Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

قصة ما قبل النوم 💙

sleepstory
❀ بحر من القصص المفيدة : دينية، تاريخية، عصرية، حقيقية وخيالية ➥ ➪ للـتـواصـل ⇊ @sleepstory_bot - صفوة قنواتنا { @O_020_O }
Subscribers
27 956
24 hours
-9
30 days
-391
Post views
518
ER
1,85%
Posts (30d)
27
Characters in post
1 677
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
Religion and Spirituality
Audience gender
Female
Audience age
35-44
Audience financial status
Middle
Audience professions
Healthcare & Medicine
Summary
September 24, 16:07

«
جَنتِلمَان العَرَبَةِ وَأَمَانَةُ المَحرُوسَة
»
في أحد شوارع القاهرة، كان هناك رجل بسيط يمتلك عربة فول صغيرة، يقف عليها كل يوم ليطلب رزقه بالحلال. كان معروفًا بين زبائنه بأخلاقه العالية، وابتسامته الدائمة، ونظافته الشديدة، حتى أطلقوا عليه لقب "جنتلمان عربة الفول".
وفي ليلة شتاء باردة، وبينما كان يستعد لإغلاق عربته والعودة إلى منزله، وجد حقيبة نسائية صغيرة ملقاة بجوار العربة. فتحها لعلّه يجد ما يدلّه على صاحبها، ففوجئ بداخلها بمبلغ ضخم من المال بالدولار والجنيه المصري، بالإضافة إلى أوراق مهمة وجواز سفر.
⚖️
جهاد النفس والنزاهة:
كان هذا المبلغ كافيًا لتغيير مجرى حياته بالكامل؛ كان يستطيع به أن يسدد ديونه، أو يشتري بيتًا صغيرًا، أو يبدأ مشروعًا مريحًا يغنيه عن الوقوف لساعات طويلة في الشارع تحت لهيب الصيف وبرد الشتاء. لكنه لم يفكر في نفسه أبداً، بل فكر في صاحبة الحقيبة: كيف ستكون حالتها وقلقها الآن؟
بدأ رحلة البحث عنها؛ وظل يسأل هنا وهناك، ويتتبع المعلومات الموجودة في الأوراق، حتى تمكن بعد يومين من الجهد والبحث من الوصول إليها.
تبين أنها سيدة أجنبية مسنة جاءت إلى مصر للسياحة، وكانت الحقيبة تحتوي على جواز سفرها وكل أموال رحلتها التي بدت وكأنها ضاعت.
عندما أعاد إليها الرجل الحقيبة كاملة كما وجدها، لم تتمالك السيدة نفسها من شدة الفرح وبكت متأثرة بموقفه. حاولت مراراً أن تعطيه مكافأة مالية كبيرة، لكنه رفض بشدة، وقال لها بلهجته المصرية البسيطة:
"أنا مش عايز حاجة... أنا بس فرحان إني هوّنت عليكي. اللي يريح ضميري مش الفلوس؛ اللي يريح ضميري إن محدش يقول إن مصري مد إيده على حاجة مش بتاعته. إحنا بلد أمان".
كانت كلمات بسيطة، لكنها كشفت عن كنز أكبر من المال؛ نزاهة رجل فقير رفض أن يجعل حاجته سبباً في أخذ ما ليس له.
🎁
الجزاء من جنس العمل:
وتُروى القصة بأن خبر أمانته انتشر بعدها بشكل واسع في المنطقة، حتى وصل إلى أحد رجال الأعمال الذين تأثروا بنبله، فقرر مكافأته بمنحه محلاً تجارياً مجهزاً بالكامل، ليبدأ به مشروعه الخاص ويتحول من صاحب عربة في الشارع إلى صاحب عمل مستقل.
💡
الحكمة المستفادة:
ليس الغنى أن تمتلك الكثير من المال... الغنى الحقيقي أن تكون قادرًا على أخذ ما ليس لك ثم تختار أن تتركه لله.فالأخلاق الحقيقية تظهر حين تكون في أشد الحاجة، وتأتيك الفرصة لتأخذ ما ليس من حقك فترفضه. ومن ترك شيئًا لله، عوضه الله خيرًا منه.
🤲
دُعَاء
"اللهم ارزقنا حلالًا يغنينا عن الحرام، وقلوبًا تخافك في السر والعلن".

