Select your region
and interface language
We’ll show relevant
Telegram channels and features
Region
avatar

تَبْيِينُ الحَقَائِق

tib_hakaik
تبيين الحقائق قناة تبيّن حقيقة الخلاف الحاصل في الساحة الدعوية بعد أحداث الصعافقة وتكشف مغالطات وتلبيسات المعترضين الشانئين لتضليل المفاهيم.
Subscribers
11 400
24 hours
30 days
-100
Post views
3 230
ER
28,33%
Posts (30d)
1
Characters in post
2 598
Insights from AI analysis of channel posts
Channel category
Religion and Spirituality
Audience gender
Male
Audience age
35-44
Audience financial status
Middle
Audience professions
Government & Public Sector
Summary
May 28, 16:41

العلامة الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله
"كنا نُجاهِد الاستعمار الفرنسي حتى اصطدمنا بالطرق الصوفية، فإذا هي أقوى منه وأشدُّ علينا منه."
📘
(مجموع الآثار 3/155)
من أقوال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين
:
قَالَ الإمام عَبْدُ الْحَمِيدِ بنُ بَادِيس ـ رَحِمَهُ اللهُ :
"وَ إِنِّيٰ أَعْلَنْتُ أَنِّيٰ سَلَفِيٌّ، وَ أَعْلَنْتُ أَنِّيٰ تَبَرَّأْتُ مِنْ كُلِّ مَا يُخَالِفُ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ وَ رَجِعْتُ عَنْ كُلِّ قَوْلَةٍ قُلْتُهَا لَمْ يَقُلْهَا السَّلَفُ الصَّالِحُ".
📖
[الشِّهَاب(951/2)].
و قال كذلك -رحمه الله-:
" القرآن إمامنا والسنة سبيلنا والسلف الصالح قدوتنا وخدمة الإسلام والمسلمين وإيصال الخير لجميع سكان الجزائر غايتنا..."
📜
[آثار ابن باديس(٣/٦١)]
و قد قال رحمه الله أيضا :
" وليعلم النَاقمون على السَّلفيَّة النَاظرُون إليها نظرَ السَّاخِطين ، ليعلمُوا أنَّ السَّلفيَّة هي المرجعيَّة الدِّينيَّة للجزائريِّين ، وهي الدَّعوةُ الأصليةُ في هذه الدِّيار ، لا كما يُحَاوِلُهُ مَنْ يَطْمِسُ الحَقَائقَ ويَعْمَى ويَصِمُّ عن الدَّلائل وَيولِّيها ظَهْرَهُ ، فيزعُمُ بأنَّها وافِدٌ دخيلٌ وجسمٌ غريبٌ في الأمَّة الجزائريَّة وخطرٌ دَاهَمَ ديارنَا وغَزْوٌ حَلَّ مَحلَّ أَصالتِنَا ، لا والله ، إذا كان هؤلاء يُرَدِّدُون في كلِّ مَناسبةٍ وبلا مُناسبةٍ أنَّهم لا يُريدون إلاَّ مذهبَ الإمام مالكٍ والطَّريقة المالكيَّة ، فإننا نقولُ لهم هاتُوا لنا مذهبَ الإمام مالكٍ ، فلا نجِدَهُ إلاَّ إمَامًا في السَّلفيَّة الحَقَّة ومَتْبُوعًا مِن كبار المتبُوعين في هذه الطَّريقةِ الشَريفةِ ، ولْنَعْرِضْ بَعْدُ مَن كان صادق الاتباعِ صحيحَ النِّسبةِ إلى هذا الإمام ، ممّن يَتمَوَّهُ بالنِّسبة إليه ، ومَنْ يُغطِّي انحرافَهُ عنِ السُّنَّةِ بالانتِماء إلى إمامِ السُّنَّة."
📚
«الشهاب» صفحة (٩٨)
قال الشيخ مبارك_الميلي الجزائري ـ رحمه الله ـ
مبيِّنًا أنَّ العقيدة السلفية هي الأصلُ في أهل المغرب، وإنما دخلَتْهم الأشعريةُ بسببِ المهدي ابنِ تُومَرْت:
«وكان أهلُ المغرب سلفيِّين، حتَّى رَحَلَ ابنُ تُومَرْت إلى الشرق وعَزَمَ على إحداثِ انقلابٍ بالمغرب سياسيٍّ علميٍّ دينيٍّ، فأخَذَ بطريقة الأشعريِّ ونَصَرها، وسمَّى المرابطين السلفيِّين: مجسِّمين، وتمَّ انقلابُه على يد عبد المؤمن؛ فتمَّ انتصارُ الأشاعرة بالمغرب، واحتجبَتِ السلفيةُ بسقوط دولة صنهاجة؛ فلم يَنْصُرْها بعدهم إلَّا أفرادٌ قليلون مِنْ أهل العلم في أزمنةٍ مختلفةٍ»
📚
(١٥)« رسالة الشرك و مظاهره»
قال العلامة عبد الحميد_بن_باديس رحمه الله :
" يسمُّوننا بالوهّابيِّين، ويُسمُّون مذهبنا بالوهّابيّ باعتبار أنّه مذهبٌ خاصّ، وهذا خطأٌ فاحشٌ، نشأ عن الدّعايات الكاذبة الّتي يبُثُّها أهل الأغراض، نحن لسْنَا أصحابَ مذهبٍ جديدٍ وعقيدةٍ جديدة، ولم يأْتِ محمّد بنُ عبد الوهّاب بالجديد، فعقيدتُنا هي عقيدةُ السَّلَف الصّالح، الّتي جاءت في كتاب الله وسُنّة رسوله، وما كان عليه السّلف الصّالح ، هذه هي العقيدةُ الّتي قام شيخ الإسلام محمّد بنُ عبد الوهّاب يدعُو إليها، وهذه هي عقيدتُنا، وهي مبنيّةٌ على توحيد اللهِ عزّ وجلّ، خالصةٌ من كلِّ شائبة، منزّهةٌ عن كلِّ بدعةٍ، فعقيدةُ التّوحيد هذه هي الّتي ندْعُو إليها، وهي الّتي تُنْجِينا ممّا نحنُ فيه مِن إِحَنٍ وأَوْصَابٍ "
📙
["الشّهاب" من المجلّد 5 الجزء 6 ص: 40 - 42].
ويقول ابن باديس أيضا:
"... قام محمد بن عبد الوهاب بدعوة دينية، فتبعه عليها قوم فلقبوا بـ”الوهابيين”. لم يدعُ إلى مذهب مستقلّ في الفقه، فإن أتباع النجديين كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن بعده حنبليين، يدرسون الفقه في كتب الحنابلة، ولم يدعُ إلى مذهب مستقل في العقائد، فإن أتباعه كانوا قبله ولا زالوا إلى الآن سُنيين سلفيين، أهل إثبات وتنزيه، يؤمنون بالقدر ويثبتون الكسب والاختيار، ويصدِّقون بالرؤية، ويثبِّتون الشفاعة، ويرضون عن جميع السلف، ولا يكفِّرون بالكبيرة، ويثبِّتون الكرامة”.
وقال أيضا:
" الأتراك هم الذين أطلقوا على حنابلة نجد مسمّى "الوهابية"، وهم الذين نشروا عنهم التهم والأكاذيب في العالم الإسلامي، ولستأجروا الفقهاء في جميع الأقطار ليؤلفوا ويكتبوا ويكذبوا على حنابلة نجد."
📚
/ مجلة الصراط : العدد 5.
قال العلامة الجزائري عبد الحميد بن_باديس رحمه الله :
" أفتعد الدعوة إلى الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة وطرح البدع والضلالات واجتناب المرديات والمهلكات نشرا للوهابية،فأئمة الإسلام كلهم وهابيون ما ضرنا إذا دعونا إلى ما دعا إليه جميع أئمة الإسلام "
📚
[ آثار ابن باديس ( 283 - 283 | ج 5 )]

