سُلْوان
من أسباب زوال الهم
استشعار النِّعَم الإلهيَّة
وذلك بتذكُّر
الكمِّ الهائل من نِعَم الله عليك
؛ فكم حجم همِّك مقابل هذه النِّعَم التي تُحيط بك؟!
قبل أن تفكِّر فيما ليس عندك، فكِّر كم من النِّعَم عندك.
فإذا كان عندك
أمنٌ في سكنك، وصحَّةٌ في بدنك، وماءٌ وهواء، وغذاءٌ وكساء، وعينان وأذنان، ويدان ورجلان
؛
فـبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
[الرَّحمن: 16].
فكم أعطاك الكريم، وكم أنت في نعيم!
إنَّ
استشعار نِعَم الله والتفكُّر فيها من أعظم أسباب زوال الهم
.
يقول السعدي رحمه الله:
«وكلما طال تأمُّل العبد في نعم الله الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، رأى ربَّه قد أعطاه خيرًا كثيرًا، ودفع عنه شرورًا متعددة،
ولا شك أن هذا يدفع الهموم والغموم، ويوجب الفرح والسرور
».
فما أجمل أن تتأمَّل نِعَم الله عليك؛
فهي تغمرك وتحيط بك من كل ناحية
، وصدق الله إذ يقول:
«
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً
» [لقمان: 20].
📘
كيف يرحل الهم (ص: ٢٠_٢١).
ربِّ اشْرَحْ صَدْرِي
اِلهَجْ بهذا الدعاء
صباحًا ومساءً
، وفي
مواطن الإجابة
؛ فوالله إن
رُزِقْتَ انشراحَ الصدر
فقد
نِلْتَ خيرًا عظيمًا
. فـ
السعادةُ مسكنُها القلب
، ومفتاحُها
انشراحُ الصدر بنور الإيمان ورضا الرحمن
.
ولقد امتنَّ الله على نبيِّه محمد ﷺ بهذه
النعمة الجليلة
فقال: ﴿
أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
﴾
وكانت
أوَّل دعوة
لنبيِّ الله موسى عليه السلام في
مواجهة أطغى أهل الأرض
: ﴿
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي
﴾ [طه: 25]
"أي: وسِّعه وأفسِحه لأتحمل الأذى القولي والفعلي، ولا يتكدر قلبي بذلك، ولا يضيق صدري؛
فإن الصدر إذا ضاق لم يصلح صاحبه لهداية الخلق ودعوتهم
". [تفسير السعدي:٥٠٤].
📍
تأمَّل:
ماذا لو
مَلَكْتَ كلَّ شيءٍ في الدنيا
، ثم
حُرِمتَ لذَّةَ الانشراح
، وضاق صدرك عن
الفرح والسكينة
؟
وماذا لو كانت
الدنيا بين يديك
، لكن قلبك
يضطرب بالهموم
، ويُثقله
الضيق والألم
؟
إنَّ
انشراح الصدر نعمةٌ عظيمة
تُهوِّن الشدائد، وتُبدِّد الأحزان، وتملأ القلب
طمأنينةً ورضًا
؛ فمن
وُفِّق لها
فقد
فاز
.