September 23, 16:07

«
مِعطَفُ الرَّحمَةِ وَوَفَاءُ الرُّكَام
»
حين انتهت المعركة وساد الصمت فوق الأرض المحترقة، وجد الجنود جثمانه بين الركام. لكن آخر ما كتبه لم يكن وصية لنفسه... بل كان من أجل قطة صغيرة.
طوال ثلاثة أشهر، كانت طائرات الاستطلاع ترصد مشهدًا غريبًا وسط أهوال الحرب؛ جندي يجلس بين الأنقاض ويقتسم طعامه القليل مع قطة ضالة. لم يفترقا يومًا، كان يحتضنها داخل معطفه في ليالي البرد لتدفأ، وكانت تلتصق بصدره وكأنها أدركت أن هذا الرجل هو آخر ملجأ آمن لها في عالم امتلأ بالخوف والقذائف.
⚡
الهجوم الأخير والرسالة المؤثرة:
ثم جاء الهجوم الأخير... وعندما وصل المسعفون وجدوه قد فارق الحياة، ووجدوا داخل معطفه ورقة مطوية كتب فيها:
"أعرف أنهم يقتربون... سأقاتل من أجل صديقي وسأحميه حتى النهاية. وإن أصابني شيء، فأرجو أن تتركوا معطفي هنا في حفرتي... فالشتاء قادم، وسيبحث عن الدفء."
وبعد أن نُقل جثمانه، وفّى رفاقه بوعده وتركوا المعطف في مكانه.
وبعد فترة، ظهرت القطة وهي تتخذ من المعطف مأوى لها، تلتف بداخله لتحتمي من البرد، وكأنها لم تنسَ الرجل الذي منحها الأمان في أحلك أيام حياتها. لم يبقَ من تلك الصداقة سوى قطة صغيرة ومعطف بين الركام... لكن أحيانًا تكون أصدق قصص الوفاء هي التي لا تحتاج إلى كلمة واحدة.
💡
الحكمة المستفادة:
قد ينسى العالم ما فعلته في حياتك، لكن أثر رحمتك قد يبقى في قلب مخلوق ضعيف لا يملك إلا أن يتذكرك بطريقته.

September 22, 16:07

«
مَحرَابُ زَكَرِيَّا وَيَقِينُ المُستَحِيل
»
💌
إلى كل قلبٍ طال انتظاره لفرجٍ يبدو مستحيلًا.. دروسٌ من يقين زكريا
حين تمضي السنون وتتعطل كل الأسباب المادية، وتخبرك معطيات الواقع أن ما ترجوه قد فات أوانه، تشرق قصة نبي الله زكريا —عليه السلام— في ثنايا القلب؛ لا كبشارةٍ لأبٍ حُرم من الذرية فحسب، بل كدرسٍ خالد في اليقين بأن المستحيل يسقط أمام قدرة الله ودعاء المضطر.
بلغ زكريا من الكبر عتيًا، رقّ عظمه وانحنى ظهره، واشتعل رأسه شيبًا، وكانت امرأته عاقرًا لم تلد قط، واجتمعت ضده كل موانع الإنجاب بحسابات البشر. ومع ذلك، لم يجد اليأس إلى قلبه سبيلًا، ولم ينقطع رجاؤه في عطاء ربه، فدخل محرابه وخلا بمولاه:﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾
همسٌ خاشع في خلوة المحراب، اعترف فيه بضعفه وفقره، مستحضرًا سجلًا طويلًا من الإجابات والألطاف السابقة:﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾
لم يكن يطلب ولدًا لمجرد المباهاة أو إشباع الفطرة، بل كان يريد ذريةً صالحة تحمل راية الدين وتكمل مسيرة الأنبياء:﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾
فجاء الجبر الإلهي سريعًا يخرق كل قوانين الطبيعة ويدهش عقل الإنسان:﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ﴾
لم تكن المعجزة صدفةً، ولم يتنزل الجبر إلا لقلبٍ عمره الإخلاص والعبادة؛ إذ كشف القرآن الكريم سر هذا العطاء العظيم:﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾
طاعاتٌ متصلة، ومسارعةٌ في الخيرات، وخشوعٌ صادق في الرخاء، أثمرت استجابةً ومعجزةً في أوج الشدة.
💡
الفارق في زمن الانتظار
كم من إنسانٍ اليوم يعيش شيئًا من انتظار زكريا.. ينتظر ذريةً بعد طول عقم، أو شفاءً من داءٍ استعصى على الأطباء، أو فتحًا لباب رزقٍ أُغلق طويلًا، وقد يهمس له الشيطان بأن الأوان قد فات وأن أسباب النجاة قد تلاشت.
لكن الفارق يكمن في قلبٍ كقلب زكريا: قلبٌ يوقن أن رب الأسباب لا تحكمه الأسباب، وأن الكلمة الأخيرة لله وحده وليست لحسابات الأرض، فيلجأ إلى المحراب بالعمل الصالح وصدق الدعاء مهما اشتدت الظلمة وطال الانتظار.
إن الذي أصلح لزكريا زوجه ووهبه يحيى بعد عقمٍ وشيخوخة، قادرٌ على أن يصلح واقعك ويفيض عليك ببشائر جبره التي تبكيك فرحًا.
🤲
دُعَاء
"اللهم إن أغلقت في وجوهنا السبل وأعيتنا الأسباب، فارزقنا يقين زكريا وإلحاحه، واجعلنا من المسارعين في الخيرات الخاشعين لك، وأصلح لنا أحوالنا، وبشّر قلوبنا المنتظرة بفرجٍ قريب وجبرٍ عظيم يمحو كل عناء".
#فبهداهم_اقتده