May 04, 20:07

رسالة إلى العقلاء فقط
هل يوجد خارجيّ سروريّ في عالم النّاس اليوم يثني على الشيخ ربيع بن هادي والشيخ الألباني والوادعي والجامي رحمهم الله جميعا!!
أيها الطاعنون راجعوا مقال الشيخ الأخير في رمي وصف أهل السنة بالمدخلية ثم تأملوا في حالكم وطعونكم وراجعوا حساباتكم جيدا وقفوا معها وقفة صادقة بعد أن لعب بعقولكم الملبسون المفلسون وقد تبيّن حالهم لكل ذي عينين قال ابن المبارك رحمه الله: " ..ومن استخف بالعلماء ذهبت آخرته".
فبكتابة الشيخ مقاله الأخير ودفاعه عن علماء السنة الكبار تبيّن لكل منصف أنه يسير على درب هؤلاء الأعلام ونهجهم وأنه بريء مما رماه به الظلمة الأفاكون بخلاف من ادعى أنه على نهجهم وقد تبرأ في مقاله من عالم السنة ربيع بن هادي بقوله " لسنا مداخلة ولا مخارجة " في رسالة مشفرة لجهات معينة أنه بريء من هذا العالم الرباني الذي اجتمع على منابذته وحربه جميع طوائف البدعة.
فلله درك شيخنا أيها المجاهد الشجاع على نصرة السنة وأهلها وأبقاك ذخرا لأهل السنة مدافعا عنهم وعن علمائهم.
[منقول]
https://t.me/tib_hakaik

May 03, 18:35
Media unavailable
1
Show in Telegram

May 02, 10:48

في زمن اشتدت فيه غربة أهل السنة السلفيين وفي وقت ازدادت فيه وطأة أهل البدع على أهل السنة الصادقين تحذيرا وتنفيرا ورميا بالألقاب الباطلة والاتهامات الظالمة مع انشغال كثير من المنتسبين للسنة ببعضهم بعضا بحثا عن تثبيت المشيخة والمنصب الدعوي من الزوال والسقوط والاضمحلال!!
في خضم كل هذه الفتن والأحداث ينبري عالم الجزائر كعادته للدفاع عن الدعوة السلفية والمنهج السلفي وتبرئة علمائه الجهابذة من إفك الأفاكين وظلم الظالمين كالعلامة المحدث الألباني وإمام الجرح والتعديل ربيع بن هادي وهم أشد العلماء تعرضا للظلم والبغي في هذا الزمن لتتبدد غيوم السماء وينكشف القناع عن وجه كل طاعن ومفتر وظالم ويظهر كذب وإفك من رماه بالخارجية والسرورية حفظه الله وهو بريء منها براءة الذئب من دم يوسف حفظه الله ورعاه كما يعلمون ذلك في قرارة أنفسهم علم اليقين.
فيا أيها الطاعنون المتقولون إلى متى تلهثون وراء المتاجرين بدينكم ومنهجكم ومن يلعب بعقولكم للدفاع عن مشيختهم ومكانتهم الدعوية بعد أن ظهرت منهم جملة من الفضائح والطوام الأخلاقية والمنهجية.
أما آن لكم أن تتوبوا إلى ربكم وتعودوا إلى رشدكم بعد سنوات من الضياع والفرقة، قولوا لي بربكم ماذا استفدتم منهم وماذا تعلمتم طيلة هذه السنوات سوى الفتن والقلاقل وضياع الأوقات والأعمار في المهاترات والطعون وشماتة الأعداء بالدعوة والسلفية ؟!!
واعتبروا بمن مات من شيوخكم وانظروا في عاقبة أمركم فإن الأمر قريب.
الموت يأتي بغتة ...والقبر صندوق العمل
فلَمْ تَزَلْ فِي غَفْلَةٍ...حَتَّى دَنَا مِنْكَ الْأَجَلُ‏!!
[منقول]
https://t.me/tib_hakaik