✨
"ياربُّ لي مُنيةٌ في النفسِ أكتُمُها
وأنت تعلمُ من نفسي خوافيها
إن كان لي الخيرُ فيها فاقضِها كرمًا
أوكان في غيرها فاجعلهُ لي فيها
أودعتَ في صدرنا ياربُ أفئدةً
حاشاك تخلقُ ما للنفسِ يُشقيها"
✨
ومَن شكا هَمَّه للناس حَرَّشَهمْ
على الشماتةِ أو عابوه بالوهَنِ
وربما ضاعفَ البلوى بصاحبها
لَومٌ بَدَتْ فيه أكوامٌ من الضَّغَنِ
كانت وكان ادّعاءُ الحُبّ يسترُها
فأصبحتْ والنوايا السودُ في العلَنِ
فاحفَظْ عن الناس ما في القلب مِن ألَمٍ
وبُثَّ شكواكَ للرحمن ذي المِنَنِ**
https://x.com/khalid_aljaber/status/2037212990349730114?s=52&t=41c7pDzi9cSRL529Kz9ekQ
رَضِيتُ بِما اخْتارَ الإلـٰهُ وأَنْزَلا
فَلا القَلْبُ يَجْزَعُ مِنْ قَضاءٍ أَوْ بَلا
وَأبْصَرْتُ في طَيِّ البَلاءِ عَطَاءَهُ
وَفي مَنْعِهِ خَيْرًا ففَضْلَهُ كامِلًا
فَإِنْ جاءَ ما أَهْوَى شَكَرْتُ وَإِنْ أَتى
خِلافُ مُرادي قُلْتُ: حَمْدًا كَما هَلا
وَمَنْ سَلَّمَ القَلْبَ المُهَيْمِنَ أَمْرَهُ
تَنَعَّمَ في رَوْضِ الرِّضا وَتَجَمَّلَا
أَرَى كُلَّ ما يَجْرِي مِنَ اللهِ رَحْمَةً
وَإِنْ لَفَحَتْ رِيحُ المَصائِبِ أَوْ صَلَا
وَفي لَحْظَةِ التَّسْلِيمِ تَهْدَأُ مُهْجَتِي
كَأَنِّي عَلى كَنَفِ كَرِيمٍ مُدَلَّلَا
تَبَدَّلْتُ حَتّى صِرْتُ أَرْضَى مُسَلِّمًا
وَأَتْرُكُ شُطْآنَ الظُّنُونِ وَما خَلَا
فَلا الفَقْدُ أَضْحانِي بعيدً عَنِ الرِّضا
وَلا الضُّرُّ أَنْسانِي الَّذِي بِي تَفَضَّلَا
رَضِيتُ بِأَقْدارِ الإلـٰهِ وَلَمْ أَعُدْ
أُقَلِّبُ في كَفِّ الأَسَى مُتَمَلْمِلَا
رَأَيْتُ هَدايا الحُبِّ تَأْتِي بِغَيْرِ ما
تَمَنَّيْتُ لَكِنِّي وَجَدْتُ بِها الحَلَا
إِذا أَشْرَقَتْ شَمْسُ الرِّضا في خافِقِي
تَبَدَّدَ لَيْلُ الخَوْفِ عَنِّي وَانْجَلَا
وَأَيْقَنْتُ أَنَّ يَدَ الرَّحِيمِ تُدِيرُ لِي
شُؤُونًا وَإِنْ لَمْ أُلْمِحِ السِّرَّ كامِلَا
فَفي المَنْعِ لُطْفٌ، في العَطاءِ مَحَبَّةٌ
وَفي كُلِّ أَمْرٍ حِكْمَةٌ تَتَجَلَّلَا
فَأَسْكُنُ قَلْبِي في حِمَى وَعْدِ خالِقِي
وَأَغْفُو عَلى كَفِّ الأَمانِ مُؤَمِّلَا
وَمَنْ ذاقَ طَعْمَ الرِّضا، لَمْ يَعُدْ لَهُ
مُنًى غَيْرُ أَنْ يَبْقَى بِقُرْبِ الَّذِي وَلا
إِذا أَلْبَسَ اللهُ الفُؤادَ رِضاءَهُ
تَفَيَّأَ ظِلَّ الأَمْنِ، وَاغْتَسَلَ البَلَا
بِهِ رِحْلَةُ العُمْرِ يَدُومُ سُكُونُها
وَلَوْ سَاءَ فيها ما تَقَدَّمَ أَوْ تَلا
إِذا لَبِسَ القَلْبُ الرِّضا صارَ سَيِّدًا
عَلى كُلِّ ما يَجْرِي، وَدانَ لَهُ العُلَا
وَمَنْ عاشَ يَرْضى، عَوَّدَ النَّفْسَ حُبَّهُ
فَسارَ إِلى اللهِ الوَدُودِ مُبَجِّلَا
فَإِنْ رُمْتَ أَنْ تَحْيَا سَعِيدًا سالما
فَسَلِّمْ لِمَنْ بِالكَوْنِ ما شَاءَ يَفْعَلَا
د. إبتسام السعدون
🔏
فمن انكسر قلبه لله تعالى واستكان وخشع وتواضع جبره الله عز وجل ورفعه بقدر ذلك .
ابن رجب .
(الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن....)
لقد رأى أهل الجنة من النعيم ما تندهش منه العقول
لكن أعظم ما فرحوا به
حين دخلوا
هو ذهاب الحزن.
الحزن الذي خالطهم في حياتهم وصحبهم في دنياهم وكدر معايشهم
لقد وجدوا الفارق الحقيقي
بين دنياهم
والجنة
تعايش مع أحزانك وصابر صحبتها
حتى تقول
الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.