September 21, 16:07

«
صَنَائِعُ المَعرُوفِ وَخَبَايَا السُّتُور
»
يروي صاحب القصة فيقول:"أنا مقيم في مدينة الرياض. وفي إحدى ليالي الشتاء القارسة حيث كان الجو شديد البرودة، كنت عائداً من عملي ليلًا، فلمحت رجلاً يبدو عليه العوز والمسكنة، واقفاً يستجدي الناس طعاماً يسد به جوعه. مررت بجانبه ولم يطلب مني شيئاً، لكن هيئته وانكساره في ذلك البرد كسر قلبي.
توقفت، ثم رجعت إليه وسألته: 'ماذا تحتاج؟'أجاب بصوت يرتجف: 'أي طعام.. أنا جائع جداً والله'.
أخذت بيده إلى أقرب مطعم، واشتريت له وجبة ساخنة مع الماء والعصير. رأيت جسده يتجمد من الصقيع، فأسرعت إلى بيتي، وفتحت خزانتي واخترت له من أفضل ملابسي الشتوية التي أحب ارتداءها—ابتغاءً لقوله تعالى: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾—. ولم أكتفِ بذلك، بل جمعت له من ثلاجتي ما طاب من فاكهة وألبان، ثم أطعمته من مطعم آخر حتى شبع تماماً.
كان الرجل يدعو لي بحرارة بالغة تخرج من أعماق قلبه، وكنت أرد عليه بالدعاء له أيضاً، حتى يظل العمل خالصاً لوجه الله ولا أنتظر منه شكراً. تركتُه وهو في قمة فرحته وسعادته، ومضيت".
⚡
المفاجأة في اليوم التالي:
"في صباح اليوم التالي وأنا في عملي، جاءني موظف من إدارة الموارد البشرية، واقترب مني وهو يستحلفني بالله ويقول بصوت خافت: 'أرجوك.. أخبرني ما الذي بينك وبين الله؟ أقسم لك أنني لن أُخبر أحداً!'
نظرت إليه بريبة وخوف وقلت: 'خير إن شاء الله! ماذا حدث؟'
قال لي والدهشة تملأ وجهه: 'بالأمس صدر قرار رسمي بالاستغناء عن عدد كبير من الموظفين، وكان اسمك في مقدمة القائمة! قمنا بإعداد الأسماء وطباعة الجدول النهائي، لكننا عندما أردنا مراجعة اسمك قبل تسليم الملف للمدير، لم نجده في القائمة مطلقاً! بحثنا عنه مراراً وتكراراً وكأنه تبخّر!
دخلنا إلى المدير واعتمد الأسماء الموجودة وانتهى الأمر. الصدمة الكبرى كانت عندما عدنا إلى مكاتبنا وفتحنا النظام مجدداً.. فإذا باسمك يظهر فجأة في القائمة وكأنه لم يختفِ! خشينا أن تقع مشكلة، فعدنا للمدير وأخبرناه بما حدث بدقة، فنظر إلينا وقال بتعجب: (خلاص.. اتركوه وثبّتوه في مسمّاه الوظيفي ولا تفصلوه)".
💡
العبرة والأثر:
"على فكرة.. أنا في ذلك الوقت كنت مديوناً بمبلغ ضخم جداً بسبب شقة اشتريتها بالتقسيط، ولم أكن أدري كيف سأتدبر أمري أو أسدد ديوني لو أنني طُردت من الوظيفة!
لقد جبرتُ بخاطر ذلك المسكين بالأمس دون أن يسألني.. فجبر الله خاطري وحفظ لي رزقي دون أن أسأله".