May 02, 10:01

تأثيرِ الدَّعوة السَّلفيَّة في نفوس المَدْعُوِّينَ، وتنفيرِ العامَّة وإبعادِهم عنها، وشَقِّ الصَّفِّ السلفيِّ؛ جريًا على القاعدة الاستعماريَّة: «فَرِّقْ تَسُدْ»؛ قال محمَّد البشير الإبراهيميُّ ـ رحمه الله ـ فاضحًا هذا الأسلوبَ في مُحارَبةِ دعوة الحقِّ بما نصُّه: «يقولون عنَّا: إنَّنا وهَّابيون، كلمةٌ كَثُرَ تَرْدادُها في هذه الأيَّامِ الأخيرةِ حتَّى أَنْسَتْ ما قبلها مِنْ كلماتٍ: عبداويِّين وإباضيِّين وخوارج، فنحن ـ بحمد الله ـ ثابتون في مكانٍ واحدٍ وهو مُسْتقَرُّ الحقِّ، ولكنَّ القومَ يصبغوننا في كُلِّ يومٍ بصبغةٍ، ويَسِمُونَنَا في كُلِّ لحظةٍ بِسِمَةٍ، وهُمْ يتَّخِذون مِنْ هذه الأسماءِ المُخْتلِفةِ أدواتٍ لتنفير العامَّة منَّا وإبعادِها عنَّا، وأسلحةً يُقاتلوننا بها، وكُلَّما كَلَّتْ أداةٌ جاءوا بأداةٍ، ومِنْ طبيعةِ هذه الأسلحةِ الكَلالُ وعدمُ الغَناء، وقد كان آخِرُ طرازٍ مِنْ هذه الأسلحةِ المفلولةِ الَّتي عَرَضوها في هذه الأيَّامِ كلمةَ: «وهَّابيٍّ»، ولعلَّهم حَشَدوا لها ما لم يحشدوا لغيرها، وحَفَلوا بها ما لم يَحفِلوا بسواها، ولعلَّهم كافَأوا مُبْتدِعَها بلقبِ: «مُبْدعٍ كبيرٍ»»، وقال رحمه الله ـ أيضًا ـ: «يا قومِ!! إنَّ الحقَّ فوق الأشخاص، وإنَّ السُّنَّةَ لا تُسمَّى باسْمِ مَنْ أحياها، وإنَّ الوهَّابيِّين قومٌ مسلمون يشاركونكم في الانتساب إلى الإسلام، ويفوقونكم في إقامةِ شعائرِه وحدودِه، ويفوقون جميعَ المسلمين في هذا العصرِ بواحدةٍ، وهي: أنَّهم لا يُقِرُّون البدعةَ، وما ذَنْبُهم إذا أَنكروا ما أَنْكَرَهُ كتابُ اللهِ وسنَّةُ رسوله وتَيسَّرَ لهم مِنْ وسائل الاستطاعة ما قَدَرُوا به على تغيير المُنْكَر؟ أإذا وافَقْنا طائفةً مِنَ المسلمين في شيءٍ معلومٍ مِنَ الدِّينِ بالضَّرورة وفي تغييرِ المُنْكَرات الفاشيةِ عندنا وعندهم ـ والمُنْكَرُ لا يختلف حكمُه بحكم الأوطان ـ تَنسُبوننا إليهم تحقيرًا لنا ولهم، وازدراءً بنا وبهم، وإِنْ فرَّقَتْ بيننا وبينهم الاعتباراتُ؛ فنحن مالكيُّون برغمِ أنوفِكم، وهُمْ حنبليُّون برغمِ أنوفِكم، ونحن في الجزائر وهُمْ في الجزيرة، ونحن نُعْمِلُ في طريق الإصلاحِ الأقلامَ وهُمْ يُعْمِلون فيها الأقدامَ، وهُمْ يُعْمِلون في الأضرحةِ المَعاوِلَ ونحن نُعْمِلُ في بانيها المَقاوِلَ»(٥)»(٦).
فالحاصلُ:
أنَّنا لا نعدلُ عن المنهجِ السَّلفيِّ ـ منهجِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ ـ ولا نتركُ التَّمسُّكَ به في الاعتقاد والعمل مِنْ أجلِ ألقابٍ وتقسيماتٍ اصطلاحيَّةٍ باطلةٍ ابتدعها المُفترونَ والمُغْرِضُونَ للدَّعوة السَّلفيَّة والمُناوِئون لها، وكما قال ابنُ القيِّم ـ رحمه الله ـ: «والكلام في الصِّفات كالكلام في الذَّات.. ولا نُزيلُ عنه سبحانه صفةً مِنْ صِفاتِه لأجل شناعةِ المُشنِّعين وتلقيبِ المُفتَرِين، كما أنَّا لا نُبغِضُ أصحابَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لتسمية الرَّوافضِ لنا: نواصبَ، ولا نُكذِّبُ بقَدَرِ الله تعالى ونجحدُ كمالَ مَشيئتِه وقُدرتِه لتسميةِ القَدَريَّةِ لنا: مُجبِرةً، ولا نجحد صفاتِ ربِّنا تبارك وتعالى لتسميةِ الجهميَّةِ والمعتزلةِ لنا: مجسِّمةً مشبِّهةً حشويَّةً، كما قِيلَ:
فإِنْ كان تجسيمًا ثبوتُ صفاتِه … تعالى فإنِّي اليومَ عبدٌ مُجسِّمٌ
ورضي اللهُ عن الشَّافعيِّ إذ يقول:
إِنْ كان رِفضًا حُبُّ آلِ محمَّدٍ … فلْيَشهَدِ الثَّقَلانِ أنِّي رافِـضي
وقدَّس اللهُ روحَ القائلِ [وهو شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة] إذ يقول:
إِنْ كان نصبًا حُبُّ صحبِ محمَّدٍ … فلْيَشهَدِ الثَّقَلانِ أنِّي ناصِبي»(٧).
نسأل اللهَ تعالى أَنْ يَهْدِيَنَا للحقِّ ويُقيمَنا عليه، ويَرْزُقَنا الإخلاصَ في السِّرِّ والعَلَن، والاتِّباعَ في العمل، والسَّدادَ في القول، وأَنْ يُعيذَنا مِنَ الفِتَنِ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، وأَنْ يُصْلِحَ أَمْرَ آخِرِ هذه الأمَّةِ كما أَصْلَحَ أوَّلَها.
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٩ شوَّال ١٤٤٧ﻫ
المـوافق ﻟ: ٠٧ أبريل ٢٠٢٦ م
(١) أخرجه أبو داود في «الطَّهارة» بابُ ما ينجِّس الماءَ (٦٣)، والتِّرمذيُّ في «الطَّهارة» (٦٧)، والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» باب التَّوقيت في الماء (٥٢)، وابنُ ماجه في «الطَّهارة» بابُ مقدارِ الماء الَّذي لا ينجس (٥١٧)، مِنْ حديثِ ابنِ عمر رضي الله عنهما؛ وإسنادُه صحيحٌ، [انظر: «خلاصة الأحكام» (١/ ٦٦) و«المجموع» (١/ ١١٢) كلاهما للنَّووي، «التَّلخيص الحبير» لابن حجر (١/ ١٨)، و«إرواء الغليل» للألباني (١/ ٦٠) رقم: (٢٣)].

