
سامي المُعلا
ظننت أنني سأموت بعد معاناة مرضية، أو بحادث سير على سرير نومي.
لم أكن أعلم أن الإنسان يقتله الندم.
من چنا صغار، ماچنا نبوگ التين.. چنا نبني مستقبلنا بالإجرام، كل واحد بينا چان شايف نفسه مشروع حرامي چبير ولازم يتعلم الشغلة على أصولها، خطوة بخطوة لحدما يكتسب الخبرة.
طفل واحد من دون أطفال القرية ما انضم لعصابة بساتين التين، هو محمد ابن عمي، لأن مشكلته أبوه الشيخ محمود، اللي إذا سمع إن ابنه ملموم على الشلة التعبانة (إحنا)، راح يدگه دگ ويربطه بالنخلة ويمنع عنه الأكل والشرب.
محمد چان شايف إنه مو أقل من أي طفل بالإجرام، وچان عنده حلم واحد، يکون حرامي تين خطير، اله بصمته وتاريخه وسمعته بين أطفال القرية، وإن أبوه ديقتل طموحه.
وبيوم من الايام واحنا گاعدين متجمعين عند "حسن يگدرلها" دنحچي عن الجن، لگينا محمد واگف فوگ روسنا، يباوع إلنا باستهزاء، ولمن سكتنا استغل الفرصة وگال بمنتهى الثقة "اليوم راح نسوي عملية چبيرة، راح نبوگ بستان كامل"
باوعنا لبعض، مو مقتنعين، إحنا نهايتنا نبوگ الباقي من موسم حصاد التين بعدما أصحاب البساتين يلمون المحصول، نفتش بين الورق، نلگه غصن خاتل، حبتين واگعات على الگاع، ونعتبر نفسنا سوينا غارة على الكيان.. لكن بستان كامل شلون؟
محمد مشى گدامنا بكل ثقة واحنا وراه، طفر الحايط ودخل البستان، واحنا وراه ممصدگين عيوننا، التين گدامنا معلگ بالشجر، مليان، طازج، يعكس آشعة الشمس ويبرق.
محمد بوصفه القائد الأعلى لأكبر عملية سطو على بستان تين بتاريخ أطفال القرية، بدأ ينطي التعليمات بكل حزم "إنت هنا.. وإنت هناك.. وإنت منا.. وأنا راح اراقب.. إذا احد اجى من بعيد ابلّغكم.. حتى نشرد قبل لا يتعرف علينا"
چان يوم عظيم من أيام العصابة، العملية نجحت بشكل مرعب، كل واحد بينا ترس شليله تين وطلعنا من البستان واحنا مرعوبين ونركض.. كعدنا تحت جرف الشط، أكلنا اللي نگدر عليه، وضمينا الباقي، واللي ماگدرنا نضمه شمرناه بالشط كنوع من البطر.
أما محمد فكان گاعد بنصنا نافش ريشة، ولسان حاله يگول "أنا زعيم العصابة" كان واضح جدا إنه مستمتع باللحظة، لكن إحنا كان عندنا سؤال واحد محيرنا: شلون محمد خلّانا نبوگ البستان مالتهم؟
استيقظت ذلك الصباح دون أن أعرف أنني على وشك أن أخوض أطول ليلة في حياتي.
كان كل شيء عاديًا بصورة تثير الملل.
جلست قليلًا أمام الإنترنت، أكلت شيئًا، خرجت من البيت، التقيت بأصدقائي، ثم عدت عندما بدأ الليل يزحف على المدينة، بطيئًا وباردًا، كأنه يعرف إلى أين يذهب.
في منتصف الليل تقريبًا، اتصلت بي حبيبتي.
بقينا نحچي لساعات.
عن كل شيء... وعن لا شيء.
نضحك مرة، نصمت مرات، ثم نعود للكلام وكأن الصمت لم يكن موجودًا أصلًا.
عند الثالثة فجرًا قالت لي: آني نعسانة، راح أنام.
ضحكت وگلت: نامي، انا بعدني ما أنعس.
أغلقت الهاتف، وبقيت وحدي.
فتحت فيلمًا، انتهى الفيلم، فشغلت فيلمًا ثانيًا، انتهى الثاني، فقلت لنفسي: خلي أشوف الثالث وأنام.
انتهى الثالث.
كان الفجر قد طلع.
نظرت إلى الساعة وضحكت: شلون مر الليل؟
قررت أن أنام في النهار.