September 20, 16:07

«
الوعيُ التَّاريخِي والمُعجِزَة العِلمِيَّة
»
في لقاءٍ تلفزيونيٍّ على قناة الجزيرة، سأل الإعلامي أحمد منصور الداعية الأمريكي والقس السابق يوسف إستس:— "ما الفرق بين التفكير عند المسيحي العربي والمسيحي الأوروبي؟ وهل دخل على يديك مسيحيون عرب إلى الإسلام؟"
فردَّ الشيخ يوسف إستس قائلاً:— "دخل الإسلام على يدي واحد أو اثنان تقريباً. وبصراحة، لا أحب أن أتحدث معهم كثيراً لأن لديهم تعقيدات كثيرة جداً، والتحدث معهم يأخذ ساعتين أو ثلاثاً في تفاصيل معقدة؛ مثل موضوع زواج النبي ﷺ من السيدة عائشة وهي في سن تسع سنوات. ومهما شرحت له وفهّمته، أشعر أنه لا يريد أن يفهم ويأخذ من وقتي الكثير، لذلك كل ما أفعله أني أقيم الحجة عليه ثم أتركه!
لكنني في المقابل، أحب الحديث دائماً مع المواطن الأوروبي بجميع جنسياته؛ سواء كان إيطالياً، أو إسبانياً، أو أمريكياً.. لأن معظمهم دارسون للتاريخ! فلو ذهبت لأي مواطن أوروبي أو أمريكي وقلت له إن النبي محمداً ﷺ تزوج السيدة عائشة وعمرها 9 سنوات قبل 1400 عام، فلن يستغرب أساساً".
وأضاف موضحاً:— "لأنه يعلم تماماً أن قياس الأحداث التاريخية القديمة بمعايير وقوانين اليوم هو قمة الجهل والمغالطة الفكرية. ويعلم أن الزواج قديماً في العالم كله —شرقاً وغرباً— كان مرتبطاً بالبلوغ والنضج الجسدي والعقلي، وليس برقم في بطاقة أو شهادة ميلاد. فالمواطن الغربي يعلم —على سبيل المثال— أن:
الملكة إيزابيل الفالستانية (ملكة إسبانيا): تزوجت ريتشارد الثاني ملك إنجلترا سنة 1396م وكان عمرها 6 سنوات.
الملكة مارغريت بيوفورت (أم الملك هنري السابع): تزوجت وعمرها 12 سنة، وأنجبت ملك إنجلترا وهي في سن 13 سنة.
الأميرة جوان الإنجليزية: تزوجت ملك اسكتلندا وكان عمرها 9 سنوات.
ماري ملكة الأسكتلنديين: خُطبت وهي في سن السادسة، وتزوجت ولي عهد فرنسا وهي في سن 9 سنوات.
بل ولحدود أواخر القرن التاسع عشر، كانت قوانين أوروبا وأمريكا تسمح بالزواج من سن 10 إلى 12 سنة، لأن ذلك كان العرف السائد والمستقر للجميع وقتها".
ثم سأله المذيع أحمد منصور:— "كم مسيحياً غربياً دخل الإسلام على يديك؟"
أجاب يوسف إستس:— "عدد كبير جداً لا أستطيع حصره أو تذكره! كنت أحضر مؤتمرات تضم القاعة فيها أكثر من 10 آلاف شخص، وكان يحدث إسلام جماعي في دقائق! بمجرد ما أكلمهم عن النبي محمد ﷺ والقرآن وأشرح لهم الحقائق، يدخلون الإسلام في أقل من 10 دقائق فقط.
وكانت معظم أسئلتي للجمهور الكبير تعتمد على معجزات القرآن العلمية، فأقول لهم: 'لو ذهبتم إلى طبيبكم وقلتم له: إذا شربنا كوب ماء مالح شديد الملوحة، ماذا سيحدث لنا؟ سيقول لكم الطبيب: ستموتون! فهل الطبيب يكذب؟'فيردون جميعاً: 'لا، طبعاً لا يكذب!'
فأقول لهم: 'جميل.. هناك معجزة علمية ذكرها القرآن منذ 1400 سنة في قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾.
واليوم، كما نرى في خليج ألاسكا ومصب نهر الميسيسيبي في أمريكا، تلتقي المياه العذبة بالماء المالح في بحر واحد ومكان واحد، وبرغم ذلك لا يختلطان! بينهما برزخ وفاصل كيميائي وفيزيائي يمنع اختلاطهما وتمازوجهما الكامل، ولو اختلطا وطغت الملوحة لفنيت الحياة!'".
ثم يختم الشيخ يوسف إستس كلمته للقاعة بسؤال ينسف أي شك:— "كيف لرجل عاش قبل 1400 سنة في وسط الصحراء العربية، لا توجد حوله بحار ولا محيطات، ولم يركب سفينة في حياته، ولا يملك أجهزة تحليل ولا تلسكوبات، أن يعرف ويرسم هذه المعجزة الدقيقة بمفرداتها العلمية.. إلا أن يكون وحياً يوحى من خالق هذا الكون؟!
وفي تلك اللحظة، ولأنهم مواطنون يرون هذا البحر ويعرفون هذه الحقائق، يدخلون الإسلام فوراً".