May 02, 10:01

سواء السَّبيل، وفضَحَ مخطَّطاتِهم ودسائسَهم وزيفَهم مِنْ جميع الجماعات الإسلاميَّة الدَّعويَّة، على نحوِ ما حارب المُبطِلون مِنْ دُعاة الضَّلالِ دعوةَ الشَّيخ محمَّد بنِ عبد الوهَّاب ـ رحمه الله ـ، وحارب المتعصِّبون الجامدون دعواتِ الاجتهاد للأمير الصَّنعانيِّ والعلَّامةِ الشَّوكانيِّ، وإمامَيِ النَّهضة الجزائريَّة عبدِ الحميد بنِ باديس ومحمَّدِ البشير الإبراهيميِّ ورفاقِهما، وعبدِ الرَّحمن بنِ يحيى المُعلِّميِّ ومحمَّد ناصر الدِّين الألبانيِّ وغيرِهم ـ رحمهم الله ـ مِنْ دُعَاةِ الرُّجوع بالفقه إلى الدَّليل مِنَ الكتاب والسُّنَّةِ والاستفادة مِنْ أنظار العلماء دون جمودٍ أو تحجيرٍ بمذهبِ إمامٍ معيَّنٍ، والرُّجوعِ بالعقيدة إلى فهمِ سلف الأمَّةِ جملةً؛ ولا فرقَ في دعوة جميعِ هؤلاء المشايخ ـ رحمهم الله ـ إلى الإسلام النَّقيِّ المصفَّى مِنَ الشِّركيَّات والضَّلالات والبِدَع والخرافاتِ؛ وما دعوتُهم إلَّا امتدادٌ لدعوةِ المتَّبِعين لمحمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مِنَ السَّلفِ الصَّالح ومَنْ سارَ على نهجهم مِنْ أهل السُّنَّة والجماعة، الَّتي لا تخرج عن أصولهم ولا عن مسلكهم في الدَّعوة إلى الله بالحُجَّة والبرهان؛ قال تعالى: ﴿قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨﴾ [يوسف].
هذا، وللعلم فإنَّ الشَّيخَ ربيعَ بنَ هادي المدخليَّ ـ رحمه الله ـ شخصيَّةٌ دعويَّةٌ حديثيَّةٌ وعلميَّةٌ بارزةٌ في الأوساط السَّلفيَّة، وليس برَجلٍ حَركيٍّ ولا سياسيٍّ، وإنَّما هو رَجلُ دِينٍ ودعوةٍ، ضليعٌ في معرفة المنهج الدَّعويِّ السَّويِّ، خبيرٌ بالحزبيِّين وبالمناهج الدَّعويَّة الأخرى، ذو بَصيرةٍ وبُعدِ نظرٍ، شديدٌ على أهل البِدَع والخرافةِ ومحذِّرٌ مِنْ زيغِهم وانحرافهم، يجادلهم بسلطانٍ مبينٍ لا بالأباطيل والهوى، وينبذ الخروجَ على وُلَاةِ الأمور، وليس مِنَ الدُّعاةِ إلى الولاء لهم مُطلَقًا كما يزعمون، وإنَّما يرى أنَّ طاعةَ وُلَاةِ الأمور تكون في المعروف دون المعصية على ما تجري عليه النُّصوصُ الشَّرعيَّة، وهو شديدٌ في محاربة التَّيَّارات الإسلاميَّة المنحرفة، قويٌّ بالحجَّةِ والبرهان، يتحدَّى المُبطِلين والمُغرِضين، ويُواجَهُ مِنَ العقباتِ الدَّعويَّةِ ويتحمَّل آثارَها بصبرٍ ويقينٍ؛ ولا يخفى أنَّ التَّحدِّيَ يثير الضَّغائنَ والعداوة؛ لذلك كان يُحرِجُهم ما تحمله مقالاتُه وكُتُبُه ورسائلُه مِنْ ردودٍ على أصولهم وإبطالٍ لمزاعمهم، وقد أثنى على جهود الشَّيخ ربيعٍ ـ رحمه الله ـ ثُلَّةٌ مِنْ كبار العلماء كالشَّيخ ابنِ بازٍ ـ رحمه الله ـ والشَّيخِ الألبانيِّ ـ رحمه الله ـ ولقَّبه ﺑ «حامل لواء الجَرح والتَّعديل في العصر الحاضر»، والشَّيخ مقبلٍ الوادعيِّ ـ رحمه الله ـ وقال عنه: «آيةٌ مِنْ آيات الله في معرفة الحزبيِّين»، والشَّيخِ ابنِ عثيمين ـ رحمه الله ـ الَّذي قال عنه: «أنا لا أَعلَمُ عنه إلَّا خيرًا، والرَّجلُ صاحبُ سُنَّةٍ وصاحبُ حديثٍ»، وغيرهم كثيرٌ.
