمة.
فارسي .. هذه أمنية لن تنالها.
لا خوف
على إيران اطلاقاً
لقد تجاوزت ايران دائرة الخطر ولا شيء قادر على إعادتها إلى تحت المقصلة.. لا شيء!!
الترسانة النووية والتقليدية وتلك التي في افلام الخيال العلمي لن تغير شيئاً من النتيجة.
على العالم البدء بالقلق على نفسه والبحث عن نظام نقد بديل لتفادي الكارثة.. إن اراد النجاة.
هاي أرضك وأرضي، وطنك ووطني، بيتك وبيتي.
مو لازم أطلب منك توگف وياي، مو لازم اعلمك كل هاي الإشياء البديهية.
بالسياسة ضدي أو وياي انت حرّ، بس كون وياي بالأرض، حتى ما نخسر كلنا.
مااتصور اكو عراقي الله منطيه عقل، يكعد مقابيل الفون او التلفزيون ويتابع برنامج سياسي عراقي حتى ياخذ منه معلومة أو يغذيه ثقافياً.
العراقيين فاشلين بالتحليل السياسي والرياضي والديني، لهجتهم ما تساعد وتأخروا عن مواكبة التكنالوجيا وعانوا من عزلة ثقافية، ناهيك عن الحروب اللي ولدت احقاد وتكتلات داخلية.
اتخيل هذا طالع بقناة تلفزيونية حتى يگللنا (كل الناس تأيد ايران والمحور تحت وطأة السلاح) يعني مو لموقف إنساني أو ديني
وهو يتنقل بين الناصرية وبغداد، وولا مرة تهدد بالسلاح، وعايش احسن من عيشتي وعيشتك.
اول مرة اشوف شخص يكذب ويناقض نفسة بنفس اللحظة!!
بسبب هذا الذبابة وأمثاله، النظام الحالي راح يستمر ٣٠ سنة بالقليل.
تحمل الشعب الايراني الحصار ٤٠ سنة.. ماراح يتحمل انقطاع الكهرباء؟
بالتالي هاي أرضهم، مجبورين يتحملون كلشي يصير بيها.
بس أكو شعب جبتوه من كل أنحاء العالم ووعدتوه يسكن بفندق ٦ نجوم
يا ترى راح يتحمل يعيش بفندق بدون كهرباء؟
إذا گيزرات شردت ٨٠٠ الف لحد الان.. اتخيل گيزرات وكهرباء ماكو واحنا مقبلين على صيف وكيانهم ساحلي!!
إذا أنت شمرت آخر ورقة رابحة.. فالمحور لحد الآن بعده ما كاشف ربع أوراقه
ورقة سفارات الكيان حول العالم.. بالـ١٩٩٢ الحزب كان عمره ١٠ سنوات وگدر يوصل للأرجنتين وسوه سفارتهم تراب
ونفس الحدث صار بنيودلهي وبانكوك وتبليسي بـ٢٠١٢
تلاها محاولات ناجحة بتركيا ومصر والاردن
وهالمرة سفاراتكم صارت على مقربة من إيران، بالبحرين والإمارات
ورقة الصك والاغتيالات... عدكم رجال أعمال وضباط ورعايا بالخليج والعراق وبقية العالم العربي.. تكدر توفر أمان الهم وتحميهم من الكاتم؟
تكدر تحمي شركاتكم وتأمن استثماركم بالخليج؟
ناهيك عن محطات الطاقة بهاي الدول، اللي راح تتهافت عليها الصواريخ من إيران والعراق .. الدول اللي تمول حربكم.
الثلاثاء..