September 19, 16:07

«
صِدقُ الافتِقَار وحِجَابُ الطَّاعَة
»
مرَّ أحدُ العارفين بسائلٍ يجلس عند باب المسجد في ليلةٍ شاتية، وكان الناس يعبرون بجواره فلا يلتفتون إليه. فلما اقترب الشيخ منه، رفع الرجل رأسه وقال:— "يا سيدي، أيهما أقرب إلى الله؛ العابدُ بطاعته، أم المنكسرُ بذنبِه؟"
فسكت الشيخ طويلًا، ثم جلس بجواره على الأرض ولم يُجب.فقال الرجل مستدركاً: "يا سيدي.. إن كان العابدُ أقربَ فقد هلكنا، وإن كان المذنبُ أقربَ اغتررنا!"
فبكى الشيخ وقال:— "بل أقربُ الخلقِ إلى الله، أصدقُهم افتقارًا إليه؛ فربَّ طاعةٍ أورثت صاحبَها كِبرًا فحجبته، وربَّ معصيةٍ أورثت صاحبَها انكسارًا فقرّبته".
ثم التفت الشيخ إلى تلاميذِه وقال:— "إياكم أن تنظروا إلى الناس بأعينِ الاستقامة فقط، فإن لله عبادًا كسرهم الذنبُ حتى صاروا لا يرون لأنفسهم مقامًا، ولولا سترُ الله لافتضح أهلُ الطاعات قبل أهلِ المعاصي.
واعلموا أن العبد قد يبكي من ذنبه سنين، وآخر قد يعجب بطاعته لحظةً فيهلك؛ فالنجاة ليست بكثرة العمل، ولكن بأن يسلِّمك الله من رؤية عملك. وما خاف العارفون شيئًا مثل خوفهم من أنفسهم، لأن البلاء لا يأتي دائمًا من المعصية، بل قد يأتي من الرضا عن النفس، وذلك حجابٌ لا يشعر به أكثر الناس.
فإذا رأيتَ مذنبًا فلا تحتقره، فلعل بينه وبين الله سرًّا أصلحه بالليل، وإذا رأيتَ نفسك مستقيمًا فلا تأمن، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع القدرة. وكم من عبدٍ نام على طاعةٍ فاستيقظ على قسوة، وكم من عبدٍ نام باكيًا من ذنبه فأصبح من أهل القربى.
فاسألوا الله دائمًا:
الثباتَ لا الكرامة.
السترَ لا المنزلة.
وحسنَ الخاتمة قبل كل شيء".
والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل

September 17, 16:07

«
علمتني الكهف
»
بعدما بدأ المؤمن بنصح صاحبه بترك الكفر والجحود بالمنعم سبحانه، خاطب عقله بمنطق إيماني مستعلٍ بديع: لو رددت الفضل لأهله وقلت: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله» لأدركت أن القوة لله وحده يمنح ويسلب بمشيئته.
وهنا تحديدا تتجلى كرامة المؤمن ونديته للأثرياء وهو يخاطبهم بثقة: *«إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالࣰا وَوَلَدࣰا * فَعَسَىٰ رَبِّیۤ أَن یُؤۡتِیَنِ خَیۡرࣰا مِّن جَنَّتِكَ»*؛
فلم يتذلل أمام بريق الثراء ولم يشعر بالدونية، ولم يسقط في مستنقع المظلومية والتشكي "يا حسرتي لا أملك مايملك الأثرياء"،
بل قال بيقين عظيم يفتح كل أبواب الاحتمالات... قد تراني الآن أقل منك مالا وولدا لكن الأمر لله فلا تدري مايحدث غدًا...!! فعسى ربي أن يؤتيني خيرًا من جنتك ...
علمتني (خيرًا من جنتك) ألا أحصر العطاء في بستان أو مال زائل، فنعم الله أوسع وأعمق؛ قد تكون في صحة تامة، أو علم نافع، أو راحة بال، أو رفعة في الآخرة. إنها عزة النفس حين تستند إلى الملك الغني المطلق سبحانه، فترى فقر اليد مجرد ظرف، وتنظر إلى الغد بعين التفاؤل والرجاء الواسع بأن ربك قادر على أن يبدلك في لحظة بساتين وجنات بل وما هو أعظم وأبقى في الدنيا والآخرة..

September 16, 16:07

«
مقاعد محجوزة للأجر
»
كان أبي رحمه الله سائق تاكسي متواضع الحال.. ولم يكن يجد الكثير ليتصدق به، فكان كل صباح وهو يأخذني وإخوتي إلى المدرسة..
إذا مررنا بطلاب مدارس يسألنا هل تعرفون هؤلاء الطلاب؟.. هل يدرسون معكم؟ فإن أجبنا بنعم، أوقف السيارة وعزمهم على الركوب معنا لإيصالهم للمدرسة، قائلا: يبدو أنهم متعبون من المشي، لنأخذهم معنا ليرتاحوا قليلا قبل بدء اليوم الدراسي..
كان أبي يبحث دوما عن من يوصلهم في طريقه، فلو رأى أي أحد يسير نفس طريقه أوصله معه، حتى ولو إيصالا جزئيا إلى موقف الباصات القريب..
ولقد تعجبنا يوم وفاته من كثرة الأشخاص الذين جاؤا لعزائه وهم يدعون له، ويشكرون صنيعه في إيصالهم وإنقاذهم من التأخير على دواماتهم أو لإرجاعهم إلى منازلهم مساءً وهم منهكون...ودون مقابل فقط بمحادثات مليئة بالدفء والابتسامات..
​{وَأَحۡسِنُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ}
​إحسان
༻✿༺