ولا يخفى أنَّ منهجَ أهلِ السُّنَّة والجماعة معصومٌ وجماعتُهم معصومةٌ، غير أنَّ أفرادَهم أو آحادَهم يقعون في أنواعٍ مِنَ الخطإ والمخالفة؛ لذلك فإنَّ الشَّيخَ ربيعًا ـ رحمه الله ـ وغيرَه ممَّنْ هو أجلُّ منه فضلًا عن غيرِه غيرُ معصومين مِنَ الخطإ، فهُم مجتهدون مِنْ أهل السُّنَّة والجماعة، يصيبون ويخطئون، والشَّيخ ربيعٌ وإِنْ كان قد جانَبَهُ الصَّوابُ في بعض المسائلِ الاجتهاديَّة، لكنَّ خطأَه أقلُّ مِنْ صوابه، وهو مغمورٌ في بحرِ حسناته؛ و«إِذَا كَانَ المَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ»(١)؛ إذ يقع في آحاد أهل السُّنَّة ـ كما تقدَّم ـ مِنَ الخطإ والغلط وأحيانًا مِنَ البغي والمخالفةِ والظُّلمِ وسوءِ التَّفاهم بسبب الوشاية ونحوها، ما لا يخفى؛ لكِنْ لا يُسكَتُ على مَنْ وقَعَ فيها ولا يُقَرُّ عليها، بل يُنصَحُ فيها ويُبيَّنُ له برفقٍ، لأنَّ مِنْ حقِّ المسلم على المسلم التَّواصيَ بالحقِّ والصَّبرِ وبالمرحمة، ومِنْ نصرِه أَنْ يُبصَّرَ بخطئه برفقٍ ويُمنَعَ منه ما كان للرِّفقِ في ذلك مجالٌ، وإنَّما يبتعد السُّنِّيُّ عن السُّنَّةِ بقدرِ مخالفته وبحسب ما تقتضيه، سواءٌ كانت عن اجتهادٍ محضٍ أو لنوعِ شبهةٍ ومُداخَلةِ بعضِ الهوى؛ وهذا بخلاف المناهج الأخرى وجماعتِهم فهي غيرُ معصومةٍ منهجًا وجماعةً وأفرادًا؛ لذلك نجد عندهم مِنَ المخالفاتِ والأخطاء والظُّلمِ والبغيِ والعدوانِ أكثرَ بكثيرٍ ممَّا عند آحادِ أهلِ السُّنَّةِ مع أنَّهم لا يُقرِّونَهم عليها؛ وإذا كان عند المناهج الأخرى مِنَ العلم والفضل والزُّهد والورع وحُسنِ الخُلُق وغيرِها مِنْ أوصاف الكمال فإنَّ ما عند أهل السُّنَّةِ والجماعة أعلاها وأكملُها وأتمُّها وأقواها.

May 02, 10:01

(٢) فقد حدَّث سعيدُ بنُ المسيِّب بنِ حَزْنٍ أنَّ جدَّه حَزْنًا رضي الله عنه أتى النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: «ما اسْمُك؟» قال: «أنا حَزْنٌ»، قال: «بل أنت سهلٌ»، قال: «يا رسولَ الله، اسْمٌ سمَّاني به أبوايَ فعُرِفْتُ به في النَّاس»، قال: فسكَتَ عنه النَّبيُّ عليه السَّلام، قال: فقال سعيد بنُ المسيِّب: «ما زِلْنَا نعرف الحُزونةَ فينا أهلَ البيت»؛ [أخرجه البخاريُّ في «الأدب» بابُ اسْمِ الحَزْن (٦١٩٠)، وأبو داود في «الأدب» بابٌ في تغيير الاسْمِ القبيح (٤٩٥٦)، وأحمد (٢٣٦٧٣)، واللَّفظُ مِنَ «الطَّبقات الكبرى» لابن سعد (٥/ ١١٩)].
(٣) انظر: الكلمة الشَّهريَّة رقم: (٨٣) الموسومة ﺑ: «شرف الانتساب إلى مذهب السَّلف» على الموقع الرَّسميِّ.
(٤) انظر: جوانبَ الافتراق والتَّقاطع مع ما يُسمَّى بالسَّلفيَّةِ الجهاديَّة والحزبيَّة مِنْ حيثياتٍ عديدةٍ في: الكلمة الشَّهريَّة رقم: (٨٣) الموسومة ﺑ: «شرف الانتساب إلى مذهب السَّلف» على الموقع الرَّسميِّ.
(٥) «آثار الإمام محمَّد البشير الإبراهيمي» (١/ ١٢٣، ١٢٤)
(٦) انظر الكلمة الشَّهريَّة رقم: (١٠٤) الموسومة ﺑ: «الدَّعوة السَّلفية السُّنِّيَّة وعَقَباتٌ في طريق النُّهوض بها» على الموقع الرَّسميِّ.
(٧) «نونيَّة ابنِ القيِّم: الكافية الشَّافية» (١٢).

