سُلْوان
حضور القلب في الذكر ليس من مطالب المبتدئين، بل من مطالب المتوسطين، فإذا توسطت الطريق وعرفته، وقطعت فيه شوطاً، طولبت به لترقى أعلى.
وما فاتك من حضور القلب كيفاً، اجبره بالكم، اجبره بالعدد الكثير، واعتياد العدد الكثير يحضر القلب، فلا يردنك ذلك عن كثرة الذكر.
*معادلة*
*كلما ازددتَ علما بعظمة الآخرة وحقارة الدنيا..*
*وعملتَ بموجب ذلك..*
*ازددتَ صبرا ورضا وزهدا وورعا وقناعة وسعادة وهناء وطمأنينة وإيمانا وهداية..
*
مهما زادت عليكَ الكروب واشتدت الهموم وحصلت المصائب وضاق الرزق..
والله إنكَ عندها من أسعد الناس..
فكيف إذا كنتَ أصلا ومع ذلك محققا لكمال الحب والذل لله تعالى.. متعلقا به وحده.. مفتقرا إليه..؟
https://t.me/aalbakri/580
https://x.com/r7a1ll/status/2084300878895263749/video/1?s=52
https://x.com/assdais/status/2081470483078291547/video/1?s=52
كلُّ ما يمرّ بنا يعلمنا أنَّه لا شيء يدوم، وأنَّ البقاءَ للهِ وحدَه، وأنَّنا إليه راجعون، فالعمر ليس سلسلةً من الأحداث المتفرقة، وإنما مدرسة واحدة تتكرر فيها الدروس بأشكال مختلفة.
مرةً يعلمنا الدهر الفقد، وأن ما تعلقت به لم يكن خُلِق للبقاء، ومرةً يعلمنا تغير الأحوال وأن الثبات الذي نبحث عنه لن نجده في الدنيا، ومرةً يكشف لنا رحيل الأشخاص، وانقضاء الأعمار، وتبدل القلوب، طأن هذه الحياة بطبيعتها لا تعرف السكون، وأنها لا تمنح أحدًا عهدًا بالبقاء.
ومع الأيام ندرك أن أكثر ما يؤلم الإنسان ليس ذهاب الأشياء، بل ظنه أنها ستبقى. فإذا بنى قلبه على هذا الوهم، صار كل تغير عنده مصيبة، وكل فقد نهاية، وكل رحيل انكسارًا لا يلتئم. أما إذا أيقن أن الله وحده هو الباقي، وأن كل ما سواه عارية مستردة، استقبل الأقدار بقلب أكثر سكينة، لا لأنه لا يحزن، ولكن لأنه يعرف أن سنة الله في خلقه جارية، وأن ما عند الناس ينفد، وما عند الله باق.
يردّ القرآن في كل موطن إلى هذه الحقيقة الكبرى: ﴿كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾، ويذكره بأن كل محبوب إلى زوال، وكل نعمة إلى تحول، وكل اجتماع إلى افتراق، إلا ما كان موصولًا بالله، فإنه لا ينقطع بانقطاع الدنيا، ولا يزول بزوال أهلها. ولهذا لم يكن قول المؤمن: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾ خاصًا بالمصائب، بل هو إعلان دائم عن حقيقة الوجود؛ أننا خرجنا من عند الله، ونعيش بفضله، وسنعود إليه، وأن رحلتنا كلها ليست إلا طريقًا إلى لقائه؛ حتى يرى في تعاقب الأيام تربيةً إلهيةً تخلع من قلبه أوهام الخلود، فإذا جاء يوم الرجوع، لم يكن غريبًا عن وجهته، بل عائدًا إلى الموطن الذي كانت روحه تشتاق إليه منذ البداية.
سمعتُ اليوم كلامًا حكيمًا لفت انتباهي، وخلاصته أن أكثر أسباب الشقاء عند الناس ترجع إلى أن همومهم لا تكاد تتجاوز ذواتهم؛ فهم يعيشون داخل دائرة ضيقة من المخاوف والرغبات والآلام الشخصية، أما إذا حمل الإنسان همًّا أكبر من نفسه، أو عاش لقضية تسمو على مصالحه الخاصة، فإنه يجد لمعاناته معنى، ويشعر أنه جزء من رسالة أوسع من حياته الفردية.
وقد وجدتُ هذا المعنى بالغ العمق؛ فالإنسان يضيق بقدر ما ينغلق على ذاته، ويكبر بقدر ما يتجاوزها، وكلما اتسعت دائرة المقصد اتسعت معها النفس، وصارت المشقة أخف وقعًا؛ لأن صاحبها يدرك أن ما يبذله ليس ثمنًا لأهوائه، بل ثمنًا لغاية تستحق. ولعل هذا من أسرار صبر أصحاب الرسالات والمبادئ العظيمة على ما يلقونه من عناء؛ إذ لم يكونوا يعيشون لأنفسهم وحدها، وإنما كانوا يحملون همًّا يتجاوز حدود ذواتهم.
🤍
-
«ما مُنِح عبدٌ عطية أجل ولا أعظم بعد التوحيد مِن ألفة القرآن والأنس به؛ فإنه مفزع المهموم ومأمن الخائف ورفيق الطريق، فاسألِ الله أن يرزقك حظًا من القرآن يحيي به قلبك ويشرح به صدرك ويذهب به همك، فإنك إن أُوتيت القرآن هانت عليك الدنيا، وسكنت روحك، واستأنست به، واطمأن قلبك مهما اضطربت الحياة».