September 15, 16:07

«
سر دعوة كليم الله
»
لماذا قال موسى: «رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ»؟
موسى عليه السلام كان في لحظة ضعفٍ وحاجة… لكنه لم يطلب طعامًا، ولا مالًا، ولا عملًا!
قال كلمات قليلة، فماذا كان يقصد بها؟ ولماذا اختار كلمة «فقير»؟
بعد أن خرج موسى عليه السلام من مصر، وصل إلى مدين، فوجد عند البئر أناسًا يسقون، ووجد امرأتين تنتظران، فسقى لهما، ثم تولّى إلى الظل.
وكان موسى عليه السلام في حاجة شديدة؛ فقد خرج من بلده، وأصبح غريبًا لا يملك ما يستقر به.
وفي تلك اللحظة قال:
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
تأمل جمال الدعاء…
لم يقل: يا رب ارزقني طعامًا.
ولم يقل: ارزقني مالًا.
ولم يحدد شيئًا بعينه.
بل أعلن افتقاره إلى كل خير ينزله الله إليه.
فكلمة «فقير» هنا تحمل معنى شدة الحاجة والافتقار إلى فضل الله، وليس المقصود بها الفقر المادي وحده.
وكأنه يقول:
يا رب، أنا محتاج إلى كل خير تأتيني به، ولا غنى لي عن فضلك.
واللافت أن موسى عليه السلام لم يطلب شيئًا محددًا، وإنما عبّر عن حاله أمام ربه، فأظهر افتقاره وحاجته إلى الله.
ثم جاءه الفرج؛ فقد دُعي إلى بيت الرجل الصالح، ثم وجد الأمن والعمل والاستقرار والزواج.
وهنا نتعلم درسًا عظيمًا:
ليس من الضروري أن تعدّد في دعائك كل ما تحتاجه؛ فالله يعلم حاجتك قبل أن تنطق بها.
أحيانًا تكون أصدق كلمات الدعاء:
أن تعترف بفقرك إلى الله، وتوقن أن كل خير عنده.

September 14, 16:07

«
أسرى المؤشرات الخضراء
»
(متصلٌ الآن On line)
بعد انتشار وسائل التواصل، قلّت علاقاتي بشكل كبير، والسبب في ذلك (متصلٌ الآن).. كنت أتألم كثيرا عندما أرسل لأحدهم رسالة وأنا بأشد اللهفة لرده أو تعليقه فإذا به يجيب بعد مرور ساعات أو ربما اليوم الثاني، كنت أتألم مرة ومرتين وثلاث ثم أكف عن الإرسال إليه لأني أشعر أني ثقيلٌ عليه.. حتى حدث ذات يوم أن جاء لزيارتي صديق قديم برفقة ابنه الصغير.. سررت كثيرا لزيارته وعندما استغرقنا في الحديث وبدأ يعاتبني على انقطاعي عن كل أصدقاء الحي صارحته بأني لا أحب أن أكون ثقيلا على أحد وبعد أن شرحت له سبب شعوري هذا.. قال لي بتفاجؤٍ وذهول كبيرين: أترى أين هاتفي الآن؟!
قلت له: نعم بيد طفلك علي..
قال لي: نعم هو كذلك، وهكذا أظهر متصلا لدى الجميع لكن الهاتف ليس بيدي.. وهذا يحدث كثيرا مع أغلبنا، فمنا من يكون هاتفه مع أحد أفراد أسرته، أو يكون موضوعًا على مكتبه بينما هو يعمل ولم ينتبه للرسائل الواردة، أو تكون صفحة الدردشة مفتوحة فيظهر للآخرين متصلا.. بينما هو يشاهد مقطعًا على برنامج آخر.. أو يكون منشغلا بالحديث مع والده أو بحل مشكلة مهمة في مجموعة العمل أو بحضور درس مهم في أحد المجموعات أو يكون في وضع نفسي لا يسمح له بالإجابة أو .....هل أزيدك ...؟
فغرت فاي ولم أنبس ببنت شفة!!!
قال لي معاتبا: أرأيت كم هناك من احتمالات؟ فلمَ اخترت أسوأها؟ أهذا ظنك فينا نحن أحبتك؟
أليس من الظلم أن تجعل (متصلاً الآن) المقص الذي تقطع به أغلى علاقاتك العميقة والتي اختبرت صدقها طويلا مع الأيام؟
شعرت بالحرج الشديد من صديقي ومن سوء ظني..
وتعلمت من حينها أن لا أكون ضيق الأفق.. سيئ الظن أسود السريرة.. فالأعذار أكثر من أن نتخيلها... (ومتصلٌ الآن) لن تكون أقوى مما تثبته مواقف الأحبة على الواقع..