May 02, 10:01

الفتوى رقم: ١٤٣٣
الصنف: فتاوى منهجيَّة
في رميِ أهل السُّنَّة بالمَدخلِيَّةِ
السؤال:
شيخَنا: نرى في هذه الأعوامِ الأخيرةِ رميَ كُلِّ مَنْ تَمسَّك بمنهج السَّلف عقيدةً ومنهجًا وأخلاقًا بأنَّه «سلفيٌّ مدخليٌّ»، ويتجلَّى ذلك الطَّعنُ خاصَّةً في النُّخبةِ الفكريَّةِ مِنَ الطَّبقةِ المُثَقَّفةِ على مستوَيَاتٍ مختلفةٍ دِينيَّةٍ أو سياسيَّةٍ أو ثقافيَّةٍ؛ فهل هذا المُصطلَحُ الحادث المتمثِّلُ في اسْمِ «المدخليَّة» لا يخرج ـ في حقيقته ـ عن أهل السُّنَّة والجماعة، أم أنَّه كما يريده خصومُ الدَّعوةِ مِنْ أنَّه تيارٌ سلفيٌّ عَقَديٌّ وسياسيٌّ، يُنسَبُ إلى الشَّيخ ربيعٍ المدخليِّ ـ رحمه الله ـ، ويتَّسِم هذا التَّيَّارُ بالولاء المُطلَقِ لوُلَاةِ الأمر (الحُكَّام)، وأَفرطَ في الشِّدَّةِ في ملاحقةِ الجماعات الإسلاميَّة، وأعني: الجماعاتِ الإسلاميَّةَ الَّتي انبثقت مِنْ رَحِمِ هذه التَّنظيماتِ العالَمِيَّة أو المحلِّيَّة، أو الَّتي كانت تَنشَطُ في سنواتِ التِّسعينيَّات مِنَ القرن الماضي، حينَ كانت الجزائرُ على شَفَا جُرُفٍ هارٍ؟ علمًا أنَّه قد تصدَّى لهم ـ آنَذاك ـ ثُلَّةٌ مِنَ المشايخ في بلدنا الجزائر وطلبَتِهم، وكان لهم الفضلُ ـ بعد الله ـ في إنزال الكثير ممَّنْ غُرِّر بهم مِنَ الجبال، سواءٌ كانوا أُمَراءَ أو جنودًا، بالحجَّةِ والبراهين، وما فعلوا ذلك إلَّا لواجبِهم الدِّينيِّ في بيان الحقِّ والصَّدعِ به، وإبعادًا للفُرقة وحقنًا للدِّماء في بلدهم وسائرِ بلاد المسلمين.
شيخَنا: نرى اليومَ أنَّ مَنْ كان يُحرِّضُ أو منخرطًا في تلك الجماعاتِ السَّالفةِ الذِّكر، قد تَقلَّد المَناصِبَ الإداريَّةَ والدِّينيَّةَ فأَصبحَ ذا وجاهةٍ، وفُتِح له مجالُ التَّوجيهِ والاستشارة والتَّحليل، وبالمُقابِل صُنِّفَ المتمسِّكُ بهذا المنهجِ السَّلفيِّ على أنَّه صاحبُ تيَّاراتٍ دينيَّةٍ، أغلبُها ـ كما يقال ـ صُنِعَتْ في مخابرَ خارجيَّةٍ.
وهكذا قُسِّمَتِ السَّلفيَّةُ ـ سعيًا إلى تشتيتِها ـ إلى عِدَّةِ أوصافٍ وألقابٍ ما أَنزلَ اللهُ بها مِنْ سلطانٍ وهي: السَّلفيَّةُ الجهاديَّةُ، والعلميَّةُ، والسُّروريَّة، والحدَّاديَّة، والسَّلفيَّة المدخليَّة، وقِيلَ: إنَّ أخطرَ هذه التَّيَّاراتِ هو: السَّلفيَّةُ المدخليَّة، وصُنِّفَتْ مع الخوارج؛ أليس هم الأَوْلى بهذا الأوصاف؟؟ وأنَّهم يتبنَّوْن فِكرَ الخوارج القَعَديَّة، الَّذين يكفِّرون الحُكَّامَ أو يُفسِّقونهم ويَدْعون إلى الخروج عليهم، لكنَّهم لا يباشرون القتالَ بأنفُسِهم، بل يقعدون عن ذلك ويزيِّنونه لغيرهم، ويحرِّضون النَّاسَ والأُمَراءَ على العُلَماء؟ وهم يُعتبَرُون مِنْ أخبث الخوارج وأخطرِهم، لأنَّهم ينشرون البدعةَ باللِّسان ويُوغِرُون الصُّدورَ.
وفي المُقابِل نجد جماعةً أخرى ممَّنْ ينتسبون إلى السَّلفيَّةِ يطعنونَ في الشَّيخ ربيعٍ ـ رحمه الله ـ ويتَّهِمونه بتوسُّعِه في مسائلِ الجرح والتَّعديل، وتَساهُلِه في التَّبديع، ورُكونِه إلى السَّلاطين، وموالاتِهم موالاةً مُطلَقةً، وغيرها مِنَ الطُّعون.
نرجو مِنْ فضيلتِكم تبصيرَنا بخطرِ هذه الجماعاتِ الَّتي تنخر المجتمعَ مِنَ الدَّاخل، وأَنْ تكون هذه رسالةً لمَنْ يهمُّه أمرُ البلادِ والعبادِ في بلدنا الجزائر.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فالمنهج السَّلفيُّ السُّنِّيُّ ـ في كماله ـ لا يرتضي الانتسابَ إلى شخصٍ بعينه بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مهما عَلَا كعبُه في العلمِ وعَظُمَتْ منزلتُه، فالأعيانُ غيرُ معصومين فيُخطِئون ويُصيبون، ويُؤخَذُ منهم ويُرَدُّ، بل الأعيانُ هم مَنْ ينتسب إلى المنهج السَّلفيِّ، فكما قِيلَ: «اعرِفِ الحقَّ تعرِفْ رجالَه»؛ ولهذا فلا يساورني أدنَى شكٍّ في أنَّ مُصطلَحَ «المدخليَّةِ» حادثٌ مِنْ وضعِ خصومِ الدَّعوة السَّلفيَّةِ وفي طليعتِهم: أصحابُ التَّنظيماتِ العالَمِيَّةِ والمحلِّيَّة ومَنْ على شاكِلتِهم، تقصُّدًا منهم لتنفيرِ النَّاسِ عن منهجِ أهلِ السُّنَّةِ ولصدِّ انتشارِ الدَّعوة السَّلفيَّة حتَّى يخلُوَ لهم الجوُّ في الطَّعن في الحُكَّامِ وإثارةِ الفوضى والإضرابات والمظاهرات والاضطرابات لتسهيل الخروج على وُلَاةِ الأمر والاستحواذِ على مقاليدِ الحُكم زعموا، وغالبًا ما يقع ذلك بتحريضٍ مِنْ أعداءِ الإسلام أو بمؤامرةٍ منهم لتغيير الحكم وقلبِ نظامه، لصدِّ الأُمَّةِ والدُّوَلِ الإسلاميَّة عن الرُّجوع إلى دِينِهم لرفع الذُّلِّ عنهم، وإعاقتِها عن التَّقدُّمِ لانشغالهم بمشاكلهم الدَّاخليَّةِ المُفتعَلةِ وعن الأخذ بأسباب العلوم؛ لذلك تجدهم يعيِّنون بالتَّسميةِ الشَّيخَ ربيعَ بنَ هادي المدخليَّ ـ رحمه الله ـ ومِنْ قبلِه الشَّيخَ محمَّد أمان بنَ عليٍّ الجاميَّ ـ رحمه الله ـ لأنَّ كُلًّا منهما كشَفَ عوارَهم وأَظهرَ مَثالِبَهم وانحرافَهم عن