لكنني لم أنم.
جاء الليل الثاني... وبقيت مستيقظًا.
ثم الثالث.
ثم الرابع.
في البداية كنت أتعامل مع الأمر كأنه مزحة سخيفة.
كنت أقول لنفسي إنني أستطيع تحمّل الأمر، وإن جسدي سيستسلم في النهاية.
لكنه لم يستسلم.
وبعد أسبوع، لم يعد الأمر مضحكًا.
بدأ شيء ما يتغير داخلي.
فقدت إحساسي بالوقت.
لم أعد أعرف هل أنا في بداية اليوم أم نهايته.
الأيام صارت نسخًا متطابقة من بعضها.
شاشة هاتف، طعام، شاي، سجائر، أفلام.
ونوافذ لا أعرف من خلالها إن كان الوقت صباحًا أم مساءً.
كنت أعيش داخل يوم واحد لا ينتهي.
حاولت أن أنام بالقوة.
أطفأت الهاتف.
أغلقت الستائر.
استلقيت على السرير وأغمضت عيني.
انتظرت ساعة، ساعتين، ثلاثًا.
لكن النوم لم يأتِ.
كان قريبًا بما يكفي لأشعر بغيابه، وبعيدًا بما يكفي لأعجز عن الوصول إليه.
ذهبت إلى الطبيب.
فحصني، سألني عدة أسئلة، ثم كتب لي علاجًا: خذ هذا العلاج، وحاول تهدأ. جسمك محتاج راحة.
عدت إلى البيت متفائلًا.
للمرة الأولى شعرت أن هناك حلًا.
أخذت العلاج.
استلقيت.
أغمضت عيني.
انتظرت.
لكنني بقيت مستيقظًا.
مرت أيام أخرى.
ثم أسابيع.
حتى مر شهر كامل.
شهر كامل وأنا لم أنم.
بدأ جسمي ينهار.
تغير وجهي.
غارت عيناي.
نزل وزني.
وصرت كلما وقفت أمام المرآة أشعر أنني أنظر إلى شخص آخر.
شخص أعرفه... لكنني لا أتذكر متى مات.
جربت كل شيء.
شربت الأعشاب.
مارست الرياضة.
ابتعدت عن الهاتف.
أخذت حمامًا دافئًا.
قرأت الكتب.
استمعت إلى أصوات هادئة.
حتى أنني جلست ساعات في الظلام، بلا هاتف، بلا تلفاز، بلا شيء.
لكن النوم كان الشيء الوحيد الذي لا يأتي.
وفي إحدى الليالي اتصلت بي حبيبتي: شلونك؟
قلت: تعبان.
قالت: لا تيأس، راح تنام.
ضحكت بمرارة: انا ما أريد شي من الدنيا... بس أريد أنام.
أغلقت الهاتف.
وجلست وحدي.
كانت الساعة تقترب من الثالثة صباحًا.
أشعلت سيجارة وشغلت فيلمًا.
كنت جالسًا على الأريكة، أحدق في الشاشة، دون أن أفهم شيئًا مما يحدث.
كانت الشخصيات تتحرك أمامي، تتحدث، تصرخ، تركض... وأنا لا أشعر بشيء.
خرج الدخان من فمي ببطء.
كانت عيناي ثقيلتين.
ثقيلتين بصورة غريبة.
ثم حدث شيء لم يحدث منذ شهر.
شعرت بالنعاس.
تجمدت في مكاني: معقولة؟
وضعت السيجارة جانبًا.
حاولت أن أبقى مستيقظًا.
ربما كان خداعًا جديدًا من عقلي.
لكن عيني أغلقتا.
ثم... نمت.
فتحت عيني فجأة.
شهقت وأنا أتنفس بسرعة.
نظرت حولي.
الغرفة نفسها، السرير نفسه.
ضوء الصباح يدخل من النافذة.
وضعت يدي على وجهي، كان جسمي طبيعيًا.
عيناي لم تكونا غائرتين.
وجهي لم يكن شاحبًا.
لا توجد أدوية على الطاولة.
لا أعشاب.
لا أكواب شاي.
ولا شهر كامل من السهر.
جلست على السرير وأنا أحاول استيعاب الأمر.
كل شيء كان حلمًا.
شهر كامل من العذاب... كان مجرد حلم.
ضحكت ضحكة طويلة، غير مفهومة، كأنني نجوت فعلًا من شيء كان يمكن أن يقتلني.