May 02, 10:01

هذا، والَّذين رمَوُا الشَّيخَ ربيعًا ـ رحمه الله ـ بالمبالغة في التَّبديع وتسرُّعِه فيه، فضلًا عن الحِدَّة الَّتي تُوصَفُ بها كتاباتُه وردودُه، وشِدَّتِه في الخصومة ونقدِ المذاهب والطَّوائف المخالفة للسُّنَّةِ، فهي ـ إِنْ لم تكن تجنِّيًا مِنْ خصومِه وافتراءً عليه ـ واردةٌ إمَّا بسببِ ظُلمِ مُخالِفِيه وعُدولِهِم عن قَبولِ الحقِّ بالدَّليل والبرهان، وإمَّا أنَّه جاء نتيجةَ ردِّ فعلٍ على شِدَّةِ خصومه ومُخالِفيه في الاتِّهام والافتراء على أهل السُّنَّة، كما تتجلَّى حِدَّةُ الطَّبع عند ابنِ تيميَّة وابنِ القيِّم وغيرِهم مِنْ فحول العلماء ـ رحمه الله ـ غيرةً على الدِّين على ما تقتضيه الحكمةُ مِنَ الشِّدَّةِ في موضعها، ولا يُعتبَرُ ذلك مخالفةً لمنهج أهلِ السُّنَّة في المجادلة والخصومة، ومِنْ ذلك ما نُقِلَ عن سيِّد التَّابعين سعيدِ بنِ المسيِّبِ ـ رحمه الله ـ مِنْ شدَّةٍ(٢) وعدمِ ركونه إلى الحجَّاجِ أو الخُلَفاءِ مِنْ بني مروانَ، وإنكارِه لبعض أفعالهم دون شقاقٍ ولا خلافٍ ولا منازعةٍ، وكانوا يعرفون له قَدْرَه وفَضْلَه، وكان بالمُقابِل مِنْ أعظمِ النَّاس نهيًا عن الفِتَنِ والمنازعة؛ ومع ذلك كان ـ مع شِدَّتِه على المخالفين ـ رحيمًا بهم يستغفر لهم.
وأمَّا الاتِّهاماتُ الأخرى أنَّه يوالي الحُكَّامَ مُطلَقًا في الحقِّ والباطل فهذا غيرُ صحيحٍ عنه ولا عن أهل السُّنَّةِ والجماعة كما هو مقرَّرٌ في مذهبهم أنَّ طاعةَ الحاكمِ مشروطةٌ بالمعروف دون المعصية والمُنكَر، وأنَّ طاعةَ الحاكمِ ليست مُطلَقةً وإنَّما تجب الطَّاعةُ المُطلَقةُ العامَّةُ لله ولرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم؛ علمًا أنَّ: «أهل السُّنَّة السَّلفيِّين ـ والحمدُ لله ـ لا يُداهِنُون وُلَاةَ الأمر بباطلٍ، ولا يمدحونهم على معصيةٍ بنفاقٍ، ولا يُزيِّنون لهم الباطلَ، ولا يُتاجِرُون بعلمهم، وإنَّما عُرِفوا بالصِّدق في مُناصَحةِ الحُكَّام؛ لأنَّ مُناصَحتَهم مُنافِيةٌ للغِلِّ والغِشِّ، كما عُرِفُوا بالصَّدع بالحقِّ وبيانِه بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة مِنْ غيرِ تعنيفٍ ولا تحريضٍ على الخروج ولا اغتيالٍ ولا تفجيرٍ، ولا يرضَوْن بهذه الأمورِ إلَّا ما كانَتِ الشِّدَّةُ والغلظةُ في مجالها الحقِّ الصَّحيح وبالوجه المشروع»(٣).
وأخيرًا فإنَّ هذه التَّسمياتِ المُغرِضةَ والألقابَ المسمومةَ الَّتي يتغنَّى بها خصومُ الدَّعوةِ السَّلفيَّةِ ما هي إلَّا عَقَباتٌ عائقةٌ في وجه أبناءِ الأمَّةِ المُخْلِصين وعُلَمائها العاملين الَّذين أَنْفَقُوا أوقاتَهم وكرَّسوا جهودَهم عبر المَراحِلِ التَّاريخيَّة المُتسلسِلةِ في مسيرتهم الدَّعويَّةِ لإحياء المنهج السَّلفيِّ السُّنِّيِّ، واستعادةِ مسلك الرَّعيل الأوَّل، والنُّهوضِ بالدَّعوة للعودة بالإسلام إلى صفائه الأوَّل ـ قديمًا وحديثًا ـ وهي عقباتٌ تعتري طريقَهم اليومَ وتعوق مسيرةَ الدَّعوةِ وانتشارَها، وتحول دون النُّهوضِ بالمسلمين وانبعاثِ حضارتهم مِنْ جديدٍ، وخاصَّةً في هذا العصرِ الَّذي استفحل فيه الصِّراعُ بين المَذاهب الفكريَّة والمناهجِ العَقَديَّة المُخْتلفةِ والإيديولوجيَّات الغربيَّة المُتبايِنة.
وقد بيَّنْتُ هذه العَقَباتِ والعوائقَ في مقالٍ جانبيٍّ موسومٍ ﺑ «عقبات في طريق المنهج السَّلفيِّ»، ومِنْ ذلك:
«ـ تَقمُّصُ بعضِ الحركات التَّكفيريَّة والأحزابِ المشبوهةِ ثوبَ أهلِ السُّنَّة والجماعة وتَغَلْغُلُها في السَّاحة الدَّعويَّة باسْمِ السَّلفيَّة الجهاديَّة أو السَّلفيَّة الحزبيَّة ـ زَعَمُوا ـ وغيرِهما مِنَ الأسماء؛ ليُعْطوا المصداقيَّةَ لحركاتهم الثَّوريَّة القائمةِ على نَزْعِ اليد مِنْ طاعة الحاكم، وترويعِ الآمنين، وسَفْكِ الدِّماء وقَتْلِ الأبرياء، وإتلافِ المُنْشآت وتخريبِ المُمْتلَكات، وإحداثِ الفوضى الاجتماعيَّة والاضطرابات الأمنيَّة لزعزعةِ كيان الدَّولة المسلمة، ثمَّ نِسْبتها إلى السَّلفيَّة تشويهًا للحقِّ وتضليلًا للنَّاس، وترسًا للتَّعميةِ في مُخادَعةٍ خطَّافةٍ مِنْ أعداء أهل السُّنَّة لمُغالَطةِ ضُعَفاءِ البصيرة أو القلوب غيرِ الواعية، الفاقدةِ لمَعاييرِ التَّمييز بين الحقِّ والباطل(٤).
ـ تَسلُّلُ تقسيماتٍ اصطلاحيَّةٍ باطلةٍ ابتدعها المُغْرِضُونَ للدَّعوة السَّلفيَّة والمُناوِئون لها، وأهلُ أحزاب المَناهِجِ الدَّعويَّة وشِيعَتُهم، يعملون على تفعيلها في وسط السَّاحة الدَّعويَّة: كتقسيم السَّلفيَّة إلى: سلفيَّةٍ وطنيَّةٍ، أي: المُوالِية للسُّلطة، وتُقابِلها: السَّلفيَّة الجهاديَّة، أي: المُعادِية لها؛ وسلفيَّةٍ تجديديَّةٍ أي: الدَّاخلة في مُعْترَكِ السِّياسة والأحزاب، وتُقابِلُها: سلفيَّةٌ تقليديَّةٌ وهي السَّلفيَّة العلميَّة، ناهيك عن الألقاب والنُّعوت والمَعايِبِ الكاذبة الَّتي ما أَنْزَلَ اللهُ بها مِنْ سلطانٍ، وأَكْثَرُها انتشارًا كلمةُ: «الوهَّابيَّة»، ثمَّ صِيرَ بعدها إلى كلمةِ «الجاميَّة» ﻓ «المدخليَّة»؛ كُلُّ ذلك بُغيةَ إضعافِ

May 02, 09:59

جديد الفتاوى / رقم: ١٤٣٣
في رميِ أهل السُّنَّة بالمَدخلِيَّةِ

لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله-
https://www.ferkous.app/home/?q=fatwa-1433