ثم نظرت إلى الساعة.
كانت السابعة صباحًا: الحمد لله... حلم.
مددت يدي إلى هاتفي.
وفي اللحظة نفسها وصلتني رسالة من حبيبتي.
فتحتها: لا تنام اليوم... أريد أحچي وياك بالليل.
ابتسمت، وضعت الهاتف جانبًا.
ثم عدت إلى الوسادة وأغمضت عيني.
هذه المرة كنت سعيدًا لأنني أستطيع النوم.
كان شعورًا بسيطًا، لكنه بدا لي كأنه نعمة عظيمة.
أغمضت عيني، بدأ جسدي يسترخي.
وقبل أن أغفو، سمعت صوتًا بجانبي.
صوتًا هادئًا جدًا: بس لا تنسى... أنت أصلًا ما صحيت من الحلم.
فتحت عيني بسرعة.
كانت الغرفة مظلمة، مظلمة تمامًا.
نظرت إلى الساعة، كانت ما تزال تشير إلى الثالثة صباحًا.
تمت
براء بنت أختي، كعدت بالليل علمود تبوسني فكلتلها كافي لأن أنا نايم، جان تضربني راشدي وكالت لما أبوسك تبوسني تفهم؟
چان اكو عرس البارحة بالمنطقة، وبصراحة ابو الـDJ چان يعرف يستغل كبت الشباب اللي يريدون يرگصون بس بعدهم يفكرون، وانا چنت منهار على الجانب الآخر لأن اريد اناملي ساعتين لأن وراي هواي شغل الصبح.
وانا نايم بفراشي واباوع للسگف وافكر انه بحياتي ما حبيت الاغاني الريفية، مع انه اغلب الناس تگول الها موود معين، بس يااخي ولا مرة ضبطت وياي بموود، باستثناء داخل حسن ورعد الناصري.
وفي ظل سرحاني بتخيلاتي عن ان العرس شوكت يخلص حتى انام، سمعت صوت اغنيه حزينة على ريفية، بس اللي يغنيها زعلان منصدگ، فلفت انتباهي الموضوع لان الاغنيه حلوة وبعدين اكتشفت ان الأغنية لرعد الناصري ( وكت العطش- كلمات الراحل صباح الهلالي) من أكثر أغانيه اللي احبها، وصوته بالسماعات چان تحفه الصراحة.
گمت اباوع من الشباچ وشفت مشهد سيريالي لشباب نازعين التيشرتات ويرگصون بسچاچين واللي يرگص لوحده بركن واللي ديشارك أصدقائه احزانه، وچان مشهد للتاريخ حقيقةً، لمجموعة من الشباب الحزن ماليهم وعوزهم بس يبجون وهمه ديرگصون بس الحياه مو بالسهولة هاي، لأن همه بعرس وهذا واجب ميصير الانسان ينهار گدام الناس.
بس كل هذا كان بيه مغزى جميل، وهو انهُ انولد من رحم المعاناة فنان اسمه رعد الناصري، يحرك القلوب بشكل مختلف، تگدر تعتبره كاظم الساهر بس بالريفي.
طبعاً انا اكره الإيرانيين مو لأسباب قومية بعثية لا أبداً..
فد مرة بإيران واگف أسحب فلوس واكو رجل واگف يم الـ ATM گالي أتفضل فدخلت الكارت چان تنسحب، گلت خل أحذره فگتله دیر بالك لأن الکارت انسحب.. گلي ادري غیر سحبت الکارت مالتي قبلك وچنت واگف أشوفها تسحب مالتک لولا!!
من اكثر القصص الملهمه بالنسبة الي، هي قصة الكتكوت الاصفر الصغير، انا اعتبر الكائن هذا هو اروق كائن على وجه الأرض.
اول ما تشتريه تباوعله تلگيه واگف تايه وكأن المكان هذا مو مكانه ولا الزمان زمانه، اقصى انفعالات الكتكوت انه يصوصو من مفاجأة الحياة اللي هو بيها وكأنه يصيح بس صياح حيواني.
وبعدها يهدئ وياكل وينام وتكعد الصبح تلگاه ميت بكل هدوء، وهاي اروع دورة حياة شفتها لأي كائن حي، اجى للدنيا انصدم وبقى يصيح شويه واكل لگمتين حتى ميموت على لحم بطنه ووراها سلم الأمر وانتهى.